13/09/2007
 

التحركات الفرنسية من أجل نشر قوات أوروبية في شرق تشاد

 

بقلم: أحمد زعيم *


 
إن المحاولات الأخيرة من نشر قوات أوروبية في تشاد والذي تقترح فرنسا مبادرتها وخاصة بعد تولي نيوكولا ساركوزي زمام الحكم في فرنسا لم تتوقف ولا للحظة واحدة, وإنه لا يمر فترة الا وقد يعاود الحكومة الفرنسية تحركا مختلفا عن سابقتها تجاه هذا الموضوع ويمكن توضيح ابزر المحاولات والسياسات التي انتجهت في سبيل ذلك:
 
1- بعد تولي ساركوزي زمام الحكم حاول ساركوزي وحكومته تقريب وجهات النظر مع أمريكا في كافة القضايا الأقليمية والدولية, بالرغم من أن السياسة الخارجية الفرنسية لم تتضح معالمها في بادئي الأمر ولكن بعد مرور فترة قليلة اتضح مسار نهج سياستها الخارجية, مما جعل البعض يصف ساركوزي بأنه الوجه الآخر لبوش في فرنسا.
 
2- الضغوط السياسية على الحكومة التشادية للموافقة على نشر تلك القوات وذلك بسبب النفوذ الفرنسي القوي على تشاد بدءا من الاستقلال المزعوم ومرورا على تلبيه لطلب من انجمينا لحمايتها من الثمانيات من القرن الماضي بسب الحرب التشادية الليبية, ويعتبر تشاد ثالث أكبر قاعدة عسكرية فرنسية في أفريقيا بعد داكار في السنغال وجيبوتي.
 
3- تقديم فرنسا هذه المبادرة عدة مرات في مجلس الامن ولكن لم يستجاب لطلبه وتم تعليق ملفه عدة مرات وذلك لأن الحكومة الأمريكية لم تبارك أو تؤيد تلك المبادرة بصراحة.
 
4- المحاولات الفرنسية المكثفة لإقناع بريطانيا بخصوص يأييدها وموافقتها على الفكرة ويأتي هذه الفكرة وذلك لعلم فرنسا بالدور البريطاني تجاه اقناع امريكا ومنها اقناع المنظمات الدولية, ومن المعروف بان بريطانبا الحليف الاقوى لامريكا ولهما استراتيجيات مشتركة في العالم مثل العراق وأفغانستان وغيرها, فضلا عن الدور المهم لبريطانيا لإقناع الدول الأوروبية.
 
5- التصريحات الفرنسية الأخيرة في الشئون العراقية والتدخل في الشئون اللبنابية بحجة المصالحة وكذلك التصريحات المعادية والتي تطالب بفرض عقوبات على الحكومة الإيرانية بسبب برنامجها النووي السلمي للطاقة والتي تعد من أحد البنود المسموحة بها من قبل الامم المتحدة تحت إتفاقية حظر الانتشار النووي وهذه الدول لما لهم من أهمية كبيرة تجاه قضايا الشرق الأوسط ومساعي تحقيق المخطط الإستراتيجي الأمريكي في الشرق الأوسط.
 
ولكن في نهاية المطاف تم اقناع الامم المتحدة بفكرة نشر القوات الاوروبية في تشاد ويظهر ذلك من خلال التصريحات التي أدلى بها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والذي يستند على تقارير منظمات حقوقية منها على سبيل المثال الذي اشاره سيرجى مالى وهو مسئول من مفوضية الامم المتحدة العليا للاجئين فى العاصمة التشادية نجامينا الى اوضاع مروعة لازمة انسانية فى تشاد تتطلب تدخلا عاجلا من جانب مجلس الامن الدولى, وكذلك التصريحات التي ادلى بها قائد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة جان ماري غويينو والذي حدد فيه مهمة تلك القوات قائلا "إن مهمة قوات الاتحاد الأوروبي هي عسكرية وفي مقدمة أولويات عمل قوات الاتحاد هي التأكد من أن المنطقة أمنة وحماية المدنيين من التعرض لأي مخاطر والاتحاد الأوروبي يعمل على تحقيق هذا الأمر".
 
وهنا يجدر الاشارة بأن الولايات المتحدة الأمريكية إقترحت حل وسط من الإقتراح الفرنسي من نشر قوات أوروبية في شرق تشاد وهو التعاون بين القوتين المنتشرتين على جانبي الحدود السودانية التشادية. بالرغم من أن الولايات المتحدة كانت تتحفظ في بداية الفكرة ولكن اقتنعت بأن التواجد الأوروبي في شرق تشاد لم تتعارض مع مصالحه في الفترة الحالية !!! بل وإنه من الضروري من نشر تلك القوات في تشاد من وجهة النظر الامريكية في الفترة الأخيرة وذلك لان هدف فرنسا في الأساس هو حماية النظام التشادي بدعمها لوجستيا من خلال تواجدها في شرق تشاد بحجة حماية اللآجئيين السودانيين والتشاديين , ولكن تواجه فرنسا بعض العقبات في نشر تلك القوات في تشاد أهمها:
 
1- التخوف الأمريكي من الأهداف الفرنسية في المنطقة وحتى في المستقبل البعيد خصوصا ان الدول الغربية معظمها اتجه نحو الإستفادةمن الموارد الدول الأفريقية وإستغلال ثرواتها من البترول والذهب والماس واليورانيوم وغيرها من المعادن التي تذخرها هذه القارة.
 
2- تحفظ بعض الدول الأوروبية من فكرة فرنسا لانها تدرك بأن نشر القوات الاوروبية في تشاد من مصلحة فرنسا ليس اكثر ولا اقل.
 
3- التحركات الجادة من قبل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لإنهاء الصراع في المنطقة وخاصة في منطقة دارفور , وكذلك سعي الحكومة السودانية الى إعادة توطين اللآجئين من المعسكرات في تشاد الى قراهم في دارفور وكذلك مساعي الحكومة السودانية الحثيثة الى الوصول الى سلام شامل لأزمة دارفور وتحقيق والأمن والرخاء فيها.
 
وهنا السؤال يطرح نفسه اين دور الشعوب الافريقية ودولهم من هذا المخطط الغربي تجاه دول القارة ؟
 
* كاتب وباحث في التخطيط الإستراتيجي

 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com