قلل الصمت ولا
تكثره, فأنني يا قلمي أعشق الكلمات... وترنم... فخرير الدمائي أصبح الحاناً...
ورتل قرأن الفجر وأصنع أنساناً يخترق النار... فأنا لم اجد يا قلمي سواك من
يتحمل جنون مشاعري... دعني أطلق العنان لمكنونات قلبي لأدرجها في هذه الصفحة...دع
قلبي يتحدث وسطر أنت يا قلمي بأناملك حديث القلب...لا تكثر الصمت فالوقت في
الصمت يقتلني...تخطفنا يا قلمي الثواني والدقائق ونمضي بحياتنا ولا نبالي...ونجرح
شعور الغير ونسيئ لمن حولنا وننسي او نتناسي اننا في الغد سنكون مجرد ذكري
مرت وأنتهت...لا تكثر الصمت يا قلمي فأنت المتنفس وانت عصارة وقتي وأيامي
وزمني فلست أنا العاجز عن كسرك ولكن أنا المدمن علي تجميل سمائي...قلل الصمت
يا قلمي ولا تكثره...لا تجعلني أركن إلى دموعي فلقد أصابني الإعياء والتعب
وأنهكني التفكير وفارقني السهد...أه يا قلمي أه... ألا تشعر بحرارة الحزن
تجري في عروقي وأنت بين يدي... فوالله إن في القلب لآهــــات وزفرات... ليتك
تترجم هذه المشاعر بكل مصداقية لتريح القلب مما أصابه...ويا ليتك تجعل من
مدادك نهراً فياضاً يجري على نيران القلب فيطفئها... عذراً يا قلمي أذا أنت
قررت التمرد...عذراً إذاً... سوف أتركك حبيس دفتي الكتاب للفصل بين أوراقي
المتناثرة فلم يعد لي حاجة بك...فهذا وعدي وهذا وعيدي... فقلل الصمت ولا
تكثره فأنني يا قلمي اعشق الكلمات...فلقد قاسمت همومي...ملكت وجداني...وتربعت
علي عرش قلبي.
فها هو يا
قلمي شهرالصبر والبركة يدق علي الأبواب ليقضي معنا ثلاثين يوما تقريبا، شهر
تروعنا حكمته وتبهرنا عظمته...نشيد بما أودع الله فيه من المعاني السامية
واللمسات الحانية... فيه نشعل النور بزيت دمائنا لأضاءة ظلامنا الطويل
وننتظربفارغ الصبر ليلة القدر لعل السماء تفتح أبوابها ونوافذها لدعاء
المستكردين... فيه أتباها بجمال الأمل حين ينشرح به صدري... فيتسع بأتساع
الأفق الممتد بخلجات نفسي... تتذوق رحيقاً يداوي جرحاً بليغاً كان للذئب فيه
حكاية... وأمال أخري تبددت وكادت أن تتلاشي لول ان زل لسان" لا حول ولا قوة
الا بالله... لا حول ولا قوة الا بالله" تصعد إلى السماء قادمة من كل مكان...
أطلقها ويطلقها مع دموع غزيرة سجناءُ ومعتقَلون مضت عليهم سنوات طويلة دون أن
يقدمهم أبوجهل إلى المحاكمة إمعانا في الاذلال...وانتصر يا قلمي البغي، وزهق
الحق، ورفع الباطل رايته في سماء مدن وقري الحزن والآلام...فأه يا نفس أه...أصبري
وصابري وأعتلي أقدام الصبر...لعلك تدركين...أعتلي أقدام الصبر...فلم يبقي الا
القليل... فسطر يا قلمي سطر... سياط الدم ترتل قرآن، ورياح الحرية تسري في
الكون أذان، فتقدم واصنع من دمى الغاضب بركان... فمرورك يا شهر الصبر وسام
أعلقه علي صفحات كلماتي... فهل... يا قلمي... نترك أنفعلاتنا على جنب ونتعامل
بكل موضوعية ؟؟...أم أنفعلاتنا هي مجرد حبر علي ورق ؟؟
واه يا ليل ما
أحلى لباسك الأسود الذي يتزين بأنوار النجوم... ثمانية وثلاثون ليلة قدر ونحن
ننتظر بيانا صادراً من السماء ينهي عذاب ثمانية و ثلاثين عاماً من عمر وطن
أنصهرت فيه الأوطان وصنعته عبقرية الجغرافيا...ثمانية وثلاثون ليلة قدر,
غافلتني دموعي فيها وانجرفت في تساقطها خلف عيوني وتدحرجت قطراتها مع حشرجات
متقطعة من المآقي تموء بألم دفين و عميق ممزق بالنوح المر الساخن عند الفؤاد
يعتصر من شغاف الروح قهرا وأنينا مذبوحا... أه يا ليل... أه يا قدر... وقبل
كل شئ لا بد أن اعلم من أنت ومن أي عالم ؟... هذا جوابي لك... فإن انتصرت
عليك دعني وشأني... وإن انتصرت أنت علي فسأظل صامتأ إعجابا بك وبمملتك ..وأريدك
أن ترد على سؤالي... إذا الشعر يقال لفقدان حبيب... والرواية لفقدان وطن...
فالخاطرة لماذاتكتب؟؟ أليست للحزن... للألم... وآخر النزف... أسطر كلمة شكر
لك بدم قلبي... فكيف يا قدر... كيف لي ان أتحداك وريشتي سوداء... حبري أسود...
عالمي رغم جمالة أسود... فنحن نسكن في عالم يعشق الحزن...ما عدت ارى سوى
فراشات ملونة من الالم تزين سماء حياتي .... تمر كأنها غيوم سوداء كاملة على
جدار قلبي فتقصف وترعد...واخاف منها... ولكن لا أغضب... قد يغضب مني كثيرون
عندما تمس مشاعرَهم الرقيقة اللطيفة والمسالمة تلك الكلماتُ القاسيةُ التي
يستدعيها قلمي، أو تدخل عنوة إلى نصوص تصيب الشرايين بتصلب، وترفع ضغط الدم
حزنا وكمدا على الوطن السجن...ثم اتذكر انه شهر العبادة... قاربت نفسي ودنت
من ضفاف يأس سيطر, ليذهب بجمالٍ قد امتدّ في الأفق ليعلن جمالاً آخر للوجود...
إنه جمال العبودية لله عزوجل... أن يترنم الكون سماءه وأرضه ترتيلاً... وأن
تلين أعطافه سجوداً وركوعاً... أرواح الي الجنة تسمو, تمتزج انفاسنا بأنفاس
الملائكة يعتدلون تعظيماً للوقوف بين يدي الله ركع سجود... الله الواحد الأحد...
الله أكبر من كل شئ... الله أكبر من كل شئ... الله أكبر من كل شئ...فالأيدي
المبتلة بمياه الوضوء أكثر صلابة من البنادق... اللهم جنبنا الفتن ما ظهر
منها وما بطن... اللهم لا تكلنا الي انفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك انت
مولانا ونعم الوكيل...رباه... خذ بيدي وناصيتي إلى البر والتقوى وحبّب إليّ
الإيمان وزينّهُ في قلبي... وكرّه إليّ الكفر والفسوق والعصيان... رباه...حلمي
الصغير أن أحيا بسلام في بيت تصحو بزواياه الأحلام يعبق بنسيم الحب... يهتف
للأيام... يستجلب شعاع الشمس ونورها من أزهار الليمون لتوزع الضوء علي ليلي
البهيم.
سجل يا قلمي...
كم من الاشخاص حافظوا علي جذورهم من الضياع رغم كثرة الضربات التي تاتي من
هنا وهناك... وكم من الاشخاص انسحقوا تحت اول ضربه واستسلموا للهزيمه, وهم
الان في حالة ضياع, لاماضي تمسكوا به ولا حاضر متمكنين فيه... وفي النهايه
جاء الخريف وتساقطت الاوراق التي داست عليها الاقدام... ثم يا قلمي, خلجات
تختلج في نفسي أمور كثيرة... أحاول أقصاؤها في الأعماق ولكنها تتصارع في
داخلي ثم يطفو شيئ منها علي السطح... سوف تشرق ليبيا بنور ربها... سوف تشرق
ليبيا بنور ربها... سوف تشرق ليبيا بنور ربها... لا بسراج شمس ولا بنور قمر
"...وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذا مَا
توعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ *مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ
وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ *ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ..."...
فسطر يا قلمي...سطر... ودعني أحدث نفسي... الفراق قهر الحب, فلا يبقي الا
الحنين يعزف علي عود الرحيل... علي وتر الصمت, لتسكن أوصالي, وأعلن وصولي ألي
موطني.
مقالات سابقة:
دعني
أعلمك أدب الحديث
أمركة التاريخ
|
|
تعليقات القراء:
|
مريم: يا مغيث المستغيثين.. يامنجى
المكروبين. يامجيب المضطرين.. أغث ليبيا أغث البلاد والعباد.. ولى علينا
خيارنا وأكفينا شرارنا وأرنا فيهم عدالتك. آمين.
بركاوي امقطر: سيد بدر.... خواطر رائعة
كعادتك , مليئة بالعبر, سلسة المعاني, جد رائعة, اتمني لك الاستمرار في
الكتابة. كما قلتها في ادراج سابق نحتاج لمثل هذه المقالات لنستفيد من العبر
والحكمة التي تحتويها. شكرا مرة ثانية.
|
|
|
|