16/09/2007
 

خيال... حقيقة... أم جنون

 

بــــ Google0 ــدر


 
بين ازهار حديقتي كنت جالسا, وصوت العصافير الشادية تغرد بصوت لم أعهده من قبل, في ركن صغير اختبأت فراشة صغيرة هاربة من نسمة الصباح, تصارع بجناحيها الرقيقين شقاء الحياة, كانت تتمايل بشدة والرياح تأخذها يمينا وشمالا لم يحتمل الجناحان قوتها وكادت تسقط قبل ان تصل لتلك الزاوية... أصبح ذاك الركن أمانها وملجأها واوراق الزهر غطاء لها, لم يكن الندى قد جف بعد عن ازرار تلك الزهور عندما اقتربت منها، حملتها بين يدي لأحمي ضعفها لم تتحرك من التعب, فرحلتها كانت طويلة قبل ان تسقط بين زهوري, كانت برتقالية اللون رقيقة ناعمة سطر جناحها الرقيق خط أسود جلس برقة علي أصابعي... أعدتها الي مكانها, جناحاها وجسدها لا يحتملان قبلة شفاه فكيف بريح صباحية... جلست انظر اليها وربما انظر الى نفسي بها, كيف اتت الى هذا العالم بكل هذا الجمال والرقة وكل ذاك الضعف... من يحميها من الرياح وتعب المسافات الطويلة وقدرها الطيران فيها ؟ عالمها زهرة وقطرة ندى ترتشفها وورقة خضراء تظللها ؟ اه كم ُأُُُشبهها شوق واحتراق للحظة نور في الليالي العاتمة... ليلي انا... ليل الفراشات الهائمة... فعاودتني الذكرى, ذكرى الحبيبة, التي ملأت كياني وهي من أرجع لقلبي نبضه, فتمنيت لو أني فراشة, لأحلق في السماء عالياً, مرفرفاً بجناحي, لأحط عند كل زهرةً لأسأل عن محبوبتي, الحبيبة التي لم أراها, ولم يعكس نور عينيها الساطع عيني, وإنما كانت أطياف أحلام, أحببتها لخلقها ولجوهر معانيها الصافية... لكني لست فراشة لكي أحلق عالياً باحثاً عن محبوبتي, فلننتظر حتى يبزغ الفجرمن جديد, حيث تشرق الشمس من جديد, وينتشر ضوئها في كل أرجاء الحديقة الصغيرة, ليتجدد الأمل, وتستمر الحياة... هذا المشهد سقاني جرعة لم أتذوق في حياتي مثلها, وأرتويت بشربه أنستني كل ألم مر في حياتي, جروحي إلتأمت, فصرت إنسان بلا جروح, معاناتي وأحزاني كأنه لم يمرعليّ وقت كنت قد سكبت به الدمع, يا رب, لا تحرمني من هذا النهر الجاري الذي كله حب وعاطفة, روحي تغيث, وقلبي صار ينبض بالحياة, هذا من فضل ربي...هذا من فضل ربي... هذا من فضل ربي...
 
فراشة حديقتي... أنني أعتصر الأحداث بأخدود ذاكرتي التي لم تزل منذ أن أكتشفتها تخونني كل يومٍ لأني شبه سراب... أسلب الكلمات من حولي... أبحث عنها في تلك الوجوة البائسة... أبحث عنها في تلك البراءة المحرومة من حياتها... أبحث عنها في وطن مجهول الهوية تحاصره جدران الذكريات بلونها المصفّر متكئةً على أنين من ماتوا قهراً من فرط المحبة... أبحث عنها في تلك الشجرة التي يستظل بها وتحمل في داخلها العميق ذكريات حبي وعشقي فاحترقت واحترقت معها الذكريات جراء حروب ومعارك... أبحث عنها في فصولنا الأربعة... تسقطنا في تعاريج الحياة المترنحة صعودا وهبوطا... ثم هبوطا فهبوطا فهبوطا... فصولنا الأربعة ترتسم بكل تفاصيلها... لغيرنا وليست لنا... فنسائم ربيعنا وضوعه لسنا نحن من يستلذ بها وثمار صيفنا يقطفها الآخرون... أما عري خريفنا يسقط علينا اللعنات من كل حدب وصوب... ورياح شتائنا يقتات صريرها على فوات الأمل وصخب التشهير... وقلمي حبره شفاف... مداده الهم والحزن... وقلبي قد شل تماماً من النبض والأحساس لأصابته بالسكر من هول ما أصابه من غدر... أتسأليني... فراشتي... بعد كل هذا لماذا الأسى... وبالرغم من ذلك فما زالت سطور وجداني تنبض بالتفاؤل والحب... نعم الحب... أن نحب يعني أن نكون قادرين علي الدفاع عن هذا الحب... عن الوطن والناس والأشجار والحيونات... وحتي أزهار الليمون... عشتي داخلي أيتها الجميلة منذ بدايات تكويني ولم اعرف من أنتِ, أردتِ العيش ضمن حدود هذه الروح التي عرفتكِ ولم تحددي هويتكِ يوما, كنتِ دائما تبتعدين عن ألمي وتختبئين بين الأضلع الزاهية الفرحة، حاولت مرارا التلصص لاراكِ لكنكِ كنتِ حذرة دوما ألا أرى تفاصيل وجهكِ قط، رأيتكِ بين الزنابق والورود والزهور وكنت اعلم أنه لا بد أن يكون هناك شيئا ما يجمعنا... وفجأة دون إنذار تقررين الخروج إلى عالمي, تقررين العيش في بئر آلامي, تقرر أجنحتك أن تمسح دموع حزني وتكسر شوكة انهزاماتي التي أتجرعها مع قهوة كل صباح.
 
وتحلق في السماء أفكاري... يتدلي ستار الجفن علي مسرح العين, وتنطبق الرموش تصفق بصمت لمسرحية سوف تبدأ مع انسدال الستار... سجلي فراشتي سجلي... دمي أدرج علي لوائح المشروبات في مطاعم العولمة... سجلي فراشتي سجلي... يُدق مسمار في نعش جثة كانت تسمي "الديموقراطية" كلما وُلد طفل للزعيم... سجلي بأمر الضمير سجلي... يخلع الزعيم فستان القضية فيغتصبها الأخرون... فكلما قرأت لكي فراشتي أبحرت في زمان مثيل وتراءت لي صورة قلبي الصغير حين أحتواها عش من أشواك الغدر وصدح فيه حتي دمي وتهاوي ودفن مع اوراق الخريف... وتتلاقي المسافات فراشتي مع الدقائق لتدهس كل ورودي الساكنة بين أحضان الحنين وتمطر أسرار شوقي للآخرين وأنا أقاوم تحت مظلتي لقتل عويل الساعة لأحتضنك بين سهولي....أحبك رغم أنني أعجز عن نطقها ولكن رموش عيوني باحت بها لرموش عينيك منذ اللحظة الأولى...حينها لم تتردد شفتيك بأخبار كل زهور تفكيري أنك واقعا تحت تهديد ربيع حبي لك.....يا ياسمين بساتيني فرقت المسافات بينك وبيني ولكن الحب باق بين سفوح الحنين والذكريات العطرة معك لا تنتهي كلما حاولت الدقائق مسح بذور حبك ذكرتني خيالاتي الهائمة بك إلى الأبد ... متى يمكنني أن أعرف من أنت ؟... لماذا تتمثل بعده وجوه زهرية كلما حاولت التقرب منك ؟... تبتعد...? أعرف إنني سوف ألقاك بين أجنحة الزمن وسوف تسكن وإلى الأبد داخل أحشائي... حينها ستعرف من أنا ولماذا كانت مشاعري تتجه إليك من دون أن تعلمي... وحينها فقط ستُفتح لنا بوابة الإشعاع التي توقد فينا شموعا تنيرنا قبل أن تنير ظلمات غيرنا... فتتجلى حقيقة الأشياء أمامنا كما ينبغي لها أن تكون لا كما أردناها أن تتكوّن... ويكون رحيلنا منا وإلينا وفينا ... هو رحيل في عالم غيرمتجلٍّ ظاهريا بل متجسّد روحيا وفكريا... حيث العبور مستشرق بانصهار الذات وانتشاء الوجدان والوصل الأسمى... كم أشعر بشعور قوي يكلد يدفعني لنقطة الموت الأخير لألقي بنفسي بين أحضانك... ليكون قبري هو ترابك... فهناك حقاً ستبدء حياتي ويبدء احتفال الخريف بسقوط أوراق الصمت...
 
بــــ Google0 ــدر
U.S.A
forgoogle0@hotmail.info

مقالات سابقة:
 

  نيران صديقة

  سوف تشرق ليبيا بنور ربها

  دعني أعلمك أدب الحديث

  أمركة التاريخ

  كلمات متأخرة
  حنين أثقل السطور

 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:
 
 
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 
 

libyaalmostakbal@yahoo.com