20/09/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
من كان طفلا وليدا في السادس عشر من سبتمبر عام 1982 فهو اليوم ربع قرن من عمره أي خمسة وعشرون عاما، تمرّ على طفولته التي سمعت صراخ وبكاء الضحايا في تلك المجزرة، وربما أحد الضحايا أمه أو والده أو أخته أو أخيه أو جاره، فهي مجزرة لم تستثنّ أحدا طوال ثلاثة وأربعين ساعة من مساء الخميس السادس عشر من سبتمبر لعام 1982 إلى الساعة الواحدة من ظهر الثامن عشر من الشهر نفسه، طوال تلك الساعات لم يتوقف قصف مخيمي (صبرا وشاتيلا) في بيروت بكافة أنواع الأسلحة والمتفجرات والصواريخ الإسرائيلية التي كانت تمتلكها ميليشيات (القوات اللبنانية) وحلفائها الذين كانوا المنفذين المباشرين في الميدان، بينما الجيش الإسرائيلي بقيادة شارون يحاصر المخيمين ليمنع الخروج منها بأي شكل كي تصطاد الميليشيات المذكورة أكبر قدر من العزل الفلسطينيين أيا كانوا رجالا أم نساءا أم أطفالا، فالمهم هو أكبر عدد من القتلى وكأن تلك الميليشيات وحارسها الجيش الإسرائيلي بقيادة شارون ورافائيل إيتان يستعدون لدخول موسوعة جينس في القتل والجرائم المنظمة، وقد دخلوا تلك الموسوعة فالقتلى حسب كل الروايات والشهادات على الأقل 2000 قتيلا خلال 43 ساعة مدة المجزرة أي بمعدل 45 شخصا كل ساعة، وهذا يصور وحشية المهاجمين الذي كانوا يطلقون الرصاص والقنابل على أي شخص أمامهم حتى لو كان طفلا دون الرابعة من عمره والعديد من القتلى تم قتلهم ذبحا بالسلاح الأبيض، ولم يكن هناك أي مبرر لتلك المجزرة الوحشية سوى القتل لمجرد القتل، فقبل وقوعها بإسبوعين كان قد اكتمل خروج المقاتلين الفلسطينيين والمدنيين العاملين في دوائر منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية من بيروت شحنا على البواخر الأوربية، حسب اتفاق ياسر عرفات مع المبعوث الأمريكي فيليب حبيب، وكنت واحدا ممن تم خروجهم على الباخرة اليونانية إلى دمشق التي أقلت حوالي خمسمائة من المقاتلين والإعلاميين إلى ميناء اللاذقية السوري وكان من ضمن هذه الدفعة القائد الفتحاوي صلاح خلف (أبو إياد) والدكتور جورج حبش (الحكيم) الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين آنذاك.إن الشهادات التي يرويها الناجون من تلك المجزرة لا يمكن نسيانها أو المرور عليها دون البكاء، خاصة وحشية العربي اتجاه شقيقه العربي، صحيح أن الجيش الإسرائيلي هو المخطط والحامي والمحاصر للمخيمين، ولكن الأيدي المنفذة بهذه الوحشية المتناهية أيدي عربية حتى لو بالاسم فقط. حسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية من بيروت أمس عن إحياء ذكرى هذه المجزرة تقول نوال أبو ردينة: (كنت طفلة في السادسة من عمري، وأذكر أن الإسرائيليين أطلقوا القنابل المضيئة فوق المخيم وسلطوا أضواءهم الكاشفة فحولوا الليل إلى نهار . اختبأنا في منزلنا الواقع عند طرف المخيم نراقب تقدم الميليشيات المرعب..كنا نسمع الصرخات وصراخهم أنتم إرهابيون سنقضي عليكم)، وقد قتل في المجزرة 16 فردا من عائلة نوال أبو ردينة منهم والدها وشقيقتها الحامل التي بقر مسلح بطنها واستخرج منه الجنين حسب ما شاهدته بعين الطفلة.الألم ما زال مستمرا بعد ربع قرن خاصة لذوي الضحايا ، فكيف ينسى ابن الثلاثين اليوم مثلا والده أو والدته أو شقيقه أو شقيقته التي فقدها عندما كان طفلا في الخامسة من عمره ونجا من المجزرة بالصدفة لأن أيدي القتلة لم تصل إليه آنذاك... والمؤلم أكثر أن الوفود الأوربية هي فقط التي تسافر كل سنة في هذا الموعد لإحياء ذكرى هذه المجزرة، وقد وصل الوفد الأوربي هذين اليومين للسنة السابعة على التوالي إلى بيروت مكونا هذه السنة من 73 شخصا من ( لجنة كي لا ننسى مجزرة صبرا وشاتيلا ) وهي اللجنة التي أسسها الناشط الإيطالي المتوفي ستيفانو كاريني، وفي إحياء الذكرى في بقايا المخيمين اليومين الماضيين ألقت شقيقته كلمة قالت فيها: (العار ليس فقط على من ارتكبها بل على البشرية جمعاء)، بما فيها البشرية العربية التي نسيت هذه المجزرة منذ ربع قرن، وأيضا الكتب والشهادات والأفلام الوثائقية عن هذه المجزرة طوال ربع القرن الماضي أغلبها بشكل مطلق لأوربيين وأمريكان، ترصد الدكتورة بيان نويهض الحوت المهتمة بهذا الموضوع: المصورة الأمريكية مايا شون والمصور الياباني ريوشي هيروكارا، أما التقارير والمقالات العالمية المشهورة التي هزت الوجدان فهي ل: روبرت فيسك، كارل بوكالا، توماس فريدمان، مارك فاينمان، راي ولكنسون، كولن كامبل، لورين جينكيز،جان جينية، والإسرائيلي زئيف شيف.والشعر الإسرائيلي أيضاوهذه المسألة نبّهني إليها الزميل عبد القادر الجنابي، وأرسل لي ما نشر في مكتبة إيلاف في السادس من سبتمبر لعام 2005 تحت عنوان (مختارات من الشعر الإسرائيلي)، وهي مجموعة قصائد اختارها وترجمها للعربية من العبرية وقدّم لها البروفسور رؤوبين سنير، رئيس قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة حيفا، وله: (ركعتان في العشق) دراسة في شعر البياتي صدرت عن دار الساقي عام 2002 ، وهو من أبوين عراقيين ولد في حيفا عام 1953 ، ويشير في تقديمه إلى ما يطلق عليه (عائلة الشعر العالمية الكبرى) ويوضح مفهومه هذا بقوله " قد تقرأ قصيدة مترجمة لروني سوميك المولود عام 1951 دون أن تعلم أنها له وتنسبها لسركون بولص المولود عام 1944 ، أو تقرأ قصيدة مترجمة للعبرية لعبد القادر الجنابي المولود عام 1944 دون أن يتصدرها اسمه وتكون شبه متأكد أنها لأمير أورلد المولود عام 1956، حيث أن الفوارق بين الجانبين أخذت تتلاشى من حيث جوهر الشعر اللهم فارق اللغة التي تطمس ملامحه الترجمة). إن هذا يعني التقاء الشعر عندما يكون همه إنسانيا، وعند صاحب هذا الهم حتى لو كان إسرائيليا لا يمكنه أن يمدح قتلة مجزرة صبرا وشاتيلا، لذلك نقرأ لروني سوميك المولود في بغداد عام 1951 من ديوانه " إسفلت " الصادر عام 1984 مقطعا بعنوان (مرثية حصان ميت في مخيم صبرا ):حتى جثته أجمل من
آخر طراز سيارة شيفروليت
|
|||||||
|
|
|
تعليقات القراء: |
|
|
|
|