07/09/2007
 

تعقيب على مقال د. المغيربي
 
بقلم: فضيل الأمين

 
استرعت مقالة التي كتبها الدكتور محمد زاهي المغيربي في صحيفة قورنيا "أبناؤنا في الخارج" انتباهي. فقد استطاع بذكاء وحصافة ودقة واختصار أن يتطرق لقضية تعتبر احدى التابوهات الكبرى في ليبيا.
 
إن العمل على انهاء القطيعة بين مكونات المجتمع الليبي في داخل ليبيا مع امتداداته في الخارج أمر بديهي وأساسي ومنطقي واستراتيجي، في نفس الوقت، لانطلاقة "ليبيا الغد" وأحد الشروط الأساسية لبناء دولة ليبية عصرية تشق طريقها بين دول العالم المتمدن دونما عرج أو تلكؤ أو تخبط.
 
إن الامتدادات الليبية في الخارج مختلفة ومتنوعة ومتناقضة أحياناً في رؤاها ومواقفها السياسية ولا يمكن جمعهم في جراب واحد ولا طلائهم بفرشاة واحدة. فمن بين الليبيين في الخارج معارضون سياسيون جذريون في معارضتهم شعارهم هو إزالة النظام الحاكم.
 
وآخرون ديموقراطيون اصلاحيون براغماتيون، وآخرون مهنيون مختصون في مجالاتهم العلمية أوالأدبية أو الفنية ولا يتعاطون السياسة بالطريقة التقليدية وإن كانوا ولايزالون يتحرقون لخدمة بلادهم والمساهمة بناء مستقبلها بما تراكم لديهم من علوم وخبرات.
 
وينطبق هذا بطريقة أخرى على القوى السياسية المرتبطة بالحكم في الداخل. فمنهم من تجاوز مرحلة المراهقة الثورية وتحولت الفورة الإيدولوجية المرحلية لديه إلى خبرة وحنكة وواقعية، فأصبح قادراً على التعامل بمرونة والتحاور بذكاء. وهناك قوى ديموقراطية واصلاحية بازغة تحاول أن تصلح الموجود وتعمل على اعادة تأهيل الهياكل الحالية بما يجعلها مؤهلة للتحول الديموقراطي الذي لابد منه لبناء مستقبل مشرق.
وهناك أيضاً "الثوريون" الجذريون الذين لا يزالون يعتقدون أنهم يملكون الحقيقة المطلقة ويرفضون قبول من يختلف معهم.
 
وهذا الأمر ليس حالة ليبية فريدة بل هو واقع اغلب المجتمعات البشرية. فهناك الوسط وهناك الأطراف. وعادة ما يكون الوسط براغماتي وعملى وواقعي ومتسامح، نجد الأطراف أكثر راديكالية وجذرية ودغماتية في اتجاهات متباينة.
 
وتتعايش في المجتمعات الديموقراطية كل هذا الأطياف بطريقة سلمية وتتفق على قواعد اللعبة الديموقراطية وعلى نبذ العنف وفرض الرأي أو الموقف بالقوة وعلى الاحتكام إلى الشعب في نهاية الأمر.
 
ومع أن حالنا الليبي اليوم لم يصل إلى مرحلة النضج المطلوبة بعد، إلا أنه بدأت تتبلور فيه بوادر نضج واضحة. ومع أننا لم نصل بعد إلى المرحلة الديموقراطية التي تتعايش فيها الأطياف المتباينة بأسلوب سلمي يقبل كل فيه الآخر دونما اقضاء أو تجريم أو تخوين أو تهوين، إلا أنني يمكن أن ازعم أننا على أبواب مرحلة يمكن أن تتقارب فيها القوى الإصلاحية والديموقراطية البراغماتية الواقعية من داخل ليبيا ومن خارجها على حد سواء. وهذا من شأنه أن يقوي هذا التيار المتنامي ويؤطّر طاقاته ويسرّع بتطوره ونموه. ففي كل المجتمعات يعتبر تيار الوسط هو البوصلة الاساسية للمجتمع.
 
وفي الوقت الذي يتعذر فيه جمع المتناقضين يمكننا اليوم جمع المتفقين وبناء سبل التعاون وفتح مجالات البناء في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد.
 
ولهذا، ولكي تتخذ خطوات الاصلاح مداها أعتقد أن على الاصلاحيين في ليبيا اليوم والاصلاحيين الليبيين في خارجها أن يثبتوا التزامهم الاستراتيجي بهذا الخط. فعلى الإصلاحيين الليبيين في الخارج أن يدعموا ويلتفوا حول بوادر مشروع الاصلاح الليبي دونما تردد أو توجس أو حذر مبالغ فيه، لأنه يجسد إلى حد كبير ما يطالبون به. كما أن على الإصلاحيين في ليبيا أن يثبتوا قدرتهم على الانفتاح والاستقطاب والتعاون بل والتشارك مع اخواتهم واخوانهم الذين يشاركونهم نفس الاجندة ونفس الرؤية.
 
إن الناظر للخريطة السياسية العربية يلاحظ أن ما يميزها هو حالة التشرذم التي تعاني منه. وأكبر معالم الفشل هو فشل القوى السياسية في التعاون مع بعضها، سواء كانت قدرة حزب حاكم في دولة ما على التحالف مع الأحزاب أو القوى التي يشترك معها في نفس الاجندة أو معظمها أو فشل الاحزاب المعارضة التي تشترك في بعض معالم اجندتها في التعاون أو التحالف فيما بينها. والسبب هو عقلية الالغاء والأنا والإقصاء وغياب القدرة على التحاور والتعاون والتوافق.
 
ونحن اليوم في ليبيا امام لحظة تاريخية وفرصة ثمينة إذا احسنا اغتنامها.
 
إن اعادة تأهيل ليبيا لدخول القرن الحادي والعشرين يتطلب مشاركة أكبر قدر ممكن من الطاقات والنخب والقدرات. وتجاوز آلام الماضي وجراحاته، كما ذكر الدكتور المغيربي، وبناء وتقوية تيار الإصلاحيين الليبين سيكون من شأنه انضاج الحالة السياسية الليبية وتقوية تيارها الديموقراطي الوسطي القادر على تقبل مخالفية من اصحاب الرؤي الجذرية ما داموا ملتزمين بقواعد اللعبة وبالتعامل السلمي الحضاري المتمدن مع مخالفيهم دونما اقصاء أو تصفية أو تخوين.
 
إن انهاء القطيعة بين مكونات المجتمع الليبي المختلفة بغض النظر عن مقرات اقامتها سيكون دليلاً على حالة من النضج المطلوب.
 
إن اختصار كل ليبيي الخارج في مصطلح "المعارضة" فقط هو خطأ يجب تجاوزه، وهو خطأ يقابله اختصار المعارضون الليبيون لكل ليبيي ليبيا بأنهم "اعضاء في اللجان الثورية". إن حالة النضج المطلوب تستدعي تجاوز قيم التعميم المطلق.
 
إن التفكير العملي يقول أن هناك بوادر مشروع اصلاحي ليبيا ينطلق من الداخل، هذا المشروع يستدعي أن يقف كل الاصلاحيون إلى جانبه ويشاركوا فيه، ويقوموا بدعمه، بغض النظر عن التحليلات النظرية الأكاديمية حول الدوافع والتوقيت.
 
كما أن التفكير العملي يستدعي أيضاً من قادة هذا المشروع أن يسعوا إلى بناء شراكة استراتيجية والانتفاح على واستقطاب من يشاركونهم الرؤية دونما توجس أو تحسس.
 
إن عملية الاصلاح هي مشروع "تشاركي وعقد اجتماعي" إذا صح التعبير، وإن الفشل في بناء هذه الشراكة الاستراتيجية سيؤدي إلى تقويض المشروع أو اضعافه وتبلور تيارات راديكالية متشددة وعنيفة لن تكون من مصلحة المجتمع.
 
إن الخروج من دوامة التربّص والتخوّف والريبة هو بداية السير في الطريق السليم. فالهدف يجب أن يكون هو بناء المستقبل وليس تصفية حسابات الماضي.
 
فضيل الأمين

 


أرشيف الكـاتب


 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

Libyan brother in exile: Mr F. Al-Ameen... You are a very optimistic man and sounds kind . Your article is full of hope and expectations that suits people like yourself. This kind of talk would find a listening ear of moderates who unfortunately seem powerless if not helpless. I say this because reality tell us that THE RADICALS are usually powerful and in control more than the moderates. This bring us to the conclusion that the move of the correctives (Al-Islahioun) faces a strong and powerful resistance from the radicals. Yes your call sound wise and sensible but is unrealistic according to the facts I mentioned. It is all a trust game between the two camps the radicals and the moderates. Once we overinfoe this game then we will have what you call for. I hope we will be brave enough to reach that stage but I doubt it.


فتح الله المجبري: توا بالله هذا كلام؟ هل تتوقع ان يرظى الثوريين بالجماعة اللي يروحوا من الخارج؟ توا يعلقولهم مشانق ويبدوا يدوروا على اي سبلة علشان يتحرشوا بيهم. تي والله الشعب الليبي حالته حالة.


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com