ما أن اعتدل شهر
الصوم الكريم في جلسته حتى ارتفعت الاصوات تشتكي الغلاء وصعود الاسعار بشكل
صاروخي, ويبدو ان سفاسفة السوق الليبي كانوا ينتظرون الحجة, فحّلت من السماء,
والاخبار القادمة من الوطن تقول "ان المواطن الليبي احتار في توزيع مرتبه
الذى لن يصمد لاكثر من الاسبوع الاول من الشهر, ليجد نفسه امام تزامن عودة
التلاميد الى المدارس, ولعمري ان مصاريف المدارس لوحدها تكفي لخروج المواطن
من ملابسه".
هذه المصاريف سوف
تزيد من نرفزة المواطن الليبي وهو بالاساس متنرفز من كل شئ, يبدأ صباحه
بالنرفزة من طلبات الزوجة والاطفال وتنتهى بمعركة عند سوق الخضار, ولن ينطلق
مدفع الافطار قبل ان تصطدم سيارات الصائمين ببعضها وهى تزيد من سرعتها
للالتحاق بالأكل (الصفرة), ترى ما الذى سيحدث لو تاخر هذا المسرع بجنون ربع
ساعة عن موعد الافطار ؟
قلت ان المواطن
الليبي بالاساس متنرفز من كل شئ, وعندما يحّل شهر الصوم ترتفع عنده النرفزة
الى حد غير مقبول, على ان لحظة انطلاق مدفع الافطار هو موعد التقاء الاسرة
الليبية, ولو تأخر أحدهم فلابد ان كارثة قد حصلت معه, يعمل مشادة مع رجل
المرور او بائع اللحم او شرطي بوليس ليجد نفسه في مركز الشرطة بدلا من لمة
العائلة التى ستتوقف اللقمة في حلوقهم, والسرعة الجنونية الملحوظة قبل انطلاق
مدفع الافطار لابد ان تسبب كوارث, ونحن نسمع كل يوم عن اصطدام سيارة با اخرى
او با خريات ولك ان تتصور النتيجة, صيام وحادث ودماء وعائلات مرعوبة من
الخبر.
ومدفع الافطار
لحظة حرجة, تسكن معه الحركة في الشوارع لدرجة انك ستستمع الى انفاسك لو كنت
تلك اللحظة في الشارع ... تخلو الطرقات من المارة والاسواق من مرتاديها
والشوارع خالية, كأن الناس قد ماتوا او ناموا ... حتى اننى استغربت كيف غابت
عن المغامرين فكرة تنفيد انقلاب في البلد يكون موعده لحظة انطلاق مدفع
الافطار !!, الناس تهجم على الاكل والانقلابيون يهجمون على السلطة.
أعود الى نرفزة
المواطن الليبي التى سببها الرئيسي يرجع الى انه فقير ويعيش في بلد غني,
وعندي صديق قديم عزيز, يحب الخروج الى السوق ساعات قليلة قبل مدفع الافطار,
وكان يصطحبني معه في السيارة كل مساء وندهب الى الاسواق, وكنت ارقبه يشتري
اغراضا ليس لها علاقة باغراض رمضان, - ماكينة خياطة - ساعة حائط قديمة -
مدفأة كهربائية - في عز الصيف !!, ولم أجرؤ على التعليق في كل مرة, وعندما
نلتقي بعد الافطار, يلومني لأننى لم امنعه من شراء تلك الاغراض بحجة انه كان
صائما, كأنه يقول لي انه كان غير عاقلا قبل مدفع الافطار, اللهم انه صائم.
مازلت مع نرفزة
المواطن الليبي قبل مدفع الافطار, وكنت أعود من عملي في شارع الجمهورية الى
بيتنا, وشاهدت بأم عيني مواطن ليبي يركب سيارة هوندا قديمة, توقفت له وسط
الطريق, بالظبط فوق جسر سوق التلاثاء في العاصمة طرابلس, وحاول دفعها ثم
تشغيلها لاكثر من مرة دون جدوى, كان موعد عودة الموظفين من اعمالهم والطلبة
من مدارسهم ضهيرة يوم رمضاني قائض, ونزل صاحب الهوندا من سيارته يحمل معه
(دبوس) (ايه والله الا دبوس) وبد أ في تحطيم زجاج سيارته, من الخلف ومن
الامام وزجاج الابواب, ثم عرج على ضهرها يهوي عليه بدلك - الدبوس -, هشمها
وتركها وغادر ... اللهم انه صائم ...
محمد ربيع (كباون)
أرشيف الكــاتب
|
|
|