20/09/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
في سنة 1969 قدم الكيميائي الفرنسي جاك مونود J. Monod كتابه (الصدفة والحتمية)LE HASARD ET LA NECESSITE ، زعم فيه أن الحياة نشأت من تجمع ذرات الفحم والهيدروجين والأكسوجين والنيتروجين، ثم تحولت الذرات إلى جزئيات بيوكيميائية، ثم تشتت هذه الجزئيات لتنتظم بعد ذلك بالتدريج (أو بالتطور) كما يقول داروين، وبتفاعل حتمي، حتى تكونت مجموعات كيميائية معقدة لتظهر فيها الحياة التي نعرفها في الإنسان والدواب والنبات، وهو يعتقد أن كل ذلك يتم بالصدفة عن طريق ما يسميه 1'ADN وذلك بخروج الحادثة من الصدفة إلى الحتمية، أو كما يقول بلسانه :-(TIRE DU PUR HASARD IL RENTRE DANS CELUI DE LA NECESSITE DES CERITUDES LES PLUS IMPLACABLES).وعلى الفور سقط ضعفاء النفوس من شباب أميركا فيما أصبح يعرف بظاهرة (الهيبيز) من الذين يهيمون على وجوههم بملابس قذرة ممزقة، وينامون على جوانب الطرقات، ويتمردون على آبائهم ويحملونهم مسئولية ما هم فيه من العنت والشقاء، ويعملون الخبائث على أعين بعضهم بعضاً، ويقترفون الخبائث بلا حياء، وتبعهم في ذلك كثير من شباب أوروبا وغيرهم.وقد أيد مونود كثير من الكتاب لعل أهمهم الكيميائي الفرنسي الآخر إيليا بريجوجين Ilya Prigogine بما أسماه (الهمجية والنظام) وذلك بتحول الأشياء التي نراها مشتتة بهمجية مطلقة إلى أشياء مرتبة ومنظمة، وذلك بمحض الصدفة، واعتمد الرجلان فيما يصران عليه على ما كان معروفاً في حينه أن المكونات الوراثية في الخلية الحية لا يمكن أن تنتقل إلا في اتجاه واحد، من الأدن (ADN) والذي يحمل رموز الموروثات إلى الحامض النواتي أو ما يعرف في الفرنسية برسالة الأرن (ARN MESSAGER)، ولا يمكن أبداً –بحسب ما كان يزعمان- أن ينتقل في الاتجاه المعاكس، أي من ARN إلى ADN، وذلك مما كان متاحاً من علم الله، ويشاء الله سبحانه أن يدحض باطل ما كانا فيه، فلم يكد يجف الحبر الذي كتبا به افتراءهما على الله حتى اكتشف العلماء أن رسالة الأرن ADN إلى الأدن في الاتجاهين، فانهار بناؤهما من القواعد، وبطلت الصدفة التي تدعو بزعمهما إلى الحرية المطلقة والانطلاق الأعمى بغير قيد أو حدود، وأعجب ما كان في أحلامهما أنهما يضربان الأمثال بآية الله سبحانه وتعالى في الماء، فيقولان أنه يتبخر فيتحول إلى جزئيات مشتتة من البخار، فيتصادف أن تتجمع هذه الجزئيات وتتماسك، لتهبط بعد ذلك على شكل قطرات من الماء هكذا !!وقد رد على مفتريات مونود وجوجين كثير من العملاء، على رأسهم المفكر الكبير موريس بوكاى M. BOUCAILLE صاحب الكتاب المعروف (القرآن والإنجيل والعلم) LE CORAN LA BIBLE ET LA SCIENCE، وذلك بكتابه القيم الصادر في سنة 1981 بعنوان الإنسان من حيث أتى؟ (L'HOMM D'OU VIENT-IL) سفه به أفكارهما، ودحض أدلتهما التي يستندان إليها وقال إنها تقوم على محض افتراضات لا أساس لها، ولا تهدي في النهاية إلى ما يريدان أن يصلا إليه من الدعوة إلى ما يسميه (مونود) حرية مطلقة عمياء.وسواء صحت نظرية مونود، أم نجحت أفكار بوكاى في دحضها، فإن جائزة نوبل (للسلام) قد منحت لكل من مونود وبريجوجين ليلحقا بقائمة الفاسقين وأعداء السلام مثل مناحم بيجن سفاح دير ياسين، ونجيب محفوظ فيلسوف التطبيع مع إسرائيل وكاتب الروايات الفاسقة، ولم تمنح ولن تمنح أبداً لموريس بوكاى أو مصطفى محمود.ويفتأ جورج دبليو بوش ينعق بالفوضى الخلاقة، وكلما سألوه عما يفعل بالعراق من الخراب والدمار قال إنها الفوضى الخلاقة، وعندما سألوا حمالة الحطب في القدس عن تدمير البيوت الآمنة في لبنان وتقتيل أبنائه وسفك دمائهم قالت إنه ميلاد شرق أوسط جديد، وهذه هي أفكار مونود الحائز على جائزة نوبل تماماً كما فعل أشياعهم من قبل (إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون) صدق الله العظيم. الخلق، والميلاد بزعمهم لا ينشأ إلا بفوضى الخراب والدمار، فوضى الهيبز وخراب العراق ودمار لبنان ولولا بسالة المقاتل العربي في العراق ولبنان لكان جورج دبليو بوش قد حصل على جائزة نوبل للسلام.
المستشار / مصطفى كمال المهدوي
|
|||||||
|
تعليقات القراء: |
|
برهان عبد الرحيم: المقدّمة التي استهلّ بها الكاتب لكي يتوصّل إلي النتيجة التي أرادها،وهي مشروع بوش وأستاذته (حبيبة القذّافي كونديليسا رايس) في الفوضى الخلاّقة، كانت غريبة في رأي: فالعالم الكيماوي الفرنسي نال الجائزة لمجرّد أبحاثه العلميّة،ولم يكن في نيّته وضع أساس فلسفي لفكرة الفوضى الخلاّقة،إنما هو تعسّف من الكاتب في فهمه.. وظاهرة الهيبيز في الستّينات،لم تكن تفسّخا خلقيّا ،وإن كانت بعض صفاتها كذلك،وإنما أوجدتها ظروف موضوعيّة ولّدت ثورات الشبيبة لتغيير الأنظمة الإجتماعيّة والسياسيّة التي سادت بعد الحرب العالميّة الثانية،بحكم أن الهيمنة الإمبرياليّة والأحلاف كانت هي السبب في اندلاع الحرب المدمّرة..وقد انطلقت من جامعات فرنسا،وليس من كباريهاتها!فأطاحت بديجول وانتشرت في بقيّة أوربّا،وغيّرت فعلا من أنماط الحكم والعيش في مجتمعاتنا المعاصرة،وتعتبر ممهّدة لبزوغ عالم اليوم..وهي ثورة جرفت معها (ولو بالمظهر) أمثال الصادق النيهوم وتلميذه معمّر (في المظهر أيضا) !. ولقد استخدم المستشار المهدوي اللغة الفرنسيّة،إذ يبدو أ أنه تعلّم بها،ولكنني أستغرب أن يخطيء في ترجمة مفرداتها:فقلب كلمة الضرورة إلى الحتميّة (والفرق شاسع رعاك الله) وكان أحرى به أن يترجم العبارة التي أثبتها بالفرنسيّة،لكي يتضح أنه أخطأ في فهمها،لأن العالم الكيمائي كان يتحدّث عن "إنجرار الحادثة بمحض الصدفة لتعيد الدخول في ضرورة التحقّق الأكثر قسوة" فليس في العبارة إذن "خروج الحادثة من الصدفة إلى الحتميّة" كما ترجمها. وقد يكون المستشار ضليعا في الكيمياء،كضلوعه في "البيان القرآني"،ولكن كان عليه أن يلتزم الأمانة في الترجمة التي قد تقلب الحقيقة. ولا نريد أن نتصيّد أخطاء الأستاذ في العربيّة،لأن قوله "ويفتأ بوش ينعق بالفوضى الخلاّقة" تعني أنه (يكفّ) عن النعيق بها،بينما كان قصده (لم) يكفّ عن النعيق به. وهنا لزم عليه إستعمال (لم يفتأ)وهي من أخوات كان،ولا تستعمل إلاّ بأداة النفي في الماضي والمضارع، وإلاّ أعطت المعنى العكسي. هذا مع تأييدنا المطلق للمعنى الذي قصده الكاتب. |
|
|