07/09/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
إن كثيرا ً من الشباب - وربما الشيوخ أيضا ً! - والحق يقال - في أواخر العهد الملكي لم يكونوا راضيين على أداء هذا النظام ولا على تصرفات بعض رجالات الحكم والإداره والقصر !!.. لم يكونوا راضيين لأسباب كثيره منها ماهو حقيقي بالفعل ومبني على حقائق ووقائع .. ومنها ماهو ملفق ولا أساس له من الصحه والعقل السليم والحكم الرشيد ! .. ومنها ماهو راشد ومنها ماهو غير ناضج (1) ! .. منها ماهو ناتج عن معاناة حقيقيه وأخطاء فعليه تحتاج إلى إصلاح ومحاسبه وحسم .. ومنها ماهو موهوم ومدسوس لا واقع له البته آت من وراء الحدود بفعل الدعايات المغرضه و(الفوره !!) القوميه العارمه التي إرتبطت أيامها بـ(الثورة) الناصريه في مصر ! .. منها ماهو حقيقي ومنها ماهو مبالغ فيه أو عبارة عن شائعات كاذبة ومدسوسة لا أساس لها في الواقع والتاريخ ! .لقد كان الوضع السياسي والإقتصادي في دولة الإستقلال - رغم ما فيه من محاسن ومزايا ومكاسب كبيره غابت عن بال الكثير في ساعة الفورة القوميه و(البروبقاندا) الناصريه والمزايدات السياسيه عن عقول ووعي الناقمين ! - كان - بالفعل - في حاجةٍ ماسه إلى التصحيح والتعديل والتحسين والإصلاح والتطوير ليواكب حركة الوعي والطموح التي بدأت تتنامى بشكل متصاعد بل وبفعل منجازات العهد الملكي نفسه ! .. تلك المنجزات المميزه في قطاع التعليم والثـقافه بين صفوف الشباب الطموح االصاعد الثائر - بطبيعته وبحكم سنه - على القديم التقليدي السائد !!... وقد كانت الخمسينات والستينات من القرن العشرين أصلا ً هي العصر الذهبي للإنتفاضات الشبابيه والحركات الطلابيه لا في ليبيا وحدها بل في كل أنحاء العالم !... شباب طموح ثوري غاضب ناقم على القديم السائد - كل قديم سائد !! - حالم وراغب في الجديد الباهر - كل جديد باهر !! -.. وكانت يومها في ليبيا بوجه خاص (الفوره !) القوميه والدعايه الناصريه تفعل فعلها في نفوس الليبيين ! .. وكان الملك إدريس - رحمه الله - قد بلغ من العمر عتيا ً وملَّ من الحكم والسياسه ومن صراع أجنحة الحكم والطامحين في السلطه .. ومال للتصوف والعزله حتى أنه بات يردد بيت شهير من الشعر في الزهد يقول:(سئمت تكاليف الحياة ومن يعشْ - - - ثمانين حولا ً لا أبالك يسأم !؟)وقد فكر فعلياً وجدياً ذات مره - كما شهد بعض شهود العصر - في أواخر عهده أن يرد الأمر للأمه الليبيه ويجعلها جمهورية ! .كانت - إذن - الطموحات الشبابيه وخصوصا ًبين الفئه المثـقـفه والطبقه الوسطى كبيره وكثيره - بل وربما غريره ! - وكان أداء النظام الملكي بطيئا ًرغم المنجزات المشكوره في جميع القطاعات ولكن كان إيقاع العصر سريعا ً!!.. وكان الشباب الثائر طموحاً جموحاً متسرعاً !!.. وكانت الطموحات الوطنية والقومية كبيرة ومتنامية بشكل متسارع.. وكانت القدرات الكبيره الكامنه المتمثـله في الثروة النفطيه الهائله تحفز ذلك الطموح وتفتح للتطلعات طاقة كبيره تتسع مع الأحلام وتثير أطماع الطامعين (2) !؟.. وكانت الدعايات المغرضه شرسه ومشوشه للإذهان ومحرضه على التمرد والعصيان !!.. وكانت المؤامرات الداخليه والدولية.كثيرة ؟؟ .. تـُحاك بخبث في عتمة الليل وفي الظلام والناس نيام !!.. وكان النظام يومها مذهولا ً ومشلولا ًومشغولا ًبسفاسف الأمور !.. بل وكان غير مبال ٍ بما يحاك ضده من مؤامرات وما يوجه له من إتهامات ودعايات !!.. ولا يُجيد الدفاع عن نفسه أمنياً وإعلامياً أو إنه كان لا يُريد ! .. وكان الكثير من الليبيين – كسائر العرب - يرون في عبد الناصر المثال والقدوه ورمز الكرامه والعزه القوميه !؟؟؟ .. وكانوا يحلمون بقائد وزعيم - على شاكلته - ضابط عسكري قومي يقود ليبيا نحو العلا ويلتحم بشكل مباشر بثورة عبد الناصر القوميه !؟؟ .. وكان كل شئ - يومها - يُوحي بحدوث شئ ما وأن الجيش الليبي سيقوم بإنقلاب عسكري يحقق طموحات الكثير من أبناء الشعب الليبي والشباب الليبي القوميه والوطنيه في الوحده العربيه والعداله الإجتماعيه والديموقراطيه وإجلاء القواعد الأجنبيه !!؟.والشاهد هنا أن العوامل والمشكلات القوميه العربيه لا العوامل المشكلات الوطنيه (3) هي التي كان لها العامل الحاسم والأول في تهيئة النفوس والعقول لإستقبال إنقلاب في ليبيا - أي إنقلاب !؟ - حتى أن كثيرا من الليبيين كانوا يومها ينتظرون إنقلاب (الشلحي) الموعود ! .. إلا أن الملازم أول (معمر القذافي) - وعقب عودته من بريطانيا 1967؟ - قاد تحركا ً سريا ً واسعا ً - بشكل شبه مكشوف ؟! - حتى تمكن - وبرعاية جهة أجنبية ما كما يزعم البعض (؟) من إحتلال مقر الإذاعه والتلفزيون في بنغازي ليعلن من خلاله للشعب الليبي وللعالم عن إستيلاءه - بقوة الجيش الليبي - على الدوله الليبيه بإسم (الثوره !).فهل كان الإنقلاب ضروريا ً لابد منه ؟.. هل كان هو الحل الأمثل المناسب للمشكله ؟!! .. هل كان الشعب الليبي يحتاج يومها - وبشكل موضوعي وضروري - إلى إنقلاب عسكري لإصلاح وتصحيح وتطوير الأوضاع ؟ .. أم أن الأوضاع كانت قابلة ومقبلة على إصلاحات دون حاجة لهذا الإنقلاب العسكري ؟ .. ثم هل كان هذا الإنقلاب بالفعل أمرا ً محتوما ً لا مفر منه كما يقول البعض !؟ .. أم أن النظام الملكي كان يومها بوسعه أن يتفادى هذه "الكارثه التاريخيه " التي حلت بالشعب الليبي وبالدولة الليبية لو أنه كان تحرك لحماية نفسه وحماية الشعب الليبي ومكتسباته التاريخيه وتخلى عن سلبيته وحيرته من جهة وقام بشكل جدي وفعال بإجراء عدة إصلاحات وتطويرات في هياكله وتركيبته وتصرفاته وسياساته من جهة أخرى ؟؟ .. لقد إتخذ القذافي من وجود القواعد الأجنبية في ليبيا الذريعة والسبب الرئيس ليدعي بأن الإنقلاب كان ضروريا ً لطرد القواعد الأجنبية ! .. والسؤال الذي سيطرح نفسه اليوم هنا هو كالتالي: إذا لم يحدث إنقلاب سبتمبر في ليبيا وإستمر النظام الملكي فهل كان سيستمر وجود القواعد الأجنبية في ليبيا حتى اليوم !؟؟ .. أم أن إنهاء أمر القواعد كان مسألة وقت ليس الا وكان تحصيل حاصل فقط ؟! .. ولم يكن الوضع - في الحقيقة - يحتاج لهذا الإنقلاب الأهوج لإجلاء القوات الأجنبية عن أرض ليبيا ؟ .. هذا ما سنناقشه في مقالة موالية بعنوان : هل كان الإنقلاب ضروريا ً لإجلاء القواعد الأجنبية عن ليبيا !؟.أخوكم المحب/ سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
|
|||||||
|
|
|
تعليقات القراء: |
|
|
|
|