09/09/2007
 

هل كان الإنقلاب ضروريا ً لإجلاء القواعد الأجنبية عن ليبيا !؟
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 
إدعى القذافي في خطابه الذي ألقاه العام الماضي (2006) بمناسبة إحتفاله بإنقلابه ووصوله الى السلطة بأن الهدف الرئيسي والحقيقي والأول للإنقلاب الذي قاده في الفاتح من سبتمبر من عام 1969 إنما هو إخراج القواعد الأجنبية بالدرجة الأولى لا القضاء على النظام الملكي !!؟؟
 
ولقد إتخذ القذافي من وجود القواعد الأجنبية في ليبيا الذريعة الكبرى والسبب الرئيس ليدعي بأن الإنقلاب كان ضروريا ً لطرد القواعد الأجنبية ! .. والسؤال الذي سيطرح نفسه اليوم هنا هو كالتالي: إذا لم يحدث إنقلاب سبتمبر في ليبيا وإستمر النظام الملكي إلى اليوم فهل كان سيستمر وجود القواعد الأجنبية في ليبيا حتى اليوم !؟؟ .. أم أن إنهاء أمر القواعد كان مسألة وقت ليس الا وكان تحصيل حاصل فقط ؟! .. ولم يكن الوضع - في الحقيقة - يحتاج لهذا الإنقلاب الأهوج وما ترتب عنه من خسائر معنوية ومادية كارثية للشعب الليبي لإجلاء القوات الأجنبية عن أرض ليبيا ؟.
 
الشئ المؤكد - الذي قد لا يعلمه الكثير من الليبيين - هو أن القواعد الأجنبية (البريطانية والإمريكية) يوم وقع الإنقلاب كانت فترة إستئجارها لبعض الأراضي الليبية المتفق عليها في نص المعاهدات قد قاربت على الإنتهاء بالفعل ! .. كما أن برلمانيين ليبيين معارضين لهذه المعاهدات من داخل مجلس الأمة طالبوا أكثر من مرة الحكومات المتعاقبة بإنهاء أمر هذه القواعد وعدم التجديد لها وكانت الأمور بالفعل تسير بهذا الإتجاه - وإن كان ببطء وبطريقة هادئة وسلسة - تحت إلحاح ضغط المعارضة المدعومة من الشارع الليبي حيث بات رحيل هذه القواعد مسألة وقت لا غير ! .. فعملية إنهاء أمر القواعد - إذن - لم تكن تحتاج في الحقيقة الى ثورة وإنقلاب عسكري بل كانت ستكون ( تحصيل حاصل !) في نهاية المطاف وكانت المعارضة الليبية في مجلس النواب تدفع بالفعل في هذا الإتجاه المحتوم والمعلوم ! .. بل إن هناك بعض المعلومات والتحليلات التي تؤكد على أن هذه الدول العظمى نفسها التي كانت تستأجر قواعد لها في ليبيا كانت بالفعل بصدد إنهاء تواجدها العسكري في ليبيا لأسبابها الخاصة ! .. ثم - وهذا أيضا ً ما لايعلمه الكثير من الليبيين - أن عملية تصفية القواعد الأجنبية وإنهاء العقود معها قبل إنتهاء مدة العقد بعامين أو يزيد لم يحدث بالقوة - وغصبا ً عن البريطانين والأمريكان - كما يحاول النظام أن يصور المسألة !! .. بل حدث بإتفاق بين الدولتين والإنقلابيين وترتب عن هذا الإتفاق أن تدفع ليبيا لبريطانيا وأمريكا - كشرط جزائي لإخلاف الدولة الليبية بنود العقد - أموال طائلة يومذاك للدولتين قد تكون وصلت إلى مايزيد عن مليار دولار !!؟؟ .. مع العلم - كما ذكرت سابقا ً - أن الدولتين أصلا ً كانتا قد وصلتا إلى قناعة تامة وجازمة - قبل وقوع الإنقلاب - بأن تواجدهما العسكري في ليبيا ضرره أكبر من نفعه وأن لا جدوى كبيرة من هذا التواجد !!؟.
 
هذا التواجد العسكري الذي حدث - في الأصل - بسبب ملابسات تاريخية معينة - كثيرا ً ما تغيب عن بال الكثيرين - وقعت على خلفية عملية تحرير ليبيا من الإحتلال الإيطالي الفاشستي الغاشم أثناء الحرب العالمية الثانية بمساعدة الحلفاء حيث شارك الليبيون من خلال الجيش السنوسي الذي يضم مجموعة من زعماء وقادة الجهاد في عملية تحرير ليبيا يومذاك, وكان لهم دور مهم في عملية دحر الجيش الإيطالي أعترف به الكثير من قادة الجيش البريطاني أنفسهم .. وكانت ليبيا في تلك الأيام - قبل إكتشاف وإستخراج النفط - من أفقر دول العالم وكانت بحاجة ماسة للمال لبناء البنى التحتية المدمرة بسبب الحرب ! .. فكان تأجير قواعد لبريطانيا وأمريكا يومها تفرضه الضرورة الإقتصادية أكثر من الضرورة الأمنية والتحالفات السياسية !.
 
أما أكبر أكذوبة تاريخية إعتمد عليها (النظام / القذافي) في تشويه النظام الملكي بسبب وجود القواعد الأجنبية في ليبيا فهي الإدعاء بأن طائرات بريطانية أو إسرائلية (؟؟) إنطلقت من القواعد البريطانية في ليبيا للمشاركة في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 !!؟؟ .. وهو ما كذبه جمال عبد الناصر بنفسه في خطاب رسمي بل وأثنى فيه على موقف الملك إدريس المشرف الذي كان قد هدد الإنجليز بأن أي إستخدام للقواعد التي في ليبيا ضد مصر يعني فسخ المعاهدات البريطانية مع ليبيا على الفور ! .. كما ستسمع بنفسك من خلال هذا الرابط التالي:
 
http://www.libya-almostakbal.net/Audio/April2007/abdannaser_idris.ram
 
والعجيب وعلى الرغم من هذه الشهادة التي شهد بها عبد الناصر نفسه لليبيا وللمواقف المشرفة للملك إدريس السنوسي إلا أن كثير من الليبيين أيامها - وربما لايزال بعضهم حتى اليوم - يصدق هذه الإكذوبة التي بلا شك روج لها القذافي وأنصاره ولايزالوا يرجون لها بكل وقاحة ودون حياء مع أنها أكذوبة تاريخية لا أساس لها من الصحة والواقع والتاريخ !.
 
أخوكم المحب/ سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
مدونة : هذا فكري .. وهذا رأيي !
http://elragihe2007.maktoobblog.info/

 


راجع: إنقلاب سبتمبر ..هل كان ضرورياً وحتميا ً !؟

 

 


أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 

سامي سالم: يبدو ان السيد بويصير يريد ان يدافع على القذافى بشكل غير مباشر اى عن ابيه صالح بويصير الذى استخدمه الانقلابيين ثم انقلبوا عليه حيث ان اوراق القذافى فى الوثائق الامريكيه لم تكشف كلها بعد ... والايام حبلى.


مفتاح فرج: السيد محمد بويصير... تحية طيبة وبعد.. اسمح لى أن أطلعك على ما أعرفه حول تعويضات قادة إنقلاب سبتمبر 69 لأمريكا وبريطانيا عن قواعدهم العسكرية في ليبيا. باختصار شديد، فبعد فشل أمريكا في استقطاب كبار الضباط وبعد فشل محاولة المستشار مصطفى كمال المهدوي وبمساندة أمريكية خطف الملك إدريس والإطاحة بالنظام الملكي أوائل 1966 اتجهت أنظار المخططين الأمريكان إلى فئة الضباط الصغار. ففي أواخر 1966 علمت من مصادر مطلعة عن احتضان المخابرات الأمريكية لمجموعة من الملازمين بينهم معمر أبومنيار القذافي، وقد أعطي الأمريكان لهذه المجموعة الأسم الكودي "البلاك بوتس". وفي فترة قصيرة تم الاتفاق بين الأمريكان ومجموعة البلاك بوتس، وبمشاركة المستشار مصطفى كمال المهدوي، على جميع الأمور. كانت شروط وتعهدات الأمريكان محددة وواضحة وهى كالأتي:  1- جلاء القواعد الأمريكية مع تحييد بريطانيا وإقناع حكومتها بإخلاء قواعدها في ليبيا على أن يتم فيما بعد الاتفاق على دفع تعويضات مناسبة للدولتين.  2- أن يخرج من ليبيا عند حدوث الإنقلاب كلا من مصطفى بن حليم رئيس الوزراء السابق ويحي عمر سعيد وأن يقوم الإنقلابيون بنقلهما إلى قاعدة الملاحة الأمريكي بطرابلس ليسافرا من هناك حيث ستكون كل منافذ ليبيا براً وبحراً وجواً مغلقة، وحذروا من تعرضهما لأي أذى.  3- البحث عن ضابطين برتبة مقدم أو رائد لينضما للمجموعة المختارة، أحدهما يقوم بالسيطرة على الأمن، أي وزير داخلية والآخر يتولي شئون الجيش، أي وزير دفاع بحجة أن معظم أعضاء تنظيم القذافي من الضباط الصغار لن يتمكنوا في المرحلة الأولى من التفاهم مع ضباط أقدم وأعلى رتبة منهم في هاتين المؤسستين. وهكذا تم استقدام فيما بعد كلا من المقدم آدم الحواز والمقدم موسى أحمد ليكونا أعضاء في تنظيم البلاك بوتس ثم غدر بهما القذافي. 4- عند ساعة الصفر يقوم الأمريكان بضمان تزويد الإنقلابيين بالسلاح والذخيرة.  5- تعهد الأمريكان بتسهيل مهام الإستطلاع والتدريب للطيران الحربي الليبي المتمركز بقاعدة الملاحة. 6- إعطاء الإنقلابيين مطلق الحرية في تحديد سياستهم الداخلية والخارجية.  7- تعهد الإنقلابيون بتشكيل حكومة مدنية في مدة أقصاها سنة ليتفرغوا بعدها للجيش، كما تعهدوا بحماية المصالح الغربية، ووعدوا باستمرار ضخ البترول الليبي.    أما بخصوص البند الأول الذى يتعلق بالقواعد الأمريكية والبريطانية في ليبيا وحسب اتفاقات 1966 فقد شكل القذافي أوائل سنة 1970 لجنة برئاسة الرائد عبدالسلام إجلود (عضو مجلس قيادة الثورة آنذاك) وعضوية كل من المستشار القانوني محمود البكوش – رحمه الله - والنقيب طيار فتحى بن طاهر. وقد وافقت هذه اللجنة على الطلب الأمريكي بتعويض أمريكا عن قواعدها في ليبيا بمبلغ 3 مليارات دولار (نعم ثلاثة مليارات) بريطانيا بمبلغ 800 مليون جنية استرليني. وفي الختام أطرح على سيادتكم وعلى السادة القراء سؤالاً : هل يتوقع أحد من أمريكا أن تسلم السلطة على طبق من ذهب في بلد غنية بالبترول إلى مجموعة من الملازمين دونما مقابل أو شروط؟  مع تحياتي.


محمد بويصير: الاستاذ سليم بعد التحية كتبت فى مقالك: "بل حدث بإتفاق بين الدولتين والإنقلابيين وترتب عن هذا الإتفاق أن تدفع ليبيا لبريطانيا وأمريكا - كشرط جزائي لإخلاف الدولة الليبية بنود العقد - أموال طائلة يومذاك للدولتين قد تكون وصلت إلى مايزيد عن مليار دولار !!؟؟ ". هل اطمع فى ان تدلنى على مصدر هذه المعلومات الخطيرة، فقد اطلعت على وثائق الولايات المتحدة وبريطانيا حول تلك المرحلة وكذلك بعض اوراق اخرى ولم اجد فيها ما يشير لذلك. هذا الموضوع يهمنى جدا، وانا متأكد انك لن تشير الى هذا الامر الخطير الا بوجود ما يوثق ذلك ،لذا ارجوا ان تدلنى على المصدر. اشكرك مقدما. تحياتى محمد.


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.info