16/09/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
|
لا أدري لماذا هناك أمران يشغلان بالي منذ فترة وأعتقد أنهما من الأهمية بمكان واقول في نفسي احيانا لو كنت مسؤولا ً لعملت على تحقيقهما بكل قوتي ومعرفتي .. فأما الأول فهو يخص التعليم الأساسي وحال المعلمين .. وأما الثاني فيخص القضاء وحال القضاة ! .أما التعليم الأساسي والمتمثل في المدارس الإبتدائية والإعدادية فهو كما تعلمون هو أساس التعليم كله وأما مايأتي بعده فهو مبني عليه فلو كان هذا الأساس قوي وعميق الجذور ومتين فإن البنيان الذي يُشاد عليه سيكون قائما على أساس ثابت قوي وإلا فإن البناء سيكون قائما ً على شفا جرف هار وسرعان مايؤول الى السقوط والذهاب والإنهيار ! .. ولا أحسب أنني أحتاج هنا لأذكركم بأن المقصود بالتعليم هنا هو التعليم الأساسي بشكل عام وبالتالي فهو يتضمن التربية أيضا ً .. التربية بكل جوانبها الإنسانية والوطنية والدينية والعقلية الذهنية والعضلية البدنية والذوقية الفنية ! .لذلك يجب أن يكون منهج التعليم الأساسي مدروس بدقة وعناية فائقة من أجل إكساب الطفل المعلومات والمهارات والعادات الرشيدة والمفيدة والأخلاق الحميده .. وكذلك الشكل العمراني لمبنى المدرسة (مكان العملية التربوية والتعليمية) يجب أن يكون نظيفا وجميلا ً وتتوفر فيه كل المرافق الضرورية والكمالية من معامل ومكاتب وصالات للتدريب والرياضة ومسجد للصلاة ... إلخ .... كما أنني – لو كان ألأمر أمري – لمزجت بين أسلوب التعليم في مرحلة الإبتدائي والإعدادي وبين أسلوب الحركة الكشفية فقد رأيت أشبال وفتيان وفتيات الحركة الكشفية – وبشكل عام – أكثر تهذيبا وً وإنضباطا ً من طلبة وتلاميذ المدارس .. خصوصا ً وأن العلاقة بين التلاميذ والمعلمين في هذا الزمان قد ساءت بشكل مؤسف وكبير ولعلنا بإدخالنا لأسلوب الكشافة والفرق الكشفية على المدارس الإبتدائية والإعدادية مع التعاليم الإسلامية الروحية والأخلاقية – بعيدا ً عن الأفكار والتوجيهات ذات الطابع السلفي والمتطرف والمنحرف - يمكن لمدراسنا أن تخرج للمجتمع جيلا ً أرقى وأكثر إنضباطا وتهذيبا ً وعطاءا وأداءا من الأجيال المشوشة والمتمردة والبائسة التي تخرجها مدارسنا اليوم .. فالتعليم لا في ليبيا فقط – بل في العالم العربي كله – يحتاج إلى تغيير جذري بنيوي يحررنا من الإنماط القديمة والمستوردة والمعتادة وغير المنتجة كما هو عليه الحال اليوم !َ .. ثم نأتي إلى النقطة المهمة - واهم ما في التعليم الأساسي كله - وهي دور المدرس والمعلم ألأساسي في نجاح أو فشل رسالة مؤسسات التربية والتعليم في المجتمع ! .. وهذا ما احب أن أركز عليه وأدقق فيه وهو أن المعلم الأساسي أي مدرس الابتدائي وكذلك الإعدادي يجب أن يتم إنتقاءه بعناية فائقة و إعداده إعدادا خاصا متخصصا بأحدث الطرق مهما كانت عملية التدقيق والإعداد مضنية ومكلفة فنحن هنا بصدد عملية إنتقاء معلم لأطفالنا ومربي لأجيالنا لا بصدد إختيار "حمال" أو "شيال" يحمل اثقالنا أو "زبال" يتخلص من نفياتنا ! .. ولذلك يجب عدم التساهل – بداية ً - في قبول كل من هب ودب في التعليم الأساسي ليكون معلما ً لأولادنا وبناتنا ! .. او تحويل العمالة الزائدة او خريجي الجامعات من العاطلين عن العمل من تخصصات لا علاقة لها بالتعليم الى المدارس الإبتدائية والإعدادية ليكونوا "معلمين" غصبا عنهم لأولادنا وهم لها كارهون كما هو حاصل في ليبيا اليوم !!؟؟.إنني دائما ً أقول لمن حولي: لو أنني كنت مسؤولا ً لجعلت من وظيفة مدرس الإبتدائية أفضل وظيفة في الدولة وأعلاها مرتبا ً بل واجعلها اعلى أجرا ومرتبا من وظيفة رئيس الوزراء أو رئيس الدولة حتى ! .. فإنني كلما تأملت في دور وخطورة هذه الوظيفة على أطفالنا وأجيالنا إزددت يقينا بأنها أهم وظيفة على الإطلاق ولذلك لابد من الإهتمام بالمعلم والمدرس خصوصا في المرحلة الإبتدائية والإعدادية .. الإهتمام بتخريجه وتكوينه على أفضل الأخلاق وأعلى المهارات والقدرات والخبرات وأن تكون هناك جهة – فضلا ً عن الصحافة الحرة – في الدولة تراقب المدارس الأساسية وأداء المعلمين فيها من الناحية الأخلاقية والمهنية بصورة مستمرة ويكون لها الحق في إحالة الفاشلين منهم وعديمي الأخلاق على المعاش أو على مهنة أخرى غير هذه المهنة الخطرة العظيمة والشريفة فليس كل من هب ودب يصلح أن يكون معلما للأطفال ! .. ولا يصح أن يسلم أولياء الأمور أطفالهم وبناتهم الى كل من هب ودب ! .. كما أن المعلم في التعليم الأساسي بالذات يجب أن يتمتع بظروف معيشية ممتازة – لا جيدة وحسب ! – وأن تكون مكانته في المجتمع والدولة عالية جدا ً لا كما هو الحال المأسوي في ليبيا اليوم حيث نجد أن معلم التعليم الأساسي هو من طبقة الكادحين والمحرومين من الناحية الإقتصادية وهو من طبقة المنبوذين من الناحية الإجتماعية ! .. فعلى سبيل المثال لا الحصر وبسبب الحاجة المادية فإن الكثير من معلمي الإبتدائي والمتوسط في ليبيا اليوم يعملون أعمالا إضافية – بعد الدوام وأحيانا أثناء الدوام !! – من أجل توفير مايحتاجه العيال من مال ! .. ومعظمهم – كحال بعض ضباط الشرطة والجيش ! – يحولون سياراتهم الخاصة الى سيارات ركوبة عامه مقابل أجرة !!؟؟ .. فتخيل معي كيف يكون حال هذا المعلم الذي يستهلك معظم طاقته ووقته في الكد من أجل توفير حاجات العيال !؟ .. ثم كيف يكون حال أداءه وعمله مع الأطفال وتحضيره للدروس ومراجعته لوظائف وواجبات تلاميذه !!؟؟ ... فوالله لو كنت مسؤولا ً وبعد أن أدقق وأحقق في إختيار من هو أهل لشغل هذه الوظيفة العظيمة الكريمة والكبيرة والخطيرة – وظيفة معلم الأطفال ومربي الأجيال – فإني سأغني المعلمين بالكامل من الناحية المادية وخصوصا ً أرباب التعليم الأساسي وأجعل لهم أعلى المرتبات على الإطلاق في الدولة وأفضل المنازل وأجمل المساكن وأيسر طرق المواصلات والإتصالات وأجعل في كل مدرسة موظفا ً متخصصا ً يقوم على خدمتهم وقضاء حوائجهم وحل مشاكلهم وينوب عنهم في إجراء ما يحتاجون إليه من إجراءت رسمية أو غير رسمية ! .. بحيث أضمن للمعلمين راحتهم المادية والمعنوية الكاملة وبالتالي تفرغهم الكامل لتربية وتعليم أولادنا وبناتنا على أحسن وجه ... وأما ما أقصده من قولي بأن "المعلم" المسكين والمحروم قد بات من طبقة (المنبوذين) إجتماعيا ً أيضا ً فلآن مكانة هذه الوظيفة – وبالذات في مجال التعليم الأساسي - في المجتمع أصبحت متدنية ً جدا في حس الناس إلى درجة تكاد أن تقترب من التهميش والإحتقار !!؟؟ .. فهو – أي معلم الإبتدائية والإعدادية - في عرف المجتمع اليوم وحسب معايير الواقع الإجتماعي الحالي الذي أصبحت (المادة) تهيمن فيه يوما بعد يوم على عقول وقلوب الناس ليس سوى (عقاب مدرس إبتدائي) !! (لايصك ولا يحك) وهو (راقد ريح) و(طايح سعد) وهو (أجرب) !! و(أفقر من فار الجامع) و(خوذي مدرس نيين تلقي راجل !!؟؟) وإذا جاء يخطب بنات الناس قيل عنه أو له: (لو كان قال مدرس في الجامعه راهو فيها وما فيها لكن مدرس إبتدائي) !!؟؟ .. (مدرس إبتدائي يا عالم ياهوووه) !! .. (شنو يحق في بنتنا سايبة وإلا عايبة وإلا معزوقة في الشارع) !!؟؟ ..... إلخ .... وبالعربي الفصيح فإن المدرس أصبح في المجتمع ممن (إشتروه بثمن بخس وكانوا فيه من الزاهدين) !!؟؟ ... وأما بالليبي الصريح فهو ليبي من الدرجة العاشرة (متملح) و(مافيهيش أي طمعه) و(مافيش منه أي فايده من فوايد ربي) ؟؟! ..... يعني هو – في عرف معايير الواقع الليبي السريه ! - أحسن من حال الإفريقي بدرجة واحدة فقط وأحيانا (هو وإياه) في (الهوا سوا) !! ... وهكذا اصبحت (صورة مدرس التعليم الأساسي) في حس المجتمع وبالتالي في حس الشباب الليبي من الوضاعة والدونية مما جعل لا احد منهم يطمح في نيل هذه الوظيفة الإجتماعية والإقتصادية (البائسة) الا من باب الضرورة او من باب (أيش رماك على المر قال إللي أمر منه) !! .. أو من باب (مجموعي ضعيف والله غالب) !!؟؟ .... وهكذا أصبحت هذه المهنة الملجأ الأخير عند الإضطرار وعندما لا يكون هناك أي خيار !!؟؟ .. فهي مهنة (وضيعة) (متدنية) بمعايير المجتمع اليوم ! .. وهي وظيفة غير مرغوبة خصوصا إذا كنت ستعلم من خلالها للعيال الدين أو اللغة العربية – لا وجود لمادة التربية الوطنية بالطبع !!؟؟ - ... أرأيتم كيف وصل الحال بالمعلمين في ليبيا اليوم وكيف صار حال معلم الأطفال ومربي الأجيال !!؟؟ ... معلم التعليم الأساسي الذي هو أساس كل البنيان التعليمي في الدولة والمجتمع !!؟؟ ... ثم يأني من يسأل عن أسباب إنهيار التعليم في ليبيا !؟ ... ولذلك لو كنت ُ مسؤولا ً ولو كان الأمر أمري ولو كان ثمة شئ بيدي لكنت جعلت لهذه (المهنة) مكانة سامية ومقاما عاليا لايضاهيه مقام آخر في المجتمع ولجعلت لهذه (الوظيفة) من الأجر والمزايا المادية والإجتماعية ما يجعلها تصبح في الواقع الحياتي مطمع وحلم وطموح كل شاب ليبي وكل فتاة ليبية بل ولدرجة قد تصل إلى حد أنه إذا تقدم (مدرس إبتدائي) لخطبة فتاة ليبية من عائلة غنية ومشهورة فإنك ستسمع (زغاريد) أمها وأخواتها وجاراتها تلعلع في كل البلاد ولتسمع الأحباب والحساد وهم يقولون لها: (يا عوينك) (أمك دعتلك في ليلة القدر) ! .هذا عن المدرس وما أدراك ما المدرس في ليبيا اليوم كما أرى وأسمع ! .. وحاله في ليبيا الغد كما أتصور وأطمح ! .. ليبيا التي أحلم بها وأرنو إليها ! .... أما القاضي وما أدراك ما القاضي فذلك حديث آخر .. وهو حديث ذو شجون يحتاج الى أن نفرد له الجزء التالي من هذه المقاله والله ولي التوفيق.أخوكم المحب: سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
|
|||||||
|
تعليقات القراء: |
|
|
|
|