|
22/12/05
الكاتب الليبي: احمــد أ . بوعجيـــلة
خـــواطر علي طــريق التغييــر (2)
تنظيــم ... تخطيــط ... تنظيــم
يوميـــا يمكنك وبسهولة ،ان تسمع من سيدة كريمة أو انسانا عربيا او عجميا " أين انت ياصديقي ؟ كيف الحال .. لم نسمع منك منذ شـــهر " علي احسن الظروف " أحيانا ســـنة وســــنوات ! .. ويجيب " والله ياخي مشغــول .. مشغول جدا ، جاييا الي الخشم .. الوقـــت يجري ، والعـــــال كبروا ، والمصارف زادت ، والعـــمل مهبلنا !! والله يستر .. مشغول مشغول .. باهي باهي .. إن شاء الله بعــدين ، اتصل بك .. بــكرة ، بــكرة !!!
هذا المرض الخطير وهذة الافة السيئة نفسيا ومعنويا وماديا محسوسا ، جميعا " ولا اســتثني واعــفي نفسي المقصرة دوما ابدا " أصــابنا بنسب متفاوتة .. بعضنا جلس وراجع نفسه وفكر وشخص المشكلة ، وبعضنا رافضا الاستشارة طبية كانت أو نصيحة اخوية زوجية ، وبعد تفكير ، بحث ودراسة متابعة تبين أن قضية " مشغول ياسيدي " وهـــم نفسي ، وعـــذر اقبح من ذنب ، وســلاح شيطاني فتاك ، استطاع أن يظفر بكثير منا ، خاصة رواحــل القوم عايشين قضيتنا الليبية تفكرا ، واحساسا وشعور نبيلا صادقا ، ومنعهم وصدهم عن الاقبال عن المبـــادرة بعمل خير ما ، ســؤال عن غــائب ، مصالحة بين خصمين " وما اكثرهم اليوم " ، عيادة وزيــارة مــريض ، المساهمة في اي شئ ايجابي ، يخدم نفسه واهله واولاده ومستقبلهم اولا ، ثم محيطهم الاجتماعي ، ناهيك عن خدمــة قضيـة بــلادنا الحبيبة " أن فكــروا فيها أصـلا " بعد طول المعاناة وعقبات الطريق ، والملل ، والسأم والاحباط النفسي والاستسلام للواقع المر ، وبكرة تفــرج ، بكرة ياسيدي .
أتضح أن القضية ليست قـلة الوقت ، فالوقت كثير ومتوفر، ولكن " قــلة البركة " ،، قلة برمجة الوقت ، نعيش اليوم الزمن الذي قال عنه حبيبي المصطفي عليه الصلاة والسلام سيتناقص أو سيتقارب الزمــان ، فتـكون السنة كالشهر ، والشــهر كالاسبوع ، والاسبوع كاليوم ، واليوم يمر كساعة .. او كما قال ، فأنظر برهان مصداقية الحديث ، من يصدق ان الحاكم اليوم لا زال متربعــا علي عرش البلاد والعباد 36 عاما ؟!! من يصدق أن أقل المهاجرين اليوم مــر عليهم علي الاقل عقــدا او عقــدين من الزمان ، هجرة عن ارض الوطــن والاحباب والذكريات ، بعضهم وصل الاربعين عاما في الغربة.. المشكلة حقيقة ليست في الوقت ، ولكم المشكلة كما قلت ، مشكلة تنــظيم وتخطيط الوقت ، ووضع الاولويات حسب اهميتها ، لو خصص أحدنا بنية صادقة ، ساعتين في الاسبوع ، اقول ساعيتن للاتصــال بالهاتف او كتـــابة رسالة قصيرة لخمسة من الاصدقاء والمعارف والاقارب ، وحرص ان لا يزيد الحديث عن عشرين دقيقة ، فيمكنه ان يعزز الصداقة ويؤطرها وينميها ويحافظ عليها ، ويزيد الثقة ، ويرفع معنويات اخيه ، وتنمو وتزدهر معاني وحقيقة الاخوة والمحبة ، خاصة عندما تكون نابعة من قلب صادق ، فقط للســـــؤال . أليوم اكثر الناس انشغــالا روؤســاء الــدول ، متفكرين في احول مواطنيهم ، وامنهم ، وسلامتهم ، اكلين شاربين ، متاحة امام الجميع من مواطنيهـــم الفرص المتكافئة ، يقام بينهم العـــدل ، عــــدلا اجتماعيا ، وعــدلا سياســــيا ، وعــــدلا اقتصاديا !!! كما هو مفروض ، خاصة لاولئك الذين تنتخبهــم ، وتختـــــارهم شعــوبهم !!! ، وقد رأيت اكثر هؤلاء الرؤســــاء تنظيمــا وتخطيطا للوقت ، الرئيس الامريكي السابق بل كلينتون ، وقتا لقضايا وسيــاسة بلادة داخلية وخارجية ، وقتا للــقراءة ، ووقتا للصـــلاة والذهاب للكنيسة في يوم الاحد ، وقتــا للاسترخاء والترفية ، وقتــــا لمخاطبة شعبه اسبوعيـــا عبر الـــراديو !! ووقـــتا للمقــابلات الاعلامية ، ووقتــا للمارســة رياضــة الجري يوميا .. طبعا ووقتــا لملاعبــة الخــليـــلات !!
فالوقت موجود ومتوفر، خاصـــة واليوم وســـائل الاتصالات متوفرة ورخيصة الثمن ، وبعضها مجــانا " بلبـــلاش " سواء كانت الهواتف النقالة او الانترينت ، والماسينجر ، او الطوابع البريدية ، واقــــلام الرصاص !.
لو رجعنا الي " الـوقت " فياحســرتاة !! كم من الوقت الثمين ضاع في جلسات طويلة علي الارصفة ، وفي المقاهي ، ودور السينما ، وعلي الشواطي البحرية ، كم من هــدرزة والقرمــــات في ما ينـفع ولا يفيـــد، حتي متأخر المساء ، وما تعرف اختاة واخي الكريم ...
الوقـت كما قيل من ذهب ، والوقت كالسيف ان لم تقطـــعة قطعت ، والاهـــم الوقت هو " الحيـــاة " .. كل ساعة تمــر ، وكل يوم يذهب ، ذهب الي الابد ، ويمر باكثر سرعة الي نهـــاية المطاف ، سيتوقف القطار في اخر محطاته ، لتـــبدأ المحطة الفاصلة الجديدة ، التي لا تنتهي ابدا الي ابد الابدين ، محطــة لها ثمــانية أبــواب مشرقة زاهية ، وأخــري لهــا سبعــة أبواب مظلمــة متوهجــة ، فأنظـــر أي الابــواب ترغب وتبي الدخول والولوج ســريعا ـ وسوف تعلمون .
أحمــد أ. بوعجيــــلة
|