|
قبيله من طين و قبيله آخت الشؤم
د. بــدر الجـــّراح
من لا يرشده عقله تعلمه الأيام .. لكن بعد أن تشوه وجهه من الصفعات يقال أن الجندي الروسي الذي صنع الكلاشنكوف يمكن أن يبيعك بندقيته مقابل بضعة نقود أو صندوق من الجبن بينما يموت الأفغاني و الأفريقي من الجوع و يمشي حافي ولا يترك الكلاشنكوف .. فهل هي صديقه أم ساحره؟
في إحدى الكتابات السابقه على موقع ليبيا وطننا و في زاوية الرسائل تعرضت لذكر حادثه كانت تبدو علامه واضحه لإحدى نقاط إنحراف قطار القذافي التائه. www.Libya-watanona.info/letters/v2002a/v18oct2d.htm
الحادثه
كانت رحلة الى معسكر باب العزيزيه في بداية الثمانينات لمجموعه من شيوخ
القذاذفه الذين جربوا الزمن و الحروب و الفقر و الهجره و مآسي النزاعات
القبليه. هؤلاء الشيوخ توجهوا حينها لمنع العقيد القذافي من صناعة قبيلته
الأخرى التي صنعها من طين و بدأ ينفخ فيها ليل نهار حتى حول تماثيلها الى
دُمي متحركه من
كان التائر حينها مندفع في طريقه الدموي و كان مثله الأعلى في ذلك الوقت ستالين و خطتة الخماسيه التي أعدم فيها خمسة ملايين روسي !
رجع شيوخ القذاذفه الى سرت مكسورين ليس فقط بسبب فشلهم في رده عن إنحرافه بل كذلك من طرده لهم بطريقه مخزيه و مهينه أطاحت بقدرهم حيث أدرك الجميع بأن القذافي لا تربطه بهم إلا الإنتساب اليهم. ثم أكد لهم سطوته عليهم بعد أن قتل العقيد حسن أشكال زعيم القذاذفه في سرت و منها أدرك القذاذفه بأنهم خارج اللعبه الى حين آخر!
في منتصف الثمانينات خرج القذافي من طرابلس الى سرت و بالتحديد الى ما بين ديار القذاذفه. شكّل منهم حرسه و خدمه و حكومته و مجلسه و مراسمه. تم سربلهم ببنادق الكلاشنكوف و مسدسات الخارق حارق و الذخائر و تعويمهم بالصلاحيات المطلقه و تجنيد كل شبابهم في الأجهزه الأمنقمعيه و منها بدء غوصهم بالجمله في مستنقع لا أحد يعلم كيف أو هل سيخرجون منه؟ إستغنى عن بقية الليبيين عربهم و أمازيغهم و طوارقهم. النفط عن يمينه و العالم بين يديه و بقية الشعب الليبي هـا مش أرخص من الرمل في الصحراء.
ساح القذاذفه في غمرة سلطان القوة و جنون الصلاحيات المطلقه و سيطر صغار السن على أمورهم و نظروا الى شيوخهم بأنهم يعيشون بعقليه قديمه تقليديه لا قيمة لها، حيث كانوا لاشئ و أصبحوا الآن كل شئ.. عمامه مربوطه بشده حول الرأس و كلاشنكوف مسحوبة الأقسام و تيوتا سريعه لا توقفها حتى الإشارات الحمراء.
في منتصف التسعينات أهتزت عمامات القذاذفه التي غطت بصائرهم و فجأة أنحلت من رباطها المشدود أكثر من المناسب عندما نصبت في شهر واحد بين بيوتهم حوالي أحدى عشر خيمة عزاء لكبار ظباط الكتائب الأمنيه منهم و معاونيهم بعد ضربات مميته من الجماعات المسلحه في طرابلس و الجبل الأخضر و فزان و الجبل الغربي.
فاقوا من الصدمة وتجرعوا مرارة الموت و تحرك شيوخهم مرة أخرى بهذا الدليل الجديد و بدءوا يشككون بأن بنادق القذافي لا تأمنهم من الموت بل هي الموت ذاته الذي جلبه لهم.
لتأكيد
السيطره عليهم و قطع الطريق أمامهم خوفا من أن ينقلبوا عليه فكر القذافي في
توجيه ضربه وقائيه لهم. مثل عادته خطط و رتب و أخرج لهم فيلم رعب لن ينسوه
طول حياتهم. كان ذلك بأن أختار عقيد منهم قذافي من كبار المغمورين حوله و تم
حبك مكيده له ثم وجهت له تهمة محاولة قتل القايد.
بعد هرج و مرج طويل بينهم تم جمع أغلب الظباط الأمنيين من القذاذفه في أحد المعسكرات و تم إحضار الضحيه و وضعه بينهم و تم قتله بوحشيه و تمزيقه الى أطراف صغيره و هم ينظرون و عيونهم شاخصه من هول ما يجري أمامهم. تم توثيق ذلك الفيلم الغايه في الإرهاب و كان يعرض على الدوام على كل من يتوجه الى سرت و يعتمر الى خيمة القايد. و كل من يكمل عمرته و يرجع يكون الرعب قد ملأ جوفه و جرى في دمه ليس فقط بين القذاذفه بل جميع من تمسّح بأستارالخيمه.
مرت الأيام و تغيرت الحسابات بعد إكتساح القوى العالميه لأوكار الدكتاتوريات المتعفنه وإسقاط الأقنعه عنها و مساندة الشعوب على إسترجاع حرياتها، فأنزاح تدريجيا كابوس الخوف و تشجعت إراده الإنسان على أفلام الرعب و الإرهاب. فأما القبيلة التي صُـنعت من طين فرجعت طين بعد أن تلاشى من جوفها السحر، و أما القبيلة التي آخت الكلاشنكوف فهل أدركت إنها مشؤومه صماء و إذا نطقت لا تعرف رفيق و لا صديق.
|