03/12/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

نوفمبر 2005

              


 

د. الهادي شلوف

 

مسئولية النظام الليبي عن تفشي الجرائم الاقتصادية

 

ورقة مقدمة آلي المؤتمر الثاني لواقع حقوق الإنسان مؤسسة الرقيب لحقوق الإنسان

LIBYA WATCH  for Human Rights

لندن  يوم 30 أبريل 2005

 

يري بعض فقهاء القانون بان القانون الجنائي يعتبرالأساس والمصدر  لجميع القوانين باعتباره ينص علي العقوبة والجزاء  لائي فعل  ويحدد ويقرر آي عمل من الأعمال الإنسانية سوي كانت مدنية آو تجارية ويضع القواعد و النصوص المتعلقة بالعقوبات لمن يخالف قواعدها  وبالتالي نجد التشريعات جميعها  وفي جميع بقاع الأرض  بها  نصوص للعقاب و في جميع القوانين و باختلاف فروعها  سوي كانت تجارية آو إدارية  آو مدنية الخ أي آن القانون الجنائي و موضوع العقاب نجده في جميع المسئوليات المتعلقة بالعلاقات البشرية فمثلا الطبيب مسئولا  و المحامي و القاضي و سائق السيارة و رئيس الدولة جميعهم يخضعون للمسئوليات الجنائية.

 

النص علي العقاب آو الجزاء  لقد تم  الاعتراف به  و النص عليه   مند الخليقة  سوي  كان ذلك  في  المجتمعات البدائية آو المجتمعات المتمدنة حتى يضمن سير العلاقات البشرية ويضمن سلامة الفرد والجماعة  ويضمن أرواحهم  و أموالهم  المنقولة والعقارية آو الثابتة. 

 

التشريعات السماوية هي الأخرى اعتبرت العقاب هو المصدر الأساسي للعدالة بحيث أقرت الجزاء كمصدر أساسي لمعاقبة من لا  يتبع  هذه التشريعات.

 

نحن هنا ما يهمنا  في هذا  البحث هو تسليط الضو علي مسالة مهمة  تتعلق  ليس فقط بجانب حقوق الإنسان و إنماء  تتعلق  بتقدم وضمان  الدولة بأجمعها حيث ان  الفساد الاقتصادي  يتعدي ضرره  الأفراد أو الجماعة في فترة زمنية معينة و إنما  يلحق ضرره بالأجيال المستقبلة. وهو ما يسمي بالفساد الاقتصادي  و في القانون  يسمي بالجرائم الاقتصادية. 

 

القانون الخاص بالفساد الاقتصادي آو الجرائم الاقتصادية:

 

مع التطور الهائل   للمعاملات التجارية والعلاقات  المدنية  سوي كان ذلك  عن طريق التعاقد  في البيع آو الشراء  آو في مجال الخدمات آو  التعامل  الإداري  و التصرف في الأموال من قبل الدولة آو من قبل الأفراد آو المؤسسات   الخ   نشاء ما يسمي  بقانون العقوبات الاقتصادي.

 

قانون العقوبات الاقتصادي  بصورته الحالية  هو قانون حديث العهد   لم يتم  التأكيد علية آلا في المؤتمر  الدولي  الخامس للقانون المقارن  المنعقد  في بر وكسل عام 1958 و الدي نظمه قسم الدراسات المقارنة في القانون  المقارن بجامعة باريس  وذلك لدراسة  الجرائم الاقتصادية وتبعاتها علي المجتمع والفرد  حيث ركز في هذا المؤتمر لاول مرة  علي  مشكلة الجزاءات في  قانون العقوبات الاقتصادي.

 

في  سنة 1959  قامت الكلية الدولية للقانون المقارن بلكسمبرج  بتخصيص مؤتمرها  المنعقد في أبريل  لدراسة موضوع قانون العقوبات الاقتصادي بأكمله.

 

خلال 13  ألي 16 نوفمبر عام 1959  عقد المؤتمر  الدولي   الأول  للقانون الاقتصادي في الأرجنتين  وفي عام 1960  عقد المؤتمر الدولي  الثاني   بباريس  بالتعاون مع الاتحاد البلجيكي  اللكسمبورجي  لقانون العقوبات   لبحث موضوع  ما يسمي  بالجرائم الاقتصادية  حيث جاء  ذلك مباشرة  بعد  انعقاد  مؤتمر  استراسبورج  في نفس العام.

 

في سنة 1966  خصصت المنظمة  الدولية  العربية  للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة الحلقة الأولى لاعمالها  في القاهرة  لموضوع وسائل الدفاع الاجتماعي ضد الجرائم الاقتصادية.

 

خلال عام 1968 كان  موضوع الجرائم الاقتصادية  محور للنقاش  للسوق الأوروبية المشتركة  آنذاك     وكانت الحلقة  الفرنسية الإيطالية  تتعلق  بموضوع الحماية  الجنائية للمصلحة  العامة ومصلحة المساهمين في الشركات التجارية  والمدنية.

 

جامعة لييج  ببلجكيا خصصت  عام 1969  دراسة مهمة حول  المسئولية الجنائية  لمديري  المنشات و كبار موظفيها  وخلال  نفس العام  تم إقرار الحلقة الفرنسية  اليوجوسلافية العاشرة   و إقرار  الحلقة الفرنسية المجرية البريطانية المتعلقة بالاقتصاد والجرائم  الإدارية و المسئولية  الجنائية في  مجال الخدمات  العامة والمنشات.

 

من هذا السرد العابر والمختصر  لتاريخ  المسئولية الجنائية للجرائم الاقتصادية  يمكننا هنا   القول بان جميع دول العالم    أدركت أهمية  وحاجتها   لوضع قواعد قانونية وعقوبات  صارمة للحفاظ  علي الموارد الوطنية  و الحقوق العامة والحقوق الخاصة للدولة والأفراد والمجموعات.

 

وبالتالي حددت المسئوليات و العقوبات  حتى تكفل  إدارة الدولة و مؤسساتها وعدم نهب أموال الدولة عن طريق العاملين بها   و كذلك إدارة الاقتصاد العام و  الاقتصاد  الخاص  والحفاظ علي الحقوق الفردية والجماعية.

 

فمثلا المادة 56 من قانون العقوبات الاقتصادي الفرنسي الصادر في 1945  تحدد  صراحة المسئوليات الملقاة علي عاتق   المد راء و المسئولين في إدارة المشاريع العامة والخاصة    في حال  إخلالهم  بواجباتهم في الحفاظ  علي  الأموال التي تحت أشرافهم  او إهمالهم  للأموال التي تقع تحت تصرفهم.

 

القانون الفرنسي  استحدث  أيضا في الجانب   الرقابي  ما يسمي بمحكمة الحسابات  من مهامها دراسة جميع التصرفات الإدارية والمالية للمؤسسات و الشركات والمصالح الحكومية   وهي  تختلف عن  القضاء الجنائي و متابعة  الجرائم الاقتصادية  حيث ان مهامها  تقديم تقارير سنوية عن إدارة البلاد من النواحي الاقتصادية والإدارية.

 

المشرع الفرنسي استحدث  لمكافحة الجرائم الاقتصادية و الإخلال  بالاقتصادي الوطني  وقام  بإنشاء نيابة عامة متخصصة في الجرائم الاقتصادية  مستقلة عن النيابة العامة* .

 

النظام الليبي و التعتيم علي الاقتصاد الوطني:

 

آي  بحث  علمي كي  يعتد به  يجب أولا آن يعتمد علي حقائق  ثابتة و ليست افتراضية  وثانيا يجب آن يتسم بالموضوعية   والحياد  العلمي.

 

النظام الليبي كغيره من الأنظمة  الدكتاتورية التي  تحاول آن  تبقي الجانب الاقتصادي  للدولة  رهنا  للسرية وخصوصا في التصرفات  المالية  لسير الدولة وذلك  للحفاظ علي استمرارية الحكم  والتصرف في أموال الخزينة الليبية دون آية رقابة عليها  مباشرة او غير مباشرة  وبالتالي لا يستطيع القضاء الليبي فتح أي دعوي جنائية   ضد الفساد الاقتصادي  ولعلي دفع ما يقارب عن خمسة مليار دولار  لتعويضات قضية لو كربي البريطانية الأمريكية  و قضية اليوتا   الفرنسية  وقضية  مرقص  لابيل بالمانيا  وتعويض شركات الطيران التي أفلست  نتيجة للأعمال الإجرامية   لم تتحرك النيابة العامة الليبية ولم تقم بفتح آي تحقيق في الموضوع وكان الآمر لا يعني الشعب الليبي و المصلحة العامة الليبية.

 

آن تغيب القضاء الليبي عن تأدية  واجباته  ومهامه نحو الاقتصاد الوطني والجرائم التي ارتكبت  ضد الاقتصادي الوطني يعتبر في حد ذاته جريمة يعاقب عليها القانون رجال القضاء.  

 

القضاء الليبي ملزما ليس فقط بفتح  تحقيق كلما  وصل آلي علمه بان هناك جرائم ارتكبت في الاقتصاد الوطني بل ملزما بان يقوم بمراقبة الدخل الوطني و معرفة سير ذلك وفقا  لمتطلبات التشريعات المالية و الضريبية الخ  و ملوما بملاحقة جميع مسئولي الدولة و المؤسسات العامة والخاصة التي تنتهك التشريعات المالية والضريبية.

 

حتى يومنا هذا  لا توجد آية دراسات حقيقية  للدخل الليبي  تحدد  مصادر الدخل و قيمة  الدخل العام و الدخل الخاص. كما لا توجد آية دراسة حقيقة  لميزان المدفوعات و ما يصاحبه من ما يسمي  بالميزان التجاري المتمثل في الصادرات والواردات و فيما إذا كان هناك عجز تجاري آو اقتصادي و نسبة التضخم من  عدمها  وعدم وجود  دراسة علمية تتعلق  بالبطالة و  الاستهلاك  للفرد وللآسر  الخ كما انه ليست هناك آية دراسات تحدد الاستهلاك الإداري.

 

لاشك  بان النظام الليبي  يعتبر نفسه  في غناء عن آية دراسة آو  إعطاء آية معلومات عن الاقتصاد الوطني الليبي و ذلك لان الاقتصادي  الليبي يتمثل في عامل الصادرات النفطية التي تعود علي النظام السياسي  بالموارد الأساسية  المباشرة  لضمان استمر أريته في الحكم دون آن يكون هناك آي رقيب آو حسيب علي هذا الدخل و بالتالي لا يكترت بما يمكن آن يقال حال حجبه  للأرقام  و الإحصائيات العلمية  لموارد الإنتاج والاستهلاك.

 

القانون الليبي  الذي تم  صياغته واقراره مند استقلال ليبيا لقد أدرك  خطورة  الفساد الاقتصادي و من تم حاول الاستفادة من تجارب الشعوب الاخري فنص عاجلا علي تبني سياسة  العقاب علي انتهاك  الموارد الاقتصادي للبلاد.

 

القانون الليبي و الجرائم الاقتصادية:

 

خصص القانون  الجنائي الليبي الصادر في 23 سبتمبر 1956  الباب الثامن منه آلي ما يسمي بالجرائم ضد الاقتصاد العام والصناعة والتجارة وحرية العمل  وقسم  هذا الباب آلي فصلين:

 

الفصل الأول الجرائم ضد الاقتصاد العام:

  • المادة 358 التلاعب بالأسعار – يعاقب بالسجن  مدة لا تزيد علي ست سنوات كل من نشر او أذاع أخبارا  كاذبة من شانها إثارة  الاضطراب في الأسواق المحلية الخ.

  • المادة 359 الاعتداء علي حرية العمل -  يعاقب مدة لاتقل عن ستة وغرامة لاتقل عن مائة دينار و لاتجاوز خمسمائة دينار  او بأحدي هاتين العقوبتين كل من استعمل  القوة او الإرهاب آو التهديد  أو التدابير غير المشروعة بقصد  إرغام  الغير علي  الامتناع عن العمل  او إرغام رب العمل علي استخدام شخص  ما آو منعه من ذلك الخ.

  • المادة 360  تعطيل الإنتاج الزراعي او الصناعي.

  • المادة 361  إعدام المواد الأولية والمنتجات -   يعاقب  بالسجن و بغرامة  لا تقل عن الف دينار و لاتجاوز آلفي دينار كل من تسبب  بإلحاق  ضرر جسيم  بالإنتاج  الوطني  الخ.

  • المادة  362  نشر أمراض النبات آو الحيوان – يعاقب بالحبس  مدة لاتقل عن خمس سنوات كل من تسبب في  انتشار  مرض من أمراض النبات او الحيوان الخطرة علي الاقتصاد الزراعي او علي الثروة الحيوانية

 الفصل الثاني يتعلق بالجرائم ضد الصناعة والتجارة:

  • المادة 363  التعرض لحرية الصناعة آو التجارة.

  • المادة 364 الغش في مزاولة التجارة.

  • المادة 365 الغش ضد الصناعات الوطنية.

  • المادة 366  بيع منتجات صناعية بسمات كاذبة

بالرغم من آن المشرع الليبي اكتفي   بتحديد الجرائم الاقتصادية وفق لمعيار  يخالف ما ذهبت أليه التشريعات الحديثة في  الدول الأخرى   آلا آن ذلك كان في وقتا كانت الدولة الليبية في مرحلة الفقر و عدم توفر موارد الإنتاج   وهو في وجهة نظرنا كان آمرا محمودا من قبل المشرع آنذاك.

 

حيث  قام المشرع الليبي بتفادي النقص في نصوصه  و من تم  قام بالتعرض آلي الجرائم الاقتصادية كي  يشمل بعض الجرائم الاقتصادية في الباب الثاني من قانون العقوبات  حيث   قام بتسميتها الجرائم ضد الإدارة العامة في باب الجنح و الجنايات.

 

الفصل الأول الجرائم التي يرتكبها الموظفون العموميين ضد الإدارة العامة:

  • مادة  226  الرشوة -  يعاقب  بالسجن كل موظف عمومي طلب  لنفسه آو لغيره آو قبل آو اخد عطية آو وعد بشي لا حق له فيه نقدا كان آو آي  فائدة أخرى  لاداء عمل آو للامتناع عن عمل من أعمال  وظيفته.

  • مادة 230 اختلاس الأموال العامة – يعاقب بالسجن كل موظف عمومي يكون في حيازته  بحكم وظيفته آو مهمته نقود آو آي أموال  الإدارة العامة آو الأفراد واختلسها آو ادعي ملكيتها آو ملكها لغيره.  

  • مادة 231  ابتزاز الأموال – يعاقب بالسجن  مدة لاتقل عن عشرة سنوات كل موظف يسئ استعمال وظيفته  او مهامه ويرغم غيره او يحمله علي إعطائه آو الوعد بإعطائه هو او غيره نقودا او منفعي أخرى لا حق له  فيها.

  • مادة  232 التدليس ضد الإدارة العامة – يعاقب بالسجن مابين خمس سنين وبغرامة تساوي ضعف المبلغ الذي دلس به كل موطأ عمومي عهد أليه بعمل فاستخدم عدد من الأشخاص اقل من العدد الواجب استخدامه. 

  • مادة 233  استغلال الوظيفة للمصلحة الخاصة. يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن ستة اشهر كل موظف عمومي يحص لنفسه سواء مباشرة او عن طريق غيره آو بأفعال مختلفة علي منفعة من آي عمل  من أعمال الإدارة التي يمارس فيها  وظيفته.

  • مادة 234  سؤ التصرف أضرار بمصالح الإدارة العامة آو القضاء. يعاقب بالحبس  و العزل كل موظف عمومي استغل  سلطة وظيفته لإيقاف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة  آو تنفيذ القوانين  آو اللوائح المعمول بها  آو تأخير تحصي الأموال آو الرسوم المقررة قانونا. 

  • مادة 235  سؤ استعمال السلطة حيث لا قانون.

  • مادة 236  إفشاء أسرار الوظيفة.

  • مادة 237  التقصير آو الامتناع عن القيام بالواجب.

  • مادة 238 ترك الوظيفة آو الخدمة العامة آو العمل عن طريق التمرد.

هذه هي بعض النصوص القانونية التي أراد بها المشرع الليبي حماية المال العام  وبالرغم من عدم توسعه في تحديد الجرائم  الاقتصادية  التي تمس الاقتصاد الوطني آلا آن هذه النصوص كافية لوضع  جميع المسئولين عن الإدارة الليبية و ما وصلت أليه الأمور من هذر للمال العام  تحث طالة القانون و  تعرضهم للعقاب.

 

المشرع الليبي لم يواكب التطور الهائل في مجال الجرائم الاقتصادية  التي هي ألان  دخلت أيضا عصر الاستعمالات إلكترونية  للاحتيال والنصب  آو استعمال  الشركات المتعددة  الجنسية  والبنوك  العالمية  للدول  لتي تتمتع بالسرية المصرفية.

 

المشرع الليبي أيضا  يفتقد  للوسائل الآلية للمراقبة الاقتصادية.

 

المشرع الليبي أيضا يفتقد لعنصر  المعارضة السياسية التي يفترض تواجدها في البرلمان كي تطلب وتطالب  هذه المعارضة  من  حين آلي آخر بفتح  التحقيقات حول الانتهاكات  الاقتصادية آو الاستعمالات الاقتصادية السياسية آو  الغير مشروعة وتقديم  المسئولين عنها آلي العدالة.

 

المشرع الليبي يفتقد آلي استقلالية القضاء  لكي  يمكنه مراقبة ومحاسبة  الإخلال بالقواعد القانونية في مجال الاقتصاد و الجرائم الاقتصادية.

 

إذا ما خدنا علميا  بهذه الانتقادات العلمية والموضوعية   يمكننا القول بان النظام القانوني الليبي في مجال الجرائم الاقتصادية  يعيش في عصر الحجارة وبعيدا عن آية معايير  علمية  في  الحفاظ علي  ثروات الشعب الليبي وهو مسئولية تقع علي النظام السياسي  و أفراد السلطة   كما تقع علي عاتق رجال القضاء  و بالتخصيص النيابة العامة.

 

تفشي الجرائم الاقتصادية و مسئولية  النظام الليبي.  

 

النظام الليبي أدرك مند بداية السبعينات  آن آية رقابة مالية علي موارد الدخل الليبي سوف تعيق بقائه واستمراره في السلطة.

 

وبالتالي كان إنشاء جهاز الرقابة الإدارية الهدف منه  إعاقة  آية رقابة قضائية مباشرة للأعمال الإدارية آي أعمال الحكومة.

 

كذلك قام  النظام الليبي  بإعاقة أو إلغاء  القوانين بإعلان زوارة وكذلك  ما يسمي  بالإعلان الدستوري و إعلان سلطة الشعب  التي هي في واقع الآمر  كلها وسائل  سياسية   وضعت من  و  برغبة وإصرار من النظام كي تكون  حائلا أمام القضاء العادي لتفنيد   اختصاصه في مجال الجرائم الاقتصادية.

 

يمكننا تقسيم الجرائم الاقتصادية  في ليبيا  هنا آلي شقين:

 

الأول يتعلق بالجرائم الاقتصادية التي يقوم بها النظام السياسي مباشرة.

 

الشق الثاني  يتعلق بالجرائم الاقتصادية التي يقوم بها العاملون  بأجهزة الدولة  نتيجة لعدم الرقابة و الفوضوي الإدارية والتسيب و الإهمال الإداري.

 

الجرائم  الاقتصادية  التي  يقوم بها  آو ارتكبها آو يرتكبها  النظام السياسي  مباشرة:

  • الاستحواذ علي المال العام والتصرف فه وكأنه مال خاص.

  • توزيع ثروات البلاد علي الحركات  العصيانية و المرتزقة و المجرمين في جميع أنحاء العالم.   

  • التعويضات الخيالية  لأمريكا  وفرنسا وألمانيا  عن الجرائم المرتكبة  من قبل النظام.

  • الدخول في حروب مع الدول المجاورة حملت الخزانة الليبية الأموال الطائلة.

  • تحميل الخزينة الليبية نفقات الحروب  الأهلية في جميع بقاع العالم.

  • التعاقد علي شراء صفقات من أسلحة الخردة من جميع دول العالم.

  • تحميل الخزينة الليبية نفقات الدول والأنظمة الأفريقية.

  • التنازل عن أموال الشعب الليبي  بتسليمه  لأمريكا  للمعدات و الأجهزة المتعلقة بالاستفادة من الطاقة النووية.

  • الأنفاق علي المؤتمرات الأفريقية والدولية بليبيا.

  •  تعين وزراء و سفراء غير مؤهلين اهذروا الأموال الليبية.

  •  تكليف مسئولين غير قادرين وغير مؤهلين لادارة مشاريع الدولة مما معه سرقت ونهبت أموال الدولة الليبية.

الشق الثاني يتعلق بالجرائم الاقتصادية التي يقوم بها العاملون بأجهزة الدولة نتيجة لعدم  وجود  الرقابة  القضائية و لوجود وانتشار الفوضوي الإدارية والتسيب و الإهمال الإداري:

 

  • التسيب الإداري والإهمال والفوضى التي تعيشها ليبيا كدولة هو أمر لا يختلف عليه إي مراقب للوضع الإداري  للدولة الليبية حتى أن هذا التسيب اصبح وكأنه عامل  طبيعي لسير مرافق الحياة في جهاز الدولة العام والخاص.

  • ان هذا  التسيب الإداري لاشك بان عوامله الأساسية تكمن في التركيبة المعقدة للنظام الليبي وعدم وجود لرقابة قضائية للأعمال الإدارية وللاقتصاد الليبي.

  • أضف ألي ذلك العوامل الاجتماعية المتمثلة في رفض النظام  السياسي توزيع الثروات الوطنية علي أفراد المجتمع.

  • الخلل في توزيع  الثروات الوطنية علي الشعب  و خلق  طبقة  من  الموظفين والمسئولين  والسفراء و الوزراء    تعمل علي  نهب المال العام و لا تكترت  ولا تهتم   بالمصالح العليا للدولة الليبية  لأنها تدرك بأنها سوف لن تقدم إلى آية سلطة قضائية لمحاسبتها  خصوصا وان  المسؤولين في النظام السياسي  هم  شركائهم  و أعوانهم  في هذه الأعمال.

  • أيضا سياسة  السلطة السياسية   المتمثلة في  عدم توزيع ثروات الشعب  علي أبناء البلاد  و تقديمه كهديا خارج البلاد و الاستحواذ عليها و جعل الكثير من  طبقات الشعب العاملة بأجهزة الدولة تقوم  بنفس العمل هي الأخرى و تشارك في  هذر المال العام والاستحواذ عليه.

النقطة الأخيرة وهي  تتمثل في  الاحتياج العام والخاص:  وهي ما يسمي بضرورة  الاستهلاك  الذي يفوق مستوي  الدخل للموظف آو العامل بأجهزة الدولة  مما مع يستدعي و يضطر   العامل آو الموظف  بأجهزة الدولة علي ارتكاب الجرائم الاقتصادية  حتى يستطيع آن يشبع رغباته ) السيدة جراف زوجة السفير الفرنسي السابق بليبيا لقد أوضحت خلال المؤتمر الذي عقده مجلس الشيوخ الفرنسي  وجامعة باريس رقم 4  عام 1999  آن انتشار الجريمة  في ليبيا  مصدره   عدم  وجود عدالة اجتماعية ة  و  ظهور الطبقات بليبيا و أشارت  آلي آن أجرام الأحداث و انتشار المخدرات و الرشوة والسرقة  يرجع آلي الاحتياج آلي أدوات الاستهلاك الضرورية.(    

 

وهنا نجد النظام السياسي الذي هو يدرك  إدراكا تاما أهمية هذه الفوضوي  الإدارية و انتشار  الجرائم الاقتصادية وهذر المال العام  و هو في واقع الآمر يشجع عليه و يقوم من وقت آلي آخر بالإشارة أليه بل يذهب حتى آلي    إنشاء ما يسمي بلجان التطهير و يقوم باللعب المسرحية  التلفزيونية  لمحاكمة وزراء وسفراء  الخ  بتهم  تبذير المال العام دون أن يكون هناك آي  تدخل قضائي حقيقي و لا يسمح به   ودون أن تصدر آية حكام قضائية بل الذي يثير الاهتمام   نري أن الأشخاص المتهمين من قبل الجان التطهير سرعان ما توكل لهم مهام  آو مناصب  اكبر و صلاحيات أوسع  لنهب المال العام.  

 

نخلص آلي القول بان تفشي الجرائم الاقتصادية بالدولة الليبية هو اكبر عوامل إعاقة آي تقدم  للشعب الليبي و هو ما أدى وسوف  يودي آلي خلق طبقات اجتماعية  مرفهة  استفادت من هذه الفوضى وعملت علي هذر المال العام وشاركت مع النظام السياسي في التسيب الإداري و سرقة أموال الشعب وارتكاب الجرائم الاقتصادية التي يعاقب عليه القانون الليبي.

 

وأيضا آن تفشي  هذه الجرائم الاقتصادية خلق  طبقات اجتماعية فقيرة تعيش ماسي الفقر والعوز لأنها ضحية لهذر المال العالم والاستحواذ علية من فئة مجرمة لا يهمها ألا مصالحها الفردية والأسرية دون النظر إلى المصالح العليا للدولة الليبية.   

 

آن انتشار الجرائم الاقتصادية في الدولة الليبية ليس قدرا مكتوبا علي الشعب الليبي و إنما هو سياسية انتهجها النظام السياسي نفسه  من اجل البقاء في السلطة والاستحواذ علي خيرات ومقدرات الشعب الليبي  وهو المسئول عنها مباشرة.

 

كما  آن هذا  لا يعفي  العاملين بالدولة الليبية من موظفين و سفراء ووزراء الخ  و الذين ساهموا مباشرة آو غير مباشرة  و شاركوا و ارتكبوا الجرائم الاقتصادية من  المسئولية الجنائية ومن  ملاحقتهم أمام القضاء * .

 

ولايغيب عن الدهن في هذا الصدد الاشارة الي الاستثمارات الليبية  بالخارج  و دورها في  تحطيم الاقتصاد الوطني. كان يفترض استثمارها بالوطن بدلا من  بعترتها في مصالح شخصية واهداف  اسياسية فردية  لاستنزاف الاقتصاد الوطني. 

 

ان موضوع الاستثمارات الخارجية هو امرا يحتاج الي  دراسة علمية وبالارقام  و الاحصائيات و هو امرا  نقف مكتوفي الايدي  لتقديم اية معلومات  علمية عنه.

 

في الختام اشكر مؤسسة  الرقيب  لحقوق الإنسان  بتنظيم هذه الندوة آو هذا المؤتمر  ووضع أحد البنود  تفشي الجرائم الاقتصادية والاهتمام  بالجانب الاقتصادي و علاقته مع حقوق الإنسان حيت انه لايمكن الفصل لموضوع حقوق الإنسان دون التعرض  آلي العامل الاقتصادي و آثاره السلبية علي حقوق الأفراد و الجماعة.

 

فالفوضى الإدارية  التي تعم الدولة الليبية  و المتمثلة في ارتكاب  الجرائم الاقتصادية  لقد آدت آلي  نهب الأموال العامة التي كان من الممكن  توظيفها في مجال الصحة والتعليم و الزراعة والصناعة و العمل والرفع من مستوي الإنسان الليبي  علي جميع الأصعدة   الخ  ومن اجل الرفع من مستوي دخل الفرد والجماعة وبالتالي النتيجة الحتمية  للجرائم الاقتصادية هو  الإخلال بحقوق  الإنسان   وانتهاك حقوق  الشعب بأكمله. 

 

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

الدكتور الهادي شلوف

دكتوراه الدولة في القانون الدولي والعلاقات الدولية ( فرنسا)

دكتوراه Ph.D.  في القانون الجنائي والعلوم الجنائية (إيطاليا)

رئيس الجمعية الأوروبية العربية للمحامين والقانونيين بباريس

محكم  دولي

 

Shallufhadi89@yahoo.com

 


 

لقد قام القضاء الفرنسي بالتحقيق و المحاكمة  للعديد من الوزراء و المسئولين بالدولة الفرنسية وعلي سبيل المثال السيد رولند  دوما  وزير الخارجية السابق ورئيس المجلس الدستوري و الذي تمت ادانته في المرحلة الاولي للقضاء الا انه  قد تبت برائته في  الاستئناف  – وهو حاليا محامي و رئيس  فخري للجمعية الأوروبية العربية للمحامين والقانونيين بباريس التي أترأسها مند عام 2002.

 

القضاء الفرنسي  أيضا تم بالتحقيق  في  جميع أعمال بلدية باريس  وأيضا مصاريف سفر الرئيس الفرنسي او التحقيق في اسعار  الاكل  و الوجبات الغدائية لبلدية باريس   كما أرغم وزير المالية والخزانة خلال شهر مارس لهذا العام بالاستقالة من مهامه نتيجة  لتأجير بيت  كبير  و أرغم  أيضا علي دفع جميع المصاريف التي دفعتها الدولة.  

 

ولعل من أحد النوادر أو القصص الخيالية والمضحكة  أن أحد السفراء الليبيين بإحدى البلاد الأوروبية لقد قام بشحن اثات منزل  السفير ألي ليبيا و لم يكتفي بسرقة المال العام  الليبي بل  انه لم يتورع من أن يعلن   لشركات التامين الأوروبية بان جميع موجودات منزل السفارة  لقد تم سرقتها  حتى يتمكن من  الحصول علي تعويضات  من شركات التامين.

  

كذلك  يقال أن  أحد الوزراء السابقين و السفراء السابقين  كان   يوجد له  حجز دائم ولزوجته  بإحدى الفنادق الأوروبية كي يقوم بزيارتها عند  سفره ألي أفريقيا و مروره  بأوروبا كل ذلك  علي حساب الخزينة الليبية و هو لا يتورع بالتبجح بأنه يحمل حقائب  ملية بالدولارات ألي الحكام  الأفارقة لشراء ألد مم   بأموال فقراء ليبيا.  

 

ولا ننسي هنا الفضائح الاقتصادية و الجرائم الاقتصادية لهدر المال العام  الليبي في الفنادق الأوروبية   والحفلات الصاخبة  أو في عقد الصفقات الخاسرة  من اجل الحصول علي عمولات علي حساب أموال الشعب الليبي.  

 

ملاحظة  يرجي  أعلام الجميع بان  عنوان الاميل الخاص بي لقد تغير   وان الاميل الجديد هو shallufhadi89@yahoo.com وبالتالي ارجوا المعدرة لعدم ردي علي رسائل  قد تكون  وجهت لي  علي العنوان السابق .

 


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة