|
د. جاب الله موسى حسن كنا نريد...!! " من يحالف القذافي يأخذ صفة التبعية لأسوأ ديكتاتور عرفته القرية الكونية!!"
عندما انتقلنا الى النظام الملكي وتخلصنا من الاستعمار… كانت أرادتنا قوية. وكان عزمنا صادقاً… وكان طريقنا واضحاً… كنا نريد ديمقراطية حقيقية تعيد لهذا الشعب كامل أرادته وكرامتة… وتمكنه من صنع مصيره… كنا نريد إصلاحا شاملاً يقوده شعب حر ويصوغ لبناته… وفجأة جاء انقلاب سبتمبر المشئوم ومن بعدها تبدد الحلم وضاع الأمل وانزلقت ليبيا كلها إلى اتجاه مضاد لما كانت تنشد وما كانت تريد!!
كنا نريد تعليما عصرياً يخدم التنمية لا تعليماً ديماغوجياً متخلفا يهدم التنمية كنا نريد خدمات صحية متفوقة لا خدمات صحية متهالكة...كنا نريد قرى جميلة منسقه… لا قرى قبيحة ممزقة ... كنا نريد مدنا جديدة منظمة… لا مدنا عشوائية محطمة... كنا نريد مساحات زراعية مجمعة… لا مساحات زراعية مفتتة... كنا نريد البناء والتعمير في الصحراء لا على اخصب الأراضي الخضراء كما يحصل بالجبل الأخضر ودرنة... كنا نريد بيئة طاهرة نظيفة… لا بيئة قذرة ملوثة... كنا نريد كل ذلك… وكان كل ذلك ممكنا لولا إرادة حاكم مأفون فعل بنا عكس ما كنا نتمنى… وهدم في نفوسنا كل حلم جميل يسعى إلى الغد الأفضل!!
كنا نريد كل ذلك… ولم يكن كل ذلك بكثير علينا…ولكن إرادة القهر والاستبداد والتصفيات الجسدية وحقن الحاضر وكل المستقبل بمرض الموت جنحت بشعبنا الى سرداب مظلم كانت نهايته هذه المأساة التي نحياها موت وفقر وعار وخراب ديار... ولم يكن ممكنا الإقناع بالعقل أو الاستشهاد بالعلم فقد كان اوغاد سبتمبرمفتونين بشبابهم… مولعين بكل ما يثير الناس أو يستثير غرائزهم وكانت نعرة السلطة والثروة والسلاح .. في هذا الزمان تعلو على كل النعرات فركبوها واستغلوا بريقها لدعم سلطانهم وإحكام قبضتهم، ولم يكن لهم بها صلة مشروعة فلا هم الذين اخترعوها… ولا هم الذين تعلموها… ولا هم الذين التزموا بها وطبقوها على أنفسهم وأولادهم... إنما كانت مقولة السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب هي المطية السهلة المخادعة للجماهير ومداعبة أحلامهم في العدالة والمساواة والرخاء!!
عندما سقط القناع وتبدد الزيف تحت نيران هزيمة أتشاد… و بدآنا ندفع الثمن… في خراب اقتصادي… وتمزق اجتماعي… وإفلاس فكري… هذا الزخم الهائل من الخسران وممارسة السياسة الرعناء في كل الميادين هو الذي افسد كل محاولات الإصلاح والتطوير… وهو الذي افسد كل تحول نحو الغد المنشود… فجرائم نظام طرابلس… بكل روافده تقتحم ميادين الإصلاح… وتعرقل تحركه… فلا القيادات السياسية… ولا الإدارية قادرة على استيعاب التحولات الجديدة… ولا توجد قوانين جاهزة لتقبل هذه التحولات. وكل المناخ العام تحكمه تصورات نظام سرت الفناء وقوانينه وسلوكياته… فالعقلية التي صنعت الاقتصاد والتخطيط بالأوامر العسكرية لا يمكن ان تصنع اقتصاداً ولا ان تمنع احتكار… ولا ان تحترم آليات الاقتصاد الحر… ومن الخطأ ان نتوقع التحول على أيدي هؤلاء الذين دمروا اقتصاد الوطن بانغلاقهم وتحجرعقولهم وضيق أفقهم وعجزهم عن أدراك الحاضر وتصورالمستقبل... وأنها كارثة أكيدة ان يكون المتحكم في مصير الاقتصاد في هذه الآونة جيشاً من صغار اللجان الثورية … يقودهم رجال المربعات الامنية والمثابات الثورية لا يعرفون من فنون القيادة الاقتصادية شيئاً… ولا يقدرون حجم البلاء الذي يعود على ليبيا وعلى اقتصادها من جهلهم وفسادهم وحقدهم… ولكن ما باليد حيلة إذا كان نظام طرابلس الجهل يصر على الإبحار ضد التيار بسفينة هالكة… ويصر اكثر على تغيير كل شيء إلا شيئا واحداًً يعجز ولا شك عن تغييره وهو العقول التي تربت على النفاق والفساد… وشربت من وعائه حتى أصابها ازدواج الشخصية… واعوجاج السلوك فانطلقت تعالج الفساد بدواء عقيم اسمه لجان التطهير…فقتلت الطموح وحولت اقتصاد ليبيا إلى سيرك لا يرتاده إلا الوصوليون والمنافقون… إنها خيبة أمل راكبة جمل!!
|
![]()