|
د. جاب الله موسى حسن
محنة الوطن وبلواه...!!
"أعيدوا للموطن الليبي كرامته المسلوبة وانشروا الديمقراطية وحرية الأعلام ولا تشغلوا بالكم بقضية أطفال بنغازي لأن حلها خارج دائرة الممكن!!"
نصف العالم يشكو من التخمة ..والنصف الآخر يشكو من الجوع…شمال العالم غني وجنوب العالم فقير… ويقال إن المناخ في الشمال بارد يساعد على العمل والإنتاج والابتكار…وأن مناخ الجنوب حار يشجع على الكسل والنوم …وهو سبب غير حقيقي طبعاً…ويطالب الجنوب بمساعدات …ويرفض الشمال تقديم المساعدات إلا بشروطه وهى تبنى المفاهيم الديموقراطية وتبنى عقلية المؤسسات …والقضية معقدة … ويبقى السؤال لماذا الشمال غني والجنوب فقير؟! هل لأن الشمال استعمر الجنوب واستنزف ثرواته كما يردد سدنة نظام طرابلس العار في المثابة الأم أم أن هناك أسباباً أخرى؟!
الواقع أن الثروة والرفاهية والغني والترف ترتبط كلها بالديمقراطية…وأن الفقر والجوع يرتبط بالقهروالتهميش والتجهيل و اللاديمقراطية… والمناخ مظلوم…والنظرية الاستعمارية سقطت…والنظرية الثالثة أو ما أصبحت تعرف بنظرية توزيع الفقر سقطت هي الأخرى ولم يبقى لها وجود إلا في مخيلة القدافى المريضة....وانظر حولك تجد أن كوريا الجنوبية أغنى من الشمالية …لأن الجنوبية فيها ديمقراطية…والشمالية شيوعية يحكمها حزب واحد…ونظامها بوليسي لا مجال فيه للحريات و إبداء الرأي …برغم أن الشعب واحد…والجو واحد…ولكن الفارق فقط هو الديمقراطية في جانب …وانعدامها في جانب أخر…ولاحظنا هذا الفرق نفسه في السابق بين ألمانيا الشرقية والغربية… فقد فرضت أمريكا الديمقراطية على ألمانيا الغربية…وقضت على عبادة الفرد…وتفوقت ألمانيا حتى على أمريكا في بعض المجالات وليس كل المجالات …بينما اضطر شعب ألمانيا الشرقية أن يعيش تحت طاحونة الفقر والقهر إلى أن سقط سور برلين بعد خطاب الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريقين!! وتجد نفس الفرق بين أمريكا وروسيا…بين فرنسا والمجر … بين كوبا وغيرها من دول أمريكا اللاتينية…حيث توجد الديمقراطية توجد الثروة…وحيث تغيب الديمقراطية يحضر الفقر والعار والهوان وهدا ما تتمتع به جماهيرية القدافى ألان…ولذلك أسرعت بعض الدول الشيوعية سابقا لكي تلحق موكب الثروة..وطبقت الديمقراطية مثل روسيا ورومانيا والمجر…وانضمت ألمانيا الشرقية للغربية لكي تأكل. فالمواطن في الدول الحرة يبدع دون حرج..وتتقدم بأفكاره الصناعة والزراعة والتجارة والثقافة…والمواطن في الدول الحرة يختار حكامه…لذلك يعملون لحسابه ويعملون حسابه..والناخب أقوى من النائب..وتمثيل الأمة تكليف لا تشريف..ومسئولية وليست انتهازية...يا حكام طرابلس!! والمنافسة في ظل النظام الديمقراطي مفتوحة ..وتكافؤ الفرص قائم..يمكن أن تنجح إذ فكرت وعملت وعرقت..دون أن تكون قريب لمسئول أو ابناً للقائد النصف آمي!!
النجاح لا يعتمد على العلاقات الشخصية..والأبواب مفتوحة أمام الفكرة .. والنجاح يرتبط بالعرق..وأنت في النهاية حر في أن تكون مليونيراً أو تموت من الجوع..فالمجتمع لا يملك توجيهك..والحكومة في المجتمع الديمقراطي لا تخطط لك..وأنت المسئول عن غناك وعن فقرك..أنت مسئول عن اختيار نوع النظام الذي يحكم بلادك..أن أحسنت الاختيار كانت لك ثروتها..وان أسأت في اختيارك في إمكانك أن تغير أفكارك في الانتخابات القادمة..أن كل شيء في الدول الديمقراطية يرتبط بالإرادة الحرة لشعب من الأحرار.. ومن ثم غياب الديمقراطية يعني حضور الجوع.
|
![]()