|
د. جاب الله موسى حسن
الغيبوبة!!
للقذافي ثلاث شخصيات:
"شخصية دائمة الابتسام… إلى درجة عجز علماء النفس عن تشخيصها . شخصية دائمة التكشير..خوفاً على كرسي السلطة. وحتى لا يقترب منه أحد شخصية دائمة التعجب…لأن هناك بعض الناس تصدق تصريحاته"!!
ليس اخطر على ليبيا من غيبة الوعي السياسي بين شبابها, فهذه الغيبة ولنقل غيبوبة هي المظلة التي استظل بها نظام طرابلس العهر لممارسة الاستبداد بالشعب وقهره واذلالة دون مسائلة أو حساب,حيث بنى حكمه على تغيب الوعي السياسي وتجميده في ثلاجة من الأكاذيب المنظمة التي تسهر عليها أجهزة مخباراته وتنفق عليها من ميزانية الوطن... وطن سلبت ارادتة وصدرت كرامتة!!
وليس مصادفة أن يكون الأنفاق على الأعلام في مقدمة نفقات القذافي وأن يحتل في ميزانية نظامه مكاناً يسبق التعليم المنهار والصحة والثقافة والبحث العلمي, وليس مصادفة أيضا أن يكون تركيز الأعلام على القذافي ووصف تصرفاته الرعناء بالعبقرية وإخفاء أخطائه وانحرافاته تحت ستار سميك من الدعاية المظللة!!
وليس مصادفة أن يقوم نظام طرابلس الارهاب من حين لأخر بإرسال ما يسمى بالمسيرات الشعبية إلى السودان ومصر و تونس مسيرات هدفها تعميق الغيبوبة الكبرى التي يعيشها شعبنا وإلهائه عن اهتماماته السياسية والاقتصادية وشغله بأمور وحدة افريقية لا يمكن تحقيقها والناس جياع!!
كل هذا ليس من قبيل الصدفة ،بل هو تخطيط متعمد لتخدير الشعب وتغيبه تماماً عن اخطر اهتماماته وصرفه عن مجرد التفكير في سياسات القذافي وتصرفاته حيال حاضر الوطن ومستقبله ،وكذلك أبعاد نظام القذافي عن دائرة المسائلة والحساب في ما ألت أليه سياساته التدميرية. ومن هنا كان عنصر التبرير من أهم العناصر التي تتصدر أبواق إعلام القذافي. فكل هذا المصائب وجدت ما يبررها من خلال أبواق الأعلام لتنفي المسؤلية عن القذافي وتلقيها على معارضة المنفى . ولم نسمع يوما نقدا ذاتيا ولا معارضة حقيقية تطل من أبواق أعلام القذافي لتقل رأيا صريحا في هذه المصائب التي حلت وتحل بأهلنا فى الوطن السليب !!.
ولا عجب في أن يفاجئك المواطن الليبي بالقول الشعب الجائع المقهورلا يفكر في السياسة ولا جزع أن يطالعك مثقف بالقول :كيف يفكر الشعب في الحرية والديمقراطية وهو غير قادر على تعليم أبنائه ولا حزن في أن يؤكد لك مواطن آخر بالقول "أننا شعب لا يحكم إلا بالحذاء… وتاريخنا كله من إيطاليا إلى اليوم ضرب بالأحذية… كل الفوارق أن الأحذية تتبدل من عهد الى آخر هذه الآراء التي تدور على ألسنة أهلنا فى الوطن المحتل لم تأتي من فراغ,بل جاءت تعبيراً عن ممارسات سياسية قام الترويج لها أعلام موجه احتكر كل الساحة الإعلامية لتغذية شعور اليأس من المواجهة وفقدان الأمل في أيقاظ الوعي النائم. وصدق الشاعر حيث قال في مطلع قصيدته : من الترك للطليان لقذافي عليك…!؟
|