|
24/12/05
د. جاب الله موسى حسن
رسالة من البطنان!!
"هناك ثلاث أشياء يجب أن يُحرم منها المواطن الليبي... إذ أراد البقاء في جماهيرية الشر وهي الكرامة والعلم والمال!!"
مواطن البطنان يسأل ويتسأل :ماذا أساوي.؟!
ماذا أساوى في وطني…بالله عليك أرجوك أن تكتب وترد على سؤالي ...هكذا استهل المواطن رسالته ثم بدل أن يترك لي فرصة الإجابة قال:
أنا لا أساوى أي شيء في وطني …أنا شيء زائد عن الحاجة…لو أني لم أخلق لفرح نظام طرابلس الغبن … أنا نسل ضار في نظر هدا النظام الداعر أزيد الأعباء ولا فائدة للوطن بوجودي...
هل تريد أن تعرف من أنا؟!
قال كاتب الرسالة هل تريد أن تعرف من آنا.أنا الذي باعت أمه غوايشها لتدفع لي ثمن الكتب الجامعية…وها آنا احمل شهادة جامعية لا تنفع ولا تشفع…آنا عالة على والدي الذي يشقى ليقبض مرتباً ضئيلاً … وهو رجل يخاف الله يصلي ويتعبد ويرفض المال الحرام…آنا عالة على أسرة تعاني من الفقر والحرمان والذل والهوان… وأنا شاب ألقى بالمسئولية عليهم. وأنا احمل شهادة جامعية ويستطرد هدا المواطن المعذب والمهان بالقول:أنا في نظر شباب طبرق والتي أصبحت تعرف"بحارة نسيها الزمن" متسكع بين المتسكعين في الطرقات !!
لا تظن إنني لم ابحث عن عمل..لقد بحثت وطرقت كل الأبواب وتعلمت قيادة السيارات لا عمل سائقا ولكن لم نحصل حتى على مهنة سائق... وأردت أن ادرس الكمبيوتر ولكن من أين لي ثمن الدروس..؟!
وفي ختام رسالته يقول: من الغريب أن يظن لناس انهم يخففون من آلامي عندما يقولون لي انك لست وحدك الذي يحمل شهادة جامعية ولا يجد عملا…أمثالك بالعشرات…أرجو أن تعذرني لعدم ذكر اسمي فأنى أخشى أن يقع الخطاب في يد من لا يرحم فيقوموا باعتقالي على اعتبار أنى إنسان متذمر لأن التذمر ممنوع في عصر الجماهير وأرجو أن تكون على ثقة أنى لن اغضب إذا أهملت رسالتي..وأخيرا من أكون..ومن آنا في وطني..آنا عالة على أسرتي.
ماذا أقول…
طبعا يتوقع الشاب أن أقول له شيء..ولكن ماذا أستطيع أن أقوله له..هل أطالبه بالصبر وانصب نفسي واعظا..وهل هو في حاجة إلى كلمات جوفاء لن تخفف عنه آلامه ولا تعطيه أملا في إن مشاكله ومشاكل أسرته ستجد الحل السريع..هل كلماتي ستوفر له عملا أو تعيد إلى أمه غوايشها التي كانت تعتز بها فهي تأمينها ضد الحاجة..أن الكلمات الجوفاء لا تخفف, بل تزيد القلق. والشاب ليس في حاجة إلى مزيد من الحزن والضيق والقلق !!
نعم أنكم تعيشوا في أوضاع تحتاج إلى تغيير حقيقي يتناول كل الأوضاع التي صنعتها الرغبة في التفرد بالسلطة، تغيير يوجه كل ما تملك ليبيا من عناصر لرفع المعاناة عن الليبيين..وأقول أن رفع المعاناة عن الليبيين وأنا اكره استعمال كلمة (رفع المعاناة) لكثرة ترديد إعلام القذافي لها فقدت معناه مثل تعبير أن "السلطة والثروة بيد الشعب"!!هذه العبارات أصبحت ممجوجة. فالمعاناة موجودة, بل هي في ازدياد مستمر يكفي أن تقارن سعر أية سلعة اليوم بسعرها منذ سنة مضت لترى إن كلمة معاناة التي يرددها أعلام القذافي متعوداً برفعها عن كاهل الليبيين قد ازداد ثقلها وقسوتها على الليبيين!!
|