18/12/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

نوفمبر 2005

              


الأستاذ جمعة القماطي

 

لماذا يجب أن نشارك جميعا في "اعتصام الرقيب"؟!

  

أعلنت منظمة الرقيب الليبية لحقوق الانسان عن تنظيم اعتصام أمام السفارة الليبية في لندن يوم الأربعاء القادم الموافق 21 ديسمبر في تمام الساعة الثانية عشر ظهرا  من أجل التضامن مع سجناء الرأي في ليبيا ومنهم سجناء الاخوان المسلمين, وكذلك الاحتجاج على استمرار العمل بالمحاكم الاستثنائية والقوانين التي تنتهك حقوق الانسان, والمطالبة بتسريع الاصلاح الشامل في ليبيا.

 

لعل الموقف الطبيعي المتوقع من قبل كل العاملين من أجل ترسيخ قيم الحرية  والعدل في ليبيا من ليبيو المهجر هو تأييد هذه الدعوة للاعتصام, والمشاركة فيه من قبل من استطاعوا الى ذلك سبيلا. ولكن الغريب هو ما ظهر من بعض المواقف المشككة, والغير واعية ومسئولة التي ترى عدم المشاركة بحجة أن منظمة الرقيب هي منظمة حقوقية اخوانية تخدم أجندة الاخوان فقط ولا تتحرك الا للدفاع عن سجناء الاخوان المسلمين!

 

وبغض النظر عن ما يسوقه هؤلاء من شواهد تحتاج الى تمحيص, فان هكذا مواقف لا تخدم القضية الليبية, ولا تعزز وتقوي الجهود النضالية في الخارج, بل على العكس تماما, فهي تصب في صميم مصلحة النظام الاستبدادي في ليبيا الذي لا يضيع فرصة أو جهدا في زرع الفتن ونشر المشاحنات وتعميق شروخ الفرقة والخلاف داخل الصف الوطني في الخارج, وهوالذي له من العملاء والمتأمرين من يجيد القيام بهذا الدور بخبث ودهاء كبير.

 

نعم لقد كانت انطلاقة مسيرة منظمة الرقيب قبل عدة سنوات متعترة, وكنت أحد المنتقدين لأدائها في تلك الفترة. ولكن التجرد والموضوعية والانصاف تملي علينا اليوم القول بأنها ساهمت وتساهم بجهود مؤسسية مباركة في خدمة المسار الحقوقي من نضال الليييين في المهجر أسوة بمنظمة التضامن ومنظمات حقوقية ليبية أخري لا علاقة لها بتيار الاخوان المسلمين الفكري والسياسي.

 

منظمة الرقيب بادرت بتنظيم عدة اعتصامات وندوات خصصت للتعريف بقضية كل سجناء الرأي في ليبيا, وابراز قضية "مجزرة بوسليم" التي لم يكن ضحاياها من المنتمين الى تيار الاخوان المسلمين. كما تبنت قضايا العشرات من السجناء السياسيين من بينهم الذين تم اعتقالهم عند عودتهم الى ليبيا وهم لا ينتمون كذلك الى تيار الاخوان المسلمين, بل وربما منهم من هو أشد المتحاملين على والمنتقدين لجماعة الاخوان. هذه الوقائع  وهذا السجل في أداء منظمة الرقيب لا ينكره الا مكابر يتجنى على الموضوعية, ويقفز على الحقائق, ولا يريد للمناضلين الليبيين في المهجر – على قلة عددهم وعدتهم – أن يوحدوا صفوفهم وينسقوا جهودهم من أجل المصلحة العليا.. مصلحة ليبيا وكل الليبيين.

 

هناك من احتج كذلك على أن منظمة الرقيب ستتطالب في اعتصامها القادم " بتسريع الاصلاح الشامل في ليبيا" وكأن الاصلاح الشامل كشعار ومطلب سياسي يتعارض! مع مصلحة ليبيا والليبيين التي يفترض أن الجميع يناضل ويعمل من أجلها.

 

هنا وجب التذكير بأن الاصلاح الشامل الذي يدعوا له الاخوان المسلمون في ليبيا وغيرها – وفق أدبياتهم ومواقفهم - لا يتعارض أبدا في أهذافه الاستراتيجية ومراميه الكلية مع دعوات تبني العمل السلمي وضرورة ترسيخ الشرعية الدستورية الديمقراطية في ليبيا التي انبثقت عن المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية في لندن في يونيو الماضي. ويمكن للمهتمين بهذا الأمر مراجعة المداخلة المسجلة للأستاذ بريك سويسي رئيس هيئة المتابعة للمؤتمر في احدى غرف "البالتوك" في بداية شهر سبتمبر وحديثه المستفيض الواضح عن موقف المؤتمر الداعم للاصلاح الشامل في ليبيا.

 

والمعني بالإصلاح هنا بوضوح, سواء من خلال بيانات واصدارات منظمة الرقيب المتعددة أو حديث الأستاذ سويسى, هو الاصلاح الشامل!! أي الاصلاح الذي لن يكون في نهاية مسيرته مكانا لحاكم فردي مستبد لم يصل الى الحكم من خلال اختيار شعبي حر نزيه أليته صناديق الاقتراع. ولن يكون في نهايته مكانا لأجهزة قمعية تعمل خارج القانون, ولا للجان ثورية ارهابية تستبيح دماء وأموال وأعراض المواطنين.

 

اذا الاصلاح الشامل الذي ستدعوا منظمة الرقيب الى تسريعه ليس هو بعض الرتوش التجميلية التي أصبح يتبناها ويعمل لها بضعة أفراد من المعارضين بالتعاون مع مؤسسات النظام وجمعياته والتي تشترط القبول بشرعية النظام السياسية المزيفة, وبالعقيد القذافي قائدا على ليبيا. ويستعد هؤلاء حاليا للمشاركة في "مؤتمر ضرار" ,حول اصلاح وهمي, يعقده النظام الليبي في احدى العواصم الأوربية سيجبر المشاركين فيه في ختامه على الوقوف خضوعا وخشوعا - وفق طقوس مهينة معروفة - لتلاوة برقية شكر وتأييد "للقائد المفكر" وربما يتم بهذه المناسبة منح هذا القائد لقبا جديدا وهو "مهندس الاصلاح"!

 

أنا على ثقة تامة – وبدون أية معلومات خاصة – بأن الاخوان المسلمين الليبيون لن يكونوا طرفا في هكذا مؤتمر للإصلاح لا يسمح فيه بتناول مبادىء الاصلاح الشامل لأنها تتناقض مع أسس النظام الشمولي في ليبيا الذي يسمى زيفا بالنظام الجماهيري. فالإخوان المسلمون أنضج  سياسيا من أن يستخدمهم النظام الليبي في مواجهة وضرب بقية تيارات المعارضة. والإخوان المسلمون يحترمون كثيرا إرثهم الجهادي وذاكرتهم التاريخية – كما وصفها محمد حسنين هيكل – التي تمتد لثمانية عقود.

 

الإخوان المسلمون - كما نعرفهم- لا يمكن أن يقفوا خاضعين خاشعين الا لله وحده,  وليس لشكر وتأييد حاكم مستبد وهم الذين استعصي تدجينهم واستخدامهم سياسيا على أنظمة استبدادية أقوى وأعتى من نظام القذافي, فزالت تلك الأنظمة, وبقي الاخوان ليشكلوا اليوم المعارضة السياسية الرئيسية الأولى في الشارع العربي من مراكش غربا الى صنعاء شرقا.

 

ولعل نتائج الانتخابات المصرية الأخيرة – بالرغم من كل البلطجة والارهاب والتزوير–  خير مؤشرا ودليل على مصداقية الاخوان وشعبيتهم داخل مجتمعاتهم. فكيف نتوقع أن يرضى الإخوان المسلمون بأقل من الاصلاح الشامل فيخذلوا بذلك ثقة شعبهم بهم, أو أن تنطلي عليهم خدعة مؤتمر ضرار اصلاحي ينظمه النظام الليبي, وهم الذين يسعى الاتحاد الأوربي والادارة الأمريكية اليوم الى فتح حوار سياسي معمق معهم.

 

ان مصلحة ليبيا, وعشم شعبنا في الداخل, هي في أن يوحّد الوطنيون في الخارج كلمتهم, وتتضامن جهودهم من أجل ايصال معانات هذا الشعب المقهور الى العالم. ولا مبالغة في القول بأن المعارضة الليبية في الخارج لن تتقوى وتكسب اهتماما ودعما أكبر الا بوجود علاقة تفاهم وتنسيق استراتيجي بين أهم كتلتين لهذه المعارضة وهما جماعة الإخوان المسلمون والمؤتمر الوطني للمعارضة.  

 

وهذه العلاقة لن تمتد جسورها وتترسخ الا من خلال اتصالات وحوارات هادئة - بعيدا عن عيون وأذان النظام -  بين جماعة الإخوان والعناصر العاقلة المسئولة من أعضاء هيئة المتابعة في المؤتمر بكل ألوان طيفها الفكري. ولن يخدم قيام هكذا حوار وتفاهم تصريحات متشنجة لقلة قليلة من عناصر المؤتمر التي تحمل ثقافة استئصالية, وحقدا دفينا على التيار الاسلامي, وما يعتبرونه خطرا يشكله "الاسلام السياسي" على فرص فرض علمانيتهم المتطرفة, وعلى مستقبل طموحاتهم السياسية السلطوية.

 

أتمنى أن تعلن هيئة المتابعة للمؤتمر الوطني للمعارضة ولجنة العمل الوطني في أوربا رسالة واضحة تناشد فيها الجميع المشاركة في اعتصام منظمة الرقيب يوم الأربعاء القادم, والمساهمة في نجاحه, لأن في ذلك نجاح جديد يضاف الى رصيد العمل الوطني ككل, يثري زخمه, ويقرب من ساعة الخلاص والحرية لكل المساجين والمظلومين في ليبيا الحبيبة.

 

gelgamaty@hotmail.info

 

أرشيف مقالات الكاتب

 


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة