08/12/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

نوفمبر 2005

              


 

طائف لتهذيب الطوائف

 بقلم: مراد بالحاج

 

ربما أشار حذف الألف واللام من كلمة الطائف هنا...لعدم أهمية المدينة في حد ذاتها مقارنة بالمضمون الذي تم في جميع الأحوال سجل التاريخ هذه الخطوة بالنسبة للسعوديين على الرغم من أن سوق السياسة الدولية لا يتداول المجان.

 

مسكين لبنان فهو الإبن الأصغر لأب ُيدعى الشرق الأوسط  وْأم ُتسمى العربية , فقد إشْتهر هذا الإبن الَبار بكل ما هو جميل وأنيق...من ثقافة...أدب...فنون...إختلاف وتسامح  ديني وعِرقي...وبالفصيح ُكل َماهو جميل.

 

لكن هذا الإبن لم ُيراد  له الإستمرار في تقديم الصورة المْشِرقة و الُمشرفة لشعوب المنطقة , فقد ُجر إلى َدهاليز الحرب الأهلية في سنة 1975 ثم خرج منها ُمنهكاُ وَجريحاُ في سنة 91 ببنود إتفاق ُسمي أنداك بالطائف ِنسبةً للمدينة التي وِقع فيها, على الرغم من أن أهل الطائف في جاهليتهم لم يترددوا في رمي رسول الأمة بحجارتهم عندما جاء يدعوهم إلى سواء السبيل حتى أدمت َقدْميِه الَكِريمتين , لكن ربما إختلف الوقت.

 

إن ُلبنان الصغير بِمساحتِه الجغرافية  لهو الأكبر في مَكانتِه بين جيرانه...فهو الذي تبنى النهج الديمقراطي وأصر عليه بالرغم من الفاتورة الُمضنية التي تكفل بها على مدى ستة عشر سنة من الإقتتال الداخلي إلا أنه على العهد مازال ولم ولن يساوم على المبدأ الذي كلفه الكثير...برغم كل الذي حدث يظل لبنان الديمقراطي جميل بتركيبته السياسية وإختلاف أعراقه وطوائفه وقدرتهم على العيش أو التعايش تحت سقف المظلة الوطنية وهي لبنان  أولاً.

 

ربما يقول القائل هنا...كيف للبنان أن يكون بهذا الجمال والأناقة التي َتِصف وُهو على هذا الَحال من الإختلاف السياسي والمذهبي  , هنا تكمن قوة لبنان.

 

فلبنان ليس فيه مهمش سياسياُ أو مذهبياً أو دينياً....فالجميع يمارس الحقوق داخل وعاء الوطن الأم والجميع له من يمثله في برلمان الدولة حيث ُتَشْرع وُتسَن القوانين....وحيث ُتحْجَبُ الثقة عن الحكومة أو ُتمَنح لها.

 

إن الأحداث التي مر بها لبنان ولايزال  حتى الفترة الأخيرة لتدعيات الإغتيال لرئيس الوزراء السابق الحريري لهي المخاض والمحك الحقيقي الذي يعكس صورة التعددية والفسيفساء الديمغرافية له , فبلد بحجم لبنان له الشرف أن يقود العرب والشرق الأوسط بأ كمله نحو الديمقراطية...صحيح قد تكون مكلفة هذه الديمقراطية ولكن علينا أن نعي بـأن أوروبا نفسها عانت ما يقارب المائة سنة وقدمت التضحيات لتصل لهذه التركيبة السياسية التي نراها اليوم فالحياة ُتؤخذ  أخذ ولا ُتعطى.

 

وَما َنْيِل ا لمَطاِلب بالتمِني    ولكن ُتأخذ الُدنَيا غِلابَا

 

ولكن المؤشر الأخطر في المطالبة بطائف شامل وليس جماعي لكل الدول العربية يكمن في أن هذه الدول أثبتت  مهارات فائقة على عدم القدرة في تقبل الإختلافات الموجودة على أراضيها, فالسودان الذي أستنزفته حرب الجنوب على مدى الثلاثين سنة الماضية, لم يستطع حتى الأن أن يتمكن من عقد ( الطائف الحقيقي ) الذي يشمل كل الإختلافات الموجودة فيه ويضمن لها التساوي في الحقوق والواجبات... فما أن وقعت الخرطوم إتفاقات ( أبوجا ونيفاشا ) مع الحركة الشعبية المتمردة في الجنوب حتى إندلعت الأزمة في دار فور....مما يدل على أن الخرطوم لم تأخذ بعين الجدية باقي الطوائف والأعراق.

 

أما المشهد العراقي الدامي الذي يسيطر على الأحداث العالمية وبالدات أسعار النفظ...فما هو إلا محاولة لإستنباط طائف لهذا البلد الذي يضم العديد من الطوائف الإثنية والعرقية...فقد كلف العراق الوصول لهذه المرحلة الخوض في ثلاث حروب على مدى خمس وعشرين سنة وأخرها لا يزال مستمرا حتى الأن لكي يعترف أبناء الشعب العراقي ببعضهم البعض كطوائف وأعراق متعددة , وإلى الأن لم تستطع هذه الطوائف الجلوس على مائدة واحدة وتوثيق هذا الإعتراف رسميا.

 

واليوم وكلما حاولت دولة عربية الإقتراب من الديمقراطية وُمَمارستها حتى كمظهر أو ديكور سياسي....نجد العنف والتزوير والمصادمات في الشوارع وإحتدام النعرات الطائفية... وما إلى ذلك من المظاهر والتي إن دلت على شئ إنما تدل على أن كل الدول العربية في حاجة ماسة لطائف سياسي لا يهم أين ُيعقد. ولكن الُمهم أَنه ُيعيد الجدولة للمفاهيم الخاطئة التي توارثتها الأجيال بدون ذنب  و  َيْضمن التهذيب لإ نتماءَاِتها السياسية  وإخْتِلافاِتهَا الِعْرِقية وُيَمِكنها ِمن التَعايش إذا لم يكُن لَديها القدرة على العيش تحت مظلة الدولة الأم.

  

 تحياتي...

  


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة