لا
الحََيََةُ تصير حَمْلاً و لا السفيه يََفْقََـهُ قولاً...
المتتبع لمشئة
الأمور في ليبيا يكتشف أن الجهل هو سيد الموقف بلا منازع وأن الفوضى
العارمة هي سمة المعترك اليومي لحياة المواطن في المجتمع الجماهيري
السعيد الذين تصر الدولة الليبية على أن الناس فيه سادة أحرار
الوحيدين من دون غيرهم من ابناء المعمورة، في مفارقة عجيبة غريبة فلأول
مرة منذ أن النشئة الأولى للخليقة تجمعنا الأقدار العابثة بسيد من هذا
النوع.. سيد من ورق مسلوب الإرادة مكبلا بالأغلال وبأعتى
القوانين المقيدة للحرية والحقوق فلا يحق لهذا السيد أن يمتلك قطعة أرض
(فلأرض ليست ملكاً لأحد) ولا يمتلك منزل ولا يمتلك سيارة ولايمتلك حق
تسمية إبنه الذي هو من صلبه ولايمتلك حق التعليم ولا يمتلك حق الرعاية
الصحية.. سيد تتعقبه آجهزة الآمن وتترصده للإقاع به، سيد يحتاج الى 40
وثيقة لإثبات انه غير مذنب عند سفره بين مدن وقرى بلاده ، سيد يتسول
راتبه الشهري البالغ 137 دولارا أمريكياً مرة كل اربعة أشهر!!! سيد يمتلك
السلطة.فيقرر تكبيل نفسه بقيود وقرارات وقوانين ولوائح لا تليق حتى
بالبهائم تتناقض مع أبسط معاني الحقوق والحريات.!!!وفي وجهها الأخر
تجمعنا الأقدار بسيد يملك السلاح فيقرر تسليم السلاح لأعداءه طواعيتًا
لكنه مازال مصراً على حربه لهم و يتمنى في الخفاء هزيمتهم ويضن أنه قد
انتصر عليهم لأنه إستطاع إخفاء مشاعره العدائية تلك عن عيونهم وهماَ من
عنده ..آه كم هو اهبل !!!! سيدا لايمتلك قواعد سير ولاإشارات مرور
ولاطرقات تقه الحوادث القاتلة فيما تتفرج آجهزة الدولة الرسمية على
هذا التزيف الدامي بكل برودة أعصاب مما يعزز الإعتقاد السائد لدى أغلب
الليبيين بأن الدولة تعاقبهم وتهدف لإقاع الأذى بهم من خلال ممراسات تشيع
الفوضى وتعرض حياة الناس للخطر مثل إنعدام الأمن جراء تمكين بعض ذوي
السلوك العدواني والإجرامي من مجرمين ونصابين من السيطرة على مراكز الأمن
الشعبي ومراكز الشرطة وقد تنامى الإعتقاد بأن الدولة الليبية تصرعلى
معاقبة مواطنيها وإعتبارهم غير جدرين بالإحترام والعيش الكريم أولاً بسب
إستقبالهم مسوليني بطل العهد الفاشستي رجالا ونساءاً أيام الإحتلال
الإيطالي :ُثانياً لأنهم رضوا بإدريس السنوسي ملكاً لمدة 18 عاماَ
:تالثاً لأنهم لم يطبقوا الديمقراطية المباشرة ولو ليوم واحداً، فحق
عليهم القول بأنهم شعبا غير جديربالحياة و يداس عليهم بالأقدام حتى تنجح
مسيرة الزحف الأخضر!!!
ولمعرفة عدم
قدرة الليبيين على فهم وتطبيق (آل ديمو كراسي ) وطالما جرنا الحديث إلى
الديمقراطية المباشرة فلابد من الإشارة الى الكيبوتز
Kibbutz
(المؤتمر.. التجمع الشعبي ) الذي يعتبر تارخياٍ أول من طبق ولا زال يطبق
الديموقراطية المباشرة الى يومنا هذا حيث كان أول ظهور علني للكيبوتز في
فلسطين في بداية القرن التاسع عشر عندما إستوطنت إحدى الجماعات اليهودية
مدينة بيت لافيا أيام الإنتداب البريطاني لفلسطين ووفق مبداء
الديموقراطية المباشرة الذى أسسه الكيبتوز يتم تكوين لجان في مكان لتدارس
الأحوال كل يوم وليلة و إقرار الواجبات في اليوم التالي فيكلفون بعضهم
بالحراسة أو بالحرث

أو جني التمار
أو بالطبخ وغسيل الملابس وهكذا وفي البداية كانوا جمعهم فلاحون ورعاة
ولأن فلسطين ليست ارضهم أقروا مبداء الملكية الجماعية للأرض (الأرض
ليست ملكاً لأحد)
ووزعت الواجبات داخل الكيبتوز (المؤتمر) بتبادل الأدوار (الجمهرة) فالذي
يعرف القراءة قد يصيرو معلماً والحجام.. طبيباُ والراعي مؤرخاٍ وخبيراً..
والصانع مهندساً وهكذا ..ولعبت الكيبتوز
(
المؤتمرات) دورا كبيرا ومهما في تكوين دولة إسرائيل حيت إستاطعت
المؤتمرات من خلال الأمن التطوعي (الأمن الشعبي) حماية الأراضي التي يتم
إخراج العرب منها كما وفََرَت خلال الحرب المؤن لبعض الكتائب القتالية
وساهمت في شحذ الهمم ورفع الروح المعنوية للشعب اليهودي في بناء دولة
اسرائيل كما لعبت دوراً في تكوين رؤساء العديد من الحكومات في العالم
الذين تلمذوا في صباهم على الأعمال التطوعية من أجل بناء اسرائيل من
أمثال تاشر وتوني بلير ومعظم الرؤساء الأمركيين وكثرين غيرهم عملوا طيلة
غجازتهم الصيفة في المعسكرات الشبابية التي ترعاها الكيبتوز وما يعرف
بجمعيات حبيبة في اسرائيل آما اليوم فهذه المؤتمرات منتشرة في جميع
أرجاء الدولة العبرية وهي تتمتع
بالإستقلالية
عن الدولة العبرية التي تعتمد نظام حكم دولة المؤسسات وتحكمها الأحزاب
ولا تتدخل الدولة العبرية في شؤنهم رغم المعارضة الكبيبرة التي تقودها
بعض الجماعات اليهودية ضد تجمعات الديمقراطية المباشرة بإعتبارها تنتقص
من قدرة الإنسان على إستغلال إمكاناته لصالح ذاته ولا يقطف فيها الإنسان
ثمار جهوده بل يجد نفسه مضظراً للإتكال على غيره ً فتنعدم فيه روح
المبادرة والمثابرة وتموت فيه بواعث الإخلاص والتحفز والتميز والإبداع
فيصروا الناس كماً مهملاً الجاهل منهم افظل حالاً من المتعلم والعاطلين
منهم أغني من العاملين والأقوياء فيهم يحتكرون المال والنجاح والضعفاء
منهم لهم الفقر والفشل!
ويؤكد المؤرخون
أن النجاح الذي حققه الكيبتوز كان سبباٍ في ضهورالشيوعية الماركسية
والإشتراكية الدولية (علماَ
أن جميع اللذين
قادوا الماركسية والإشتراكية الدولية هم من يهود أوربا الشرقية)
والملفت للنظر هو التطابق الشديد والتام الحاصل بين مقولات الكتاب الأخضر
وتعاليم ومواثيق الكيبتوز الأمر الذي لا يعرف له الباحثون تفسيرا، خاصتاً
أن ليبيا تعتبر دولة مسلمة عربية وفي الماضي القريب طورت القبائل العربية
أنظمة حكم عشائرية وهي قد تليق بليبيا أفظل من هذه المعتقدات كما أن
علماء الدين الإسلامي طوروا عدة طرق لإدارة شؤون الناس وتلك الطرق أفظل
بكثير من معتقدات الكيبتوز ولكن السوءال لازال قائماً لماذا تعتمد ليبيا
نظرية الكيبوتز منهجا لحكمها ؟ رغم وجود تعارض فطري وحاجز نفسي لا يمكن
كسره بفعل القوة أو الزمن بين حياة الناس المسلمين في ليبيا وواقع الفكر
الكيبتوزي الموغل في التضليل المبني على فكرة إستغلال الواقع
لتبريرالحاجة وتمرير الأفكار الجهنمية بالقفز على القيم الإنسانية لتحقيق
مآرب دنيئة تصب في مصلحة أهل القوة الخفية الذين يمارسون النفوذ والسيطرة
بشراسة ويرفضون المسؤلية عن الأخطاء... إنهم كاطاعون إنهم لا
يشبعون...!!!
وللحديث عودة ..
إن كان في العمر بقية.
الكاتب
: عمران علي عمران