02/12/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

نوفمبر 2005

              


  

 

الكاتب الليبي: طارق القزيري

 

.. دعاهن إيحادي فيكم !!

 

وين الفجر ايتوق إنصلي صلاة الصبح

ونرفع إيدي فوق ندعيلكم بالربح

 

 (1)

 

لم تستطع الماركسية أن تتجاوز عقبة إستمرار المتعة والإدهاش في الفنون الإغريقية لدى الأوربيين في العصور الحديثة، كدليل ينقض حقيقة أن الوعي وظيفة من وظائف المادة، وأن الوجود يصنع الوعي، فقالت أن أشكال الوعي العليا (الدين، الفن، الفلسفة)، هي متجاوزة لنطاقها التاريخي ولاتخضع لمعطيات قياس الظواهر الإجتماعية وأشكال الوعي الأدنى، هذا الإحتراز كان يسمح ويخلق الرغبة في تفسير لم يكون الإبداع ممتعا مدهشا في النص كما في الطبيعة ... الخ؟؟؟.

 

وظلت الدراسات الحديثة تنبش في ظواهر وأليات التأثر البشري بالإبداع والفن، لازلنا نقف ببلاهة، لمذا تعجبني قصيدة (درويش، ورواية ماركيز، ولوحة السلفادور دالي = مثلا).

 

ولايختلف هنا في شئ وقوفنا أمام قصيدة شعبية نراها تنقل لنا صياغة صورية لحالة شعورية متجددة أو كامنة في دواخلنا، وأمام نغم يحبس الأنفاس متزامنا مع كلمات وممتزجا معها، ليشكل وحدة إيحائية وإشارية لعديد الذكريات والمشاعر، المخاوف والإبتهاجات الذاتية.

(2)

 

في إحدى قصائده يقول الشاعر علي شحات الفاخري:

 

وللي شاف في الدّي إنعطاف ... إيبات الفقد هو بيت القصيد

 

وربما يشكل هذا التفسير مفتاحا حقيقيا لرحلة التلقي ودهشته المصاحبة له، فالفقد هو وحده القادر على تفجير كل نوابع صور البوح عن المعاناة الإنسانية، الفقد أو حتى خوف الفقد : هل هما المحرك الإساس في كل مايمر علينا من صور تأسرنا، ونظل في  محبسها قابعين؟؟. أليس أمل اللقاء خوف من فقد بصورة ما؟؟.

 

ماذكرناه عن الماركسية واشكال الفن العليا، وماقلناه عن الفقد كحالة شعورية إنسانية عامة، لاتخلق الإبداع فقط، بل تحدد أشكال التلقي ونموذجه، هل يسقطان إضاءة ما عن ما يتجاوز التاريخ ويبقى في كل الأحوال، نزعة إنسانية، لإنسان من حيث هو كذلك؟؟. وهل التاريخ إلا إنسان؟؟.

 

فحتى في قمة السعادة لايزال ( مقام الصبا أومقام البياتي  الموسيقيان مثلا) ينزعان المرء من هرجه، ليعود إلى دواخله وتسكن جوارحه، لايزال الحزن خصيصة إنسانية دائمة، هي المزود الرئيس لحالات الوجد في حياتنا عندما نصطدم بما يخرجها من مخزن الشعور، إلى فضاء المشاعر المحسوسة.

 

ترى هل كان الدين كرسالة خلاص من العبث الدنيوي للمؤمن وفقدان الراحة الذاتية؟؟ ، أو الفن كرسالة إستشعار؟؟ ، او الفلسفة كتصور عن عن ما نفتقده في الماورائيات؟؟، هل هم كلهم ينزعون نحو الإرتباط بمنظومة واحدة هي إحساسنا بالفقد؟؟: الفقد الذي حدث، أو الفقد الذي سيحدث، آنذاك فقط سيصبح الإحتراز الماركسي صحيح بهذه الوجهة.

 

ويكون الإنسان في رحلته الدنيوية مستشعرا فقده لما يريد وما يحب ومايرغب، حتى وإن لم يقع هذا الفقد بعد.

هل التدين نتيجة لغربة الإنسان الفطرية وفقده لشئ عزيز عليه لايدرك كنهه، فيعود لحزنه وغربته أمام أول مثير؟؟؟ هذه الإسئلة والكثير غيرها مدار التسأول الإنساني الباحث.

 

 ومن الغريب أن يقذف أمامي كل ماسبق أغنية وكلمات أستمعت إليهم، في غفلة من هموم المعاش، فلم أمسك دمعة ترقرقت، وسؤال لاينفك يضغط لم يكون الممتع ممتعا؟؟

 

سأترككم مع صور فنية شعرية  لأم  (يبدو أنها مقصودة في النص) أو لعله أب، تخاطب أو يخاطب ابنا غائبا أو أبناء غائبين، تتغنى بهم وبحبهم وتذكرهم بمظاهر هذا الحب، لكنها ترتد إلى الفقد وإحتمال النهاية وعدم اللقاء، فلا تملك إلى أن تحيلهم إلى رضاها الذي سيبقى، ودعائها الذي أنفقته في الماضي (آنذاك)، فيبقى يحفظ فلذة الكبد، تعويضا لها عن مالم تستطع أن تبقى لتذود عنه بنفسها.

 

ترى لماذا يهمل الليبيون هذا المنهل الرائع، هل يمكن العثور بسهولة على هكذا نصوص ليبية أو عربية، لاأعتقد أنه سنجد دائما مثل هذه الروعة.

ولنؤكد في التساؤل لماذ كان الرائع كذلك؟؟

  (3)

 

 بالربح وين ماسرتوا

 كلمات : محمد أميمة

غناء: سيف النصر

 

إضغط هنا للإستماع الى الأغنية

 

فى الربح وين ما سرتو في الربح كيف ما اخترتو

انت دلال العين أتغيبوا أيغيب دلالها ..وانتم حدود الزين واخدينها بعقالها

 

********

 

انتم اتغيبو خاطرى يشغلنى ويبقن افكاري ينقلن ويجيبن

يجفل أيطير النوم ما يقبلنى انسامر نجوم الليل لين ايغيبن


********

 

وين ما الفجر يتوق  إنصلى صلاة الصبح

نرفع ايدى فوق  ندعيلكم بالربح

 

بالربح وين ما سرتوا وفي الربح كيف ما اخترتو

 

********

 

بكره تشتاقو لعيونى اللى مشتاقه ترجى فيكم

وبكره تحنولى وتجونى وقد آشواقى نفرح بيكم
 

ولكن خوفي لو ما تجوني لين يبقى مطراحي فاضي

ولكن خوفي لو ما تجوني لين نبقى ذكرى من الماضي

ولو حنيتو بكرة وجيتو وما لقيتوني راهو قلبي عنكم راضي

 وراهو دعاى إيحادي فيكم

 

بالربح وين ما سرتوا في الربح كيف ما اخترتوا

 

******

 

 أنتهت

 

 جعلكم الله في الربح ...ولاأراكم في عزيز فقدا

 abusleem@gmail.info 

 


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة