29/11/2007
 

مسرحية إنكليزية مهداة لضيف الغزال
محمد المصراتي - مانشستر  (متابعات: جيل)

http://www.jeel-libya.info/show_article.php?id=2197&section=7


 
الأصل .. والصورة
قبر مصنوع من ورق الجرائد. أعجبت بهذا

القبر المغطى بالحبر، بالكلمات!

مشهد مؤثر
صحفيان ليبيين في نقاش حاد حول الحرية
الأول بالسترة الزرقاء لصاحبه: هل تعتقد

نفسكَ في أوربا لتطلب التعبير بحرية ؟

موت جماعي
نقاش حاد حول السلام في العالم
بألم وحزن تنعي الممثلة في مشهد درامي وفاة (ضيف الغزال)
المخرج (كريس بريدجمان) أثناء البروفا الأخيرة قبل العرض
" إنها نائمة غير عابئة بالموت هناك" هكذا يشرح المشهد لنا
أثناء البروفا الأخيرة قبل العرض
قبر أخر ملفوف بطعم الحبر والورق
شجار
المخرج (بريدجمان) يشرح للممثلين

أشباح تطوف حول السلام

نكره المطر
طفلة تمثل السلام حول من لا يهتمون به

أثناء التدريب

بروفا أخرى

الإفتتاحية

جانب من الحضور

مخرجة وكاتب مسرحية (The death of fear)

الكاتبة الإيرانية (عايدة المنصوري) وشقيقتها الممثلة الصغيرة

السيد هيودج

 
مقدمة لا بأس بها
 
أن تكونَ كاتباً تتعامل مع مسرح له تاريخ طويل مثل المسرح البريطاني، خاصةً أنكَ كاتب أجنبي، مغامرة تحتاج لصبر واسع وثقافة ودراسة عاليتين. ذلكَ أنكَ تتعامل مع جمهور شبعَ من مسرحيات شكسبير، ووظّف كل أنواع المسرح على خشبته، وكذلكَ التذوق الفني، والذي لاحظته لاحقاً من خلال مناقشة بعض من الجمهور لكتّاب المسرحيات.
 
في يوم الثلاثاء الموافق الواحد والعشرون من نوفمبر، أقيمت في إحدى قاعات (كونتاكت ثيتر) بمانشستر خمس عروض لخمس كتّاب من دول مختلفة حول العالم، تحدثت كل مسرحية عن معاناة دولة كل كاتب، وقدموا العروض ممثلين إنكليز ومخرجين إنكليز كذلك. وهنا سنطرح بعض النقاط من متابعة بسيطة قمنا بها أثناء التدريب على المسرحية وكذلك أثناء العرض.
 
فسحة للصراخ
 
السؤال الذي كان يدور في رأسي وأنا أركب الحافلة المتجهة إلى "Oxford Road" حيث تقام المسرحيات الخمس، والتي تم التدرب عليها منذ ستة أشهر، كما قال لي لاحقاً "كوج شوهان"، أحد المشرفين على العروض من مؤسسة "CAN"، والذي التقيت به في اليوم السابق للعرض، لجمع بعض المعلومات حول العروض. يقول "شوهان" لـ (جيل) بعد سؤاله عن سبب إختيار المسرح دون غيره في عرض الأفكار:
 
"البعض من الكتّاب، خاصةً هؤلاء الذين يتم التدرب على مسرحياتهم، يرون أن كتابة المسرح قادرة على التعبير عنهم بالطريقة المناسبة، لأنها تلمس المشاهد وتترك مجالاً للحوار، لا سيما أن المسرحيات تتحدث عن دول أخرى فيها مشاكل سياسية واجتماعية، وهذا سيساعد المشاهد في الحوار مع الكاتب والممثلين أكثر، خاصةً بعد العرض". ويضيف قائلاً بعد لحظات من الصمت: "المسرح يساعد لتنمية المواهب وصراحة القول، إننا نطمح لنترك للآخرين مساحة يتحدثون فيها بحرية، دون قيود سياسية أو اجتماعية".
 
وحينَ سألنا "هيوج" عن إذا كان المشاهد الإنكليزي يهتم بعروض لا تعني قضيته، وهل له القدرة على استيعاب فكرة العروض، والتأثر بها، قال: "أظن بأن المشاهد الإنكليزي يتأثر بأي شيء يأتي من خارج بريطانيا، فما بالك بقضايا سياسية واجتماعية ملموسة تعرض أمامه. لقد نفذت بطاقات الدخول، وحجزت كل الكراسي قبل يومين من العرض، وهذا في الحقيقة خير دليل على اهتمام الناس بالعرض".
 
نقل الصورة
 
ماهي الخلفيات التي استعان بها المؤلفون لترجمة مشاعرهم كأجانب ليصلوا بها إلى فكر المشاهد الإنكليزي ؟
 
السؤال يبدو واضحاً، ومن ناحيتي أرى أنني استطعت بشكل أو بأخر التركيز عليه في كل أسئلتي لكل الكتّاب الأجانب، فيقول لنا الكاتب الليبي "عزالدين الشريف" صاحب مسرحية Death of Fear "الخوف من الموت": "لقد عثرنا على مساعدات في نقل المشاعر أو ترجمة الفكرة الليبية إلى الإنكليزية، وهذا من خلال الإخراج والممثلين و ورشات العمل مع بعض الكتّاب المسرحيين باللغة الإنكليزية خاصةً الكاتبة "سونيا هيوج" التي ساعدتني بشكل كبير ليتم عرض المسرحية بأكمل وجه"
 
أمّا عن سؤال كيف تم قبول المسرحية والعمل عليها، تجيب الكاتبة الصومالية "نيماو عصمان" البالغة من العمر 18 سنة: "هذه أول مسرحية أقوم بكتابتها، في الحقيقة أنا كتبتها كقصة قصيرة، وحينَ لاحظت إحدى معلماتي الرغبة في كتابة القصة، وقرأت قصتي "Sink or Swim" طلبت منّي تقديمها للمسئولين في مؤسسة "CAN" وبالفعل، بعد فترة قصيرة جاءني الرد بالموافقة، وقد تعرفت على المخرج والممثلين، وقد أعجبوا بالمسرحية، لهذا أعتقد أن هذا كافي ليعطيني الأمل أن المسرحية أعجبت المشاهدين".
 
عن بعض الأفكار التي نراها في الشرق بصفة عامة "حساسة"، تمّ تناول قضية الإيدز عن طريق الجنس من خلال مسرحية "The devil love" للكاتب الذي (أظن) أنه من الكونغو "روبرت كابيمبا". يقول: "الكثير من الناس اعتقدوا أنه لا وجود للإيدز، أو بالأحرى أنه أختفى، وأظن بأن من يعلمون بوجوده ومدى خطورته، لا يدركون كم هو قاتل، وأنه مهما كانت هناك عناية فإنه في النهاية يقتل ولو بعد حين، وقد سعيت من خلال المسرحية لإثبات أن الإيدز قد يكمن في مكان نتواجد فيه، وبما أننا في إحدى المجتمعات التي لا تمانع من وجود علاقات جنسية بين أفرادها، فإن أكثر حالات المرضى تنتقل عن طريق الجنس، وهذا ما أردت توضيحه أو إظهاره".
 
أما الإيرانية "عايدة منصوري" فقد قدمت عرضاً رائعاً بعنوان "The lost peace"، حول السلام في العالم من خلال عدة شخصيات تقمصها الممثلين الأربعة في المسرحية، بالإضافة إلى طفلة قدمت دور براءة الطفولة وعلاقتها بالسلام، وتسعى الكاتبة الإيرانية: "إلى خلق روح حوارية وتفاهم بين الناس، وأظن بأن الرسالة وصلت للجمهور". وأظن بدوري ذلك بعد أن نالت مسرحيتها أكبر تصفيق من المشاهدين لطريقة العرض والصياغة والكاريكاتير العام".
 
الشخص الأخر
 
المخرج المسرحي الإنكليزي "كريس بريدجمان" أحد المخرجين تحدث لـ "جيل" عن إشكالية تفهم المشاهد الإنكليزي لنصوص مسرحية تعرض أمامه على واقع لا يعيشه، حيث نراه يقول: " أعتقد بأن المجتمع الإنكليزي بشكل عام يحب المشاهد الحية التي تعرض أمامه، وهذا ما يشجعهم على تجربة الجلوس لمشاهدة ما يدور في العالم الأخر، إذ أن الإنكليزي بفطرته يعشق المشاهد التي تدور أحداثها أمامه وتتغير تدريجياً على خشبة المسرح، والتي لا نراها في برامج أخرى، هذا ما أظنه حقاً سينجخح العرض".
 
ويضيف المخرج حول سؤاله عن السبب الذي دفعه كمخرج مسرحي إنكليزي لتبني إخراج مسرحيات لناس آخرين لم يعش حياتهم. وظروفهم هي قضايا لا تعنيه كشخص إنكليزي بالمرة : "في الحقيقة، أردت تقديم كتّاب لهم موهبة في الكتابة المسرحية للمواطن الإنكليزي، وأيضاً فكرة أن يتواصل لاحقاً الكتّاب والمشاهدين للاستفادة من أراء بعضهم البعض، وللتعارف أكثر حيث نستطيع أن نحقق هدفاً ما، حتى ولو كان بسيطاً في ظل الظروف السياسية في العالم اليوم".
 
أمّا المخرجة الإنكليزية "سو"، فقد أعجبت بالعمل من خلال الدردشة التي جمعتها بـ "جيل" وكاتب "The death of fear" عز الدين الشريف، حيث كان الحوار حول حرية الرأي المعدومة في ليبيا، والرعب الذي يعيشه الصحفيين المستقلين بشكل دائم خوفاً على حياتهم.
 
العرض باختصار
 
القاعة ممتلئة، لا وجود لكراسٍ إضافية، تصفيق حار بعد انتهاء كل مسرحية وتصفيق أخر لكاتب كل مسرحية، مع بعض النكات الطريفة التي أضحكتنا بها الكاتبة "سونيا هيوجز".
 
بين السياسة والمجتمعات المختلفة، وظلمة قاعة العرض، يشعر الشخص بقليل من الراحة، وهو يشاهد التوثر في وجوه المشاهدين، خاصةً إحدى المشاهدات الجميلات والتي لاحظت توترها وإنفعالها في العرض من خلال حركات وجهها وتغير الألوان من حينٍ لأخر.
 
تقول المشاهدة والتي تدعى "آشيلي هانسن": العرض تجربة جديدة بالنسبة لي، لقد استطاع الممثلين بطريقته الرائعة في العرض نقلي إلى أحداث قصصهم، وقد شعرت بجاذبية وبأنه في استطاعتي التفاعل معهم وأنني جزء من هذه المسرحية، وكأنني إحدى البطلات. لقد أحسنوا حقاً في ذلكَ، أعجبتني المسرحيات جداً".
 
عن الخوف من الموت
 
في العرض الذي اهتم بقضية الصحافة الليبية نشاهد حوار بين إثنين من الصحفيين حول السياسة الليبية، وأثناء الحوار، ينهض صحفي ليأتي ببعض أوراق مقالة لصديقه يتحدث فيها عن الأطفال "ضحايا الإيدز"، يقرأ الصديق المقال ويفزع وهو ينصح صديقه بعدم نشر المقال وهنا تبدأ المشاحنة، وحين لا يقتنع الصحفي بأراء صديقه، يذكره الثاني بالصحفي الليبي "ضيف الغزال"، يتجمد الإثنين حين تقفل الإضاءة وتفتح في زاوية أخرى. تكون هناكَ فتاة تحكي سيرة "ضيف الغزال" في مشهد درامي ومؤثر وصوت يملأه الحزن، في طريقة عرضها وهي ترمي الورق على الأرض، ومن زاوية ما من المسرح، يسمع صوت صرخة فتستعيد الفتاة كل الورق المرمي وتخبر المشاهد بوفاة ضيف الغزال في العام 2005.
 
وقال بطل المسرحية أنه لم يجد أي صعوبات في تقمص شخصية إنسان ليبي، ذلكَ أنه لم ينقل يوميات البطل بقدر ما نقل الظلم الذي تعيش تحته الصحافة الليبية في ليبيا.
 
أثناء التدريب على العرض، كان الممثل الذي سيأخذ دور الصحفي الليبي ينظر للوحة التحكم أعلى المسرح، حين التقطت له صورة بالصدفة، جاءت قريبة حقاً من صورة ضيف الغزال التي اشتهر بها. لاحظت كم الصورة تعبر أيضاً، وكم أن للفن عدة أبواب تفتح على بعضها. أو ربما هي مجرد صدفة. من يدري ؟
 
بعيداً عن "جيل"، بعيداً عن الصحافة. وختام العرض
 
الآن أشعر باستقلالية، وكأنني خلعت ملابس الصحفي في كلامي أعلاه. لقد كانت التجربة جميلة جداً. الكل تعاون معي كصحفي يسعى لجمع معلومات حول تقرير للمجلة، من حيث سهولة القيام ببعض الحوارات مع المخرجين والمشاهدين، وأيضاً الوقت الذي أخذناه من الكتّاب الذين تعاونوا معي بشكل كبير (ليس الكل صراحةً، هناك من طلب من أعتبر نفسه كاتباً مشهوراً، وأعطاني رقم تليفونه لأحادثه لاحقاً حتى يجيب على أسئلتي).
 
في ختام العرض، كانَ هناك حفلة صغيرة تقدم فيها المأكولات الخفيفة مع بعض المشروبات، وبما أننا في مسرح غربي، وبلد أوروبي، فلا يجب علينا أن نغفل زجاجات النبيذ الأحمر الخمس، والتي فقط بعد ثماني دقائق لا أكثر من بدء الاحتفال، وَجدت أحدهم يتذمر لأنه لم يشرب أكثر من كأس واحدة!!!.
 
نقلا عن موقع جيل
 
راجع التعليقات
 

libyaalmostakbal@yahoo.com