06/04/2008
 
 
 
سرديات قصصية ليبية في رواق القرامانلي
 
أمسية قصصية بالمدينة القديمة بطرابلس
 
 
 
 
مفيدة جبران مديرة حوش القرامانلي وصابر
الفيتوري رئيس تحرير مجلة الفضاء الثقافي
 
 
القاصة "نادرة عويتي"
 
 
الشاعر والروائي والقاص أيضا "محمد المغبوب"
 
 
القاص الموالى كان "عمر عبود"
 
 
الـقاص "عبد القادر الدرسي"
 
 
 
نظمت مجلة الفضاء الثقافي بالتعاون مع مشروع إدارة المدن التاريخية "بحوش القرمانلي" أمسية قصصية بحضور لفيف من الكتاب والأدباء والمثقفين الليبيين والعرب المقيمين في العاصمة الليبية طرابلس .. ضمت الأمسية التي عنونت "سرديات قصصية ليبية" نخبة مختارة من كتاب القصة الذين سطع نجمهم خلال التاريخ القصصي الليبي ومن مختلف الأجيال في لوحة التقى فيها القاص السبعيني بالقاص الثمانيني والتسعيني وذلك ان حصل فهو نادر الحدوث في ظل ما يشهده المشهد الثقافي الليبي من انكفاء وتباعد بين التجارب الأدبية ..
 
تأتي هذه الأمسية في إطار عدة برامج ثقافية انطلقت منذ بداية العام ومع إطفاء الفضاء الثقافي شمعتها الأولى حيث كانت البداية بالشعر في أمسية لم يشهد لها مثيل في العاصمة الليبية طرابلس منذ أكثر من ربع قرن وهذه الوقفة الثانية ورغم ما اعتراها من إشكاليات في التنظيم خفضت عدد مشاركات كتاب القصة إلى 7 من اصل 12 لكن الأمسية شهدت حضورا كبيرا لوسائل الأعلام الجديدة ولأول مرة حيث يبدو ان الحدث الثقافي صار ينال الاهتمام الإعلامي خلال الآونة الأخيرة بعد غياب طويل فوجود أكثر من أربعة قنوات تلفزيونية للتغطية وتسعة صحف أمر غير معهود في نشاط ثقافي وخاصة ان يكون المنظم جهة غير حكومية ومجلة الكترونية تحديدا ..
 
انطلقت الأمسية بكلمة الباحثة "مفيدة جبران" (مديرة حوش القرامانلي) مرحبة بالحضور ومذكرة بالجهود التي سبقتها في (حوش القرامانلى )التاريخي الذي كان بيتا لحريم "يوسف باشا" قبل تحوله إلى ما هو عليه الآن وعبرت عن امتنانها لأسرة تحرير المجلة على حماسهم وجهدهم لصالح الثقافة الليبية ..
 
بعد ذلك استلم مدير الأمسية الشاعر "صابر الفيتوري "(رئيس تحرير مجلة الفضاء الثقافي) المقود مقدما بسطة موجزة عن القصة الليبية وابرز كتابها وما مدى اقترابها من حياة الناس في أدق تفاصيلها مضيفا ان القصة الليبية أبدا لم تكن "بنت حرام" كما كتب رائد القصة الليبية (كامل المقهور) فهي اليوم تستند على تجارب كائنة وساطعة وكونت أجيالها وهي تختلف عن غيرها وهذا ما يجعلها في صدارة الفنون والآداب الليبية المترجمة إلى لغات العالم ..
 
البداية كانت مع القاصة الرائدة "نادرة عويتي" والتي صدرت لها أربعة مجموعات قصصية هي حاجز الحزن ،اعترافات أخرى، عند مفترق الطرق ولعنة الرواية حيث أتحفت الجلسة بقصة (المسطرة) خطت فيها سطورا متسامقة مع البراح الملتئم في المكان ..
 
ومن بعد اعتلى المنبر الشاعر والروائي والقاص أيضا "محمد المغبوب" الذي يعتبر صاحب احد اكبر كم من الإصدارات في جيله وليس ثمة من يفوقه عددا في إصدارات الكتب الأدبية الليبية الا "إبراهيم الكوني" و"احمد إبراهيم الفقيه" ربما فكتبه الصادرة حتى اليوم تجاوزت ثلاثة عشر كتابا و كعادته باغت مستمعيه بإقحامهم في أجوائه القصصية .. وتحلّق معهم حول العم "بوسعدية" ولسان الحال يردد (وين حوش بو سعدية) ..إلا أن بطل هذه القصة لم يكن "بوسعدية" .. وإنما ابنته (سعدية) بنت الجيران ذات الأنامل الغضة والألحاظ الوسنى .. ثم كانت المقارنة بين "سعدية" التي تسكن قلب بيتها والأخرى التي تسكن بيت قلبه ..
 
القاص الموالى كان "عمر عبود" الذي هو احد أهم كتاب القصة التسعينية الليبية وقد صدرت له (آخر التيه) و( أمانة يا دنيا) اختار ان تكون مساحته ليلقي قصة بعنوان (الدرويـــش) من ثاني مجموعاته القصصية التي تصدر بعد أيام معبرا بلغة لا ينقصها شيء .. في صعود وانخفاض في نبرات الصوت عن إشكاليات المواطن الاجتماعية وتعلقه بالوهم بالاعتقاد ان هناك قوى خفيه تسكن بعض البشر وان التقرب إليهم هو تقرب للخالق ومن ذلك أفعال الدروشة والتي صارت تأخذ أشكالا طبقية لتجذرها في عقليات العامة على حسب تعبيره وكل ذلك من خلال كتابة شكل لقصة فيها إلمامه بقواعد اللغة وبانفعال سردي ..
 
الـقاص "عبد القادر الدرسي" صاحب القلم الجريء يثبت حضوره بامتياز مع مرور الوقت بعد صدور مجموعته القصصية أخيرا جاء من مدينة بنغازي ثاني اكبر المدن الليبية خصيصا للمشاركة في محفل القصة هذا حيث اختار قصة بعنوان (قصقصة) وهي قصة تسلط الضوء على سلوكيات الأفراد بتتبع بعضهم البعض دون مراعاة للخصوصية التي عليها حياة المواطن والإنسان وهى عادة سلبية حشرية لا تفيد احد .. وبانتهائه من قراءة نصه القصصي السردي المكثف كانت الفرصة مواتية له لتكريم الثنائي المشرف على هذا الملتقي الثقافي (صابر الفيتوري ومفيدة جبران) فقام وبصحبته الأستاذ أحمد الخمسي مدير الشؤون الإدارية بالمركز النموذجي الصابري "بنغازي" وقدما شهائد تقديرية لهما على دوراهما في إحياء النشاط الثقافي في البلاد متغلبين على المشاق من اجل ان تقام مثل هذه المناشط ..
 
ومن اجل التخفيف من إيقاع القصة المتسارع، استدعت شاعرة في عمر زهرة، وألقت الشعر بروعة وبراءة الأطفال، " أسماء ناجي" الطفلة الصغيرة التي صاغت الشعر ببراعم أناملها، فنالت التصفيق من الحاضرين والاستحسان ..
 
القاصة والإعلامية "هالة المصراتي" والتي صدرت لها مجموعتها القصصية "للقمر وجه آخر" في بيروت العام الماضي، تصدر لها قريبا روايتها مائيات الروح "عن دار الساقي", اختارت قصة بعنوان (رسالة عاجلة لإنهاء وجع آجل)، وهي قصة يظهر فيها النفس الشعري ،والروح الأنثوية، مضمونها يسرد اهتمامات المراة والأنثى العصرية في تماس حياتها مع الرجل ،مستخدمة مفردات حديثة كثيرة لإضفاء نوع من الحداثة لا على الشكل وإنما على مستوى العناصر المكونة للشكل، فكان حاضرا في قصصها كلمات محدثة مثل (نقال) (أيميل) وغيرها، اعتمدت في خطابها على ثقة كبيرة فيما تكتب لتعلن عن وجودها كقاصة ينتظر منها الكثير لتؤثث متن القصة النسوية الليبية بكماليات العصر ..
 
لقاص والناقد السبعيني " فتحي نصيب" جاء مبتهجا بصدور أول مجموعة له حديثا (مرايا السراب) وهو صاحب تجربة إذاعية ثقافية متميزة قرأ قصـة (الحفل) وهي قصة جديدة لم تكن ضمن مجموعته القصصية (مرايا السراب) واستطاع في القصة ان يبرهن ان قصته هي منتج تجربة مكتظة بكل ما من شانه ان يجعله في صدارة كتاب القصة الليبيين ..
 
ختاما استمعنا إلى القاص " فائز حليم" وان كان (حليم) قليل الحضور الثقافي الا ان مجموعته (الحق أقول لكم) التي صدرت قبل أعوم هي حقا من أهم القصص الليبية الصادرة حديثا لتصل حينها الأمسية إلى نقطة النهاية على وعد بمحافل ثقافية وأدبية جديدة ولقاء آخر مع عذب القول وشفيف المشاعر وقدم مدير الأمسية تحاياه لأسرة تحرير مجلة الفضاء الثقافي على دورهم وجديتهم في التعاطي مع الفعل الثقافي في هذه المرحلة الخطرة ثقافيا على الوطن والأمة ..
 
الفضاء الثقافي

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com