13/06/2008
 

جدل حول دعوة ساركوزي للأسد لزيارة فرنسا

 
 

 

نيكولا ساركوزي

 

 

بشار الأسد

 

 
برنار كوشنير
 
"الرؤساء بشار الأسد ومعمر القذافي وزين العابدين بن علي مدرجون جميعهم على لائحة قامعي حرية الصحافة"
 
منظمة مراسلون
بلا حدود
 
أعلنت الرئاسة الفرنسية اليوم الجمعة، عن دعوة الرئيس نيكولا ساركوزي لنظيره السوري بشار الأسد، إلى زيارة فرنسا يوم الثالث عشر من يوليو المقبل، لحضور العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني الفرنسي، وهو ما كان متوقعا منذ توصل الفرقاء في لبنان إلى اتفاق الدوحة. وبالرغم من أن الزيارة ستتم بعد شهر، إلا أن الجدل الذي ثار حولها، سيجعلها أكثر الزيارات الرسمية لفرنسا مثارا للجدل، منذ زيارة العقيد معمر القذافي لباريس العام الماضي، ونصب خيمته على ضفة نهر السين.
 
صفحة جديدة
 
حاولت الرئاسة الفرنسية تخفيف المفاجأة بقولها، إن الرئيس الأسد سيكون ضمن عشرات الرؤساء الذين وجهت إليهم الدعوة (حوالي 50 رئيساً ورئيس حكومة)، من بينهم أيهود أولمرت، رئيس وزراء إسرائيل، وكانت باريس قد استقبلت منذ يومين أول وزير سوري منذ ثلاث سنوات، وهي الفترة التي شهدت فيها العلاقات الفرنسية السورية فتورا حادا، بسبب الأزمة السياسية في لبنان. كانت وزارة الخارجية الفرنسية قد أعلنت يوم الثلاثاء الماضي، عن وصول وزير الثقافة السوري رياض نعسان آغا مؤكدة أن "هذه الزيارة تندرج في إطار صفحة جديدة نأمل فتحها وتدوينها في العلاقات بين فرنسا وسوريا على أن تتواصل التطورات الايجابية التي سجلت أخيرا".
 
زيارة غير مريحة
 
وإذا رحبت الخارجية الفرنسية بزيارة وزير الثقافة السوري، فقد عبرت عن استيائها من الزيارة المرتقبة للرئيس الأسد، على لسان وزيرها برنار كوشنير، الذي قال اليوم الجمعة بأن هذه الزيارة "ليست مدعاة سرور لي". لكنه خفف من لهجته عندما قال "من المهم التحدث إلى أشخاص مختلفين"، مضيفاً "هذا لا يريحني لكن علينا أن نفعل ذلك أو نبقى في حالة توتر وصعوبات ومواجهات على الأرجح". تذكر تعليقات كوشنير هذه بتصريحاته التي أطلقها عشية زيارة الرئيس الليبي إلى فرنسا، والتي لم يلتزم فيها حتى بالمجاملات الدبلوماسية.
 
يبدو أن الرئيس الفرنسي ووزير خارجيته متفقان على تبادل الأدوار من أجل التخفيف عن الرأي العام الفرنسي من تبعات هذه الزيارة، خاصة بعد أن أعلنت المعارضة الفرنسية عن معارضتها لزيارة الرئيس السوري. فقد عبر مسئول في الحزب الاشتراكي المعارض عن انزعاجه من وجود الرئيس الأسد في باريس، حيث قال سكرتير الشئون الدولية في الحزب، بيار موسكوفيسي لإذاعة أر تي ال الفرنسية "إن منح نوع من العفو لسوريا ولهذا الرئيس والاعتراف الكبير به المتمثل بوجوده في الشانزيليزيه، في يوم العيد الوطني، أمر يزعجني". وحمل موسكوفيسي بشدة على سياسة الرئيس ساركوزي الخارجية بشدة قائلا أن ساركوزي " يقود سياسة واقعية إلى حد مبالغ به، وأحيانا صلفة، لا تحترم الأخلاق بشكل كاف، وكذلك متقلبة وغير مستقرة".
 
قامعو الحريات
 
لكن النقد الأقوى جاء من منظمة مراسلون بلا حدود، التي عبرت عن "صدمتها"، وقالت في بيان لها أن الرئيس الفرنسي يستعد للقاء الرئيس السوري في باريس "بعد أن استقبلت فرنسا الرئيس الليبي بالترحاب وأشادت بحسنات النظام التونسي." وأضافت المنظمة إن "الرؤساء بشار الأسد ومعمر القذافي وزين العابدين بن علي مدرجون جميعهم على لائحة قامعي حرية الصحافة".
 
قمة سورية إسرائيلية!
 
وفقاً لصحيفة معاريف الإسرائيلية فإن رئيس الحكومة ايهود أولمرت وافق مبدئيا على تلبية الدعوة الفرنسية. وتضيف الصحيفة قائلة إن أولمرت سيجتمع مع الرئيس السوري تحت رعاية ساركوزي. لكن بعض المراقبين يقولون أن احتمال وقوع مثل هذه القمة ضئيل جدا، بسبب عدم التقدم في المفاوضات غير المباشرة التي يجريها الطرفان برعاية تركية، والتي لا تزال في مراحل جس النبض. ولا يبدو أن سورية ستتخلى عن حليفتها إيران بهذه السهولة، أو بمجرد إعادة الجولان إليها، وخاصة وأن المحكمة الخاصة بالتحقيق في اغتيال الرئيس الحريري.
 
من الواضح أن الرئيس السوري يرغب في التقارب مع فرنسا، وسيكون مسرورا بتلبية دعوة ساركوزي، بالرغم أن المعارضة الفرنسية تقول أنه لا بأس من دعوة بشار الأسد إلى باريس، ولكن ليس في ذكرى قيام الثورة الفرنسية، واجتياح سجن الباستيل. وكان الرئيس السوري قد حضر الثلاثاء الماضي قمة مصغرة في طرابلس الغرب، جمعت ستة رؤساء عرب، وغاب عنها الرئيس المصري، للتباحث في مشروع ساركوزي، الاتحاد من أجل المتوسط. وبالرغم من صمت كل الضيوف، فقد عبر الرئيس الليبي الذي استضافهم عن رفضه لهذا المشروع، واصفا إياه بالإهانة للعرب والأفارقة، فهل كان القذافي يعبر عن الجميع، أم أنه كان يغرد خارج السرب وحيدا؟
 
المصدر: اذاعة هولندا العالمية
 

 

التعليقــــات:

 
 
للتعليق على الخبر
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة