انعقدت فى
الفترة ما بين 12 – 15.06.08 بمدينة الرباط المغربية المؤتمر الثانى
للمفقودين وضحايا الاختفاء القسرى وقد تم برعاية الفيدرالية
الأورومتوسطية ضد الاختفاء القسري (FEMED) وبتعاون مع الفيدرالية
الدولية لحقوق الإنسان (FIDH) والمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف (FMVJ)
وعائلات المختفين وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب والجمعية المغربية
لحقوق الإنسان (AMDH) والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان (OMDH).
القت السيدة
نصيرة دوتور كلمة الافتتاح باسم المفوضة العليا لحقوق الانسان ونيابة
عن السيدة لويز آربور وقد ركزت كلمة الافتتاح على أهمية الاتفاقية
الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
وقد اعتمدت
الأمم المتحدة الاتفاقية الدولية في ديسمبر 2006وتهدف الاتفاقية إلى
منع وقوع حوادث الإخفاء القسري، وكشف النقاب عن الحقيقة في حالة وقوعها،
ومعاقبة الجناة، وتقديم تعويضات للضحايا أو لعائلاتهم.
وتُعتبر
الاتفاقية واحدة من أقوى معاهدات حقوق الإنسان التي اعتمدتها الأمم
المتحدة، فبعض موادها تتضمن أحكاماً تُوضع للمرة الأولى وترسخ معايير
جديدة مهمة.
وللمرة
الأولى تُلْزِم معاهدة دولية الدول بإدراج جريمة الاختفاء القسري في
تشريعاتها الوطنية ومن ثم محاكمة مرتكبيها ومعاقبتهم.
وبالرغم من
مصادقة أربع دول فقط حتى الآن إلا أن هناك سعي حثيث للحصول على مصادقة
عشرون دولة قبل نهاية هذا العام.
على مستوى
المنظمات غير الحكومية شاركت العديد من المنظمات من مختلف بلدان المطلة
على البحر المتوسط ويعكس عدد المنظمات النشطة في كل ما يتعلق بالإخفاء
القسري مدى الشعور بخطورة هذه الظاهرة ووجوب الحد من انتشارها وكذلك
ضرورة طى ملفات صفحاتها السوداء بالشكل الذى يرضى الضحايا الحاليين
والسابقين بل ضرورة إرضاء أقاربهم.
انصبت كلمات
معظم المشاركين على التفسيرات القانونية لهذه الاتفاقية بشرح بنودها
وقد وصفت بأنها من أرقى الاتفاقيات الصادرة عن الأمم المتحدة من ناحية
شمولية تعريف الأخفاء القسرى ووفق الاتفاقية (يقصد ب ”الاختفاء القسري“
الاعتقال أو الاحتجازأو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية
يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون
بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص
من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من
حماية القانون) وكذلك من حيث تفصيل مفهوم التعويض الذي يشمل الشق
المعنوى والمادى الذى يعتبر حق أصيل للضحية يتوجب على الدولة المباشرة
فيه دون مماطلة أو تسويف ويتوجب على الحكومات أن تعترف بانتهاكاتها
والا تعتبر هذا الجبر للضحية وتعويضه عما وقع عليه على أنه تنازل من
طرفها أو منة تمن بها عليه
ويشمل التعويض المعنوى اعتراف الدولة صراحة بانتهاكاتها ورغبتها في
تعويض الضحايا وأقاربهم وإرضائهم بكل وسيلة ممكنة.
كما تنص
الاتفاقية على معاقبة كل المتسببين فى عملية الاخفاء القسري وأنه لا
عذر لأحد بارتكاب هذه الجريمة تحت أى مبرر. ويجب على الدولة التى ارتكب
في إقليمها هذا الجرم تكوين لجنة نزيهة و محايدة لتقصى الحقيقة ونشر
نتائج التحقيق دون تستر أو مداراة وشددت الاتفاقية على حق الضحايا
وأقاربهم في معرفة الحقيقة.
كما تتضمن
بنود الاتفاقية مسؤولية الدولة عن حماية الأفراد المطالبين بإرجاع
حقوقهم من أى تهديد لحياتهم أو حياة أقاربهم بسبب المطالبة بحقوقهم.
وقد حظى
الجانب العملي وتبيان الطرق والوسائل المثلى للقضاء على جريمة الأخفاء
القسرى بنصيب وافر حيث نبه معظم المشاركين على ضرورة التكاتف والتنسيق
على المستوى المحلى يبن مؤسسات والجمعيات في داخل أقطارها وكذلك فيما
بينها وبين المؤسسات العاملة في الأقطار الأخرى.
أولت بعض
النشطات من أهالى ضحايا المفقودين دور الأمهات المكلومات و ربما هن
وحدهن ذوات التأثير الأكبر في الوصول للحقيقة وكشف مصير فلذات أكبادهن
وقد روت السيدة فاطمة يوسي من الجزائر قصة مطالبتها بمعرفة مصير ابنها
الذى اختطفه "الدرك" وإنكاره لاعتقاله لتشيع حقها في المطالبة بمعرفة
مصير الأبناء بين غيرها من الأمهات المنكوبات مكونة أحدى أهم الجمعيات
لأقارب المفقودين ويمسي هم غيرها وهمها واحدا فهى الأن تتطلع لمعرفة
مصير 8200 مفقود وهو مجموع ما بحوزة جمعيتها من المفقودين.
ويعلق أحد
المشاركين متأثرا بما أنجزته العجوز الشابة فاطمة بقوله "دموع الأمهات
وحدها لن تفيد الأبناء ولن تعيدهم ولكن العمل المنظم الجماعي والمخطط
له والحركة هي التى تأتى بالنتائج".
كما ركز عدد
من المشاركين على أهمية نضج مؤسسات المجتمع المدنى و معرفة دورها في
تجنيب الدولة الوقوع في انتهاكات الإخفاء القسري وأن مؤسسات المجتمع
المدنى وحدها الكفيلة بعلاجها بعد حصولها.
وعلى الطرف
الآخر يقر البعض وعلى رأسهم السيد نصار حبيب من لبنان على أن لا أحد
بأمكانه التعويض عن الآم العذاب والفراق وأن ما يعرف "بالعدالة
الانتقالية" وهي الانتقال من عهد إلى عهد آخر قد يكون المناسبة المثلى
لمعالجة الجانب السياسى الدكتاتورى يدا بيد مع إصلاح الجانب الإنسانى
والحقوقى وهو انتقال يسمح بمزيد من المطالبات ويمنح الدولة فرصة أكبر
للإعتراف بمسؤليتها بما يوجب التفاوض المباشر مع أهالى المفقودين
لإرضائهم.
أما السيد
عبدالسلام بوالطيب عضو المكتب التنفيذى للمنتدى المغربى لحقوق الانسان
فقد فصل بعرضه القيم عن التجربة المغربية شارحا "وثيقة الحقيقة" والتى
اعتبرها خارطة الطريق ليس فقط لمعرفة الحقيقة ولكن لجبر انتهاكات
الماضى بكل الآمه ووضع آليات لتأمين أي تكرار لعودة كابوس الإخفاء
القسرى والعشوائى مستقبلا.
على الجانب
الآخر من المتوسط قدم السيد ديف هاردى من هولندا مشروعه الطموح بتكوين
شبكة مترابطة يمثل أعضاؤها عائلات وأقارب ضحايا الإخفاء القسري في كل
دولة لمطالبة الحكومات بمعرفة مصير المختفين وتقديم الحالات للجان
المختصة بالأمم المتحدة ويتوقع أن يكون هذا الدور التنسيقى ذو اثر كبير
فى تتبع حالات الأختفاء بعد رصدها.
أما دولتنا
التى نفتخر بنصيب وافر من سواحل المتوسط لم يكن الفخر يصاحب المشاركين
من أرضها بسبب تردى الأوضاع الحقوقية وانتفاء وجود المجتمع المدنى بله
بوادر تكوينه فهى كما تصفها الشبكة الأورو متوسطية "يتمتيز الوضع
السياسي اللييبي بالتفرد بين بقية دول المنطقة الأرو- متوسطية، ويكمن
تفرده في غياب المجتمع المدني المستقل، وكثرة القيود والتشديدات
المفروضة على الجمعيات" وقد رحب العديد من المشاركين بالتواجد الليبي
الممثل في مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان ومجموعة العمل الليبية.
ففي الوقت
الذى تنادى فيه بعض المؤسسات العاملة في المجال الحقوقى في بقية الدول
بمطالب "راقية" من مثل إنشاء متاحف الذاكرة, متاحف تبين الحقبة السوداء
والممارسات والأدوات المستعملة لأهدار كرامة الأنسان, تسمية الرموز
والأنصبة للمختفين والضحايا, تعريف الطلبة بهذه المرحلة وإشاعة مفاهيم
حقوق الانسان, استحداث أرشيفات تفصل مراحل تاريخ كل معتقل ومآله. نجد
المطالب للدولة الليبية كما وصفها السيد خالد صالح ممثل جمعية التضامن
في إحدى مداخلاته بأنها لا تتعدى معرفة مصير المعتقلين التى اعترفت
الدولة بمقتلهم في السجون خاصة أولئك الذين قضوا في حادثة "أبوسليم"
الشهيرة والابتعاد عن الوسائل غير القانونية وإجبار أهالى الضحايا على
قبول تعويضات محددة والتنازل عن أي حقوق أخرى الأمر الذى تصفه السيدة
جبرائلة خبيرة القانون الدولي بجامعة ميلانو في تعليقها على أنه إجراء
غير قانونى وأنه بذاته دليل لإثبات الجرم ونوه السيد حبيب نصار على أن
ذات الإجراء قد قامت به السلطات المغربية سنة 2000 ثم تخلت عنه عقب رفض
الأهالى استلام هذه المبالغ.
كما نبه
السيد فتحى بن خليفة في كلمته إلى ضرورة إيقاف الترحيل القسري لطالبى
اللجؤ في الخارج مستشهدا ببعض الحالات التى تعرضت للإخفاء القسري
والموت تحت التعذيب بعد ترحيلها إلى ليبيا.
لم تتعدى
التوصيات المقدمة للحكومة الليبية في البيان الختامى عن ضرورة إسراع
الحكومة الليبية في تكوين لبنات المجتمع المدنى وايجاد التشريعات
الملائمة لذلك وعدم وضع العراقيل والمطالب التعجيزية لتكوين المؤسسات
الأهلية والجمعيات وكذلك عدم الالتفاف على المطالب الدولية بالغاء
المحاكم الاستثنائية وإعادتها بمسميات أخرى كما طالبت التوصيات تجنب
المراوغة و المماطلة في تنفيذ الحكومة الليبية لالتزاماتها وأن ذلك لن
يعود بالخير على الوطن والمواطن وهو ما يكرس للمزيد من الانتهاكات.
مؤسسة التضامن لحقوق الأنسان
ليبيا
Human Rights Solidarity- Libya
c/o Maison des Associations
15, rue des savoises
1205 Genève
Fax / Tel:+41 22 594 88 84
ADMIN@LHRS.CH
التعليقــــات:
|