لندن/ القدس برس: حذر ناشط سياسي ليبي من أن ظاهرة الانحلال الأخلاقي التي بدأت تدب في بعض المدن الليبية الكبرى قد تتسع وتكبر ويصبح من الصعب التغلب عليها إذا لم يتم التعامل معها بالجدية اللازمة، وحمل السلطات الرسمية المسؤولية الكبرى للقيام بهذه المهمة.
وأشار الكاتب والإعلامي الليبي عاشور الشامس في تصريحات خاصة لـ "قدس برس" إلى أنه على الرغم من طابع المحافظة المعروفة على المجتمع الليبي إلا أن بعض مظاهر الانحلال الأخلاقي بدأت تخترق نسيجه، وقال: "من المعروف أن ليبيا من الدول العربية التي يحترم فيها الإسلام، حتى النظام الرسمي لا يستطيع الجهر بمخالفته لتعاليم الإسلام، فالقرآن شريعة المجتمع، ولذلك فإن الحس الإسلامي موجود في المجتمع والمساجد ممتلئة بالشباب والكهول، والحجاب منتشر بكثرة ولا أحد يحاربه، لكن هناك بعض الأماكن العامة التي اخترقتها بعض مظاهر الانحلال الأخلاقي سواء في الجامعات أو الحدائق الكبرى في بعض المدن".
وأشار الشامس إلى أن الحديث عن هذه المظاهر باعتبارها تشكل ظاهرة ربما يكون فيه نصيب من المبالغة، وقال: "لا شك أن انتشار المخدرات وبيوت البغاء التي كانت منعدمة في ليبيا أمر خطير للغاية، لكنني لا أعتقد أنه تحول إلى ظاهرة، إلا في بعض الأماكن العامة مثل الجامعات التي تسيطر عليها في الغالب الأعم اللجان الثورية، وبالتالي فإن نشر الإعلام الرسمي لمثل هذه المظاهر يريد تحويل هذه الظاهرة إلى أمر واقع، في الوقت الذي يتحمل فيها الإعلام الرسمي جزءا من المسؤولية، باعتبار أنه هو من يتحكم في الاتجاهات العامة للناس".
واعتبر الشامس أن مظاهر الانحلال الأخلاقي التي بدأت تخترق المجتمع الليبي هي جزء من ظاهرة عامة تكتسح مختلف أنحاء العالم، لكنه قال: "لا شك أن الفقر يتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية انتشار البغاء والمخدرات، فقد اعترف العقيد معمر القذافي نفسه بأن ما لا يقل عن مليون ليبي تحت خط الفقر، وهذا ما حدا بالبعض إلى التسول الذي أصبح مألوفا في بعض المدن الداخلية"، على حد تعبيره.
وكانت وسائل إعلام ليبية قد تحدثت عن أن الحياة في المدن الليبية الكبيرة انتقلت من طابع المحافظة الشديدة الى الانحلال الفاحش، وأن بعض مظاهر الانحلال الاخلاقي بدأت تمارس على مرأى ومسمع الجميع، دون اي رادع قانوني. ورغم تعالي اصوات المواطنين بأن ما يحدث في الحدائق العامة وفي الشوارع يؤذيهم، ويعتبرونه خادشا للحياء العام، الا ان السلطات لا تتدخل و لاتقوم باتخاذ اي اجراء. وأشارت إلى أن سكان العاصمة يتجنبون الذهاب الى بعض الاماكن، التي اشتهرت بأنها اماكن للانحلال الاخلاقي.

