تعثرت جهود
المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وبالرغم من أن الرئيس محمود
عباس قابل في دمشق كل الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك
رمضان شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، إلا أنه لم
يقابل خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وينحصر
الخلاف بين الطرفين هذه المرة، في تمسك الرئيس الفلسطيني
بتنفيذ المبادرة اليمنية، التي ينص بندها الأول على إعادة
الأمور في قطاع غزة إلى ما كانت عليه، قبل استيلاء حركة
حماس على السلطة في يونيه 2007، بينما تصر حركة حماس على
التمسك بإعلان صنعاء، الذي ينص على وحدة الضفة والقطاع،
وإعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس مهنية، والبحث في
إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.
المقار الأمنية!
أكد الناطق باسم
الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، أن اللقاء الذي جمع
الرئيس محمود عباس، مع الرئيس السوري بشار الأسد، تناول
ثلاثة محاور، وهي عملية السلام بما في ذلك المسار السوري،
القضايا الثنائية بين الطرفين، ومبادرة أبو مازن للحوار
على أساس المبادرة اليمنية، التي تبنتها قمة دمشق. ونفى
أبو ردينة أن يكون الجانب السوري قد طرح ورقة مقدمة من
حركة حماس، وقال أبو ردينة "لم يعرض الجانب السوري علينا
أية ورقة ونحن لم نسمع بوجودها". مضيفا "نحن مع الوحدة
الوطنية والمبادرة الجادة موجودة على الطاولة بقرار عربي
وجهود عربية والمطلوب هو أن تستجيب حماس".
كما التقي عباس
في دمشق كل من نايف حواتمة، الأمين العام للجبهة
الديمقراطية لتحرير فلسطين، وماهر الطاهر ممثل الجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين، بالإضافة إلى أحمد جبريل، الأمين
العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة،
ويبدو من خلال تصريحات إسماعيل هنية، ومحمود الزهار،
اللذين نفيا أن تكون حركة حماس قد وافقت على تسليم المقار
الأمنية إلى السلطة الفلسطينية، مقابل تشكيل حكومة وحدة
وطنية، أن هذه النقطة هي السبب في رفض محمود عباس الاجتماع
بخالد مشعل، وقال محمود الزهار أن "من يظن أننا سنعيد
الأمن الوقائي مرة أخري إلي قطاع غزة للتعاون الأمني مع
إسرائيل ضدنا يخطئ، من يستطيع أن يقبل بهذه القضية". بينما
نفى إسماعيل هنية أن تكون زيارته الأخيرة للمقار الأمنية
لها علاقة بتسليمها للسلطة الفلسطينية، وقال أنها مجرد
زيارة لتحية العاملين في هذه المقار.
السقف الزمني للمبادرة
ونسبت صحيفة
الشرق الأوسط لمصدر فلسطيني مطلع، أن يوم 15 من الشهر
الجاري، هو السقف الزمني لمبادرة الرئيس الفلسطيني محمود
عباس، التي كان قد طرحها يوم 5 يونيه الماضي، والمتعلقة
بالحوار بين الفصائل الفلسطينية، وحتى الآن يبدو أن الرئيس
الفلسطيني قد حقق بعض النقاط في زيارته إلى دمشق، فقد حيد
بقية الفصائل الفلسطينية، واستمال إلى حد ما الموقف
السوري، باعتبار أن سورية هي رئيسة القمة العربية، التي
تبنت المبادرة اليمنية لرأب الصدع بين الفلسطينيين، وكان
وزير الخارجية السوري وليد المعلم، قد صرح بعد اجتماعه مع
أبو مازن قائلا "نحن نتلمس من الأشقاء في الفصائل
الفلسطينية قواسم مشتركة من أجل التمهيد للحوار الفلسطيني
- الفلسطيني ونتحدث عن أرضية مشتركة لإطلاق حوار فلسطيني
يؤدي إلى رأب الصدع الراهن". كما أن من مصلحة سورية أن ترى
الفلسطينيين موحدين بينما تستمر في التفاوض غير المباشر مع
إسرائيل في تركيا، ربما لهذا السبب استنجد خالد مشعل
بالأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، الذي بعث له
رسالة تطلب منه التدخل لدى الرئيس الفلسطيني. كما أن حركة
حماس صعدت من موقفها بعد تصريحات ممثلها في لبنان أسامة
حمدان، الذي صرح بأن المشكلة الرئيسية ليست في موقف حماس
أو فتح، وإنما في الموقفين الأمريكي والإسرائيلي الرافضين
لأي حوار بين الحركتين. وكان رئيس حكومة تسيير الأعمال
الفلسطينية، سلام فياض قد اقترح على مسئولين عرب وغربيين،
نشر قوات أمن عربية في قطاع غزة، كحل وسط بين فتح وحماس.
إغلاق معابر غزة
وفي سياق آخر
أمر وزير الدفاع الإسرائيلي، أيهود باراك ليلة البارحة
بغلق معبر قطاع غزة مع إسرائيل، بزعم أن قذيفتي هاون
انطلقت من قطاع غزة الليلة الماضية باتجاه إسرائيل، ولم
تسفر القذيفتان اللتان أطلقتا باتجاه معبر كارني المغلق
أصلا، عن أية إصابات، وفقا للمصادر الإسرائيلية، وهذه هي
المرة الخامسة التي تغلق فيها إسرائيل معابر غزة، منذ
التوصل إلى اتفاقية التهدئة مع حركة حماس، في 19 من الشهر
الماضي، وكانت المواد التموينية والوقود قد أدخلت إلى
القطاع، ولا يتوقع أن يؤدي هذا الإغلاق إلى أزمة تموينية.
بالرغم من ذلك يصل اليوم الثلاثاء وفد من حركة حماس إلى
القاهرة، للاجتماع برئيس المخابرات المصرية عمر سليمان،
لاستكمال المفاوضات بشأن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد
شاليط، ومحاولة ترسيخ اتفاق التهدئة مع إسرائيل.
مفردات البحث:
عباس في دمشق، أحمد جبريل، الأمين العام للجبهة الشعبية
لتحرير ، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين، ماهر الطاهر، نايف حواتمة.
نشر بموقع (إذاعة
هولندا العالمية) - 08/07/2008
|