10/06/2008
 

الصحف البريطانية: الثلاثاء 10 يونيو 2008
"الحرب في أفغانستان: تكاليف عالية ونتائج مشكوك فيها"

 
 
السير ريفكند: قتلانا المائة
في أفغانستان لم يضحوا
بأرواحهم سدى
 
 
"حرب ذات تكاليف عالية
ونتائج مشكوك فيها"
 

 
الاندبندنت: نتمنى لو كنا نستطيع أن نشارك رئيس الوزراء ثقته
 
 
اهتمت جميع الصحف البريطانية الصادرة هذا الصباح بالحرب التي تخوضها القوات البريطانية في أفغانستان وذلك بعد أن وصل عدد الجنود البريطانيين الذين سقطوا هناك إلى مائة جندي.
 
فتحت عنوان "قتلانا المائة في أفغانستان لم يضحوا بأرواحهم سدى" كتب السير مالكولم ريفكند في الديلي تلغراف يقول إنه في عام 1982، عندما كان وزيرا للخارجية، زار معسكرا للاجئين الأفغان في منطقة بيشاور الباكستانية، وهناك خطب في عدة مئات من رجال القبائل وتمنى لهم التوفيق في قتالهم ضد القوات السوفيتية التي احتلت بلادهم منذ عام 1979.
 
ويقول الوزير البريطاني السابق إن خطابه كان باللغة الانجليزية وتمت ترجمته إلى لغة الباشتو ليظهر في اليوم الثاني مترجما بالانجليزية في صحيفة بيشاور تايمز، لكن مع خطأ في الترجمة حيث نسب إلى ريفكند قوله إنه "دعا إلى مواصلة الجهاد ضد الكفار السوفيت".
 
"البعض يشعر أنه لم يتغير شيء. بدلا من السوفيت أصبحت القوات الأمريكية والبريطانية هي التي تحتل بلدا مسلما. والمقارنات التي تعقد هي تلك التي تقارن بين محاولات غزو أفغانستان في القرن التاسع عشر، والتي فشلت كلها، وبين الوجود العسكري البريطاني والامريكي في أفغانستان اليوم".
 
ويضيف ريفكند أنه من المهم التعلم من دروس التاريخ، لكن من المهم أيضا التعامل بحساسية مع مثل هذه المقارنات. "فالظروف مختلفة كليا وهناك أسباب كثيرة تدعو إلى امتداح العمل الذي تقوم به قوات حلف شمال الأطلسي، الناتو، الآن في مساعدة الحكومة الأفغانية المنتخبة."
 
ويقول ريفكند إن "دول العالم، بما فيها من دول إسلامية، خاصة في الشرق الأوسط، تفهمت ودعمت العمل العسكري الذي قامت به أمريكا وحلفاؤها في طرد حركة طالبان التي كانت تحكم البلاد بسبب دعمها وإيوائها لتنظيم القاعدة الذي خطط ونفذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر".
 
ويقول ريفكند والذي تولى حقيبتي الخارجية والدفاع البريطانيتين خلال العقدين الماضيين، إن الهدف الاستراتيجي للناتو في أفغانستان قد تحقق. فقد تم خلع طالبان من الحكم ولم تعد القاعدة قادرة على العمل بحرية في البلاد والتخطيط لعمليات مقبلة.
 
وبعد ذلك يعرج ريفكند على الأشياء التي يجب على الحكومة البريطانية أن تتخذها في معركتها مع مقاتلي طالبان والقاعدة في أفغانستان ومنها أن تكون الحكومة واضحة وصريحة مع القوات البريطانية وأن تكون أكثر أمانة في تعاملها مع الشعب البريطاني فيما يتعلق بالمعركة في أفغانستان.
 
ويكتب ريفكند أنه فيما يتكون تنظيم القاعدة من عناصر دولية فإن حركة طالبان تتشكل من مواطنين أفغان وبالتالي على الناتو أن يحدث انقساما في الحركة وأن يستميل العناصر المعتدلة فيها إلى العمل مع الحكومة الافغانية داخل إطار سياسي.
 
"كما يجب أن تعرف طالبان أن قوات الناتو مستعدة للبقاء في أفغانستان طالما كان ذلك ضروريا، وحينها سيدركون أنهم لن يحرزوا نصرا عسكريا أبدا. وبالتالي فسيكون التوصل إلى تسوية سياسية مع حكومة الرئيس الأفغاني كرزاي أمرا مقبولا للخروج من الأزمة."
 
"سيكون من المحتمل أكثر أن تنقسم طالبان لو عرفت أن الناتو موحد. على الفرنسيين والألمان والدول الأوروبية الأخرى أن يعملوا مع نظرائهم الأمريكيين والبريطانيين على المشاركة في المسؤولية وإزالة الشعور بأن التزامهم مشروط وغير كامل."
 
ويختم ريفكند مقاله بالقول إن "كل الحروب هي وقائع مفجعة. فقط يمكن تبريرها عندما تحقق فائدة أعظم بكثير من الألم والمعاناة التي تمخضت عنها. لا يمكن للعراق أن يجتاز هذا الاختبار، لكن أفغانستان اجتازته. هذا لن يعيد الجنود المائة البريطانيين إلى الحياة لكن بالتأكيد يظهر ذلك بأن أرواحهم لم تذهب سدى."
 
وفيما اختار السير ريفكند الوقوف إلى جانب الوجود العسكري البريطاني في أفغانستان، اختارت صحيفة الاندبندنت اليسارية الهوى أن تعارض هذا الموقف وأن تضمن موقفها في افتتاحيتها التي حملت عنوان: "الحرب في أفغانستان: حرب ذات تكاليف عالية ونتائج مشكوك فيها".
 
وتحت العنوان كتبت الاندبندنت تقول إنه "عندما انضمت القوات البريطانية إلى القوات الأمريكية في الحرب في أفغانستان منذ نحو سبع سنوات، كان هناك القليل من الشك، وحتى الجدل، حول طبيعة المهمة. فقد كان الهدف القبض على أسامة بن لادن، العقل المخطط لهجمات الحادي عشر من سبتمبر على الأراضي الأمريكية وتدمير المعسكرات التي تدرب فيها منفذو الهجمات ومنع أفغانستان من إيواء الإرهابيين. هرب طالبان من كابول ووصول كرزاي إلى الحكم بدا وكأنه منح البلاد مستقبلا مشرقا بعد ثلاث عقود من الاحتلال والحرب الأهلية."
 
وبعد أن تسرد الاندبندنت ما حدث في أفغانستان منذ أن دخلت القوات البريطانية وحتى الأسبوع الماضي عندما خسرت الجندي رقم مائة تقول الصحيفة إن "نهاية هذه المهمة لا تلوح في الأفق." وتعرج الصحيفة على العديد من الحقائق والمواقف الخاصة بالصراع هناك ومنها ما تنسبه إلى القادة العسكريين البريطانيين من أن إقليم هلمند، الذي تشرف على أمنه القوات البريطانية، أشد خطرا من بغداد والبصرة خلال تاريخ الحرب في العراق منذ عام 2003.
 
وتختم الاندبندنت رأيها بالقول إن "الآن ليس الوقت المناسب لإنهاء التزامنا في أفغانستان. لكنه الوقت المناسب لمراجعة ما تم تحقيقه هناك وما يمكن تحقيقه بشكل واقعي في الشهور القادمة." "بمناسبة الجندي المائة الذي فقد روحه هناك قال رئيس الوزراء البريطاني إن "الجنود البريطانيين الذين فقدوا أرواحهم دفعوا أقصى ثمن يمكن دفعه، لكنهم حققوا شيئا ذا قيمة دائمة". نتمنى لو كنا نستطيع أن نشارك رئيس الوزراء ثقته."
 
نجاح عسكري يبحث عن حل سياسي
 
أما التايمز، اليمينية الهوى، فبدت وكأنها مسكت العصا من المنتصف. ففي افتتاحيتها التي اختارت لها الصحيفة عنوان: "لا يوجد حل لبناء دولة: النجاح العسكري في أفغانستان مهدد من قبل الفساد والشلل السياسي"، قالت التايمز إن هجمات الحادي عشر من سبتمبر أظهرت أن العالم لا يستطيع تحمل دولة منهارة في أفغانستان.
 
"لهذا السبب تتواجد قوات الناتو هناك. ومن أجل هذا السبب أيضا قدم الجنود البريطانيين المائة تضحياتهم النبيلة."
 
"وبالرغم من دروس التاريخ الصعبة وبصرف النظر عن المدة التي سيستغرقها وجود قوات الناتو هناك، فإن على بريطانيا أن تبقى في أفغانستان حتى نهاية المهمة. لكن المهمة العسكرية لن تنجز حتى يتم تحقيق تقدم سياسي. إذن على السيد كرزاي وحكومته أن يظهروا أنهم جديرون بالدماء التي ضحى بها حلفاؤهم."
 
لكن التايمز في صفحتها الثالثة والعشرين، بدت وكأنها حادت عن خطها اليميني واتجهت صوب اليسار. فقد نشرت الصحيفة رسما كاريكاتوريا يظهر فيه باب مقر رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون والذي يحمل رقم عشرة والى جانب هذا الرقم رسم صفر مكتوب بالدم، ليصبح الرقم 100. وتحت الرسم كتب: "أفغانستان على بابك...".
 
عن موقع الـ BBC
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com