الاندبندنت
وصفته بأنه "مقاتل من أجل الحرية". وعلى صدر صفحتها الأولى
نشرت اقتباسا من كلام قاله بعد القنبلة السياسية التي
فجرها جاء فيه: "أنا أقاتل القوة التي لطالما تمتعت بها
الدولة في التنصت على حياتنا، وفقدان الخصوصية والاتجاه
المستمر في التقليل من شأن سلطة القانون".
أنه دافيد
دافيز، وزير داخلية الظل في حزب المحافظين وأحد أهم شخصيات
الحزب بعد زعيمه دافيد كاميرون.
أما القنبلة
السياسية التي فجرها في الحياة البرلمانية البريطانية فهو
أنه استقال من منصبه كنائب في مجلس العموم احتجاجا على
قانون تمديد مدة احتجاز المشتبه بتورطهم في الإرهاب إلى 42
يوما دون توجيه اتهام، والذي تم تمريره بأغلبية بسيطة
واعتبر انتصارا "أجوف" لرئيس الوزراء البريطاني جوردن
براون كما قالت الديلي تلغراف.
وكما فعلت
الصحيفة اليسارية الهوى فعلت كل الصحف البريطانية الصادرة
هذا الصباح والتي اهتمت بما فعله دافيز وأفردت صفحاتها
لتحليل خطوته وأثرها على الحياة السياسية البريطانية وعلى
حزبه، خاصة وأنه أعلن أنه سيخوض الانتخابات المزمع عقدها
في دائرته من أجل العودة مرة أخرى إلى مجلس العموم ولكن
على قاعدة الحفاظ على الحريات المدنية.
فيليب ويبستر،
المحرر السياسي لصحيفة التايمز، كتب محللا إنه "لو كان هدف
دافيز الاحتجاج على احتفالات حزب العمال بتمرير القانون،
فربما يكون قد نجح. لكن عندما بدأت الأخبار حول صدمة
استقالة دافيز في الانتشار داخل مبنى وستمينستر كان نواب
العمال هم الذين اندهشوا من الخطوة وليس نواب المحافظين.
أحدهم قال لي: نحن هنا نواجه الهجوم من كل مكان ثم يأتي
دافيز ويفعل ما فعل. لا بد أن جوردن (براون) في السماء
السابعة."
وبعد أن يعرج
ويبستر في تحليله على الخطوة المقبلة لمجلس اللوردات
واحتمال عدم تمريرهم للقانون يختم مقاله بالقول إن "اليوم
الذي أعلن فيه دافيز استقالته يعتبر من أسعد أيام براون.
كما أنه من أصعب الأيام التي تواجه قيادة كاميرون لحزب
المحافظين. أحد كبار أعضاء المحافظين قال لي: إن دافيز
أطلق النار على أقدامنا." لكن الانتقاد الموجه إلى دافيز
من التايمز اليمينية الهوى تمثل أكثر ما تمثل في كاريكاتير
بيتر بروكس المنشور اليوم والذي يظهر فيه دافيد دافيز وهو
يترجل من قطار وداخل القطار يوجد على أحد الكراسي مخ بشري،
والتعليق هو: "رجل يترك خلفه الذكاء على متن قطار..." وذلك
في إسقاط على قيام ضابط استخبارات بريطاني رفيع بترك ملف
يضمن معلومات حساسة للغاية على متن قطار سهوا.
أما الديلي
تلغراف فقالت عن استقالة دافيز إنه "ارتكب غلطة شجاعة"،
فيما جاء الكاريكاتير المنشور فيها ليعكس وجهة نظرها.
جوردن براون يقف مكتوف الأيدي معصوب العينين على عامود في
انتظار إطلاق النار عليه. وبينما يستعد كاميرون لإصدار
الأمر لإعدام بروان يتدخل دافيز ويقف أمام براون ويقول "لو
فقط يمكن أن تنتبهوا لي"، وبالتالي يعطل الإعدام.
أما الفاينانشيل
تايمز فلخصت موقفها من خلال عنوانها الرئيسي: "المحافظون
في صدمة بعد الهدية "المجنونة" التي منحها دافيز لبروان".
سيارة غزة التي تعمل بالكهرباء والحصار
وبعيدا عن قنبلة
الحياة السياسية البريطانية، كان من اللافت أن تخصص
الاندبندنت صفحتين كاملتين كي ينشر فيهما مراسلها دونالد
مكنتاير من غزة تحقيقا حول مخترع فلسطيني استطاع أن يحول
محرك سيارته الصغيرة من طراز بيجو 205 إلى الكهرباء بدلا
من البنزين. وتحت عنوان "عبقري غزة يساعد المدينة المحاصرة
على النجاة بعد عام من الحصار الإسرائيلي"، ينقل مكنتاير
عن فايز عنان، المواطن الفلسطيني الذي يقيم في غزة، قوله
إن سيارته التي استطاع أن يجعل محركها يعمل بالكهرباء
"فرحت الناس. فهم يرون فيها شيئا يمكن أن يفتخروا به في
غزة."
بداية جديدة لمخبري إسرائيل بين
الفلسطينيين
أما الجارديان
فتختار جانبا آخر من الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين
وهو حياة المتعاونين الفلسطينيين مع أجهزة الأمن
الإسرائيلية بعد أن انتهت مهمتهم في المدن الفلسطينية.
وتحت عنوان "بداية جديدة وسرية: المتعاونون الفلسطينيون
السابقون يبدأون حياة جديدة في إسرائيل" يكتب روري ماكارثي
من مدينة سديروت الإسرائيلية يقول إن "ثمانين مخبرا
فلسطينيا عملوا لحساب أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية
ينعمون هم وعائلاتهم بالأمان النسبي في مدينة سديروت
الإسرائيلية التي تقع على خط المواجهة مع غزة". وينقل
ماكارثي عن أحد المخبرين الفلسطينيين ويدعى صبحي وعمره 54
عاما قوله: "أنا غير نادم على أي شيء في قصتي. أنا سعيد
للغاية أني ساعدت دولة إسرائيل."
"ويقول صبحي إنه
تعاون مع الإسرائيليين كمخبر ليس من أجل المال وإنما لأنه
آمن بأن هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب عليه فعله. ويؤمن
صبحي بأنه لا يمكن أن يكون هناك سلام بين الفلسطينيين
والإسرائيليين. ويقول صبحي إن "الخيار الوحيد هو احتلال
عسكري اسرائيلي لتنظيف كل الأماكن التي توجد فيها أسلحة.
لكن لا أعتقد أن من الممكن تحقيق سلام حقيقي." وعلى الجانب
الآخر ينقل ماكارثي عن مواطنة إسرائيلية تدعى سارة بيريز
وعمرها 58 عاما قولها: "أنا لا أعرف كيف يمكن أن نقبل بهم.
فنحن خائفون من أن تمتلىء سديروت بالفلسطينيين القادمين من
غزة."
عن موقع الـ
BBC
|