
تعتبر احتياطيات النفط العراقية من أكبر الاحتياطيات
في العالم.
|
بعد حوالي أربعة
عقود على طردها منه، تستعد الآن أربعة من كبريات شركات
النفط الغربية للعودة إلى العراق لتوقيع عقود مع الحكومة
العراقية التي ما زالت تنتظر تصديق البرلمان على القانون
الذي ينظم قطاع النفط وتوزيع عائداته على مناطق البلاد
المختلفة.
ففي صحيفة
الجارديان الصادرة اليوم
نقرأ تحقيقا كتبه جوناثان ستيل وجاء تحت عنوان "شركان
النفط العملاقة ستوقع عقودا مع العراق." يكشف لنا التقرير
استعدادات الحكومة العراقية للسماح لأربعة من شركات النفط
الغربية العملاقة بالعودة إلى العراق لأول مرة منذ ستينيات
القرن الماضي بغية استغلال مخزون البلاد الكبير من النفط.
يقول التقرير إن وزارة النفط العراقية صعدت في الفترة
الأخيرة من وتيرة مفاوضاتها مع كل من شركة بريتش بتروليوم
البريطانية وإكسون موبيل الأمريكية وشيل الهولندية وتوتال
الفرنسية، وذلك في أعقاب الزيارة التي قام بها إلى العراق
في شهر آذار/مارس الماضي ديك تشيني، نائب الرئيس الأمريكي.
ويلفت التحقيق الصحفي إلى أن تشيني مارس خلال تلك الزيارة
ضغوطا كبيرة على الحكومة العراقية من أجل إرغامها على
إحياء جهود تمرير قانون استثمار النفط وتوزيع عائداته على
العراقيين، بعد أن قام بعض نواب البرلمان من ذوي الميول
القومية بعرقلة عملية التصديق عليه في خريف العام الماضي.
ويضيف التقرير قائلا إنه من المحتمل أن توقع الحكومة
العراقية أول تلك العقود مع الشركات المذكورة خلال الشهر
الجاري، لافتا إلى أن 90 بالمائة من ميزانية العراق تأتي
من عائدات النفط. وتنقل الجارديان عن حسين الشهرستاني،
وزير النفط العراقي، قوله في لقاء أجراه معه ستيل إن
العقود مع الشركات الغربية لا ترقى إلى كونها جزء من عملية
خصخصة قطاع النفط في البلاد. ويذكرنا التقرير أن الشركات
الأربعة المذكورة هي "وريث" اتحاد الشركات الذي كان قد
مُنح حق السيطرة على نفط العراق من قبل ملك البلاد الراحل،
فيصل، الذي فرضه الإنكليز حاكما على العراق بعد احتلالهم
له خلال الحرب العالمية الأولى. إلا أن اتحاد الشركات
المذكور كان قد فقد حقه في اكتشاف حقول نفطية جديدة في
العراق عام 1961 في أعقاب الإطاحة بنظام الحكم الملكي في
البلاد وتأميم حزب البعث لقطاع النفط في أعقاب استلامه
السلطة في البلاد. وتنقل الصحيفة عن جريج موتيت، مدير شركة
"بلاتفورم" المختصة ببحوث صناعة النفط، قوله إن العقود
المتوقع أن تبرمها الشركات ستتميز بطبيعة خدماتية تقدم من
خلالها الخبرات والدعم الفني والاستشارات للحكومة
العراقية، على غير عادة هذه الشركات التي تشترط عادة أن
تمتلك حصصا في النفط المستخرج من الحقول التي تعمل فيها.
يقول موتيت: "عادة ما تُنفذ مثل هذه العقود الخدماتية من
قبل شركات مختصة، إذ أن الشركات الكبرى لا تهتم بالعادة
بمثل تلك الصفقات، فهي تفضل الاستثمار في مشاريع تمنحها
ملكية حصص من النفط المستخرج وتضمن لها أرباحا ضخمة."
ويتابع قائلا: "وبقى التفسير لسر إقدامها على مثل هذه
الخطوة، هو رؤيتها لمثل تلك العقود المحتملة على أنها تشكل
موطئ قدم لها في العراق وتمنحها أفضلية الحصول على أي عقود
مستقبلية في الحقول التي تعمل بها."
وقد تطرقت صحيفة
الإندبندنت للموضوع ذاته،
فنشرت تحقيقا بعنوان "عمالقة النفط يعودون إلى العراق"،
تحدثت فيه عن عودة الشركات الأربعة المذكورة للاستثمار في
قطاع النفط في البلاد بعد ان كان قد طردها منها الرئيس
العراقي السابق صدام حسين قبل حوالي أربعة عقود من الزمن،
أي عندما كان عضوا فاعلا في صفوف البعث. ومع التحقيق تنشر
الصحيفة صورة يظهر فيها جندي من عناصر قوات التحالف في
العراق، وفي الخلفية تظهر مجموعة من المنشآت النفطية
العراقية، وذلك في ربط واضح لعلاقة الغرب التي لا تنقطع
بنفط المنطقة.
ومع
حديث النفط نبقى، وإن من السعودية هذه المرة، وهي المنتج
الأكبر للذهب الأسود في العالم. فعلى صفحات الرأي والتحليل
من الديلي تلجراف نقرأ اليوم
تعليقا على شكل تساؤل يطرحه الكاتب كون كوفلين ويقول فيه:
"هل تستطيع المملكة العربية السعودية الصحراوية أن تقطع
مصدر الحرارة عن فقاعة أسعار النفط؟" يقول الكاتب إنه لا
يتعين على رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون أن يجد كبير
عناء في إنجاز مهمته عندما يتوجه خلال عطلة نهاية الأسبوع
إلى السعودية ساعيا للضغط على حكومتها من أجل بذل الجهود
لحلحلة أزمة النفط العالمية، لطالما أن البلدين تربطهما
علاقات يقال عنها إنها الأوثق والأقوى. ويدلل الكاتب على
قوة العلاقات بين لندن والرياض بمظاهر عدة يرى أن بعضها
يظهر جليا برؤية عشرات الآلاف من السعوديين الذين يفرون كل
صيف هاربين من قيظ صحراء بلادهم، فيقصدون فنادق لندن
الفخمة والمقاهي اللبنانية المنتشرة على طول شارع "إدجوار
رود" الشهير باسم "شارع العرب" في العاصمة البريطانية. وعن
المظاهر الأخرى التي يسوقها الكاتب على قوة العلاقات بين
البلدين، يقول: "في مجال المعلومات الاستخباراتية التي
تقدمها المملكة عن الشبكة الدولية للمجموعات الإرهابية
الإسلامية، تُعتبر إسهامات السعودية لمساعدة بريطانيا في
مواصلة الحرب على الإرهاب مساوية لما تقدمه الولايات
المتحدة في هذا الإطار." ويضيف الكاتب: "إلى جانب مناقشة
القضايا الثنائية بين البلدين، مثل الدفاع والاستخبارات،
فإن الهدف الرئيسي من زيارة براون هو إقناع السعوديين
بزيادة إنتاجهم من النفط إلى المستوى الذي يساعد بتخفيض
أسعاره." ويرى الكاتب أنه عندما يتوجه براون إلى جدة
للانضمام إلى ممثلي بعض كبار الدول المنتجة للبترول في
العالم ومناقشة أزمة النفط العالمية، فهو إنما يسعى إلى
تقديم نفسه "كمنقذ لاقتصاديات الغرب التي تعاني من مشاكل
وعقبات جمة".
ومن العراق
أيضا، ولكن بعيدا عن حقول النفط والدولارات، تطالعنا في
الجارديان صورة جد مؤثرة
يظهر فيها جندي أمريكي بسلاحه الميداني الكامل وهو يضع
إصبعه على زناد بندقيته وقد راح يتفقد سطح أحد المنازل في
حي الشعلة ذي الأغلبية الشيعية شمال غربي العاصمة العراقية
بغداد. تظهر في الصورة أيضا أم وهي تحتضن ابنها الصغير
وتحاول أن تغطي رأسه بكلتي يديها وقد راحت تهدئ من روعه،
بينما أخذ هو يبكي مذعورا من منظر الجندي المدجج بالسلاح،
والذي كان جزءا من دورية دخلت بعض منازل الحي بحثا عن
مسلحين. والصورة، التي تظهر في خلفيتها بعض خزانات المياه
وألواح الصفيح المتهالكة والأكياس والبسط العتيقة،
التقطتها عدسة كاميرا مصور الجارديان شون سميث الحائز على
عدة جوائز والذي يرافق الوحدة 101 من سلاح الجو الأمريكي
في العراق.
أما في
التايمز، فتطالعنا صورة أخرى
تظهر فيها مجموعة من الجنود العراقيين وقد انهمكوا بعملية
تفتيش أحد المنازل في مدينة العمارة بحثا عن المسلحين. في
المنزل تراهم يبحثون في الزويا ووراء قطع الأساس والأجهزة
الكهربائية المتناثرة في صالة الاستقبال في المنزل، بينما
راح شاب من سكان البيت يرقبهم وهو يضع إحدى يديه على فمه
والأخرى في خصره ولسان حاله يقول: ترى ما تراهم فاعلين
بنا؟ والصورة مرفقة بتحقيق موسع لمراسل الصحيفة في
العمارة، جيمس هايدر، يتحدث فيه عن سيطرة الآلاف من عناصر
القوات الأمريكية والعراقية على المدينة وبسط الأمن فيها
بعد أن فرَّ منها عناصر ميليشيا جيش المهدي التابع لرجل
الدين مقتدى الصدر، وذلك "بدون إطلاق رصاصة واحدة عليهم".
وينقل المراسل عن بهاء العراجي، وهو عضو في البرلمان
العراقي من الكتلة الصدرية، قوله عن العملية الأمنية
العراقية-الأمريكية المشتركة: "نحن نقف مع الحكومة في
فرضها للقانون، كما أننا نظهر حسن النية في ذلك. لكن يجب
أن يطبق القانون على الجميع. كما نأمل ألا يكون هدف الخطة
هو حركتنا."
أما أخبار حملة
الانتخابات الرئاسية الأمريكية فقد غدت تحتل يوميا مساحات
واسعة في تغطية الصحف البريطانية، وإن كان للمرشح
الديمقراطي الأسود باراك أوباما منها نصيب الأسد في صحف
اليوم. فقد ركزت صحف الجمعة على الصراع المحتدم بين المرشح
الديمقراطي ومنافسه الجمهوري، السناتور جون مكاين، إذ
أبرزت التناقضات بين المرشحين: أوباما الديمقراطي الشاب
الأسود الذي يتمتع بخبرة سياسية محدودة، ومكاين الجمهوري
العجوز الأبيض الذي تمتد خبرته عقودا من الزمن.
أما قضية "منع"
بعض المتطوعين في حملة أوباما لامرأتين مسلمتين متحجبتين
من الجلوس وراء المرشح الديمقراطي والظهور معه على شاشات
التلفزيون، فقد تفاعلت في أوساط الناخبين الأمريكيين، إذ
أفردت لها الصحف البريطانية مساحة واسعة من التغطية لليوم
الثاني على التوالي. ففي تحقيق لمراسلها في واشنطن جاء تحت
عنوان "أوباما يسقط في شرك الخلاف بشأن قضية الحجاب
الإسلامي"، تقول الإندبندنت
إن الإشاعات المضرة بأوباما لا زالت تنتشر في أوساط الكثير
من الناخبين الذين يعتقدون أن سناتور ألينوي "ليس إلا مسلم
مقنع." ويرى التقرير أن الحادثة ساهمت في تلطيخ وعد أوباما
بتجاوز سياسة التمييز والتفرقة العنصرية في أمريكا والتعهد
بنقل البلاد إلى مرحلة تحترم التنوع الثقافي والأثني إلى
أبعد الحدود.
أما صحيفة
الجارديان، فتخصص إحدى
افتتاحياتها اليوم للغوص في وصف طريقة تعبير أوباما وزوجته
ميشال عن لحظة الفرح ونشوة النصر عندما ضمن السناتور
الديمقراطي الأسود في وقت سابق من هذا الشهر ترشيح حزبه له
لخوض الانتخابات للرئاسة الأمريكية المقبلة. تقول افتتاحية
الجارديان: "عندما ضرب باراك وميشال أوباما قبضتيهما
ببعضها البعض قُبيل قبول سناتور ألينوي تسمية
االديمقراطيين له مرشحا رئاسيا، فقد جعلا وسائل الإعلام
تدخل في فورة من التحليلات والتأويلات وكان السؤال الأول
الذي طرحه الإعلاميون هو: ترى ما المغزى من تلك الحركة وما
فحواها؟" وتمضي الصحيفة في جولة تمحيص تستعرض من خلالها
تفسيرات وسائل الإعلام المختلفة وآراء المحللين والنقاد في
معنى ومغزى تلك الحركة "الأوبامية" الاستعراضية، فمن قائل
إنها مجرد "تحية بالقبضات"، إلى آخر يقول إنها "لكمة
إرهابي"، أو مفسر لها على أنها تقليد لطريقة تبادل لاعبي
كرة السلة للتهاني في أعقاب تسجيلهم النقاط ضد فريق الخصم.
ويرى البعض، حسب الافتتاحية، أن أصل مثل ذلك الأسلوب له
جذوره الضاربة في أعماق ثقافة تبادل التحية في أوساط
الأمريكيين من أصل أفريقي، إلى أخرين يرون أن أول ظهور
لمثل تلك الحركة كان من خلال وندر توينز"ن أو "التوائم
العجيبة"، وهي شخصيات هانا-باربارا الكرتونية ذات الشعبية
الواسعة ". وقد ذهب البعض في رصده لاستخدام تلك الحركة إلى
إحدى المدارس في مدينة فوكوي اليابانية، وذلك عندما يقوم
المدرسون بالتحدث لتلاميذهم عن الحركات التي يؤديها
الأمريكي عادة عندما يلتقي أمريكيا آخر، ويتبعها غالبا
بعبارة: "أين أنت يا رجل، لم أرك منذ زمن طويل؟"
في
الإندبندنت، نقرأ تحقيقا
خاصا مطولا تحت عنوان: "بنجلاديش ستختفي تحت الأمواج مع
نهاية القرن." يتحدث التقرير الميداني، الذي أعده مراسل
الصحيفة في بنجلاديش، جوهان هاري، عن إهمال ولا مبالاة
الغرب والعالم لكارثة هجوم مياه المحيط على أراض تلك
البلاد ذات الكثافة السكانية الأعلى في العالم وعن الخطر
الذي يتهدد حياة 150 مليون بنجلاديشي. يقول المراسل إنه
عاد لتوه من رحلة استمرت شهرا كاملا في ربوع بنجلاديش حيث
شاهد بأم عينيه البؤس والخوف والإحباط في عيون النساء
والشيوخ والأطفال الذي يواجهون مستقبلا ينذر بعواقب وخيمة
ويهددهم بالفناء لا لذنب ارتكبوه هم، بل "بسببك أنت وبسببي
أنا وبسببنا جميعا." ويضيف: "نعم إن كل هذا يحدث بسببنا
نحن. فكل رحلة جوية وكل سندويشة همبرجر وكل منشأة لاستخرج
الطاقة من الفحم تنتهي هنا وبهذه النتيجة: إن بنجلاديش
بلاد منبسطة وأراضيها منخفضة ومكونة من الطمي ومحصورة بين
جبال الهملايا التي تتعرض للذوبان والحت وبين مياه خليج
البنغال التي ترتفع باضطراد. فكلما ازدادت حرارة الكون،
كلما ارتفع منسوب مياه البحر لتمحو معها بنجلاديش من على
الخريطة!"
أما في
الديلي تلجراف، فنقرأ تقريرا
طريفا جاء بعنوان "اليوم هو الأسعد في العام وفقا للمعادلة
الرياضية التي تفتق عنها ذهن كليف آرنال." يقول الخبر،
الذي أعدته مراسلة الصحيفة للشؤون الطبية، ريبيكا سميث، إن
العشرين من شهر يونيو/حزيران هو أكثر الأيام سعادة بالنسبة
للبريطانيين على مر العام، إذ يطغى عليهم الشعور بالتفاؤل
بسبب الأمسيات الجميلة والعطل التي يقضونها، ناهيك عن
ذكريات الطفولة التي يحملها لهم هذا اليوم. يقول آرنال،
وهو عالم نفس ومدرس سابق في جامعة كارديف في ويلز، إنه
توصل إلى صيغته بوصف اليوم من خلال المعادلة التالية
بالأحرف الإنلكيزية: cpm/T + He + O + (N xS) أما الرموز
المذكورة في المعادلة فهي مأخوذة من الكلمات والعبارات
التالية بالترتيب: أنشطة خارج المنزل، والطبيعة والنشاط
الاجتماعي مع الجيران والأصدقاء، والذكريات الإيجابية
للطفولة، ودردات الحرارة، والعطلات المتوقعة، وهي كلها
تكون في أحسن حالاتها في مثل هذا اليوم من العام. إلا أن
التقرير لا ينسى أن يشير إلا أن معادلة آرنال هذه قد غفلت
الهموم التي ترافق البريطانيين مثل ظلهم هذا العام، وتتمثل
بالتنبؤات الاقتصادية الشديدة السلبية والناجمة عن انخفاض
أسعار منازلهم وارتفاع معدلات التضخم وعدم زيادات الرواتب
والأجور وغياب فريق إنكلترة عن دورة "يورو 2008" لكرة
القدم والبداية الرطبة أكثر من المعدل لصيف هذا العام.
عن موقع الـ
BBC
|