
تعارض بريطانيا منعا صريحا وكاملا لاستخدام القنابل
العنقودية
|
تنشر التايمز
ليوم الثلاثاء مقالا حول المؤتمر الذي يعقد في العاصمة
الايرلندية دبلن لصياغة ميثاق يحظر استخدام القنابل
العنقودية. وتقول كاتبة المقال براونن مادوكس ان "بريطانيا
قد تنجح في التوصل الى الحل الوسط "القبيح" الذي تريده من
هذا المؤتمر، فرغم كونها تساند فكرة التخلص مما في جعبتها
من القنابل العنقودية، الا انها تريد الابقاء على الحق في
استخدام نوع او نوعين من هذه الاسلحة.
وكما الشأن
بالنسبة لاستخدام القنابل نفسها، فان هذه الخطة قد تأتي
بمخرج قصير الامد، مقابل ثمن باهظ على المدى الطويل، تقول
مادوكس. وتحظى فكرة التوصل الى ميثاق كهذا بتأييد اكثر من
مئة دولة من دول العالم، الا ان الفكرة تلقى معارضة من
جانب بعض من اكبر منتجي ومستخدمي هذه الاسلحة كاسرائيل
والولايات المتحدة وروسيا والصين والهند.
وتقول التايمز
ان مجموعة من الجنرالات ومسؤولي الدفاع البريطانيين بعثوا
اليها برسالة مشتركة يرفضون فيها احتفاظ بريطانيا بالقنابل
العنقودية قائلين: "القنابل العنقودية طورت لخوض حرب واسعة
بمستوى الحرب الباردة، والتي في النهاية لم تندلع." ويستمر
القادة الدفاعيون: "ان اردنا ان يرى فينا العالم مستخدمين
شرعيين للقوة العسكرية، فعلينا اثباث عزمنا على استخدام
تلك القوة بطريقة مسؤولة."
وتريد بريطانيا
التمسك بذخيرتها من قنابل M73 التي تطلق من مروحيات او
طائرات مقاتلة، لتنشطر الى تسع قنيبلات صغرى، وكذلك الـM85
التي تنشطر الى 49 قنيبلة. وتدافع بريطانيا على موفقها
قائلة ان هذه "قنابل عنقودية ذكية"، على عكس سابقاتها التي
تنشطر الى عدد اكبر بكثير من القنيبلات، كما تقول انه
بالامكان تصميم القنيبلات بحيث تتلف تلقائيا ان لم تنفجر.
ولا يريد المسؤولون البريطانيون حتى الخوض في نقاش حول
الـM73 لان اطلاقها من اهم استخدامات مروحية اباتشي، لكنهم
قد يتناقشون بخصوص الـM85، ولو انهم ليسوا متحمسين لذلك.
ويحاجج مايكل
كودنر، مدير احد المعاهد العسكرية البريطانية، بان استخدام
هذه القنابل العنقودية "الذكية" قد يكون "أكثر اخلاقية" من
اطلاق قذائف وصواريخ غير موجهة.
وتختم برانون
مادوكس بالقول ان الاجدر ببريطانيا القول انه من الخطأ
تجريم التعاون العسكري مع البلدان التي تستخدم القنابل
العنقودية، مما من شأنه الغاء الكثير من اشكال التعاون
العسكري، بما في ذلك حلف شمال الاطلسي، لكن يصعب عليها
تبرير احتفاظها بعتادها من تلك القنابل.
وفي الشأن
البريطاني، تقول الديلي تلغراف ان حوالي مليوني بريطاني
هجروا بلدهم في عقد من الزمن، فيما اعتبرته الصحيفة اكبر
هجرة تشهدها المملكة المتحدة منذ قرن. وحسب الصحيفة، فان
المكتب الوطني للاحصائيات ببريطانيا سينشر تقريرا مفاده ان
حوالي مليوني بريطاني غادروا البلاد بين 1997 و2006، وان
حوالي 1.58 مليون مقيم اجنبي غادروا البلاد في نفس الفترة.
وبالمقابل، تقول
التلغراف، دخل بريطانيا 3.9 مليون مهاجر خلال نفس الفترة،
منهم 500 ألف في 2006 فقط. وحسب نفس التقرير، فان آخر هجرة
مماثلة شهدتها البلاد بين 1911 و1914، حيث هجر 2.4 مليون
بريطاني بلدهم، ثم في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات،
لما توجه مئات الآلاف منهم الى استراليا وكندا والولايات
المتحدة لبدء حياة جديدة. واجمالا، يعيش حوالي 5.5 مليون
بريطاني في الخارج حسب ارقام معهد للابحاث السياسية.
وفي بريطانيا
دائما، يقول جورج مانبيوت في صحيفة الغارديان ان حكومة حزب
العمال الحالية "اكثر الحكومات يمينية منذ الحرب العالمية
الثانية". ويقول مانبيوت انه ليس قلقا بشأن دخول المحافظين
سدة الحكم بقدر ما يخاف من ان تفوز "حكومة مجرمي الحرب
هذه" بولاية جديدة. ويقول الكاتب انه يمكن سماع "اصوات
اللطم وشق الجيوب في بعض شوارع لندن" حيث سيود الخوف من
فوز المحافظين في الانتخابات، "بينما يتنبأ زملائي
الصحفيون بنهاية العالم المتحضر، لكنني لا ارى سببا
للاكتراث بالمسألة."
نعم، ينتابني
بعض القلق مما قد يفعله المحافظون ان فازوا، لكني ايضا قلق
مما قد يفعله حزب العمال، فلم يريد أي شخص يعتبر نفسه
يساريا ان تفوز اكثر حكومة يمينية منذ الحرب العالمية
الثانية بولاية اخرى؟
"يذكرنا مساندو
حزب العمال بين الفينة والاخرى بانجازاتهم من انشاء مراكز
التعليم الخاصة وتخفيض فقر الاطفال ورفع سن مغادرة المدرسة
والراتب الادنى وساعات العمل المرنة بالنسبة للآباء
والامهات وبرنامج السكن اللائق ومجانية المتاحف وزيادة
المساعدات الخارجية. كل هذه انجازت حقيقية تستحق الاحتفال،
لكن لائحة اخفاقات الحزب وتراجعاته، بل وما خلفه من دمار
حقيقي أطول من الاولى واكثر اهمية." فعامل واحد كفيل
باقصاء هذه الحكومة: انهم مجرمو حرب، فمحكمة نورمبورغ
تعتبر العدوان المسلح أكبر جريمة في القانون الدولي.
والحكومة البريطانية لم تبدأ حربا واستمرت فيها فحسب، بل
عرقلت كل الطرق الكفيلة بايجاد حل سلمي وتفاديها. ومن ثم
ينتقل الكاتب الى قضية القنابل العنقودية منتقدا موقف
الحكومة التي تعارض منعا كليا وصريحا لاستخدامها.
عن موقع الـ
BBC
|