دبي، الإمارات
العربية المتحدة (CNN): فيما تستعد إسرائيل لدفن رفات
جندييها اللذين استلمت جثتيهما الأربعاء بموجب عملية تبادل
الأسرى مع حزب الله اللبناني، اهتمت الصحف الإسرائيلية
المختلفة بمتابعة عملية التبادل، وأفردت لها العديد من
الصفحات، التي حملت أخباراً وتحليلات ومقالات عديدة تصب في
اتجاهات مختلفة، غير أنها أجمعت على أنه يوم حزين
لإسرائيل، لأن الجنديين عادا ميتين ولإطلاق سراح من وصفته
بـ"القاتل سمير القنطار."
وفي متابعة لعدد
من الصحف الإسرائيلية الصادرة باللغة الإنجليزية الخميس، كان
العنوان الأبرز هو المفاضلة بين "النصر المعنوي" لحزب الله
و"النصر الأخلاقي" لإسرائيل، وهو ما عبر عنه الرئيس
الإسرائيلي شمعون بيريز في تصريح له بمناسبة عملية تبادل
الأسرى.
تصعيد جديد على الحدود؟
ومن الصحف التي
نستعرضها، صحيفة هآرتس التي كتبت على صدر صفحتها الأولى
العنوان التالي "تبادل الأسرى" ومن بين المقالات التي
تناولتها الصحيفة "بعد تبادل الأسرى.. إسرائيل تخشى تصعيداً
من حزب الله في الشمال." وتحت هذا العنوان كتبت: "الآن بعد
اكتمال عملية تبادل الأسرى، ينتاب المؤسسة العسكرية في
إسرائيل القلق من أن حزب الله قد يعمل على تصعيد التوتر على
طول الحدود الشمالية، ويحاول إرباك الطلعات الجوية
الإسرائيلية في سماء لبنان." ونقلت الصحيفة عن الأمين العام
لحزب الله، حسن نصرالله، قوله خلال الاحتفال بعودة الأسرى إن
الحزب "سيحاول الآن تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة." وجاء
في تحليل إخباري بعنوان "بعد عامين: نصرالله حقق وعده بتحرير
القنطار" أن الزعيم اللبناني حقق ما كان قد قاله قبل عامين،
وتحديداً في إبريل/نيسان عام 2006، وعندما قال "'ن عودة
الأسرى باتت قريبة." ورغم أن عودتهم استغرقت عامين، فإن
"إصرار الأمين العام لحزب الله على تحرير القنطار، الذي لم
يكن عنصراً من حزب الله، وإنما في جبهة التحرير الفلسطينية،
كان اختباراً لقيادة نصرالله.. حتى استعادة جثة ابنه الذي
قتله الجيش الإسرائيلي عام 1997، لم تثنه عن عزمه." وأضاف
التحليل: "لقد تجنب نصرالله، رجل الدين الشيعي، استخدام أي
تعابير دينية أو طائفية أو عرقية.. كما لم يعزو هذا الإنجاز
للطائفة الشيعية، بل اعتبره نصراً لحزب الله وللبنان،
مسيحيين وشيعة وسنة ودروز، إنه نصر عسكري وسياسي وليس
عقائدي."
اختلاف قيم وأخلاق
أما في صحيفة
جيروزليم بوست فقد أفردت تغطية واسعة لعملية التبادل، وأضافت
إليها العديد من التحليلات والمقالات، ومن بينها "غولدفاسر
وريغيف قتلا في بداية الهجوم"، وذلك بعد أن تبين أنهما أسرا
وهما ميتين ولم يكونا على قيد الحياة طوال الوقت.
وفي تحليل بعنوان
"الإسرائيليون فقط يمكنهم أن يفهموا" كتب الصحفي الإسرائيلي
هيرب كينون يقول "إن تميز إسرائيل وفرادتها واختلافها يحتاج
إلى فهم لتفسير عملية تبادل الأسرى التي تمت الأربعاء."
وأضاف: "إن تفسير عملية التبادل واحتمال أن تشجع عمليات
اختطاف أخرى، أو أن ترفع حركة حماس من مطالبها لإطلاق سراح
الجندي جلعاد شاليط.. ليس أمراً سهلاً." وأوضح أن وزارة
الدفاع الإسرائيلية والجيش يحاولان القول إن "عملية التبادل
تلقي الضوء على الاختلاف في الأخلاقيات والقيم بين إسرائيل
وحزب الله وأن لبنان والحزب يحاولان الرفع من شأن رجل حطم
جمجمة طفلة عمرها أربع سنوات إلى مستوى النجومية." ودعا
الصحفي الإسرائيلي اللبنانيين إلى أن يسألوا أنفسهم، هل
يستحق تحرير سمير القنطار الدمار الذي جلبه حزب الله على
البلاد."
ومن المقالات
الأخرى في الصحيفة نفسها، واحدة بعنوان "ذريعة حزب الله
المقبلة: المعارك الأهلية"، كتبت إيفيلين غودون تقول:
"أتساءل ما إذا لاحظت الإدارة الأمريكية تصريح رجل الدين
اللبناني البارز هذا الأسبوع، وأن الحزب سيحرر سبع قرى
لبنانية شيعية داخل الأراضي المحتلة قبل عام 1967." وأضافت:
"إنني آمل ذلك لأن هذا التصريح يلخص الخطأ في سياسة واشنطن
عبر ضغطها على إسرائيل لتسليم مزارع شبعا إلى لبنان."
ومن العناوين
الأخرى في الصحيفة "ديكل يبحث الآن التركيز على شاليط"،
كناية عن احتمال البدء في مفاوضات جادة مع حركة حماس من أجل
تبادل أسرى معها لإطلاق جلعاد شاليط. و"القنطار يحظى
باستقبال الأبطال".. و"نصرالله الزعيم العربي الأكثر شعبية."
الثمن الباهظ
وضمت صحيفة يديعوت
أحرونوت العديد من المتابعات والمقابلات الصحفية بشأن عملية
التبادل. ومن بينها مقابلة مع نائب وزير الخارجية
الإسرائيلي السابق، العضو في حزب الليكود، مجلي وهبي، الذي
صرح بقوله "إن احتفالات بيروت مخزية."
ومن العناوين ضمن
ملف تبادل الأسرى في يديعوت أحرونوت: "وداعاً لأودي وإلداد"
و"الجنديان المخطوفان يعودان من لبنان في كفنين" و"أولمرت:
لقد دفعنا ثمناً باهظاً لعودة المخطوفين" و"القاتل قنطار..
رجل حر" و"بيريز: الانتصار الأخلاقي.. انتصارنا."
وتحت عنوان
"انتصار حزب الله الأخير" كتب الصحفي ديفيد هاريس يقول: "إن
الملصق على الجانب اللبناني من الحدود يقول 'إسرائيل تذرف
الدموع حزناً ولبنان يذرف الدموع فرحاً'" معتبراً أن عملية
التبادل أشبه بتزيين كعكة ميلاد لحزب الله وحليفته سوريا
عمرها سنتين. وأضاف: "من الصعب أن نجادل بأن إسرائيل تمكنت
من تحقيق أي من أهدافها المعلنة في حرب عام 2006، فقد فشلت
في إعادة ريغيف وغولدفاسر ولم تضعف حزب الله بدفعه إلى ما
وراء نهر الليطاني." وأوضح أن حزب الله تمكن من إعادة تجهيز
نفسه بأسلحة وصواريخ أكثر تطوراً وأبعد مدى مما كان عليه
الأمر سابقاً. وقال إن حزب الله أعلن يوم تبادل الأسرى،
الأربعاء من يوليو/تموز، عيداً وطنياً بينما في إسرائيل لم
يكن هناك سوى الحزن والدموع والأسى.
وفي مقالة رأي في
صحيفة يديعوت أحرونوت، كتب رون بن يشاي تحت عنوان "الخطاب
الذي لن نسمعه من أولمرت" يقول: "يا شعب إسرائيل.. "إنه يوم
حزين بالنسبة لنا.. بالنسبة لنا جميعاً.. إنه يوم حزين
لعائلات الأسرى التي فقدت أبناءها وآخر أمل برؤيتهم أحياء..
إنه يوم حزين لعائلات ضحايا المجرم سمير القنطار، الذي أطلق
سراحه ليحظى باستقبال الأبطال." وأضاف يقول: "إنه يوم حزين
لدولة إسرائيل التي ستدفن اثنين من أبنائها المقاتلين الآن،
فيما تلقى ذلاً آخر على أيدي الزعيم الإرهابي اللبناني.. ومن
ناحية أخرى: إنه يوم حزين آخر لك يا نصرالله.. حتى أتباعك
الأغبياء يعرفون احتفال القنطار في بيروت مجرد حلقة إعلامية
أخرى يقصد منها تبرير الكارثة التي جلبتها على لبنان."