22/07/2008
 

الصحف البريطانية: الثلاثاء 22 يوليو 2008
زيارة أوباما للعراق وتفاصيل ليلة القبض على كاراجيتش

 
 

عمت الفرحة أوساط البوسنيين، وخصوصا في العاصمة سراييفو، في أعقاب الإعلان عن اعتقال كاراديتش

 

 

تمكن رادوفان كاراديتش

من الإفلات من قبضة العدالة

لاثني عشر عاما
 

 

يسعى أوباما إلى سحب القوات

من العراق والتركيز على

أفغانستان كجبهة مواجهة

مع تنظيم القاعدة وحركة طالبان
 

 
يطغى وهج أوباما على غيره من السياسيين حتى أولئك الذين يعبرون عن دعمهم المطلق لإسرائيل مثل براون
 

 

 

 

 

 
احتل نبأ اعتقال رادوفان كاراجيتش، الزعيم السابق لصرب البوسنة، في وقت متأخر من ليلة أمس الاثنين صدر الطبعات الإلكترونية لمعظم الصحف البريطانية الصادرة اليوم، فتراجع بالتالي الاهتمام إلى المركز الثاني ببقية الأخبار ومنها الجولة الخارجية التي يقوم بها المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية باراك أوباما الذي حط به الرحال في العراق.
 
وحده موقع صحيفة الإندبندنت لم ينشر صور وأخبار إلقاء القبض على كاراجيتش من قبل سلطات بلاده صربيا، الموضوع الذي أفردت له بقية الصحف مساحات واسعة من تحقيقات وصور وتقارير تتحدث عن سيرة "الوحش الكاسر" الذي طالما أشرف على قتل وترويع الآلاف من سكان البوسنة أثناء الحرب التي دارت رحاها في البوسنة والهرسك بين عامي 1992 و1995.
 
أما صفحات الرأي والتحليل، فلم يكن لديها بالتأكيد متسع من الوقت يمكنها من رصد الحدث الذي تناقلته وكالات الأنباء في الوقت الذي كانت فيه معظم الصحف البريطانية إما في المطابع أو في طريقها إليها، فغاب الخبر عن النسخ المطبوعة لجميع صحف اليوم.
 
صحيفة الجارديان عنونت خبرها الرئيسي: "اعتقال رادوفان كاراجيتش، الرجل المطلوب الأول للعدالة في أوروبا، بتهم ارتكاب جرائم حرب." وفي العنوان الفرعي للصحيفة نقرأ: "القبض على القائد الصربي البوسني المتهم بارتكاب مذبحة سربرينيتسا وحصار سراييفو، وذلك بعد 12 عاما من الفرار."
 
تفاصيل الاعتقال
 
وفي التحقيق، الذي يكتبه المحرر الدبلوماسي للصحيفة، نقرأ تفاصيل أكثر عن عملية إلقاء القبض على أحد أهم الأشحاص المطلوبين في العالم بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم تطهير عرقي. وترفق الصحيفة التحقيق بصورة كبيرة لكاراجيتش أُخذت له أثناء مؤتمر صحفي كان قد عقده في بنجالوكا في الخامس من شهر أوكتوبر/تشرين الأول من عام 1995. يقول التحقيق إن ضباط الأمن الصرب أمضوا الأسابيع القليلة الماضي يرصدون ويتابعون تحركات كاراجيتش على أثر تلقيهم معلومات من وكالة استخبارات أجنبية لم يُذكر اسمها، تفيد باختبائه في مكان ما حيث انقضوا عليه في وقت متأخر من ليلة أمس الاثنين وساقوه إلى محكمة جرائم الحرب في العاصمة الصربية بلجراد. وينقل التحقيق عن ريتشار هولبروك، الدبلوماسي الأمريكي المخضرم الذي ساعد بالتوصل إلى اتفاق وضع حدا للحرب البوسنية أواسط تسعينيات القرن الماضي، وصفه لكاراجيتش بأنه "أسامة بن لادن أوروبا، وهو يشكل خطرا حقيقيا ويُعد مهندس جريمة إبادة جماعية." كما تنقل الصحيفة عن ليليانا، زوجة كاراجيتش، قولها في مقابة هاتفية أجرتها معها وكالة الأسوشييتد برس للأنباء من داخل منزلها الواقع بالقرب من سراييفو، إنها كانت قد تلقت بدورها مكالمة هاتفية من ابنتها سونيا قُبيل منتتصف الليل وأخبرتها بأمر اعتقال أبيها.
 
مكالمة متأخرة
 
تقول ليليانا عن مكالمة ابنتها لها: "عندما رن جرس الهاتف، أيقنت أن شيئا ما ليس على ما يرام كان قد حدث. أنا الآن مصدومة ومرتبكة، لكننا نعرف الآن على الأقل أنه ما زال حيا."
كما ترصد الصحيفة في التحقيق أجواء الاحتفالات والبهجة التي عمت أوساط البوسنيين الذين خرجوا إلى الشوارع، وخصوصا في العاصمة سراييفو، ليعبروا عن فرحتهم بنبأ اعتقال كاراجيتش. يقول التحقيق: "لقد قاد الناس سياراتهم وتوجهوا بها إلى مركز المدينة حيث أطلقوا العنان لأبواق السيارات ابتهاجا بالحدث." أما في بلجراد، يقول التحقيق، فإن السلطات كانت على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي رد فعل محتمل قد يقدم عليه القوميون الصرب المتطرفون الذين ما زالوا يشكلون قوة فاعلة في ميدان السياسة الصربية، وخصوصا في أعقاب انفصال كوسوفو عن صربيا في وقت سابق من العام الحالي.
 
"مجرم حرب"
 
صحيفة التايمز، التي عنونت على صدر صفحتها الأولى من طبعتها الإلكترونية "إلقاء القبض في صربيا على مجرم الحرب الفار رادوفان كاراجيتش"، تنشر العديد من المقالات والملفات السابقة التي تتحدث عن الزعيم السابق لصرب البوسنة، ويسرد أحدها مراحل حياته المختلفة كشاعر، ومن ثم كطبيب نفسي قبل أن ينتهي به الأمر مجرم حرب.
 
وفي ملف الصور، تنشر التايمز سبع لقطات مختلفة لكاراديتش يظهر في إحداها جالسا إلى جوار الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش وفي لقطة أخرى وهو يستمع إلى حديث للجنرال راتكو ملاديتش، القائد السابق لجيش صرب البوسنة، وفي ثالثة يجلس بين زوجته ليليانا و ملاديتش وقد علت الابتسامات وجوه الثلاثة. أما في الصورتين الأخيرتين، فتظهر امرأتان بوسنيتان: الأولى تنتحب فوق قبر حزنا على أحد ذويها الذين سقطوا على أيدي عناصر كاراجيتش والثانية عجوز تحدق بغضب ودهشة إلى صف طويل من شواهد القبور التي نُصبت لتشير إلى مكان دفن الضحايا الذين ضتهم إحدى المقابر الجماعية التي فُرغ للتو من إعادة ترتيبها بعد اكتشافها.
 
فوق العراق
 
وبالعودة إلى جولة أوباما، تطالعنا صحيفة الفايننشال تايمز بصورة كبيرة نُشرتها على أعمدة خمس في صدر صفحتها الأولى ويظهر فيها المرشح الديمقراطي الأسود جالسا إلى يمين الجنرال ديفيد باتريوس، قائد القوات الأمريكية في العراق، وقد راح الاثنان يحدقان بجدية وترقب من نافذة الطائرة التي تحلق بهما في سماء العراق. الفايننشال تايمز تخصص أيضا إحدى افتتاحياتها للحديث عن "طريق التغيير" والتي ترى فيها أن "أوباما صائب حين يقول إن الوضع في أفغانستان متقلقل ومحفوف بالمخاطر ويحتاج إلى اتخاذ إجراء طارىء وعاجل." وتمضي الصحيفة إلى استنتاج مفاده أن القوات العسكرية الغربية المتواجدة في أفغانستان يجب أن تحدد أولويتها بتوضيح أمر وهو أن جودها يهدف إلى دعم الشعب الأفغاني وليس مجرد أفراد منه بعينهم، وذلك يشكل جزءا من الجهود الرامية إلى تطوير نظام فعال وحكومة جيدة في تلك البلاد.
 
أوباما القائد
 
وعلى الصفحة المقابلة، صفحة الرأي والتحليل، نقرأ مقالا للكاتب جدعون راتشمان، بعنوان "أوباما كقائد أعلى للقوات الأمريكية". يستهل الكاتب مقاله متسائلا عن السبب الرئيسي الذي يجعل أوباما متقدما في استطلاعات الرأي على منافسه المرشح الجمهوري جون ماكين بمجرد فارق بسيط يصل أربع نقاط فقط، على الرغم من الفوضى العارمة التي تعاني منها حملة الأخير والتي لا تفوقها سوءا سوى فوضى الاقتصاد والسياسة التي تسود البلاد في ظل إدارة الرئيس الجمهوري الحالي جورج دبليو بوش. وفي معرض رده على السؤال المذكور، يقول الكاتب: "يعتقد الأمريكيون أن جون ماكين سيكون أكثر إقناعا كقائد أعلى للقوات المسلحة الأمريكية مقارنة بمنافسه الديمقراطي الشاب أوباما."
 
رسم كاريكاتيري
 
وترفق الصحيفة المقال برسم كاريكاتيري يحكي القصة نفسها وإن بطريقة تهكمية ساخرة، إذ يظهر فيه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد واقفا في مركز قطب الكرة الأرضية ومن خلفه أوباما الحائر الذي يترك ترسانة الصواريخ بعيدة وراءه، بينما راح ماكين يمسك بثقة وإحكام بذراع مطرقة رأسها عبارة عن صاروخ عملاق وقد هم بعزيمة وبلا تردد بالانقضاض على الشخص الماثل أمامه بغرض تهشيمه. صحيفة الجارديان هي الأخرى تنشر صورة أوباما وباتريوس، ولكن على صفحتها العشرين، ومع الصورة عنوان يقول: "الحكومة العراقية تساند برنامج أوباما بشأن سحب القوات العسكرية الأمريكية."
 
"نقطة اللا عودة"
 
أما على صفحة الرأي والتحليل من الصحيفة، فنقرأ تعليقا بعنوان "نقطة اللا عودة، موقف أوباما من العراق متماسك ولكن ببرودة وفتور"، للكاتب العراقي سامي رمضاني، وهو أستاذ محاضر في جامعة ميتروبوليتان لندن. يسلط الكاتب من خلال مقاله الضوء على البعد التشكيكي في قدرة أو حتى صدق أوباما على تنفيذ تعهداته ووعوده بالانسحاب من العراق في غضون 16 شهرا بعد وصوله إلى البيت الأبيض في حال فوزه. يقول رمضاني: "ينظر أوباما إلى العراق على أنه جزء من مسرح أوسع للحرب أو للحروب المحتملة التي تغطي منطقة الشرق الأوسط برمتها، حيث تتعرض الأهداف والمصالح الاستراتيجية الأمريكية للخطر." ويرى الكاتب أن الجيش المستشارين المحيط بأوباما، والذي يضم حوالي 300 خبير في مجالات مختلفة، يحرص بشدة على التأكيد بأن المرشح الديمقراطي لن يبتعد، في حال فوزه، عن حماية المصالح الإمبريالية الأمريكية، "حتى لو اقتضى الأمر خوض غمار حروب جديدة وتنصيب أنظمة شكلية مسيَّرة وديكتاتوريات فاسدة عبر مشروع الشرق الأوسط الكبير."
 
مقال ماكين
 
في صحيفة التايمز نقرأ تعليقات ترصد اللغط والجدل الكبير الذي تسبب به قرار صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية واسعة الانتشار برفض نشر مقال للسناتور ماكين وذلك بعد أن كانت نفس الصحيفة قد نشرت مقالا لمنافسه أوباما قبل أقل من أسبوع. ومن التعليقات التي تنشرها التايمز عن الموضوع واحد لدانيال فنكلشتاين يعبر فيه عن اعتقاده بأن قرار الصحيفة المذكورة كان صائبا، وذلك ببساطة لأنه يرى أن مقال ماكين لم يكن ليصور خططه وأفكاره هو بشأن العراق بقدر ما كان يتناول فيه مواقف أوباما وشخصه. وتضمِّن الصحيفة مقال فنكلشتاين روابط لمقال ماكين ورد ديفيد شبلي، محرر صفحات الرأي في صحيفة نيويورك تايمز، عليه حيث يقول الأخير في رسالة إلكترونية موجهة إلى القائمين على حملة ماكين: "سيكون أمرا مهولا فيما لو قمنا بنشر مقال من السناتور ماكين يفند فيه الضوء من خلاله على ما جاء في مقال أوباما (بعنوان خطتي بشأن العراق). لكنني لن أتمكن من نشر المقال في الصيغة التي هو عليها الآن." وقد أبدى القائمون على حملة ماكين امتعاضهم الشديد من موقف الصحيفة المذكورة واتهموها بالتحيز لصالح أوباما وطالبوا الإعلام الأمريكي بشكل عام بإعطاء المرشح الجمهوري فرصة أكبر سواء بالتغطية الإخبارية أو النقد والتحليل الإيجابي.
 
أوباما وبراون
 
وقبل أن نترك أوباما وما تخلفه جولته الحالية من ارتدادات على المنطقة والعالم وتطال الكثير من السياسيين، نتوقف عند مقال على صفحات الرأي في الإندبندنت للكاتب دونالد ماكنتاير بعنوان: "صديق دائم وصريح ونزيه لإسرائيل." يقول الكاتب إن الزيارة التي يقوم بها أوباما لإسرائيل اليوم ستطغى على الوهج المتواضع الذي كانت قد أحدثته أول زيارة قام بها رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون للدولة العبرية مؤخرا وألقى خلاها أول كلمة لرئيس وزراء بريطاني أمام الكنيست الإسرائيلي-البرلمان. ويرى ماكنتاير أن براون كان على قدر المناسبة إذ عبر بقوة من خلال الزيارة عن أفكاره وعن مواقف بلاده المؤيدة والمساندة لإسرائيل. ويضيف الكاتب قائلا: "إذا استطاع أوباما أن يترفع فوق الاحتياجات والمصالح التي تمليها عليه الانتخابات الأمريكية ويكون مثل براون صديقا مخلصا لإسرائيل، فقد يساعد بذلك على إحياء الآمال بآخر فرصة لتحقيق حل الدولتين (الإسرائيلية والفلسطينية)."
 
خبر وصورتان
 
وبالإضافة إلى الخبر العلمي الذي يتحدث عن اكتشاف عقار جديد قد يعيد الأمل بالشفاء للآلاف من مرضى سرطان البروستات كل عام، فقد احتلت صورتان اثنتان صدارة الصفحات الأولى ومساحات من الصفحات الداخلية من صحف اليوم. أما الصورة الأولى فهي للطبيبين البريطانيين جيري وكيت ماكين، والدا الطفلة مادلين ماكين التي توارت عن الأنظار قبل عام ونيف عندما كانت الأسرة تمضي عطلة في منتج في البرتغال، وقد أُسقطت يوم أمس الاثنين عن الأبوين صفة الاشتباه بتورطهما باختفاء ابنتهما. أما الصورة الثانية التي تستوقف القارىء فهي لرئيس زيمبابوي روبرت موجابي وهو يصافح خصمه، زعيم المعارضة موجان تسفانجراي، وقد بدا واضحا من خلال لغة الجسد وتعابير الوجه والعيون لكليهما الكثير من التردد والشك وعدم اليقين.
 
عن موقع الـ BBC
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com