23/07/2008
 

الصحف البريطانية: الإربعاء 23 يوليو 2008
براون يرفض هدية بوش وسيارة صدام للبيع

 
 

القانون البريطاني يلزم كل مسؤول يتلقى هدية تفوق قيمتها 140 جنيها إسترلينيا أن يفصح عنها رسميا

 

 
قرر براون منذ وصوله إلى رئاسة الحكومة وضع حد لعادة تبادل الهدايا مع قادة وزعماء العالم
 

 
اتهم ماكين وسائل الإعلام بالانحياز لصالح أوباما بشكل كبير
 

 
صورة كاراجيتش بلحيته
الطويلة ولباسه الأسود ظهرت
في كافة صحف اليوم
 
 
رغم اهتمامها الواسع بمتابعة قضية اعتقال رادوفان كاراجيتش، الزعيم السابق لصرب البوسنة، والجولة الخارجية الراهنة التي يقوم بها باراك أوباما، المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية، فقد حفلت الصحف البريطانية الصادرة اليوم بطيف واسع من التقارير الأخرى والتعليقات والمنوعات.
 
ففي صحيفة الديلي تلجراف تستوقفنا قصتان: الأولى تتحدث عن رفض رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون الهدية التي كان قد قدمها له الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، وهي عبارة عن سترة جلدية أنيقة، والثانية عن عرض سيارة رولز رويس، كان يملكها الرئيس العراقي السابق صدام حسين، للبيع على موقع (eBay) الإلكتروني. فتحت عنوان "براون يرفض هدية سترة الجلد من جورج دبليو بوش"، تنشر الصحيفة تقريرا يقدم جردا بقائمة الهدايا التي تلقاها وزراء ومسؤولون بريطانيون حاليون وسابقون. يقول التقرير إن القائمة المذكورة تظهر أن رئيس الوزراء البريطاني قد اختار عدم اللجوء إلى خيار الاحتفاظ بالهدية الرئاسية التي قدمها له الرئيس الأمريكي خلال أول زيارة قام بها براون إلى الولايات المتحدة في أعقاب وصوله إلى رئاسة حكومة بلاده العام الماضي. وتنشر الصحيفة صورة للسترة المذكورة والمزينة بشعار الرئاسة الأمريكية على الجهة اليمنى من الصدر وعليها رقعة على الجهة اليسرى كُتب عليها اسم جوردن براون. ويذكرنا التقرير بأن القانون البريطاني يلزم كل مسؤول يتلقى هدية تفوق قيمتها 140 جنيها إسترلينيا أن يفصح عنها رسميا، إلا أنه يحق للوزراء الاحتفاظ بهداياهم التي يتلقونها خلال قيامهم بمهامهم الرسمية فقط في حال قيامهم بدفع قيمة تقديرية مناسبة إلى خزينة الدولة كتعويض عن حصولهم على تلك الهدايا. ويذكر التقرير كيف أن رئيس الوزراء السابق توني بلير كان قد دفع مبلغ 500 جنية إسترليني لشراء صورة كان بوش قد أهداه إياها.
 
هدايا بلير
 
كما اشترى بلير أيضا بعضا من هداياه الأخرى التي تلقاها خلال الأشهر الأخيرة التي أمضاها في منصبه، ومنها طقم شاي بيوترية بمبلغ 400 جنيه تلقاه من الحكومة الليبية وتمثال بورسلان بقيمة 250 جنيه جاءه من ألمانيا. إلا أن براون بالمقابل لم يقبل أي هدية من أحد، فقد رفض هدايا قُدمت له من زعماء آخرين، بما فيها قطعة عملة نقدية تذكارية مقدمة له من رئيس حكومة إثيوبيا وكرة حجرية من الرئيس الأفغاني وبساط (سجادة صغيرة) من الرئيس الباكستاني. تقول الصحيفة إن براون يبدو أنه قد قرر منذ وصوله إلى عشرة داوننغ ستريت، المقر الرسمي لرئيس الحكومة البريطانية، وضع حد لعادة تبادل الهدايا مع قادة وزعماء العالم. وتضيف أن براون أمر بتقديم الهدايا القابلة للتلف والعطب إلى جمعيات خيرية أو إلى مستودعات ومخازن الخمور الحكومية، بما في ذلك سلة كبيرة من سلطان بروناي وزجاجات نبيذ من الرئيس الفرنسي. كما يذكر التقرير أيضا أنواع الهدايا التي تلقاها مسؤولون ووزاء آخرون، منها سلة مع غطاء تلقاها وزير الخارجية السابق ووزير العدل الحالي جاك سترو من السفير السعودي في لندن، حيث قرر سترو أن "يشتري أجزاء منها" بينما احتفظت وزارته بالأجزاء الباقية.
 
رولز رويس صدام
 
أما بشأن قصة سيارة صدام حسين الرولز رويس، فيقول تقرير التلجراف إنه جرى تسعيرها بمبلغ 185 ألف جنيه إسترليني (370 ألف دولار أمريكي) وهي مرفقة بجميع المستندات والوثائق التي تثبت أنها كانت بالفعل مملوكة للرئيس العراقي السابق. وينقل التقرير عن ستيفن براون، صاحب معرض "أوتوكونتينينتال" لبيع السيارات ومقره في ريدهيل في ساري ببريطانيا، قوله إنه سيتم شحن السيارة الرياضية المذكورة من العاصمة العراقية بغداد إلى منزل صاحبها الجديد في غضون 28 يوما من شرائه لها. ويضيف تاجر السيارات البريطاني قائلا إنه بدأ بالفعل بتلقى مكالمات من أشخاص راغبين بشراء السيارة، ومنهم ضابط أمريكي برتبة كولونيل قال له إنه يود، في حال إتمام الصفقة، أن يلصق لوحة أرقام السيارة وقد كتب عليها كلمة "صدام" (SADDAM) باللغة الإنكليزية. ويقول براون إنه يسعى للحصول أيضا على سيارة مرسيدس كان صدام قد رصعها بالذهب من عيار 23 قيراط، لكن لم يسعفه الحظ بركوبها أبدا بسبب اعتقاله وإعدامه عام 2006.
 
هدوء في البصرة
 
وفي الشأن العراقي الميداني، تطالعنا صحيفة التايمز بتقرير لمراسلها في مدينة البصرة جنوب العراق بعنوان "البصرة: إليكم الأخبارة السارة". وفي العنوان الفرعي نقرأ: "لقد أضحت المدينة في قبضة قوات الأمن الجديدة والقوية، والحياة العادية تعود إلى المدينة." ينقلنا التحقيق مباشرة إلى أحد الجسور الواقعة بالقرب من البصرة وقد كتب عليه أحد عناصر ميليشيا جيش المهدي، الذين طُردتهم قوات الأمن الحكومية من المدينة مؤخرا، كلمة تقول: "عائدون". أما تحت الكلمة المذكورة مباشرة، فقد خط جندي عراقي عبارة لا تقل قوة ودلالة تقول: "ونحن سنكون بانتظاركم." يقول تحقيق التايمز إن قوات الأمن العراقية نجحت، بدعم ومساعدة القوات البريطانية والأمريكية، من تنظيف المدينة من فلول مسلحي جيش المهدي وجمع السلاح وبسط الأمن والهدوء في المدينة التي بدأ أهلها يشعرون بالأمان والأمل. إلا أن المراسل يحذر من أن بعض أولئك المسلحين لا ريب سيسعون للعودة إلى المدينة، إلا أن تصميم واستعدادات قوات الأمن العراقية والبريطانية تقف لهم دوما بالمرصاد وتسبب لهم اليأس والإحباط من خلال منعهم من الرجوع إلى لعبة العبث بأمن المدينة ولقمة عيش أهلها.
 
رحيل بلاكووتر
 
وفي تطور عراقي آخر، ترصد لنا الجارديان استعدادات شركات الأمن الأمريكية الخاصة، وعلى رأسها شركة بلاكووتر المثيرة للجدل، لحزم أمتعتها وأسلحتها والرحيل عن تراب العراق والعودة من حيث أتت. ففي تقرير لجيرمي سكاهيل بعنوان "استراتيجية بلاكووتر للخروج من العراق"، تقول الصحيفة إن قرار شركة الحراسة الأمنية الأمريكية الخاصة بالتخلي عن العمل الأمني يستند إلى دوافع سياسية وليست اقتصادية. ولا يستبعد التقرير وجود رابط مباشر بين قرار الشركة المذكورة بالرحيل عن العراق وأفغانستان وبين تصريحات أوباما، وهو من أشد منتقدي بلاكووتر، المتكررة بعزمه سحب القوات الأمريكية من العراق في غضون 16 شهرا من وصوله إلى البيت الأبيض في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة. وكالعادة، تحظى أخبار أوباما وصوره بحصة الأسد من تغطيات الصحف البريطانية، كما هي الحال مع غيرها من وسائل الإعلام العالمية والأمريكية على وجه الخصوص، إلى الحد الذي أرغم منافسه الجمهوري السناتور جون ماكين إلى الخروج عن طوره وبث ناخبيه الشكوى من "التحيز" الذي يمارسه الإعلام ضده لصالح سناتور ألينوي الأسود. فتحت عنوان "ماكين يتهم الإعلام بالانحياز لصالح أوباما"، تنشر الجارديان تحقيقا لمراسلها في العاصمة الأمريكية واشنطن، أوين ماكاسكيل، يقول فيه إن المرشح الجمهوري وصل من الحنق والإحباط إلى حد الغليان بسبب "التغطية المتخمة" لزيارة أوباما الحالية إلي منطقتي الشرق الأوسط وأوروبا.
 
استياء ماكين
 
وتنقل الصحيفة عن ماكين قوله إنه مستاء جدا بسبب التعتيم الإعلامي الذي طال حملته بسبب الوهج الناجم عن تسليط الضوء المبالغ فيه من قبل وسائل الإعلام على منافسه أوباما. ويدلل التحقيق على درجة استياء ماكين بلجوئه مؤخرا إلى إطلاق شريط فيديو على شبكة الإنترنت بعنوان "عشق أوباما" ويحتوي على مقتطفات مأخوذة من تعليقات مقدمي البرامج ومذيعي الأخبار والصحفيين والتي يعتبرها المرشح الجمهوري دليلا دامغا على الانحياز الواضح ضده لصالح أوباما. وتذكر الصحيفة بأن خطوة ماكين جاءت بعد يوم واحد من احتجاجه على ما رآه علامة أخرى على التحيز ضده عندما رفضت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية واسعة الانتشار نشر مقال له عن العراق أسوة بما كان منافسه الديمقراطي قد فعله قبل أيام عندما نشرت الصحيفة نفسها له مقالا بعنوان "خطتي بشأن العراق". وطالما كان الحديث عن أوباما ووهج حملته، فقد ركزت صحف اليوم على تصريحاته لدى وصوله إلى إسرائيل يوم أمس الثلاثاء وتعهد فيها بالعمل حثيثا على إحلال السلام في الشرق الأوسط منذ اليوم الأول من وصوله إلى البيت الأبيض في حال فوزه بالرئاسة.
 
صناعة الأسطورة
 
ففي مقال تحليلي في الجارديان بعنوان "فلننس صناعة الأسطورة: إن أوباما هو بالضبط ما يحتاجه الشرق الأوسط"، يحدثنا الكاتب جوناثان فريدلاند عما يراه قدرة أوباما الخارقة على جعل صقور إسرائيل وحمائم العرب المحبين للسلام ينخرطون بعملية دبلوماسية نشطة لإحلال السلام في المنطقة. يقول الكاتب: "إن رئاسة أوباما ستعني الدبلوماسية النشطة والمنخرطة عميقا من أجل الجمع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وبين الإسرائيليين والسوريين وغيرهم." ويردف قائلا: "إن كان البعض يشك بأن ليس هذا ما يريده العالم ويتوق إليه بشدة بعد سبع سنوات ونصف عجاف، فهم إذا بحاجة إلى بذل المزيد من الانتباه إلى الأمر." إلا أن تقريرا لمراسلي التايمز في كل من واشنطن والقدس يتحدث عن نظرة الريبة والشك التي يتطلع بها الإسرائيليون إلى المرشح الديمقراطي الأسود "الساعي إلى الفوز بأصوات اليهود الأمريكيين." أما التقارير والتعليقات والصور التي تتحدث عن اعتقال كاراجيتش، فتحفل بيها جميع الصحف الصادرة اليوم دون استثناء.
 
"حافة الجنون"
 
وكان اللافت مقال طويل جدا تنشره الجارديان عن الموضوع بعنوان "حافة الجنون"، يتحدث الصحفي إيد فوليامي بإسهاب عن تجربته مع كاراجيتش الذي التقاه ذات مرة وكيف أن المناورات والتلاعب التي مارسها مجرم الحرب الصربي على الغرب قد مكنته من ارتكاب أفظع مذبحة في تاريخ أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. يقول الكاتب: "إن كاراجيتش لم يكن أحمقا ولا مغفلا أبدا، فقد كان يتحدث بلغة الدبلوماسية وكانت كل من بريطانيا وفرنسا والأمم المتحدة تقود جهود السياسة الدولية المتمثلة بالرفض المحسوب لإيقافه عند حده، الأمر الذي جعله يتمادى ويتقدم في تحقيق غاياته." أما افتتاحية الإندبندنت فتعتبر أن اعتقال كاراجيتش كان "نصرا لأوروبا برمتها". تقول الافتتاحية إن اعتقال كاراجيتش يُعد مؤشرا على الانفصال الواضح لصربيا عن ماضيها القومي وانخراطها في الشراكة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية مع دول الاتحاد الأوروبي. أما صورة كاراجيتش بلحيته الطويلة ولباسه الأسود، فقد ظهرت في كافة صحف اليوم، حيث أرفقتها التلجراف بتعليق للكاتب كون كوفلين بعنوان "إن مجرمي الحرب لا يمكنهم التخفي تحت اللحى." أما التايمز، فتنشر الصورة نفسها مرفقة بتحقيق عن " رادوفان كاراجيتش المطلوب الأول في العالم والذي عاد لممارسة مهنة الطب متخفيا."
 
تقييم الأطباء
 
صحيفة التايمز تنفرد من جهة أخرى بنشر خبر محلي يقول إن "كل الأطباء في بريطانيا سيواجهون اختبارا سنويا لكفاءاتهم"، وذلك كجزء من أكبر خطة تغيير يشهدها القطاع الصحي في البلاد منذ 150 عاما. تقول الصحيفة إن الهدف من المشروع هو إصلاح القطاع الصحي وتشجيع الأطباء على تطوير مهاراتهم وخبراتهم، وفي الوقت ذاته التخلص من أولئك الذي يثبتون أنهم يشكلون عبئا على المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات التي يعملون بها ويهددون حياة مرضاهم. خبران آخران يستوقفان القارىء في صحف اليوم: الأول عن مشروع بكلفة 70 مليار دولار أمريكي يهدف إلى استغلال الطاقة الشمسية في صحراء أفريقيا ومد أوروبا بأكملها بالطاقة النظيفة، والثاني هو عزم إمارة أبو ظبي شراء أسهم في شركة جنرال إلكتريك وتأسيس مشروع مشترك معها بقيمة ثمانية مليارات دولار أمريكي.
 
عن موقع الـ BBC
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com