
ترى الإندبندنت أن إصدار
مذكرة الاعتقال لن يخدم
قضية السلام في دارفور

الجاريان: هل توجيه الاتهام إلى الرئيس السوداني سيطلق
عملية السلام في دارفور ؟

أوباما يريد أن تقود الولايات المتحدة العالم بدل
استعدائه من خلال التعاون الدولي
|
واصلت الصحف
البريطانية الصادرة اليوم تناول تداعيات قضية اتهام الرئيس
السوداني بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة
الجماعية في دارفور إضافة إلى خطاب المرشح الديمقراطي باراك
أوباما بشأن سياسته الخارجية في حال انتخابه.
تخصص صحيفة
الإندبندنت افتتاحيتها الرئيسية لهذا الموضوع، وجاءت تحت
عنوان "السلام أكثر إلحاحا من العدالة". تقول الصحيفة إن
كانت المحكمة الجنائية الدولية تريد أن تكون لها شرعية، فيجب
أن تقاضي أشخاصا من قبيل الرئيس السوداني عمر حسن البشير
بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وتمضي الصحيفة قائلة إن
المحكمة أنشئت عام 2002 بهدف جلب مرتكبي مذابح من قبيل
الجرائم التي ارتكبت في حق مدنيين في دارفور أمام العدالة.
وقُتل أكثر من ربع مليون شخص في دارفور بينما اضطر عدة
ملايين من المدنيين للنزوح عن منازلهم منذ بدء الانتفاضة في
وجه الحكم السوداني بالإقليم خلال الخمس السنوات الماضية من
عمر النزاع. وتتابع الصحيفة قائلة إنه يمكن إطلاق اسم إبادة
على ما يحصل في دارفور أو يمكن تسمية ذلك بمذبحة لكن الحقيقة
تظل ماثلة للعيان في الإقليم ولا تخطئها العين، مضيفة أن
تواطؤ الحكومة السودانية فيما يجري يؤيده كل من يزور
الإقليم. لكن الصحيفة تتساءل قائلة: "ما الفائدة التي يمكن
أن يجنيها ضحايا فقراء لحرب فظيعة خلت من كل مظاهر الرحمة
والشفقة بمقاضاة البشير؟" وتقول الصحيفة إن إصدار مذكرة
دولية لاعتقال الرئيس السوداني، وهو أول رئيس يقاضى خلال
ولايته الرئاسية، قد تجعل الغرب يشعر شعورا أفضل من قبل إزاء
فشله في القيام بأي شيء من أجل وقف الموت والدمار في
المنطقة. وتمضي الافتتاحية قائلة إن الرضى المعنوي في أروقة
المحكمة الدولية بلاهاي في هولندا لن يفعل الشيء الكثير
بالنسبة إلى من يموتون في دارفور، بل قد يكون له أثر عكسي؛
فالنظام في الخرطوم قد يرد بتوجيه سيل من الانتقادات إلى من
يصفهم بأنهم مضطهدوه في الغرب، وبالتالي يرغم الأمم المتحدة
على سحب موظفيها غير الأساسيين من السودان ويجبر المنظمات
الخيرية على تقليص أنشطتها الإنسانية هناك. وتواصل
الافتتاحية أن التهديد بمقاضاة البشير لم يؤد سوى إلى جعل
الرئيس السوداني يزداد تصميما على مقاومة الضغوط الخارجية في
مباحثات السلام الجارية حاليا بدل إضعاف موقفه، مضيفة أن
إصدار مذكرة الاعتقال جعلت البشير يستقطب تعاطف ودعم القادة
الأفارقة، الذين رأوا فيها تهجما يستهدف بشكل حصري القارة
السمراء، بدل تقويض موقفه. وتختتم الصحيفة افتتاحيتها قائلة
إن العالم الخارجي ينبغي أن يعتمد على تعاون السودان في
مساعيه لإحلال السلام في دارفور، مضيفة أن الإقليم يشهد حربا
أهلية، وبالتالي فإن إدانة طرف معين من شأنه تشجيع الطرف
الآخر على المضي قدما في استخدام العنف أكثر فأكثر لدفع
مطالبه نحو الأمام.
"لا تتركوه يفلت من العقاب"
صحيفة الجارديان
خصصت افتتاحيتها الرئيسية للموضوع ذاته تحت عنوان "لا تتركوه
يفلت من العقاب". تستهل الصحيفة الافتتاحية قائلة إن لا أحد
يجادل في أن عمر البشير يترأس نظاما يلجأ بشكل منتظم إلى
ارتكاب المذابح والقمع ليس فقط في دارفور بغربي السودان ولكن
أيضا في شرقي السودان ومن خلال دعمه للمتمردين في تشاد
وجمهورية أفريقيا الوسطى. وتمضي الصحيفة قائلة إن السؤال
الذي ينبغي طرحه ليس هو ما الذي يجري في دارفور ولكن كيف
السبيل إلى إيقافه: هل توجيه الاتهام إلى الرئيس السوداني
سيطلق عملية السلام في دارفور ويبعث فيها الحياة أم أنه
سيحكم عليها بالفشل النهائي؟ كل طرف من طرفي الأزمة في
دارفور يطرح حججا قوية: فهناك أصوات قوية تتنبأ أن يؤدي
توجيه الاتهام إلى البشير إلى إفشال انتخابات السنة المقبلة
وبالتالي جعل ملايين السودانيين رهائن رئيس قد جرحت كرامته.
وتشير الافتتاحية إلى أن كل واحد من ثلاثة من سكان دارفور
يعتمدون على المساعدات الإنسانية، ومن ثم فإن الطائرات
التابعة للأمم المتحدة التي تجلب لهم الطعام قد تضطر إلى
إيقاف رحلاتها في أي لحظة. وتتساءل الصحيفة قائلة ما فائدة
الانخراط في تمثيلة لن تجلب العدالة ولكن يمكن أن تشكل خطرا
إضافيا وجسيما بالنسبة إلى عملية توزيع المساعدات التي تكافح
أصلا من أجل البقاء قائمة؟ لكن أصحاب وجهة النظر المغايرة
يرون أن لويس مورينو-أوكامبو عندما أصدر مذكرة الاعتقال لم
يتصرف بصفة شخصية وإنما بناء على قرار مجلس الأمن الصادر عام
2005، ومن ثم فإن الاعتراض على القرار كان ينبغي أن ينطلق
آنذاك وليس الآن، إضافة إلى أن المحكمة الجنائية الدولية
ليست معادية للقارة السمراء إذ أن ثلاثة من التحقيقات
الأربعة التي أجرتها في أفريقيا جاءت بطلب من الدول
الأفريقية ذات الصلة. وتمضي الافتتاحية قائلة: إذا كنا
متفقين على ألا أحد ينبغي أن يفلت من العقاب على جرائم
اقترفها بمن فيهم قادتنا، ومن ثم دعم مفهوم منح الولاية
القضائية الدولية للمحكمة، فإن توجيه الاتهام للبشير يمثل
خطوة جبارة باتجاه اختراق الحدود الوطنية ودعم حكم القانون
الدولي. ولهذا السبب فقط أعربت الصين عن "قلقها البالغ" إزاء
قرار توجيه الاتهام إلى البشير. وتختتم الصحيفة افتتاحيتها
قائلة إن مجلس الأمن أمامه ثلاثة شهور قبل أن يقرر قضاة
المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس
السوداني عمر البشير، مشيرة إلى أن هذه المدة قد تُستخدم في
تقييم مدى التقدم الحاصل على مستوى وقف أعمال العنف.
وبالتالي، فإن مجلس الأمن مخول بتعليق الإجراءات القضائية
إذا حصل تقدم لكن ينبغي عليه أن يستخدم هذه الصلاحية كورقة
ضغط على السودان.
"قيادة العالم بدل استعدائه"
صحيفة التايمز
تنشر مقالا لمراسليها في واشنطن، توم بالدوين وتيم ريد،
بعنوان ""باراك أوباما: سنقود العالم ولن نستعديه". يقول
الصحفيان إن باراك أوباما أعلن أنه سينقل "الجبهة الرئيسية
في الحرب على الإرهاب" من العراق إلى أفغانستان، مبشرا بـ
""عهد جديد من التعاون الدولي" سيتيح للولايات المتحدة قيادة
باقي العالم وليس استعداءه. وأدان أوباما سياسة الرئيس
الأمريكي، جورج بوش، في العراق، واصفا إياها بأنها أحادية،
وقائلا إنها حرمت ميدان المعركة الذي كان ينبغي أن يحظى
بالأولوية وهو أفغانستان من الموارد التي كانت مخصصة له.
وأضاف أوباما " لابد من الانتصار في أفغانستان"، واعدا
بإرسال كتيبتين مقاتلتين إضافيتين على الأقل إلى هناك.
ويتابع الصحفيان أن أوباما ألقى خطابه بشأن ملامح سياسته
الخارجية في واشنطن قبل بدء جولته في أوروبا والشرق الأوسط
خلال الأسبوع المقبل عندما يتوقع أن تخضع مؤهلاته كقائد عام
للجيوش الأمريكية في حال انتخابه رئيسا للولايات المتحدة
لاختبار دقيق. ورغم أن أوباما ألح في خطابه على أن خطته لسحب
ألوية مقاتلة من العراق في غضون 16 شهرا تظل ممكنة، فإنه حرص
على القول إنه سيلجأ إلى "تعديلات تكتيكية" حسب نصائح القادة
العسكريين الميدانيين على أن تظل في العراق "قوة" معينة دون
أن يحدد عددها.
نقلا عن موقع الـ بي بي سي (العربية) |