بسم الله الرحمن
الرحيم
{وَإِنَّ مِنْهُمْ
لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ
لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ
اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ}
صدق الله العظيم
.. آل عمران78

حركة العصيان
المدني بليبيا
تقرير عن حالة
الفقر والتجهيل الممنهج وأسبابه بليبيا
إلى من يهمه
الأمر...
إلى لجنة التنمية البشرية لليبيا...
إلى كل الدوائر والمواقع الإعلامية...
إلى المواطن الليبي بداخل وخارج الوطن...
لم يعد خافياً على
أحد أن سمة الفقر بليبيا أصبحت علامة دالة على حياة الليبيين
بليبيا, ودون أن تتضح أسباب ذلك بشكل جلي أمام الكثير من
الدوائر العالمية المهتمة بذات الشأن, وبل أمام المواطن
الليبي البسيط، وذلك لتعمد تجهيله وتغييبه عن الحقيقة وأسباب
تهميش هذا المواطن وحرمانه الأكيد من الحياة الكريمة, برغم
مركز بلاده الاقتصادي، فهو لا يدرك أن بلادنا من كبريات
الدول المالكة لاحتياطي نفطي هائل ومن أجود أنواع النفط، وهي
تتمركز بموقع جغرافي هام تجارياً بالعالم - وقريبة من الدول
المستهلكة للنفط - بمعنى أن النفط الليبي مرغوب أكثر من غيرة
لجودته وانخفاض سعر نقله.
ولعل هذا المواطن
الليبي الآن بات أكثر تساؤلا عن الأسباب وراء غياب ثرواته،
وحالة الفقر والتردي التي يعيشها، رغم التعداد السكاني
القليل، والثروات الهائلة التي يتعمد إخفاؤها عنه، بشتى
وسائل التضليل، والحيل، سخرية ً منه وتهوينا ً لشأنه.
فما هي الأسباب
وراء هذا الفقر الممنهج، وهذا التردي المؤدلج ..؟ وماذا
يستفيد منظر نظرية الفقر والعوز والفاقة بتجويعه لشعب بسيط
وقليل العد السكاني وكل ذنبه أنه صدق - لطيب أصله - ما قيل
له، وصفق - لبساطته - للغادرين به ..؟!! ومن هنا نبتغي فتح
باب البحث في هذا الموضوع مرتئين رأينا في هذا الأمر، داعين
غيرنا من علمائنا في الاقتصاد والسياسة والتحليل إلى الخوض
في الموضوع فشعبنا بات في حاجة ملحة للمعرفة والتنوير.
والأمر من ناحيتنا
سيكون تحت عنوان:
الفقر والتجهيل
لبقاء السلطة الحاكمة
أولاً: في مجال التعليم
بث الفساد والفوضى بكافة النواحي التعليمة والثقافية
والغاية: مواطن شبه متعلم مشوش يجهل حقوقه ولا يجيد الدفاع
عتها وقد كان منهجهم في ذلك:
1. إجهاض المؤسسات
والمعاهد العلمية وإفراغها من محتواها بحيث غدت عناوين يسرح
ويمرح بها الجهل والفوضى عن طريق إطلاق يد أشخاص شذاذ
غوغائيين كل مؤهلاتهم هتاف وصراخ وشعارات زائفة يعلنون فيها
موالاتهم للانقلاب ونظريته المنحرفة.
2. رفع سقف
التجهيل بخطاب الليبيين دوماً بضرورة فصل أبنائهم عن التعليم
الأساسي والإبتدائي, ووصف الكوادر والمعلمين بهذا الصنف أنهم
عمالة زائدة, بل ومحاولة النظام ضرب هذه البداية التعليمية
لصغار الليبيين بأساليب متعددة, ولعل ما نشهده من تدني خطير
وواضح بالتعليم ومستوياته كافة يدلل ويبرهن على ذلك.
3. إعلان الحرب
على كل ما يمت للعلم والمعرفة بصلة - إحراق المكتبات والكتب
ومنع استيراد الكتب إلا التي ذات مواصقات يريدها النظام،
وتوجيه التهم بالعمالة والرجعية والحزبية والخيانة للمعلمين
والمثقفين، والأساتذة المشهود لهم بالكفاءة العلمية، والروح
الوطنية، وإبعادهم عن ممارسة المهنة.
4. أعطاء صلاحيات
مهمة لأشخاص قصر ومن طلبة الجامعات لمناصب رفيعة وبشكل سلطوي
مطلق, بل وترقيتهم لألقاب دكاترة وغيرها فيما بعد , ليساهموا
سلباً بالعملية التعليمة بالبلاد, بل وليتعدى الأمر لوصولهم
لمراتب وزراء أو أمناء بالتعليم كما هو المثل على ذلك
بالوزير أحمد ابراهيم ومعتوق والدكتور صالح أبراهيم -
(مبتدئي التعليم المنزلي) وغيرهم, ممن نراهم حتى يومنا هذا
يواصلون تكسير أواصل البلاد وتجهيلها المقصود.
5. إخضاع المناهج
التعليمية والمعلمين مباشرة لما يسمى باللجان الثورية
المكونة من الفاشلين، والانتهازيين والذين لا نخوة لهم ولا
شرف؛ ولا يهمهم تصلح البلاد أم تذهب إلى الحضيض طالما رُضي
عنهم .. والنتيجة كما ترون من تدهور صارخ بالبلاد.
6. فرض المقولات
المهزوزة والمقصودة على الإدارات التعلمية كا (المدرسة
يخدمها طلابها) وليحرم قطاع مهم من العمالة الليبية ومن حرف
هي مصدر لأرزاقهم ومعاشهم, متوزبا ذلك بتكليف التلاميذ
والطلبة بأعباء أخرى داخل دورهم التعليمية..وتحت معاني
دعائية بحثة.
7. إهدار أيام
العام الدراسي في المسيرات والاجتماعات، وإرهاب طلبة العلم
بالمشاهد الدموية - قتل وسحل حتى غدت جامعاتنا معتقلات وسجون
تهان فيها كرامة الإنسان وتصادر حقوقه لأوهن الأسباب.
8. إهمال المدارس
وعدم الإنفاق عليها وتراكم الأعداد الهائلة من الطلبة في
الفصل الدراسي الواحد على مقاعد متهالكة وفي صقيع الشتاء وفي
حر الصيف ناهيك عن انتشار الأوساخ والأمراض في المدارس.
9. افتعال حالة
ثابتة من التدهور والقلق في حياة المدرس والتهديد الدائم
بإحالته للشارع ، وحرمانه من أي مميزات أو مكافآت يشرفهم بها
شعبهم وبلادهم، وهذا ما نراه هذه الأيام وما سبقها من دعم
لحالة الفوضى تحت شعارات واهية كقولهم: الدفع بالتعليم إلى
الأمام، والواقع هو ضرب البنية التعليمية وتفريغها من
محتواها.
10. التأهيل
الضعيف للمدرسين واعتماد نظرية الكم لا الكيف وتأخير مرتبات
المدرسين لأربعة شهور وأكثر برغم تدنيها، الأمر الذي دعاهم
إلى التسرب من مدارسهم مضطرين، وترك الطلبة والبحث عن مصادر
أخرى لإعالة أنفسهم وأسرهم.
11. أرباك العملية
التعليمية بكثرة القرارات، والإجراءات والتحويرات، وإعلان
تسميات جديدة من مثل ثانويات تخصصية فاشلة لا مناهج ولا
مدرسين متخصصين لها يترك الطالب بعدها لا هو بالمتخرج ولا هو
بالمواصل لتعليمه، وترهات جوفاء من مثل التعليم المنزلي
بواسطة التلفزيون وغيرها !!.
12. خلق أجواء
فوضوية أبان كل بداية جامعية بالجامعات بالكثير من القرارات
الغير مسؤولة أو حتى الأكادمية التي تراعي مصلحة الطالب
والبلاد عموماً.
13. ومن ذالك ما
نعيشه هذه الأيام فبدلا من إراحة المدرس وضمان الحياة
الكريمة له ولأسرته، وتفريغه لتلاميذه نجد خرافة (التسكين)
والتي تعمد الأوغاد أن تكون مع بداية العام الدراسي بقصد
الضرر بالعملية التعليمية وهذا ما سيعاني منه أبناؤنا لزمن
طويل.
كل هذا لم يأتي وليد الصدفة أو بطريق الخطأ كما يظن البعض
منا بل هو منهج لخلق المواطن شبه الأمي الذي تسهل السيطرة
عليه وتوجيهه.
ثانياً: إهانة الروح الوطنية الليبية وتركيعها
ليس أخطر على ظالم من استيقاظ الروح الوطنية والانتماء لدى
الشعوب، وليس هناك أفضل من الفقر والإهانة والتحقير لإخماد
هذه الروح وقتلها، وهكذا سعى النظام ورفاقه سعيهم.
1. محاربة روح
الرجولة عند الليبيين وبشتى الطرق وتحت مسمى المساواة بين
الرجل والمرأة، تعمد المفسدون إهانة الرجل الليبي اجتماعيا،
والتدخل في أدق الخصوصيات الأسرية، والموروث الاجتماعي
الليبي وتعتبر الحاجة والفقر أساس لتلك الإهانة, ولعل أنطلاق
الإعلانات بخصوص الكلية العسكرية للبنات هي أحداها, وأنه
هناك منحة مالية ما للبنات بحالة التحاقهم بتلك الكلية
العسكرية ووكأن الفلسفة العسكرية ومقارعة العدو يحتاج للبنات
الليبيات بضرورة قصوى.
2. التقليل
المستمر من دور الجيش الليبي وخلق أجواء معاكسة للعسكرية
الليبية ودورها المعتاد, ولعل تسفيه الضباط وهم بأعلى الرتب
بوقوفهم أمام الجمعيات والمخابز أو بوقوفهم على الطرقات دون
وسائل نقل وغيرها من المشاهد, وأيضا لعل بؤر اللجان الثورية
بداخل الثكنات العسكرية يلعب الدور بذلك, ولعل سلب الضباط
ولو من الأسلحة الشخصية وأذ تعتبر مقولة الشعب المسلح هي
خارج نطاق الدائرة العسكرية, ولهذا فإن التوزيع الخطير لدور
الجيش الليبي وخلق الفوارق والمميزات بين دوائر أمنية تابعة
لحماية النظام وبين الفروع الاخرى الإعتيادية لهو دليل أيضاً
لهذه المعادلة أو المؤامرة على أبناء الجيش الليبي بالكامل.
3. الإساءة لرموز
الوطن من رجال الاستقلال والمجاهدين والحط من شانهم ومن ذلك
أبعاد ضريح عمر المختار عن مدينة بنغازي ورميه في الصحراء
حتى لا يزوره أحد ولا يتذكره أحد، بل والتنكر لكثير من
الشهداء والمجاهدين لانتمائهم الأسري للعائلة السنوسية، أو
لمناطق وقبائل بعينها في ليبيا.
4. إهانة الشباب
الليبي وقتل روح الرجولة لديهم من خلال ما يسمى بالتدريب
العسكري والذي أول كلمة تقال للملتحق به: (الشرف والكرامة
والرجولة ، اتركها عند الباب حتى تخرج) يعني الهدف هو
التدجين والإخضاع للباطل بواسطة الأمر العسكري لا الدفاع عن
الوطن كما يعتقد و إلا ما فائدة جندي منزوع الكرامة والرجولة
والشرف , وبعد ذلك رميهم بالشوارع وببطالة أصبحت تزداد يوماً
بعد يوم.
5. نشر الفوضى
والتسيب في كل شيء فلا يكاد المواطن يقضي أمرا دون إهدار
لكرامته بالإهانة، أو بالبحث عن وسيط، أو بالرشوة، أو
بالتملق.
6. (الفقر) وهو
موضوعنا الأساسي: لقد عمل النظام على الإفقار المتعمد لشعبنا
لأنهم يعرفون أو قيل لهم أن الفقر سيأتي بكل النتائج التي
يرجونها دفعة واحدة فحيث الفقر سيكون التفسخ الأخلاقي،
وسيكون الانحلال في روابط المجتمع، تتمزق الأسرة، ويضعف
التواصل، وتنتشر ظاهرة الطلاق، ويكثر المخبرون وضعاف النفوس
للتجسس على أهلهم لصالح الطغاة.
7. أنتشار واسع
للجريمة بكافة أنواعها , وتزايد تعاطي المخدرات بين صنوف
الشباب, بل وأن من أقل سعر لمادة تشترى بالبلاد هي المخدرات
بأشكالها, برغم التغطية الإعلامية الدعائية الكاذبة لمحاربة
تلك المخدرات.
8. محاربة كل ما
يوحد الشعور الوطني ويقويه، وعلى رأس ذلك الدين والعقيدة،
فتجد السخرية والاستهزاء بالمتدينين وعلماء الدين بمناسبة
ومن غير مناسبة ، وكذلك محاربة الرياضة ورموزها من الرياضيين
فلا تشجيع ولا أهمية لأبطالنا الرياضيين ومنتخباتنا ، لا
ملاعب ولا أماكن تدريب ولا إنفاق إلا للدعاية الشخصية لأبناء
الطاغية، حتى يعم الشعور بالدونية وتنتشر روح الإحباط واليأس
بين شباب البلاد.
9. تفتيت الوحدة
الوطنية, وأفتعال برامج مدسوسة لذلك, أهمها الفصل بين أركان
الوطن الليبي والتفاوت الإجتماعي الملحوظ أقليمياً.
10. معاملة
الليبيين دائما وكأنهم قصر لا يستطيعون إدارة ابسط شئونهم
ومن ذلك سخرية رأس النظام الدائمة بمن يُسمُون زورا وكذباً
بمؤتمر الشعب العام فيتركهم يتكلمون أسبوعا ثم يأتي ليسخر
منهم ويسفه أحلامهم، وبطريقة مفبركة يصفهم بالجهل والغباء
واللصوصية، ويقرر هو ما يريد وهم يصفقون فرحا !!.
ثالثا: الدخول والمرتبات والنشاطات الاقتصادية
ومن مناهج التعسف والطغيان الاحتواء الاقتصادي لكافة
المقدرات لإذلال المواطن ونتف أجنحته وشغله بقوته اليومي
لمنع تطلعه إلى الحرية والحياة.
1. فرض السيطرة
المركزية بواسطة التحكم مباشرة بالدخول والمرتبات فلا آلية
ثابتة ومفهومة تنظم ذلك بل الطاغية شخصيا هو من يوقع
الأعتمادات ومن يبصم على المرتبات، حسب مزاجه الشخصي فإذا ما
سخط وتبرم لسبب من الأسباب كأخبار أجهزته السرية له بظهور
نكته أو تعليق يسيء إليه فأنه قد يؤخر المرتبات عقابا لصاحب
تلك النكتة شهرا. وقد يسن قانونا خسيسا كقانون 15 الذي أوقف
حياة الليبيين وأخضعهم لذل الحاجة كل هذه السنين الكالحة
السواد.
2. خفض قيمة
العملة الليبية لأقل مستوى ممكن أمام مستويات النقد الأجنبي،
لصنع التضخم الاقتصادي وخلق البيئة المناسبة لأوجه الفقر
بليبيا.
3. التلويح بزيادة
للمرتبات مراراً لجعل الفوضى تعم حياة المواطن الليبي، ثم
تأتي هذه الزيادة عقيمة بعد أن تفرغ من محتواها تحت مسميات
ضريبة الدخل، وضريبة الجهاد، وضريبة دعم شركة الأسواق,
البندفية, وغيرها !!، وخصم العلاوات السابقة وهكذا يصبح
الأمر مجرد دعاية إعلامية للنظام، والحقيقة أن معاناة
المواطن الليبي مازالت كما هي, بل ولتزداد المعاناة تصلباً
بليبيا.
4. قيام النظام
بتشجيع ودعم الأسواق السوداء عبر تجار علنيين يتبعون أوامره
بشكل مباشر ويزودون بكميات ضخمة من النقد الأجنبي.
5. خلق نظام طبقي
داخل المجتمع الليبي حيث التفاوت في مستوى المعيشة يبدو
اليوم واضحا، فالمقربون من النظام وأتباعه يتمتعون
بالأمتيازات ويملكون الأراضي والزارع والشركات، ويسكنون
القصور الفخمة ويركبون السيارات الفارهة بينما عامة الشعب
معدمون يعيشون الكفاف والفقر .. والغريب أن رأس هذا النظام
يتبجح بأن انقلابه جاء للقضاء على الفقر والطبقية !!!.
6. فرض الضرائب
الباهظة على أصحاب الاقتصاديات المحدودة من الورش والمحال
التجارية لترتفع الأسعار ويرهق المواطن.
7. رفع الأسعار
لبعض المنتجات فجأة ودون مبرر كما يحدث دائما لأسعار الوقود
وكأن ليبيا ليست دولة نفطية أصيلة بالأساس، بل ومحاولة
مساواة ليبيا وسكانها بدول أخرى ليست مصدراً للنفط وتعداد
سكانها كبير.
8. صنع ظروف غير
مستقرة بالسوق الليبي كإخافة رجال الأعمال والنشطين بإصدار
قانون من أين لك هذا ، ومصادرة مدخرات الناس دون وجه حق،
ومهزلة لجان التطهير، مما أدى إلى التحفظ وهروب رأس المال
وشل الحركة الاقتصادية .. الأمر الذي انعكس سلبا على حياة
المواطن البسيط.
رابعاً: الصحة العامة
المرض شقيق الفقر التوأم وابن عم الضياع والجهل والتخلف،
والوسيلة الناجعة للضرب في الصميم، فمريضُ واحد سينشغل به
الأهل والأقارب والأصدقاء عما سواه .. لم يقصر طغاتنا أيضا
في ركوب هذه المطية.
1. إهمال التعليم
وتدنيه وإلغاء اللغة الإنجليزية لغة الطب الحديث من المناهج
أدى إلى ضعف التحصيل لدى طلبة الكليات المنشأة صوريا للطب
حيث لا إمكانيات ولا اهتمام ..فلازلنا نعالج مرضانا في
الخارج رغم مرور قرابة الأربعين عاما من التفاخر الأجوف
بثورة الإنجازات العلمية ..العملاقة !!
2. الشعور المتزايد لدى المواطنين برغبة هذا الطغام الحاكم
في نشر الأمراض الخطيرة مثل الإيدز والسرطان والكبد البائي ,
وغيرها بين أفراد المجتمع لأسباب سياسية والأدلة على ذلك
أكثر من أن تحصى وما حادثة حقن أطفال بنغازي ببعيدة.
3. تعمد إفقار
المواطن وتدني الدخول أدى إلى أمراض سوء التغذية وضعف
المناعة.
4. التضييق على
الأطباء الليبيين وتدني رواتبهم وألجأهم إلى العمل لحسابهم
في عيادات خاصة ترهق بالضرائب المرتفعة والإيجارات والأسعار
المضعفة للكهرباء، ودفع فواتير النظافة وغيرها كل ذلك على
حساب المواطن البسيط الذي لم يجد في مستشفيات ما يسمى
بالدولة العظمى إلا الإهمال والتسيب.
5. السكوت المشين
وعدم المبالاة على المآسي التي تحدث لليبيين المرضى وذويهم
من بيع ممتلكاتهم والتكالب على السلف الرباوية اللامنطقية في
سبيل توفير العلاج بالسفر إلى الدول المجاورة الأقل إمكانيات
.. فلم يستح أزلام النظام أو تأخذهم الغيرة الوطنية، أو
النخوة، أو أخلاق الرجال الحقيقيين، أو أقل تقدير رد جميل
ولو ضئيل لهذا البلد الذي أغدق عليهم كل غالي ونفيس, مما
يدلل على أن الأمر مقصود ويسير وفق أجندة ممنهجة.
6. كانت الفرصة
المثلى للنظام الحاكم بإمتلاك مصحات ومستشقيات ضخمة بتونس
والصرف عليها, ومن هذه الملاحظة تكون النية مبيته لأجل تمزيق
أهالي المرضى والمرضى مالياً, والعبث بمقدراتهم.
7. أرتفاع أسعار
الدواء والعلاج بداخل البلاد, وأنتشار ظاهرة تجار (الشنطة)
ولو بالدواء, مما يدل على المساهمة المثلى لإعاقة أبناء
ليبيا صحياً.
خامساً: الدعاية المضادة وسرقة الدور الوطني
صنع الإعلام لتوعية المواطن وتثقيفه، وإيصال الحقيقة
للجماهير، وخلق وحدة الشعور والهدف لدى سكان البلد الواحد،
أما في إعلام القذافي فقد سخر الإعلام بالكامل لخلع ما يشبه
الألوهية على شخصه، وتبرير حماقاته، والتغطية على عواره
السياسي وجهله ..فكانت مهمة الإعلام:
1. الدعاية لقائد
النظام وافتعال حالة من العظمة والتقديس له, وهذا يبرر وجود
الصور العملاقة بالميادين العامة أو تكرار أسم الزعيم القائد
الملهم العظيم عبر جميع المحطات الإذاعية والتلفزيونية سواء
فضائية أو أرضية منها, ولعل لذلك التنبيه لوجود النقص لشخصه
بالذات وفقدانه للكثير من النواحي القيادية وعلى وجه التحديد
النواحي العلمية منها, ولعل تكرار الصور العملاقة لشخصه
بشوارع ليبيا هو ركيزة مهمة للرفع من شأنه على الدوام.
2. تسفيه التراث
الليبي وتقديمه بشكل متهافت مرتزق لخلق حالة من الكره والفصل
بين المواطن الليبي وتراثه الأصيل.
3. الإيحاء الدائم
والسافر بأصالة قائد الانقلاب وانتمائه البدوي (شراب حليب
الناقة) (ولد الخيمة) (فارس الصحراء) ويخرجونه أحيانا يركب
حصانا، أو مرتديا العباءة الليبية، أو يقطن خيمة عربية مما
يدلل أن في الأمر شيئا مريبا يخص نسبه وكأنهم يؤكدون انتماءا
مفقودا.
4. الربط الغريب
والمضحك بين زعيم النظام والجهاد الليبي؛ ومن ذلك الإعلان
بأن المرحوم محمد بومنيار القذافي كان من قادة الجهاد الليبي
ضد الإيطاليين، والجميع يعرف أنه كان إنسانا بسيطا كادحا
يعمل سائسا لبغال الإيطاليين.
5. إسناد مهمة
جديدة مؤخرا للإعلام الجماهيري وهي إضفاء القداسة أيضا على
أبناء الزعيم فكلهم ذوي رتب عالية بالجيش ومنهم أيضاً مهندس
وعقيد ركن.
6. وإذا ما فاز
المنتخب الوطني بغيرة شبابنا على سمعة بلادهم فلابد أن ينسب
لأبناء القائد والزعيم.. وكأن ليبيا قد خلت من السكان ,
ليبقى أبناء القائد هم من يفهم بكل شيئ ولو بالرياضة.
7. ومن أوضح مهام
الإعلام الجماهيري التخويف الدائم للمواطن وزعزعة استقراره
فكل الإعلانات تنتهي دائما بمثل (ومن تسول له نفسه..) و(من
يتخلف يتعرض للمساءلة..) ولخلق القلق تأتي عبارة (في مدة
أقصاها..) أو (ولا ينظر بعد ذلك في..).
الخلاصة:
مما تقدم وغيره الكثير يتضح أن ما يحدث للشعب الليبي لم يكن
من باب الصدف أو بطريق الخطأ أو بسبب الإهمال، إنما هو أمر
مقصود ومتعمد وهو لخدمة الأهداف التالية.
1. ضمان مواطن
ضعيف فقير يسهل قيادته.
2. ضمان مواطن
جاهل أمي غير قابل للتعلم.
3. تحقيق مواطن
فقير عاطل عن العمل ليسهل تجنيده بقطاعات الاستخبارات
والشرطة وأجهزة أمن الثورة وغيرها، وليكون أداة ضد أهله
المظلومين بالوطن، وليصبح وسيلة طيعة بيد مرؤوسيه وحريص على
مصدر رزقه الجديد.
4. ضمان بقاء رؤوس
الدولة والقبيلة الحاكمة لفترات أخرى بالحكم، وبإمتيازاتهم
المالية الغير مسبوقة.
5. ضمان تقبل
وتشرب هذا المواطن لكل أنواع دعايات النظام الرخيصة
والمقصودة، و ترويضه على العمل ضد مصالحه عن طيب خاطر.
6. تضخيم صورة
الدكتاتور وحاشيته في وجدان المواطن فهم من يعطي وهم من يمنع
وهم من يعلم ويطلع على كل الأمور ولا تخفى عليهم خافية؛ لضرب
روحه المقاومة للظلم وزرع اليأس في النفوس، وإذكاء الشعور أن
هذا قدر لا يمكن الفكاك منه، وما على الشعب إلا الخضوع
وانتظار المعجزات وخوارق العادات، وإلى أن يأتي ذلك عليهم
بالطاعة والتسليم والتعايش مع الضيم، والذل، والقهر، والجهل
و المرض.
كان هذا عرضا سريعا لجزء من الواقع المؤلم بليبيا نقدمه
للمخلصين من أبناء هذا الوطن في محاولة لوضع الإصبع على
الجرح، وإثراء هذا الموضوع لتتبين حقيقة ما يجري للجميع، وما
ذكرناه هو أطلاله بسيطة على بعض نتائج قرابة التسعة
والثلاثين عاما من الظلم المطلق وقد تعمدنا ذكر نقاط لا
ينكرها إلا جاهل أو بعيد عن الشأن الليبي أو ممن يهمهم أخفاء
الحقائق خوف الافتضاح، أو خسران مكاسب الاتجار بالكرامة
والشرف والوطن.
حركة العصيان المدني
بليبيا
حرر بليبيا
/ بتاريخ الأحد 29 ذي القعدة 1428هـ - 9 يسمبر 2007
ميلادية
|