16/04/2008
 

شعراء من الغرب: غييوم أبــولينير *
ترجمها عن الفرنسية: رمضان جربوع

 

 
 
نبذة وتقديم
 
ولد الشاعر الفرنسي ، غييوم أبولينير بسنة 1889 وتوفي 1918 عند انتهاء الحرب العالمية الأولى عندما أصيب بشظية في رأسه ثم بالحمى الناتجة عن وباء الانفلونزا الأسبانية الذي أهلك ملايين البشر حينها.
 
أباه في الأصل من بولندا، وأمه إيطالية ولكنه ترعرع ونشأ في فرنسا، كان مبدعا مرهفا مجددا، وهو أول من قال بالتخلي عن علامات الترقيم في كتابة الشعر وصار ذلك لازما لكل من أتى بعده (توخيت ذلك في الترجمة) وأدخل بيت الشعر الطويل المسترسل الذي يقتضي منك إعادة القراءة لتشابك الكلمات، اشتهر كذلك بالجرأة في إبداعاته التي كانت مستهجنة في البداية ثم تم الاعتراف بها كنمط جديد في الإبداع من دون قيود أو قوالب كلاسيكية.
 
كان صديقا حميما لمجموعة الرسامين المجددين أمثال بيكاسو ودالي وغيرهم، وككل الفنانين والشعراء، كان مغرما بالرسم الحديث، وهو أول من أطلق عليه مصطلح "السوريالية" وصار متلازما ومعبرا عن فن بيكاسو وسافادور دالي بالخصوص.
 
شعر أبولينير في معظمة مستوحى من قصص حبه العديدة، وبعض القصائد عن الحرب ومآسيها والبلدان التي زارها.
 
من المعروف أن الشعر عموما، في كل لغات العالم، يتكون من صورة وصوت، أو جرس موسيقى، عندما يتمازجا يحدثان الطرب عند المتلقي. وترجمة الصورة من الشعر الأجنبي ليست صعبة ولكن الموسيقى التي تعتمد أساسا على اللغة الأصلية ، ترجمتها إلى أخرى تظل اجتهادا، قد يوفق فيه المرء أو يقصر.
 
المراد من هذا العمل المتواضع هو تقديم الشاعر لقراء قورينا عبر أربع قصائد قصيرة، ويستطيع القاريء، إن استطعت نقل الصورة كما آمل، أن يتذوق الصوت أو الموسيقى، سواء بما صغت، أو بمجهوده إن رأى في نفسه شعرا!
 
جسر "ميرابـــو"
تحت جسر ميــرابو*
مياه نهر السّين تجري
أكان عليك يا جسر أن تذكـّرني بحبي
دوما، الفرح يلي الأسى
 
فليحلّ الليل فلتدق الساعة
تذهب الأيام
وأنا قابع
 
تتشابك أيدينا ونظل وجها لوجه
بينما
تحت جسر الأيادي النظرات في وصال
وتمر الموجات كـُسالى
 
فليحلّ الليل فلتدق الساعة
تذهب الأيام
وأنا قابع
 
الحب يذهب كما تجري المياه
الحب يذهب
كم بطيئة أنت يا حياة
وكم عنيف أنت يا أمل
 
فليحلّ الليل فلتدق الساعة
تذهب الأيام
وأنا قابع
 
فلتذهب الأيام ومن بعدها الأسابيع
فلا وقت مضى رجع
ولا حب عاد
 
فليحلّ الليل فلتدق الساعة
تذهب الأيام
وأنا قابع
 
* جسر فوق نهر السين بباريس سمي على اسم الشاعر الفرنسي الكبير ميرابـو
 
 
دائمـــا
دائما
نذهب أبعد دون أن نصل
ومن كوكب لآخر
من سديم لآخر
دون جوان * الألف وثلاثة نيازك
حتى من دون أن يتحرك من الأرض
يبحث عن دفع جديد
ويعتقد في الأشباح
 
وكم من عوالم تـٌـنسى
من هم عظماء النسيان
من يعرف كيف ينسينا هذه البقعة أو تلك
أين هو كريستوف كولومبس** الذي سندين له بنسيان قارّة
 
الفقدان
بل الفقدان حقيقة
حتى يكون مجال للعثور
الفقدان
فقدان حتى الحياة عسانا نعثر على نصر
 
* نسبة لرجل المجتمعات المخملية في إيطاليا الذي اشتهر بكثرة مغامراته الغرامية
** استعارة اسم مكتشف القارة الأمريكية كريستوفر كولومبس، بمعنى انتظار من سيكون له الفضل في إحداث النسيان.
 
 
بطاقة بريد من الحرب
أكتب إليك تحت الخيمة
بينما يموت يوم الصيف هذا
آهٍ يا براعم الزهور الوشيكة
في السماء بالكاد زرقاء
كقصف بريق
يذوي حتى قبل أن يكون
 
الغجـــرية
الغجرية كانت تعرف
أن حياتنا وسمت بفعل الليالي
قلنا لها وداعا ثم
من هذا البئر خرج الأمل
كم هو ثقيل الحب كدب ودود
يرقص واقفا عندما نريد
 
العصفور الأزرق فقد ريشه
والشحاذين المخلاة
عرفنا جيدا بأنه مقضي علينا
لكن الأمل في أن نحب على الطريق
يحعلنا نتذكر
ماقالته العـرّافة الغجرية
 

* نشرت بالمحلق الثقافي (نوافذ) لصحيفة قورينا بتاريخ 12/4/2008

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com