فلسفة ازمنة التاريخ
ما اعجب شعور
الانسان الذي يستمع الى شىء غامض يريد ان يكشف غموضه بأسرع مما يظن. ولكن ليس
هذا فقط مايواجهنا من اشكاليات عند دراستنا لوقائع التاريخ, اذ يظل من
الضروري معرفة ما اذا كان بالامكان معرفة الماضي معرفة منصفة.. مهما كانت
مجحفه وظالمة او على الاقل خاطئة.. كنا نراها صائبه ثم تبين عكس ذلك,ان اعادة
الأعتبار الى التاريخ امر ليس نادرآ.لنأخذ في الاعتبار اعمال المؤرخين مثلآ
حول تقييم الثورة الفرنسية ورجلاتها في عيدها المئوي الثاني او الثورة
البلشفية في روسيا بعد ظاهرة اعادة البناء اي البريسترويكا.سأنجد حتمآ ان
التاريخ سجل لما يراه عصر من العصور يستحق التأريخ في عصر اخر, حيث ان الماضي
مفهوم على ضؤ الحاضر, وهذا هو جوهر الأنتقاء,ولما كان الحاضر ليس له الأ وجود
نظري بوصفه خطآ فاصلآ بين ما حدث و ما سيحدث, حتى اننا ونحن واثقين من اننا
نعيشه الأ انه يفلت من بين ايدينا بأستمرار غير قادرين على الأمساك به,
متحولآ الى ماضى ولى, والمستقبل الذي نحن ابدآ متوجهين اليه,يجعل اليقين
الوحيد لدينا هو الماضي وهكذا فنحن دائمآ بين ماضي مضى ومستقبل منتظر. ولهذا
فان التاريخ تفاعل مستمر بين الماضي والحاضر المتحول بأستمرار الى ماضي
والمستقبل.. أى أن بالمحصلة ان اهتمامنا بالماضي يعكس حاضرنا وليس حاضرنا هو
الذي يعكس ماضينا كما خيل للكثرين.
د. فاضل
الشيخي
|