3 ديسمبر 2004
|
د / جاب اللة موسى حسن الأنيميا تهاجم الليبيين!!
أتصل بي بعض الليبيين من مصر الكنانة يوم الثلاثاء 12-1-2004 الساعة السابعة صباحا بتوقيت ولاية تكساس وكان من بين هؤلاء الذين اتصلوا بي دكتور طب بمستشفى الأطفال بمنطقة الهواري والتي اصبح يسمى ألان بمستشفى الموت بعد كارثة الإيدز التي ألمت بأطفاله !!كارثة وخيمة ألمت بحاضر ليبيا ومستقبلها.... تحدثت معهم عن أحوال الوطن وماسية,. ولكن ما أن بدأت حديثي مع أحدهم حتى قاطعنا أحد زملائه وهو دكتور الأطفال قائلاً إننا لسنا بسياسيين ولا نعمل بالاقتصاد ولا أعتقد يوجد بيننا خبير أو متخصص في هذه الشؤون فقلت له أطمئن إنني لست من مّن تظن فرد على بشجاعة أهل بنغازي قائلاً ليس لدينا ما نخافه ولكن القضية تكمن في إننا لا نفقه في هذه الأمور ،أنا شخصياً طبيب أطفال ونعمل بمستشفى الأطفال بالهواري وأخذت فترة تدريب أو ما يطلق عليها "فترة الامتياز" بمستشفى الجماهيرية .مستشفى الولادة ببنغازي…وإذا كان لديك أسئلة عن الأمراض أو الطب فإنني على استعداد للإجابة عنها وبقدر المستطاع، فقلت له حدثنا عن الأحوال الصحية في ليبيا فرد علينا بالقول إذا أجبتكم عن هذا السؤال سوف نبقى يوماً كاملاً في الحديث عن هذا السؤال ولن نكمله فقلت له حدثني باختصار شديد عن الأحوال الصحية والأمراض المتفشية في بنغازي… فقال لي يمكن أن نحدثك عن نقص الغذاء وسوء التغذية هناك فقلت له تفضل بالحديث حيث بدأ هذا الطبيب حديثه بالقول أن نقص الغذاء وسوء التغذية والأنيميا الحادة ،أصبحت أمراض العصر بالنسبة لعدد كبير من الليبيين… ويقول هذا الطبيب بأن عدد قليل من الأسر الليبية تحصل على غذاء متوازن يحتوي على كافة العناصر الغذائية اللازمة من فيتامينات ومعادن وبروتينيات وسعرات حرارية ومن ثم الأمر أصبح أكثر خطورة بين الأطفال حيث أن عدد كبير منهم مصابون بالأنيميا …أمور تنذر بخطر شديد…وعليه ليس أمامنا إلا أن ننتظر جيل ضعيف البنية سريع التأثر بالأمراض ،جيل غير قادر على مواجهة أعباء الحياة!!
واستمر هذا الدكتور قائلا أن مأساة شعبنا تؤكدها المشاهدات العادية، فمن الملاحظ اليوم وليس غدا ،ضعف بنية الشباب، وسوء مستوى اللياقة البدنية والصحية لهم،ولعل لاعبي كرة القدم خير مثال على ذلك. أن أكثر من 80% من طلبة المدارس الابتدائية مصابون بأمراض سوء التغذية والأنيميا. والسبب الأساسي في انتشار أمراض سوء التغذية هو ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتأخر مرتبات أولياء الأمور مما جعل اغلب الأسر تعتمد على المواد النشوية و الكربوهيدرات ـ المكرونة والرز والكسكسى ـ في تغذية أفرادها لانخفاض أسعارها، وخلت الموائد تقريبا من اللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك والتي تمثل المصدر الرئيسي والأساسي للبروتين اللازم لحياة الإنسان!!..
والسبب الثاني هو أن المواطن الليبي يعاني من الأمية الغذائية، وعدم الفهم الكافئ ،لأهمية التوازن الغذائي،على أن يحتوي غذاء الفرد على كمية مناسبة من العناصر الغذائية والمعادن والفيتامينات فنجد المواطن يتجه إلى أتباع الأساليب الخاطئة في الغذاء، مما يؤدي إلى نقص ركن أساسي من أركان الغذاء المتوازن نحنوا غالبا ننسى الفيتامينات، ونتذكر النشويات والكربوهيدات أو البروتينيات .. كما أن الطبقات المتوسطة الحال للأسر الليبية وخاصة أنها أغلبها كبيرة العدد يحصل الفرد على 75% من السعرات الحرارية الكلية على صورة نشويات مثل المكرونة والأرز وعادة ما تكون الأغذية البروتينية من مصدر نباتي وكذلك القليل من الدهون الموجود. في الغذاء تأتي من الخضراوات النباتية وكلما قل المستوى الاقتصادي للفرد زادت نسبة المواد الكربوهيدراتية في الغذاء نظراً لأنها أرخص مصادر الطاقة من جهة ويمكنها أن تحل محل البروتين من جهة أخرى، أما الدهون فهي غير اقتصادية. ولكن المؤسف حقا أن نسبة السعرات التي تأتي من المواد الكربوهيدراتية في الوجبة تصل إلى ما يتراوح بين 85 % إلى 90% في بعض المناطق الفقيرة … أن متوسط ما يحتاجه الفرد من سعرات حرارية يومياً 22750 سعراً حراريا ومن البروتين 72 جراما والواقع يؤكد أن هناك قصورا واضحا في استهلاك السعرات الحرارية ، وان سكان المناطق البعيدة عن المدن بوجه عام اقل حظا من سكان المدن في استهلاك السعرات الحرارية وان تقاربت بعض الشيء..
وتعود الأنيميا أيضا إلى عدم الفهم الصحيح للتغذية السليمة، والاهتمام بتناول مواد غنية بالكربوهيدرات،مثل النشويات على اختلاف أشكالها..والسكريات على حساب الأطعمة الأخرى،وهنا يحدث الخلل فيما يتناوله الطفل من غذاء، ومن أهم مشكلات سوء التغذية انه يحدث نقصاً في نمو الطفل و أحيانا تأخرا في النمو، سواء النمو العضلي أو الفكري، و أخطاء التغذية بالنسبة للأطفال تبدأ من عمر 6 اشهر، حيث لا يعد لبن ألام كافئ ولابد من الأطعمة الأخرى ونجد بعض الأمهات تلجا إلى تغذية الطفل الرضيع بماء الأرز والنشا والحلوى الطحينية وهي عادات سيئة فالطفل الرضيع في حاجة ماسة إلى إمداد كاف من الكالسيوم والحديد والبروتينيات ويضيف هذا الطبيب قائلاً أنه من الملاحظ تراجع اللياقة البدنية لدى الشباب، ويضيف أيضا أن ارتفاع نسبة إصابة الأطفال بأمراض سوء التغذية مسئولية الأجهزة الإعلامية في عدم نشر الوعي بين المواطنين، ولذلك أصبح أفراد المجتمع يتبعون نظما وأنماط غذائية خاطئة ولا سيما في مرحلة الطفولة حتى المراهقة، حيث تخلو الأنماط الغذائية من الأغذية الغنية بالحديد، كما انه من المعروف علميا أن الحديد وحده لا يعالج الإصابة بالأنيميا حيث أن علاج الأنيميا يحتاج إلى توافر عناصر أهمها الحديد ونسبة من النحاس وفيتامين "س" حتى تكتمل الصورة المثلى لعلاج الأنيميا وتقع المسئولية كما ذكرت على وسائط الإعلام من ناحية وعلى نظام الحكم الذي لم يفيء باحتياجات المواطنين وزيادة مرتباتهم و إعطائها في وقتها من ناحية ثانية !!
د/ جاب الله موسى حسن
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()