11/12/04
|
القرارات فردية.. والكوارث وطنية!!
د/ جاب الله موسى حسن
في ليبيا ننفرد عن العالم بصفة يمكن اعتبارها من أهم أسباب تخلفنا عنهم، وهى اتخاذ قرارات فردية مصيرية بدون دراسات كافية أو تشاور ،وعندما تبدأ النتائج السيئة في الظهور يسارع "الأمين" المسئول والمستفيدون من موقعه بالتحرك في اتجاهين رئيسين ،أولهما التغطية على النتائج السيئة وتصويرها على أنها إيجابية باستخدام المراوغة والتدليس ،مثل محاولة إقناع الشعب الحاضر الغائب بما لا يقبله عقل أن فكرة منزلية التعليم أفضل من التعليم المدرسي...فكرة ابتدعها القايد المعلم بهدف تخفيف العبء على الأسرة والدولة!!عجبي!! أما الاتجاه الآخر هو محاولة إقناعنا بأن قرار القايد المفكر كان صائبا في زمانه ومكانه، وكان لابد من اتخاذه ، ويمكن تحويل السلبيات إلى إيجابيات ، والمهم الدروس المستفادة وكل قرار له إيجابياته وسلبياته ومن يصب له أجران ومن يخطئ له اجر!!يا سبحان الله!! أي يريدون أيضا أجراً على السلبيات وينسون أو يتناسون أنهم لابد أن يعقلوها أولاً ثم يتوكلون على الله.. ويعقولها بمعنى دراسة الموضوع جيداً والأخذ بآراء من يعرف أكثر منهم حول الموضوع المطروق،فلم يكتشف أحد من هؤلاء "الأمناء" ولأمانة منهم براءة بأن الموقع السياسي لا يجعل صاحبه ملهماً أو عالماً في كل الأمور مثل القايد !! لا حول ولا قوة إلا بالله !! وهل نسى هؤلاء الدهاقنة كارثة التعليم التي ألمت بالوطن المنكوب ، وما نتج عن ذلك من مشاكل لا حصر لها, منها على سبيل المثال ما يسمى بمشروع "تثوير المناهج!!الذي قلب الجامعات رأساً على عقب،ناهيك عن ما ينتظرنا من مشاكل ستنتج حتما في المستقبل القريب والقريب جدا... إذن ماذا وفرنا وماذا جنينا بتثوير المناهج !!وأين المهللون الذين أطلق عليهم القذافي ألقاب خبراء ومستشارين.. أين موقفهم من تدني مستوى التعليم في جميع مراحله هل سكوتهم يعنى الرضا أو الخوف على المناصب ؟!!و"الأمين" الذي يخشى قول كلمة الحق لن يسمعه أحد مهما رفع صوته ونمق تعبيراته وسيسأل يوم لن ينفعه أحد!!
موضوع آخر وهو القرارات المفاجئة والفجائية التي تتخذ بين الفينة والأخرى بضم الجامعات, قرارات تتم بشكل عشوائي وكأن العشوائية هي الطريقة الوحيدة لأصلاح ما أفسده نظام سرت الجهل!! .. أسالوا أساتذة الجامعات بحق السماء عن نتائج هذه القرارات على التعليم في ليبيا إذا كنتم تريدون فعلاً تطوير التعليم.. ففي جامعاتنا الآن أصبح الأستاذ والطالب مشغولين طوال العام بالامتحانات وحضور ملتقيات اللجان الثورية وليس بالتعليم والتعلم وكأن حضور الملتقيات الثورية هو هدف العملية التعليمية !! ولذلك ساءت النتائج في جميع الكليات وانخفض مستوى الطلاب انخفاضاً ملحوظاً هذا إذا كنتم تبحثون عن الحقائق وليس التكتم عليها؟! فلماذا دمج الجامعات فجأة و بدون الرجوع إلى أساتذة الجامعات ورؤساء الأقسام وعمداء الكليات ؟!!
وأخيراً نصل إلى السؤال المطروح دائما.. لماذا لا توجد دراسات متأنية قبل اتخاذا القرارات المصيرية؟!! والجواب المعروف دائماً وماذا سيحدث إذا كان الفشل هو النتيجة النهائية؟! فلا أحد يسأل أحداً، "ومؤتمر الشعب العام" يوافق على الشيء ونقيضه ويشكر كل "الأمناء"، من قرر الشيء ومن قرر النقيض! وما الحل ؟ أن نقتنع بأن إخفاء الحقائق نتيجته النهائية الانهيار الفجائي، وأمامنا مثالان الاتحاد السوفيتي وإندونيسيا.. والمثقفون هم المسئولون أمام الله لأنهم يستطيعون معرفة الحقائق وواجبهم إظهارها وعدم إخفائها من أجل منصب زائل في يوم من الأيام أو آراء "أمين" صعدته قبيلة لا تفهم من أمور التعليم والسياسة إلا "الرز والحم!! والدول تقوى بكلمات الحق وتنهار بكلمات النفاق!!
د/ جاب الله موسى حسن
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()