07/12/04
|
بأي الأورام نحن مصابون ؟
وهل إلى خروج من سبيل؟
المشتغل بعلوم الطب والسرطان غالبا مايتبادر ويقفز إلى ذهنه عند تعامله مع مريض يشكو من أعراض السرطان، يتبادر إلى ذهنه ويتساءل بأي أنواع الأورام هذا المريض مصاب؟. هل المريض مصاب بسرطان حميد أم خبيث؟، هل هو مصاب بورم ساكن كامن، أم مصاب بورم نشط منتشر؟. هل الورم لايزال في مراحله الأولى، أم أنه في المراحل النهائية؟، بمعنى آخر هل المريض محظوظ ومرضه من النوع القابل للعلاج ، أم أن المريض سئ الحظ وحياته في خطر؟. وللوصول إلى إجابة هذه الإستفهامات الكثيرة وإلى هذه الأسئلة الصعبة، عادة مايصرف الوقت والجهد والمال من قبل الأطبّاء والبحّاث لأجل وضع اصبع الإبهام على التشخيص الدقيق، ويقال دقيق لتشعب أنواع السرطانات نظرا لاختلافاتها الكثيرة والمتنوعة من الناحية الجينية والبيولوجية.
بعد ذلك، أي بعد التشخيص الدقيق، يتم الشروع في رسم ونهج الخارطة العلاجية وإنزالها على أرض واقع المريض، مع إعطاء عامل الزمن فرصة حتى يتم الحصول على أعظم النتائج. والخارطة العلاجية للأورام الخبيثة عادة لا تتعدى العلاج الجراحي الراديكالي أو الكيماوي أو الاشعاعي، مع استخدام احيانا العلاج المناعي والهرموني. وهذه الأنواع العلاجية المختلفة يتنوع استخدامها، وتتنوع طرق تطبيقها من ورم إلى آخر ومن مصاب إلى آخر ومن مدرسة طبية إلى آخرى، لأسباب عديدة ليس هنا محل ذكرها.
العلاج الجراحي يعمل على خلع واجتثاث الورم من جذوره، أما العلاجات الأخرى فتعمل على مطاردة الخلايا السرطانية السابحة أوالمعششة في مفاصل وأعضاء جسم المصاب لإغتيالها أو الحد من تغولها. لذلك فالعلاج الجراحي يكون ناجعا في حالات تمركز الورم دون انتشاره، والعلاجات اخرى تكون ناجعة في حالات الانتشار، وأحيانا كثيرة لا تنفع هذه ولا تلك، إلا بعد دمج العلاجات جميعها مع بعض. بعد هذه المقدمة البسيطة دعونا ندلف إلى لب المقال، ونتساءل جميعا وبصوت مرتفع ، هل الأورام تصيب الأفراد وتستثني الشعوب؟، أم أن الشعوب التعيسة هي كذلك معرضة للإصابة بالأورام!!، هل يعقل أن تصاب الأمم والشعوب بالأمراض والأسقام!!، هل يعقل ويصح ان نتساءل بأي الأورام نحن مصابون؟ !!
ابن خلدون عالم الإجتماع الشهير يساوي بين الأفراد والأمم في قوتها و ضعفها و شبابها و شيخوختها و صحتها و سقمها سواء بسواء. إذا ما صحت نظرية ابن خلدون، فنحن إذاَ لا نستبعد أننا مصابون بمرض خطير تصل خطورته إلى خطورة الأورام الخبيثة. فالأورام السرطانية سميت خبيثة لأنها تنتشر في أعضاء الجسم وتستولي على مصادر الطاقة فيه، وتشارك الخلايا الطبيعية في الأكل والشرب، وكثيرا ماتصادر حقها في الحياة، وتعتاش وتقتات من نصيبها المفروض، مما يؤول بها الحال ـ اي الخلايا الطبيعية ـ إلى الهزال والضعف الشديد ثم مفارقة الحياة ومغادرتها.
فالمتتبع لماآلت إليه ليبيانا الغالية اليوم لا يستبعد أنها مصابة بورم خبيث يسري في جميع مفاصلها وأعضاءها. فليبيانا واسفاه اصبحت جسما هزيلا خاويا تدور اعينها كالمغشي عليه من الموت. فهي مصابة باعراض الورم الخبيث في جميع مؤسساتها ومرافقها التربوية والتعليمية والصحية والإدارية والمالية والأمنية والعسكرية، إنها مصابة بأعراض خبيثة تحول دون التوجيه الصحيح لنشئها و رجال مستقبلها و حملة أمانة النهوض بها. ليبيانا اليوم تعاني من أعراض عصية على العلاج، أعراض تتطلب استخدام جميع انواع العلاجات المتوفرة وبحكمة بالغة، كما تتطلب الصبر على آلام العلاج. يخبرني احد الثقات عن الحالة المتردية التي تعاني منها ليبيانا الغالية، ويعاني معها أهلها المظلومين، ويقسم بأغلظ الإيمان انه تمر عليه لحظات عصيبة يتبادر إلى ذهنه معها لو أن حال جهنم كحال ليبيا، لدعوت الله سرا وجهرا وقلت اللهم ما اجرنا من جهنم!!، لما يعانيه من شظف العيش المهين.
الحالة الآنية لـ ليبيانا الغالية لا تطاق، وأصبح أهلها يتساءلون،،، هل إلى خروج من سبيل؟ هل إلى خروج من هذه الأزمنة الخانقة من سبيل؟ كيف نعود بليبيانا إلى ماقبل إصابتها بالورم الخبيث؟ كيف نعود بها إلى الحيوية والإزدهار. كيف نعود بها إلى شبابها ونظارتها؟ كيف نعود بها إلى دورها الطبيعي والصحيح على الخارطة السياسية الإقليمية والعالمية.
هل إلى خروج من سبيل؟ لسان حال أهل جهنم ـ أعاذنا الله واياكم منها ـ لما يلاقوه من شراب الحميم و طعام الغسلين. نعم كيف هو حال المسجونين ظلما وعدوانا!!؟ كيف هو حال المشردين زورا وبهتانا؟، كيف هو حال المحاصرين قصرا واجبارا؟ كيف وكيف ..... وكيف؟؟ أسئلة أطرحها على أصحاب المشاريع التغييرية الجذرية (الجراحية) والإصلاحية (الكيماوية والإشعاعية) للقضاء على هذا الورم الخبيث.
أفتات
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()