04/12/2004

      


 مغارة على بابا

 

بقلم: مجاهد البوسيفي


 
تثير المرارة هذه السلسلة  من الزيارات الغربية عالية المستوى الى خيمة العقيد معمر القذافى، حيث يجلس ممثلوا الديمقراطية العريقة فى حضرة حكم ينتمى  لعصر القبيلة، ليتبادلوا الصفقات الاقتصادية ويوقعونها علنا على الاثير. انها قصة نفاق سياسي رسمى غربي عميق، اقتضت ضرورته الدرامية ان تغض فيه حضارة الغرب  البصر عن مايحدث للشعوب طالما ان النفط يتدفق بيسر، فما أن قررت الحكومة الليبية - التى هى القائد نفسه بطبيعة الحال - الاستسلام الوقائى ودفع التعويضات المطلوبة فى الحال، حتى تحولت روؤس السياسة الغربية الى مندوبين اقتصاديين همهم الاول الحصول على اكبر قدر من هذا الصيد المرعوب، وتسليم الغنيمة الى شركات بلدانها دون رفة واحدة للضمير، فالسيد برلسكونى رئيس وزراء ايطاليا تظهر عليه امارات الابتهاج كلما حطت به الطائرة فى ليبيا، وله الحق ، فهو يعيش فيلم حياته بأعتباره العراب الاساسى للمشروع ، الذى فى سبيل اكماله لم يرعوى عن وصف القذافى برجل الحرية، وهو وصف لااظن ان العقيد القذافي نفسه يصدقه مهما بلغت به الاوهام. اما السيد بلير فقد خرج من تلك الخيمة المسحورة وهو فى غاية التفهم للفهم الخاص الذى يكنه العقيد القذافى للديمقراطية، مما شجع ناطق الخارجية الليبية بان يصف اللقاء بأنه بين سياسى شاب مهتم بالفكر وقائد لم يبخل عليه بالشرح والتوضيح، ان الفهم الذى تولع به رئيس وزراء بريطانيا هو ذاته الذى يحرم تواجد - او حتى الحديث عن - بدع الديمقراطية وحرية الرأى والانسان والصحافة وكل القيم التى يفخر الغرب بتحققها فيه صباح مساء، وهى القيم التى نسى المستشار الالمانى شرودر ان يصحبها معه ضمن الوفد التجاري الكبير الذى حل بالخيمة لمناقشة حصه بلدهم فى المشاريع المطروحة، ولا السيد جاك شيراك الذى استقبل بأعتباره ثانى الاوائل ، حيث التاريخ يجلس مستمتعا بجانب اول جمهورية واول جماهيرية فى التاريخ ، فى لقاء السحاب هذا، وبعد توقيع اربع اتفاقيات من النوع الثقيل، اهدى شيراك العقيد القذافى طبعة نادرة لكتاب روح القانون لمونتيسكو، عل العقيد يتصفحه فى يوما ما. وبناء على الزيارات السابقة ليس عندنا كبير توقع من زيارة السيد رئيس وزراء كندا القريبة بعد ان رسى عليها الدور، ولا من الزيارات التى حتما ستليها ، والاتفاقيات التى ستوقع مع القطاع الخاص، والمخصص للاولاد والاقرباء والرفاق وجهات الدولة الامنية التابعة لافراد، فى بلد فاقد لاى اهلية شرعية عدا الشرعية الثورية القائمة على القهر، واغتصاب حق التصرف فى المال والقرار، وفى وقت يقيم فيه العقيد القذافى مهرجانه للحرية، بفقرات ترحيبية للضيوف، تشمل محاكمات سياسية سرية فى محكمة الشعب الغير قانونية، لمجموعة من الشجعان الذين صارحوا الملك بحقيقته، حيث بدأ المهرجان بالمواطن عاشور الورفلى المعروف بكتاباته المطالبة بحقوق المواطنة على الانترنيت، الذى تم تأجيل جلسته من جديد، ومجموعة من الاخوان ثبت عليهم الجمعة حزمة احكام بين الاعدام والمؤبد والسجن لسنوات، وانطلاق حملة - جديدة - لتسجيل اسماء ناشطين امازيغ كتمهيد لاقامة الحد الثورى عليهم لخروجهم عن النص القومجى الذى يتبناه النظام تجاههم، حيث ماعليهم الا الاعتراف بانهم عرب ثم الصمت، ولن تختم ايام الحرية هذه دون جلب السيد فتحى الجهمى الذى تحول الى رمز وطنى فى ليبيا، والمخطوف فى مكان غير معروف ومحاكمته بشكل سري فى المحكمة اياها فى القريب.
 
هذه مشاهد لاتراها العين المفتونة بالمزادات، وحتى لو رأتها ستغض - سريعا - عنها الطرف، فزوادة الديمقراطية هذه غير مفيذة ككلمة سر فى الطريق الى مغارة على بابا للبترول.
 

أرشيف الكاتب

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com