منتدى القراء

10/12/04

 

 

الكيخيا .. حي ٌ أم ميت !!؟؟

 

بقلم: سليم نصر الرقعي

 

 

إختفى الأستاذ منـــــصور الكيخيا !

 

إختفى – فجأة ً – على حين غره !

 

إختفى في  العاشر من شهر ديسمبر من عام 1993 عندما كان في زيارة لــ( أم الدنيا ) بغرض حضور إجتماع للمنظمه العربيه لحقوق الإنسان  !!

وتعالت الأصوات – يومها -  في كل أرجاء الدنيا تتساءل عنه ( أين إختفى ومن إختطفه ؟) .. تعالت يومها أصوات التعاطف والإستنكار ! .. وترددت الصرخات في كل أرجاء العالم .. وإتجهت أصابع الإتهامات من كل مكان صوب نظام القذافي .. وإقيمت مظاهرات ومهرجانات وأمسيات في ذكرى إختفائه السنويه .. ولكن وبعد مرور أكثر من عقد  من الزمان .. خفتت معظم تلك الأصوات وإنشغل العالم .. وإنشغل الرأي العام الليبي و العربي و العالمي بأمور أخرى يعتبرها أهم وأخطر ! .

 

معظم ساسة العالم .. ومعظم العقلاء .. ومعظم الشعب الليبي .. يعرفون تمام المعرفه من الذي إختطف الكيخيا وأخفاه ولماذا ؟؟!! .. ولكن – وللإسف الشديد –  فالعالم اليوم مشغول .. جد ٌ مشغول .. والضمير العالمي  شبه مشلول ! .. والعقل الإنساني  حائر ومذهول !  .. والعالم كله اليوم مشغول بحرب إمريكا أو حرب بوش ( المقدسه ؟! ) ضد  مايسميه بالإرهاب وضد فلول القاعده ! .. فلا وقت - إذن - للبحث عن إنسان ليبي لاحول له ولاقوة  ( ولاجئ ضعيف ) ضاع - فجأة - وسط العتمه والضوضاء وشلال الدماء والفوضى يـدعى منصور الكيخيا عام 1993  !

 

ماهو السبب في إختطاف الكيخيا في تلك الفترة بالذات ؟

 

قد يتسائل البعض لماذا إختطف القذافي الكيخيا بالذات .. ولماذا إختطفه  في ذلك المكان وذلك الزمان بالـذات أي في مصر عام 1993 ؟


أولا ً - وليس سرا ً - أن لدى القذافي نزعة شريرة محمومه متأصلة في نفسه وأخلاقه تتمثل في رغبته الحاقده في الإنتقام والقضاء على كل من تسول له نفسه أن ينتقده أو يعارضه أو يرفض أرائه وسياساته أو يرفض عروضه ومساوماته ولايخشى تهديداته .. فيشعر القذافي – عندئذ – نحو ذلك المعارض الرافض برغبة مسعورة وجارفه في أن يسحقه ويدوسه بالأقدام ويصفيه جسديا ً ويمثل بجثته  ويجعلهم عبرة لمن يعتبر ! .. وهذه الرغبه الشريره ( المعلنه ) أظهرها القذافي في كثير من أقواله وخطاباته وكثير من أفعاله وتصرفاته .. إذن فهذه الخطوة تأتي أولا ً في إطار الهدف الإستراتيجي العام في سياسة القذافي نحو معارضيه وهو التخلص منهم وتصفيتهم جسديا ً أولا ً بأول وإستغلال كل الفرص السانحه والمتاحه لإصطيادهم والتغرير بهم للإيقاع بهم و الإمساك بهم ومن ثم الإنتقام منهم والتشفي منهم وتعذيبهم للحصول منهم على أكبر قدر ممكن من المعلومات حول المعارضه وتحركاتها وأسرارها !؟ ومن ثم التخلص منهم وإلقائهم في غياهب الجب  ثم التنصل من فعلته بالقول بأنهم قد يكونوا أكـلهم الذئـب !


ثانيا ً  لا شك أن شخصية ليبيه وعربيه وعالميه ( دبلوماسيه وحقوقيه و سياسيه معارضه ) في حجم وشهرة الإستاذ الكيخيا كانت تقلق القذافي أشد القلق وتسبب له الصداع والأرق وهو يدرك أن فاعلية ونشاط وقوة وحجم المعارضه يتأثر سلبا ً وإيجابا ً بغياب أو حضور مثل هذه الشخصيات ومن ثم فإن من أهداف القذافي لضرب المعارضه الليبيه في الصميم التركيز على قضية القضاء على مثل هذه العناصر والشخصيات البارزه والنشطه والمؤثره  ويكون ذلك إما عن طريق إغوائهم وإغرائهم بالمال أو المناصب وإبعادهم عن صف المعارضه أو عن طريق تشويه صورتهم أو تلويث سمعتهم أو عن طريق عزلهم ومحاولة إصابتهم بالإحباط وبالتالي دفعهم نحو الإنسحاب أو العودة إلى حظيرة النظام أو تصفيتهم جسديا ً إما بإغتيالهم أو خطفهم وإخفائهم ! .. ويبدو أن القذافي إختار لدرء خطر شخصية في مثل شهرة وحجم الكيخيا طريقة الخطف والإخفاء لأن الإغتيال في مثل هذه الحاله ستكون مضاعفاته وخيمه وعواقبه غير محموده !

 

ثالثا ً - يــُقال أن الكيخيا قد توصل في تلك الفتره إلى تفاهم كبير مع الجبهه الوطنيه لإنقاذ ليبيا وترددت شائعات حينها بأنه قد ينضم إلى الجبهه أو سيتم إنشاء عمل وطني مشترك جديد يكون الكيخيا هو أحد أهم رموزه وقياديه وأركانه وهو الأمر الذي أرعب القذافي وأغاظه أشد الغيظ من الكيخيا وزاد من حنقه وحقده عليه فسارع بإختطافه بغرض وأد هذا المشروع الوطني الجديد في مهده  وقطع الطريق على عملية إتحاد المعارضين الليبيين في تحالف وطني واحد  !

 

 رابعا ً  يقال أن كل الظروف كانت تشجع على تنفيذ عملية الإختطاف من حيث المكان والزمان ومن حيث كل الظروف الإقليميه والدوليه المواتيه فمخابرات القذافي تمكنت عن طريق بعض المعارضين الليبيين المرتدين من إستدراج الكيخيا إلى مايمكن أن نسميه بــ( فخ الحوار ) فضلا ً عن العلاقات القوية والإستراتيجية الوثيقه التي أقامتها مع بعض رجالات المخابرات المصريه  فكانت هذه المعطيات – من ثم – تشجع في مجموعها على تنفيذ هذه العملية المخابراتيه الإجراميه القذره بنجاح ! .

 
كيف كان  تعليق القذافي  على نبأ إختفاء الكيخيا ؟

 

قال :

 

( ... منصور الكيخيا مواطن ليبي (!؟) ونحن مشغوليين عليه (!!؟؟) وليس صحيحا ً أنه كان معارضا ً لنا (!!؟؟) لقد كان موظفا ً بسيطا ً وقد عرفته حين قمت بالثورة و عمل معي حتى صار وزيرا ً للخارجيه .. ثم صار ممثلا ً لليبيا لدى جهات حقوق الإنسان .. وأخيرا ً أرسل لي مع صديق مشترك هو عاشور قرقوم وقال أنه سيزور ليبيا فقلت له : [ أهلا ً فقد طالت الغيبه !!؟؟ ] وكان سيأتي إلى ليبيا بعد زيارته للقاهره ولكن لا أستبعد أن أمريكا إستشعرت ذلك فاختطفته )!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟


ماذا  قال الرئيس المصري حسني مبارك ؟

 

قال :

 

( ... الكيخيا كان بيلتقي مع موفدي القذافي - أحمد قذافي الدم وغيره - ويخرج معهم ويسافر معهم من القاهرة للإسكندريه .. وأن ثمة إحتمال أن يكون الكيخيا غادر مصر إلى ليبيا مع موفدي القذافي .. فسيارات الدبلوماسيه الليبيه تعبر الحدود يوميا ً .. ثم إن الكيخيا إذا كان يخاف على نفسه منهم فلماذا يخرج للعشاء معهم ليلا ً ولماذا يسافر معهم إلى الإسكندريه ؟ ..) !!؟؟؟؟


ماذا قال جمعه الفزاني والذي كان يشغل منصب  وزير شؤون الوحده العربيه في ذلك الوقت :

 

قال :

 

( الكيخيا ليس ليبيا ً وقد يكون عاد إلى بلاده تركيا ) !!؟؟؟؟ ( وقد يكون ذهب ضحية ً لتصفية حسابات بين الكلاب الضاله ) !!!؟؟؟؟

 

والآن :

 

يبقى السؤال الرئيسي التالي :   الكيخيا .. حي ٌ أم ميت !!؟؟ .. ترى هل هناك من بصيص أمل في أن يكون الأستاذ الكيخيا لا يزال على قيد الحياة أم أن القذافي قد تخلص منه بتصفيته وإخفاء جثته في مكان مجهول بهدف إخفاء آثار جريمته إلى الأبد !؟

 

الحقيقة أن بصيص الأمل سيظل موجودا ًدائما ً وسيظل يدغدغ عواطفنا من حين إلى حين وسيظل ولاشك  يلوح لنا كلما حلت ذكرى إختطافه السنويه كنقطة مضيئه في آخر النفق المظلم .. وإن كنا في حقيقة الأمر وحسب معرفتنا بطبيعة القذافي الإجراميه نعتقد أن بقائه حيا ً حتى الآن – أي منذ أكثر من عقد من الزمان - أمر مستبعد إلى حد كبير وهناك من يرجح أن القذافي قد قام بالفعل بإتمام جريمته في شأن الكيخيا فقام – بعد إختطافه – ومقابلته شخصيا ً وتوبيخه ومحاولة إذلاله – بقتله وربما بطريقة بشعه لا تخطر لنا على بال تتفق مع طبيعته الإجراميه ورغبته في التشفي والإنتقام ! .. ولكن لاشك عندي في أن الإجابه الصحيحه عن هذا السؤال الرئيسي ( هل الكيخيا حي ٌ أم ميت ؟) هو أن الكيخيا لايزال حيا ً وسيظل حيا ً في قلوبنا وفي ذاكرة شعبنا وفي ذاكرة كل الأحرار والشرفاء كمناضل وطني وحقوقي أولا ً و ثانيا ً كضحية من ضحايا الطغيان والحكم الشمولي الدموي الهمجي الذي تجسد -  بكل معنى هذه الكلمة - في شخص العقيد القذافي  وفي نظامه المكروه .

 

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.