29 نوفمبر 2004
|
طـارق القـزيـري *المرصد الوطني للكلمات الضائعة (3/4) *الدولـة .... : القـامعة المقمـوعة.
في حديثنا عن الدولة ( ونعني فقط دولتنا في العالم الثالث) فإننا نستحضر ملاحظات ثلاث الأولى في طبيعة تأسسها ، والثانية في وظيفتها ، والثالثة في موقعها ورصيدها الإجتماعي.
هذه الملاحظات الثلات متداخلة ومتشابكة جعلت الدولة معزولة عن واقعها الإجتماعي محدودة الأثر في واقعها المادي ، متخوفة وحذرة من رصيدها المجتمعي وهو المفترض كمادة بنائية لها في مشروعها، فأنعزلت بداية، وتسلحت بالعنف لتثبيت نفسها ( وهل تملك إلا ذلك)، وارست مبادئ القمع لصيانة مشروعها ، لقد صارت الدولة قامعة لأنها وجدت نفسها مقموعة من كل المشاريع التي قامت في نفس مجتمعها وفي وجهها وضدها فحاربت الجميع تحت شعار ( لاصوت فوق صوت المعركة ). ووزعت جبهات معركتها حسب ماتريد وأستمرت في هروبها للأمام . حتى فشلت تماما في كل جنبات هذا المشروع البراق والحماسي.
فلم تتحرر الأرض (فلسطين) بل ضاع غيرها . ولم تتحقق التنمية فقد عمت البطالة والركود الأقتصادي، وزاد ضغط الشبح الغريب (الأستعمار) وقد أصبح نموذجا لكل المجتمع بعد أستمرار تفوقه وكفاءته الأقتصادية والثقافية والمجتمعية عموما.
صارت الدولة مقموعة وقامعة في آن واحد، فهل يستطيع هذا المجتمع الذي عاند دولته كل هذا العناد ، وتحداها سرا وجهرا ، ( ألم يكن التسرب الضريبي أحد أسباب أزمة الدولة العربية). هل يستطيع أن ينشئ مفهوما تعدديا تنافسيا سلميا مدنيا ، بعد أن فشل مشروعه التغييري العنيف بتراجع الجهادية الأسلامية ونظريات العنف البلشفي.؟؟ (1)
هنا نصل إلى دعاة المجتمع المدني دعونا نتعرف عليهم من هم، طبيعة أفكارهم، لنعلم هل يريدون المجتمع أم يستهدفون الدولة ... وتظل محاولتنا للإجابة مجرد إجتهاد لكن المهم أن نكون فد اسسنا لمشروعية السؤال وتنصيبه في الوعي . إذ نرجو أن نحوز أجرا واحدا على الأقل .
ولنا لقاء مع حلقتنا الأخيرة ... إن شاالله
طـارق القـزيـري ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) يكفي في هذا السياق أن نورد (من الذاكرة) لسيد قطب في تفسير سورة الأنعام ( وعلى الدعاة إن أرادوا أن يتحملوا مشاق الطريق ... أن يعلموا أنهم على ملة وقومهم على ملة وأنهم على دين وقومهم على دين وكذلك نفصل الأيات ولتستبين سبيل المجرمين ... (النص ليس (هو هو) لكن معناها حرفي بالتأكيد وفي البيان الشيوعي (لماركس وأنجلز): لايتدنى الشيوعيون إلى أخفاء أرائهم، ومقاصدهم، ومشاريعهم، ويعلنون صراحة أن أهدافهم لايمكن بلوغها وتحقيقها، إلا بهدم النظام الإجتماعي التقليدي،بالعنف والقوة....!!!
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()