30/04/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
بحلول يوم الثاني من مايو يكون قد انقضى عام كامل على رحيل المناضل السيد عبدالحميد البكوش، رئيس الحكومة الليبية السابق والمعارض المعروف للحكم العسكري منذ 1969م. عبد الحميد البكوش شخصية وطنية ليبية من الواجب الوطني الإشادة بها وذكرها بما يليق بها من الثناء والانصاف، وذلك انتصارا لقيم الوطنية الليبية واسهاما في ترسيخ معانيها التي أراد مختطفوا ليبيا وشعبها طمسها ومحوها من ذاكرة الاجيال محوا مطلقا.اتسم عبدالحميد البكوش بذكاء حاد وحرص على النجاح والتفوق وطموح لايعرف الاستسلام منذ طفولته المبكرة ، وقد لاحظ هذا أستاذه بالمرحلة الإبتدائية بمدرسة الظهرة بطرابلس المرحوم الأستاذ أحمد فتحي أحمد الشارف وتوقع أن يكون البكوش متميزا وذا مكانة مهمة في مقبل الأيام.كان عبد الحميد البكوش سياسي مطبوع يحسب تصرفاته جيدا راتب الحركة لايندفع بسهولة لاتخاذ القرارات. متابع لمجريات السياسة الدولية والمحلية والإقليمية – متابعة دقيقة – مدرك لأبعادها مستوعب لمحاذيرها وتقلباتها وضروبها المتباينة. كان حذرا فطنا حريصا .. لايندفع بأثر الانفعال أو الحماس.. يحسب المجازفة ولايغامر في أمرالا اذا تأكد من جدواه.لقد تجلت ملكة عبد الحميد البكوش الأدبية في ديار الهجرة فنشر عددا من المقالات والقصائد المتميز في الصحافة العربية المشهورة كجريدتي الشرق الأوسط والحياة اللندنيتين، كما كان يرتاد بعض الصالونات الأدبية في القاهرة وأبوظبي مشاركا في العديد من الحوارات الادبية والفكرية.تغنى البكوش في قصائده ومقالاته بوطنه ليبيا وابدع في ذلك ايما ابداع فتناول قضايا الوطن وهموم النضال بلغة موضوعية واقعية ورؤية متواضعة بعيدا عن الشطط والتشنج. ليبيا ذلك الوطن الذي حرم ان يوسد ثراه وشأت ارادة الله أن يكون متواه الاخير في ديار الهجرة بعيدا عنه.بادر عبد الحميد البكوش – بذكاءه ونباهته أبان رأسته للحكومة الليبية – بادر بطرح مسألة مهمة وملحة لم يجرؤ غيره على طرحها أو الدعوة اليها آلا وهي مسألة الشخصية الليبية أو الخصوصية الليبية وهي بمعنى أوضح وأدق الوطنية الليبية، أدرك البكوش مبكرا خطورة هذه المسألة وأهميتها والحاجة الملحة للإهتمام بها بطرحها للنقاش وتوخي الاسباب الفعاله لغرسها واحيائها وتبنيها وترسيخها في عقول وقلوب الناشئة بالتعريف بها وتحديد مفاهيمها ومضامينها .. وتنويراذهان المواطنين بمعانيها ومراميها وابعادها وأهميتها .. وضرورة التعجيل بتعليمها وتعميم الدعوة لها من خلال مناهج التربية والتعليم وأجهزة الاعلام، بادر البكوش رغم قصر مدة حكومته بهذه الدعوة وركز عليها وتبناها وحاول التنظير لها مستفيدا من موقعه على رأس السلطة التنفيذية متحديا بذلك النخبة المعماة بالطرح القومي السادج الواهم وأراجيف ومزايدات الحكومات العسكرية التسلطي المستبد في المشرق .. لقد واجه عبد الحميد البكوش – سداجة وغفلة بعض المحسوبين من النخبة السكارى بوهم الثورة – واجه سداجتهم بجرأة وشجاعة أبرزت وطنية البكوش وليبيته وحبه لبلاده وادراكة المبكر لمخاطر اهمال تعزيز الشعور الوطني في نفوس المواطنين فانطلق – من موقع المسؤلية – بالدعوة الى التركيز على ترسيخ معنى الانتماء الى الوطن شعبا وأرضا وحدودا وقيما ومقدرات .. وتعميق محبة الوطن والتعلق به والحفاظ عليه والذود عن حماه بكل عزيز وغال وبدل كل التضحيات من أجل حمايته وصونه.لقد واجهت دعوت البكوش آنذاك حملة شعواء من المغرر بهم من النخبة الذين اعتمدوا الفكر القومي الهلامي الذي طرحه اساطين الاستبداد والديكتاتورية لتعمية الشعوب والتغرير بها ليتمكنوا من السيطرة المطلقة والتحكم في رقاب المواطنين ومقدرات الوطن بقبضتهم القمعية .. لم تطول فترة حكومة البكوش ولم يأتي من بعده من يواصل حمل لواء فكرة الشخصية الليبية وقام الانقلاب العسكري بسنينه الصعبة ليبرهن للجميع هشاشة الشعور الوطني وضعف تأثير الانتماء الى الوطن لدى الليبين والا لما أستمر هذا الحكم بسلبياته المعروفة للجميع كل هذه السنوات الكئيبة القاسية على الليبيين.لوذكرنا للبكوش مبادرتة حول الشخصية الليبية فقط لكفته فخرا واعتزازا ولدوّن في سجل التاريخ الوطنى في موقع متميز ناهيك لو وضعنا هذه الى جانب هذا مبادراته في اصلاح الادارة والتشريعات وتحسين اوضاع موظفي الدولة كاقرارة لعلاوة العائلة التي لازالت كما هي وبنفس المبلغ الذي أقرته حكومة البكوش حتى اليوم .. فضلا عن مواقفه المبكرة العديدة من الانقلاب العسكري واحتماله لضروب مختلفة من الإيذاء والعدوان والتعذيب من قبل نظام الانقلاب طالت شخصه وعرضه وماله .. فحرم من حقه – حتى – في أن يدفن بتراب وطنه بعد انتقاله الى الرفيق الأعلى كغيره من بني البشر.. هذه كلمات اقتضاها الواجب أقولها من أجل الوطن – الذي هان كثيرا على بنيه هذه الأيام – وفي حق انسان بدل الكثير من أجل الوطن ولم تفهم مراميه الا بعد فوات الأوان .. فتحية للسيد عبد الحميد البكوش في ذكراه الأولى مشفوعة بدعوات له بالرحمة والمغفرة.
علي بن زيدان
|
|||||||
|
|
|
تعليقات القراء: |
|
|