09/04/2008
 

هل ماتفعله جارتي بالضرورة ان افعله أنا ؟
 
بقلم: نداء صبري عياد (ريم ليبيا)

 

 

كعادتي في فناء البيت المزري الذي اسكنه، والذي سقفه آيل للسقوط في اى لحظة، أجلس واشرب فنجان القهوة المُرة المعتادة عليها يوميا. أراجع ذكرياتي الجميلة منها، والحزينة بنفس الوقت، أتسائل وأحتار تارة، أبكي وأضحك تارة اخرى، وبين الحين والحين يقاطع سلسلة افكاري التي لا تنتهي صوت جارتي القاطنة بجواري وبيتها يلازم الحائط المجاور لبيتي، ولقرب المسافة بيننا وبسبب الجدار المهتري المتشقق - استطيع أن اسمع صراخها كل يوم، يرتفع غضبا وثورة على وضعها المشابه لوضعي، والأحاديث التي تدور مع زوجها وأولادها الكُثر، التي تعاني معهم كوارث الحياة المزرية التي فرضها الزمن عليها وعلى كثيرين من امثالنا.
 
وبحكم انها اكثر منى شجاعة وقوة، فهي تستطيع بين الحين والآخر ان ترفع صوتها وتثور، وتضغب، وتقول لا، أو تطالب بما ينقصها من امور الحياة المعيشية، ولكنها في النهاية تخرج مابداخلها من غضب وتقول لا .. وكيف ... ولماذا ... واريد .. ولا اريد توجهه مطالبها لرب اسرتها واولادها وتحاول أن تصحح من وضعها المأساوى الى ما هو افضل.
 
اسمع أغلب أحاديثها لعلو صوتها دائما ، وأشرد بتفكيرى واحلامي التى لاتنتهي ،ولم أحقق منها شيئا، لأننى لا أقوى على الحراك أو التقدم بأى خطوة جريئة، ولا استطيع ان اطالب بما تطالب به جارتي العنيدة.
 
هناك شي بداخلي يدفعنى ويحثنى بأن استمد القوة من تلك الجارة القوية، ولكن الخوف والرعب المستلط بداخلي يجعلنى اقف دون حراك ، شيء يقول لي، اصرخي بأعلى صوتك، وأخرجي مابداخلك من غضب ضد هذا المُتجبر وسلطان البيت كما يحب أن نسميه، فهو يخيفنا ويتحكم بقوته علينا وسيطرته دون وجهه حق، شيء بداخلى يدفعنى ان اقول لا للخطأ , ولا للظلم ولا للضعف، ولكننى اقف كالبلهاء متسمرة في مكاني دون حراك، وعندما اسمع جارتي مرات ومرات تثور وتغضب، رغم انها تصيب مرات وتخيب اخرى، اتسال في قرارة نفسي لماذا لا أكون مثل هذه المرأة ؟ رغم انها مسكينة ومغلوب على أمرها هي الآخرى، ولكنها تسعى وتحاول من اجل التغيير والخلاص من العبودية والظلم التي يتحكم بها رب اسرتها المتسلط.
 
وفي يوم من الايام كعادتي الرتيبة، كنت اشرب فنجان القهوة الُمُرة في احدى زوايا بيتى المهتري الكئيب، المظلم والذي تسقط قشور جدارنه المهلهلة في فنجان قهوتى أغلب الأحيان، وإذ بي اسمع زغاريد تتعالى من حائط بيت الجارة المتمردة، تعلو وتملىء الحي، فوقفت على الفور مذهولة حائرة، ومتسائلة كعادتي. ماذا يجري خارج البيت ؟ ومن بيت جارتي الملاصق لبيتي بالتحديد ؟؟ !!! فسمعت الجارات يرددن القول، الحمد الله على سلامتك (يا أم الكنانة ) ان الله انصفك واخيرا (افتكيتى منه) وثانية تقول (عطيه دا .. المنجوه) واخرى تردد (ودٌرا، الله لا يرده) جمل وعبارات كثيرة لم استطع جمعها في ذهني .. يصفن بها ذاك الشرير المتسلط المتعجرف. فوقفت على باب بيتى الذي اسنده بحجر صغير وأغلب الأوقات أربطه بحبل حتى لا يسقط على رؤسنا عند فتحه، وشاهدت (جارتي) ترمي كل مايخص زوجها من ملابس او اشياء خارج البيت، تلعنه وتطرده، وهي تردد، كفايــة.. كفايـــة.
 
وفي خضم هذه الهرجه والفوضى التي تملى الشارع، وامام عتبة باب بيتنا اعترتنى ابتسامة باردة كأبتسامة المحكوم عليه بالإعدام والواقف امام حبل المشنقة ينتظر تنفيذ الاعدام عليه - وقلت في نفسى، لو كنت مكان جارتي هذه، وانا اقاسمها نفس الوضع والمأساة والحياة المريرة التي تعيشها تلك الجارة، هل سافعل ما فعلته هي ؟ وهل سيأتي اليوم الذي استطيع فيه ان اخرج من باب بيتى واصرخ بأعلى صوتى وأثور وأطالب بحقي وحق اولادي ؟ أم سابقى كما أنا راضية بما قسمه الله لي ولأسرتي، اتنفس الصعداء، واستمر في إلتقاط قشور الحائط المتهالك في بيتى، واهرب من زاوية الى اخرى من زاويا البيت المتساقط الذي قد ينهار بالكامل على رؤسنا يوماً ما، وبعدها (ماينفع في البايد ترقيع) ؟.
 
ارى من خلال ذكرياتي هذه صورة مطابقة لما نعانيه نحن ابناء الشعب الليبي من مآساتنا المزمنة، فاين نحن من هذه الجارة، ومتى سنغضب ونثور ؟ ونخرج من هذا الصمت الرهيب الذي يُكبلنا، ومتى سنقول لحالنا هذا .. كفانا .. كفايــــة ؟ متي ستشرق علينا شمس ساطعة نظيفة، نقف تحت سمائها وارضها الطيبة، ونقول لا للظلم ، ولا للتسلط ، نقوى على الحراك في ارضنا دون خوف أو رعب ؟ تخرج في الشوارع ونتحرك ؟ هل ماتفعله جارتنا بالضرورة ان نفعله نحن ؟ هل سؤالى هذا يحتاج الى تفكير وتمعن ؟ أم الى تطبيق وعمل فعلي ؟
 
عندكم الجــــواب !!!
 
نداء صبري عياد (ريم ليبيا)
imag440@yahoo.ca
 

* الصوره مقتبسة من موقع – قطر الندى - مع الإضافة
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 
 
تعليقات القراء
JAZWEE: Do it the Libyan way… Don' do nothing!!!

شعبان محمد القلعي/ المملكة السويدية: كفانا خوف، كفانا نفاق، كفانا تجريح وتشويه وطعن في بعض، كفانا ركود ونوم ولا مبالة، كفانا تفرق، علينا بالاتحاد والعمل الجماعي المنظم،علينا العمل بتوعيه الكل من أجل ضرورة تفعيل العمل الوطني في الداخل والخارج، علينا بتوحيد جميع الجهود والامكانيات المتاحة لتفعيل العصيان المدني وأعتباره أهم مرحلة انتقال في حركة النضال الليبي ضد الفاشية القدافي... وعلي التنظيمات الليبية المعارضة وبالخصوص مؤتمر المعارضة الليبية اقول:كفانا الكلام وعلينا بالعمل.... والي الشعب الليبي اقول: كفانا النوم والسكوت والخوف.... عندها تتحق فكرة ثورة العصيان المدني.... والله المستعان... شكرا أختي نداء علي هذا المقال الهام، ونتمي المزيد....

عقيله بدر/ Google0: أخت نداء.. الفرق بيننا وبين الجارة مصر التي تتحدثين عنها في مقالك هذا هو اننا لا نروا امامنا غير عملة واحده ذات وجهين, وجه القذافي الذي خبرناه لثمانية وثلاثين سنه ووجه معارضه لم تعد تجد ضرورة لأختباره...أن احزاب وقوي المعارضه عند الجارة مصر تتحدي وتختبر نظام مبارك يوميا. لو ان هذا يحدث فعلا في ليبيا لربما اختلفت وتيرة صيرورة التغيرات او التطورات...شكرا لكي علي هذا المقال.

العابدي: مقال جميل فيه الكثير من الحس الفني ولكن ماذا لو كان العكس أي ان من يسردها هو الرجل.

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة