04/04/2008
 

هل أ ُعطي "الجهمي" أكبر من حجمه !!؟

 

بقلم: سليم نصر الرقعي


 

بداية ً أنا لا أنكر أن "الظروف والمتغيرات الدولية" خدمت (الجهمي) أكثر من غيره ممن سبقوه ولكن هذا لا ينفي أولا ً شجاعته من جهة - فعام 2002 حينما صدح (الجهمي) بكلمته الشجاعة وسط المؤتمر الأساسي المنشية بطرابلس كان النظام يومها لا يزال في أوج غطرسته وطغيانه وحتى (الغزال) - رحمه الله - مثلا ً خطفوه وقتلوه بعد ذلك التاريخ بعدة سنوات ! .. أي أن قضيته حدثت قبل أن يطلع (سيف الإسلام) بقصة الإصلاح وليبيا الغد ما ليبيا الغد وما إلى ذلك !!؟؟ - ومن جهة أخرى فإن (الجهمي) ثانيا ً كان – ولايزال – يمثل موقف "صاحب قضية" ولم يأت للمؤتمر عام 2002 كي يسب ويشتم فقط ولمجرد أن يفش غله والسلام !! .. بل جاء ليقول : أن نظام سلطة الشعب المعمول به لا يصلح وأن ضرره أكبر من نفعه وأن الحل يتمثل في الأخذ بالنظام الديموقراطي التعددي المطبق في العالم المتقدم والمتمدن وبالتالي السماح بالتعددية السياسية ! .. هذا ما ذكره (الجهمي) على الحضور وفي العلن في مؤتمر الشعبي الأساسي !! .. وكان – قبل ذلك - قد كتب عدة رسائل للقذافي يدعوه فيها للتغيير والإصلاح السياسي ! .. فالرجل صاحب قضية ولم يقف من على منبر المؤتمر الشعبي بطرابلس ليسب ويشتم بل كانت له منذ البداية وجهة نظر سياسية ! ...... أما أنه قد أعطي أكبر من حجمه (ما حجمه ؟) فهذا الكلام قيل عن الشهيد الغزال أيضا ً (!!؟؟) ولا أجد أي مبرر لمثل هذا الكلام خصوصا ً في هذا الوقت بالذات الذي يعاني فيه الرجل الأمرين وهو في قبضة نظام شمولي ومستبد كنظام العقيد معمر القذافي !!!!!؟؟؟ .. والرجل قد دفع ثمنا ً باهضا ً لهذا الرأي السياسي الجرئ !!؟؟ .. ثمنا ً باهضا ً جدا ً من سلامته وكرامته وحريته وصحته وأمن عائلته وسلامتهم !! .. ثم يأتي اليوم من يجلس على أريكته ليتفلسف علينا ويقول لنا وهو يتثآب : ( إنكم تعطون الجهمي أكثر مما يستحق)(!!؟؟؟؟) .... ويتناسى أن "الحجم" هنا لا يتعلق بشخص أو حجم (الجهمي) في ذاته كإنسان ومواطن ليبي عادي أو بحجم ثقافته العلمية أو السياسية وتاريخه النضالي أو حجم عائلته !! .. إنما الحجم هنا هو "حجم القضية" نفسها التي مثلتها حالة (فتحي الجهمي) !!! .. وهي قضية حرية التعبير وحرية الرأي السياسي في ليبيا .. وقضية مواجهة صاحب الرأي لدولة شمولية أحادية مستبدة ! .. حيث أصبحت حالة الجهمي الواضحة رمزا ً لهذه القضية لأنه واجه النظام بسلاح الكلمه فقط وبشكل فردي وفي عقر دار الطاغية بل ومن خلال القنوات الرسمية المعترف بها !! .. ثم ثبت على موقفه ولم يهادن ولم يساوم بالرغم من كل ما أصابه وأصاب عائلته من طغيان النظام وطغيان (قطعان الهمج !) الذين داهموا بيته وعاثوا فيه عبثا ً وتخريبا ً وترهيبا ً !!؟؟؟ .. فكانت قضيته الحقوقية وحالته الإنسانية أفضل تعبير وتصوير لأزمة حرية الرأي في ليبيا ! .. لأنها قضية رأي ! .. وقضية إنسان ومواطن عادي واجه النظام بسلاح الكلمة فقط وبطريقة فردية ومباشرة بل ومن خلال قناة من القنوات الرسمية والمشروعة التي يقرها النظام نفسه أي المؤتمرات الشعبية ! .. وأنا أؤكد لكم أن قضية الجهمي حتى ولو إفترضنا أنه لم تتدخل أمريكا - لغرض سياسي خبيث في نفسها على خط القضية – فيما بعد وحتى لو لم يتدخل أخوه المقيم في الخارج على الخط فيما بعد – أي بعد 2002 حين بدأت القصة ! - فإن قضيته ستأخذ أبعادا ً حقوقية وإعلامية كبيرة كما أخذت قضية الشهيد ضيف الغزال وقضية الكاتب الليبي عبد الرزاق المنصوري ! .. فهناك من الليبيين المخلصين ومن دعاة حقوق الإنسان والديموقراطية في العالم من تستفزهم مثل هذه القضايا وتشغل بالهم ليل نهار ! .
 
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.info/
 

 

 

تعليقات القراء
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 
تعليقات القراء
 
ابراهيم: ونعم الرجال المخلصين الذين يدافعون عن الحق ولايخشون في لومة لائم

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com