|


08/04/2008
|

|
|
|
 |
لماذا حرم وجرم القذافي
التنظيمات السياسية!؟
- الحقيقة بلا رتوش ! -
بقلم:
سليم نصر الرقعي
|
|
|
قد يرى بعض الإصلاحيين الليبيين -
في الداخل أو الخارج - أن الطريق الأسلم والأحكم والأصح لإجراء إصلاحات
سياسية (جذرية وكبيرة) في ليبيا لا يمكن أن يتم إلا إذا دخلوا بإرادتهم وحسن
نيتهم تحت عباءة النظام بهدف الإصلاح التدريجي ومن منظومة النظام نفسه !..
ولكن التجربة تؤكد أن هذا النوع من الإصلاحيين ما إن يدخلوا تحت (عباءة
النظام / السلطان) حتى يجدوا أنفسهم مقيدين بسلاسل وإملاءات ولعبة النظام
نفسه !.. ثم شيئا فشيئا ً قد تجد بعضهم إما أن يتلاشى ويذوب ويغيب مع
الغائبين أو يصبح ملكيا ً أكثر من الملك نفسه !!.. وهناك أمثلة لدينا من
المعارضة الليبية ولكن نترفع هنا عن ذكر الأسماء!!.. وليس بعض الإسلاميين
وحدهم من وقع في هذا (الفخ اللاصق أو الخانق) في أكثر من بلد عربي ومسلم بل
حتى بعض العلمانيين من ليبراليين ويساريين ! .. فمنهم من خاض هذه التجربة
وولج في عباءة النظام من أجل إصلاح النظام ودمقرطته أو لبرلته أو أسلمته أو
أشركته – من الإشتراكية - فأصبح بالمحصلة وفي نهاية المطاف جزءا ً وترسا ً من
تروس ماكينة النظام دون أن يتحقق من الإصلاح السياسي شيئ يـُذكر !!! ...
والسبب أن هناك قوانين (طبيعية فطرية) تحكم الواقع السياسي لابد من إعتبارها
وهي ما ركز عليها الغربيون منها وأهمها أن (السلطة المطلقة مدعاة للمفسدة
المطلقة) فعملوا عن طريق الضغوطات والثورات على تغليل وتقييد يد (السلطان /
الملك) بعدة وسائل وآليات وتقاليد وقوانين تحد من سلطانه وتسد ذرائع
الإستبداد والفساد ! .. والملك - بالمصطلح القرآني لا المصطلح الشائع - (أي
الحاكم المطلق السلطات) سواء أطلقت عليه إسم (رئيس) أو (إمام) أو(خليفة)
أو(أمير المؤمنين) أو (السلطان) أو (الوالي) أو (المرشد) أو (القايد) في
الأعم والغالب إذا لم يجد قوة واقعية سياسية وشعبية تحده وتوقفه عند حده نزع
إلى الطغيان بل هذه طبيعة من طبائع الإنسان ! (إن الإنسان ليطغى أن رآه
إستغنى) !.. وأنا أزعم بأنه ما لم يخاف الحاكم (السلطان) في قرارة نفسه من
(الرب / الديان) بدافع إيماني أو من (الشعب وقواه السياسية المنتظمة وقيادته
الشعبية) بدافع عقلاني أو يخاف من سلطان خارجي أقوى منه ويعلم أنه قادر على
خلعه لو شاء بدافع حسباني !.. فإن هذا (الملك / الحاكم / السلطان) سيجد نفسه
غير مضطر لتقديم أية تنازلات سياسية أو إقتصادية أو غيرها لشعبه أو القوى
السياسية المعارضة سواء في صورة تخليه عن بعض ما في يديه - بحكم الأمر الواقع
- من سلطات وصلاحيات سلطانية مطلقة وهائلة وغير مقيدة !.. أو في صورة تخليه
عن بعض ما في يديه من ممتلكات وثروات عامة طائلة !! ... إنه سينظر أو سيشعر
عندها أنك تريد إفتكاك أملاكه الخاصة منه خصوصا ً إذا كان ممن طال بهم المقام
في مقعد الملك (الحكم) !.. هذه الممتلكات التي تحصل عليها إما بفعل القوة أو
بفعل الوراثة والتي يطمح وينزع بحكم الإبوة الطبيعية أن يورثها لأولاده من
بعده !!.. لذلك جاء التعبير في قوله تعالى (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك
من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) ولم يقل (تأخذ أو تستعيد) الملك ممن أعطيته له
!!؟؟ إذ أن المـُلك أي السلطان (السلطة بتعبيرنا المعاصر) كالمال شقيق النفس
وبالذات عند الذكور من بني آدم !.. فهو لصيق بالنفس فلا يتنزع إلا إنتزاعا ً
ولا يؤخذ إلا بالقوة إذ أن الإنسان صاحب السلطان في الغالب والأعم ميال إلى
إحتكارها لنفسه ولن يعدم الحيلة والوسيلة لتبرير إستمساكه بها كأن يقول أنه
(حارس الشعب و(ما أريكم إلأ ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) أو
يقال أنه (راعي التجربة وسلطة الشعب / والأب المعلم للشعب) !!.. فكلها في
حقيقتها مجرد تبريرات وشعارات خادعة يراد بها تمرير لعبة (تملك وإحتكار سلطة
الحكم والقيادة) والإستئثار بها ومحاولة توريثها للخلف!.. لذلك فالقوة وميزان
القوى ومعادلة القوة - بمعناها العام - أمر أساسي في الواقع السياسي وفي أية
(لعبة !؟) سياسية حتى على المستوى الدولي ولعبة الأمم !.. ولهذا كله فدون أن
يكون للشعب وقواه السياسية (قوة) و(شوكة) فالتغيير والإصلاح السياسي سيكون
رهنا ً بضمير وتفكير ومزاج الحاكم (السلطان) أو رهنا ً لضغوطات السلاطين
الأقوياء في المحيط الدولي والخارجي !! .. وأقوى سلاح يمكن أن يمتلكه الشعب (الأعزل)
على الإطلاق في مواجهة (السلطان) الذي يستعمل وبستغل التنظيم الطبيعي الرسمي
الحكومي للمجتمع القومي (أي تنظيم الدولة) لصالحه ولتحقيق مراده ولحفظ سلطانه
هو (سلاح التنظيم) !!.. فالشعب - أي شعب - بدون تنظيمات كالجسم بدون العضلات
!!.. هل يمكن للجسم أن يتحرك بدون عضلات إلا حركات عفوية وعشوائية تشبه إلى
حد بعيد (إنتفاضات وإرتعاشات الجسم المريض أو المقيد في الأغلال) فلابد - إذن
- من تنظيم القوى الشعبية والسياسية الواعية والحية والقادرة على النضال
والراغبة في المساهمة في إجراء التغيير .. لابد من إمتلاك القوة .. قوة
التنظيم !!.. ثم يأتي دور (الإرادة الشعبية القوية والحازمة) والتي بدونها لا
تتحرك هذه (العضلات) تماما ً كما هو الحال بالنسبة لجسم الإنسان الفرد فيما
يتعلق بالحركات الإرادية خصوصا ً إذا أراد أن يحمل مثلا ً شيئا ً ثقيلا ً !..
وقد أدرك القذافي هذه الحقيقة الأساسية الخطيرة - أو تم إعلامه بها ! - فعمد
منذ البداية - وبشكل مبكر !؟ - إلى تجريم وتحريم أي شكل من أشكال التنظيم
السياسي والشعبي الأهلي المستقل عن الدولة لأنه يعلم تمام العلم أن شعبا ً
بدون تنظيمات وقيادات هو كالجسم بدون العضلات أو بدون رأس !! .. كيف يمكن أن
يتحرك ضده !؟
|

libyaalmostakbal@yahoo.com