16/04/2008
 

قصة فتحي الجهمي على ضوء رسائله إلى العقيد القذافي (1)
 
(الرســـالة الأولى  - 13 / 8 / 1991)
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 
ذكر السيد "فتحي الجهمي" للعقيد القذافي في هذه الرسالة أنه قد تعرض كغيره من المواطنين لألوان من التعسف والتعدي على الحريات ولكنه صمد وصبر على هذا كله ! .. وتعرض كغيره لتجميد نشاطه - لعله يقصد نشاطه كمهندس أو ربما كان لديه نشاط تجاري خاص - وربما كان يتكلم بإسم حال الليبيين ككل فالدولة في السابق أممت وجمدت وحرمت كل النشاطات الخاصة عن الليبيين دون سواهم (!!؟؟) بما فيها مكاتب الهندسة الخاصة والمقاولات والوكالات !!؟ - ثم تحدث "الجهمي" عن أن بعض أبناءه قد تعرض للطرد من الدراسة بسبب قرارات (أحمد إبراهيم) المتعسفة والذي ذكر أنه مطلوب قضائيا ً (!!؟؟) - أي أحمد إبراهيم - ولكن الأعيان كما قال لا تنطبق عليهم القوانين !!.. ولعله وكما فهمت من الرسالة الثانية - كما سيأتي - رفع دعاوى قضائية كثيرة ضده وضد الدولة للمطالبة بالحقوق والحريات ! .. ثم يذكر - وربما بسبب الدعاوى الكثيرة التي تقدم بها للقضاء ضد الدولة وضد أحمد إبراهيم وبسبب التعبير عن رأيه بصراحة في المؤتمر الشعبي كما سيأتي – قد تعرض بيته في طرابلس إلى ثلاث إعتداءات في عام واحد أي عام 1991 (؟؟!!) .. ولم يحدد الجهمي هنا طبيعة هذه الإعتداءات الثلاث هل كانت في صورة مداهمات أمنية بوليسية أم على صورة هجمات غوغائية تقوم بها عصابة من قطعان الثوريين الموالين للنظام كما جرت العادة أي كالتي تعرض لها بيته فيما بعد لاحقا ً أي في عام 2004 وكالتي تعرض إليها بيت (صالح إحميد) أيضا ً مؤخرا ً (1) .. ثم يذكر الجهمي في رسالته للقذافي أن هذه الاعتداءات تسببت في خسائر مادية وفي شعوره هو وأفراد عائلته بعدم الإستقرار النفسي وإنعدام الأمان .. وذكر أن آخر هذه الإعتداءات كان في ذلك العام 1991 في يوم 11 يونيو - أي قبل أن يبعث هذه الرسالة للقذافي بشهرين - وقال أنه يحمد الله أن عائلته أثناء هذا الإعتداء الأخير كانت مقيمة في بنغازي وأنها كانت هناك لتحاول أن تتعافى من الصدمة التي سببها الإعتداء الأول الذي ذكر أنه حدث في شهر إبريل من نفس العام 1991 .. ثم يذكر الجهمي في رسالته للعقيد القذافي السبب الرئيسي فيما تعرض له من عقوبات وإعتداءات على بيته ومن حرمان من حقوقه المدنية من قبل الثوريين وهو أنه كان يعبر عن رأيه السياسي عبر القناة الرسمية والمشروعة للتعبير عن الرأي السياسي في الجماهيرية وهو منبر المؤتمرات الشعبية !! .. ويذكر أنه كان قد قصد المؤتمر الشعبي الأساسي بالمنشية بطرابلس في عام ( 1988 أو 1987 الأرقام غير واضحة !؟) (2) حيث تحدث هناك - أي في مؤتمر المنشية - بشأن حرب تشاد وبشأن التعسف وسوء إستعمال السلطة والتعدي على الحريات وبشأن ظاهرة مراكز القوى في البلد ثم وفي يناير 1989 أعلن بشكل واضح ومعلن وصريح معارضته للنظام من داخل المؤتمر وطالب بالحريات العامة !! .... ثم يأخذ "الجهمي" بعد إيضاح ما وقع عليه من ظلم وعدوان من قبل الدولة واللجان الثورية بسبب ما عبر عنه من أراء سياسية يشرح للعقيد القذافي أنه لم ينتهك القوانين المعمول بها فهو قد إستعمل الطريق المشروع والرسمي والوحيد في الدولة للتعبير عن رأيه السياسي المعارض وإسماع صوته للرأي العام فهو لم يتحرك من خلال (تجمع سياسي) بإعتبار أن التجمعات السياسية محرمة ومجرمة في ليبيا بل هو تحرك للمطالبة بالحقوق والحريات من خلال القناة الرسمية للنظام أي من منبر (المؤتمرات الشعبية) نفسه وتحرك كمستقل (يحيى لهذه الأرض التي أعطته كل شئ كما قال حرفيا ً!) ... ثم يقول للقذافي بعد ذلك بأنه قد أبلغ بعض معاونيه أن البلاد مقبلة على كارثة كبيرة (!!؟؟) وذكر من هؤلاء المعاونين الذين أبلغهم برأيه (عبد الله منصور القذافي) و(مصطفى الخروبي) ... ولكن - وكما يقول الجهمي في رسالته - إنعدمت المصداقية وإتسعت دائرة مراكز القوى في البلد وعمت السلبية المجتمع وساد الإنحراف وأصبحت العناصر الوطنية مغلوبة على أمرها وسيطرت كثرة الإرهاب داخل هذا المجتمع وإتسعت دائرة الأعيان ! ... ثم يضيف "الجهمي" بكل صراحة حول حقيقة ما يجري في البلد وحقيقة سلطة الشعب المزعومة فيقول للقذافي في رسالته: (.... ويعلم الكبير والصغير من هم أصحاب إتخاذ القرار ؟ .. بل وصل البعض والعام جميعا ً بأن القذاذفة هم أصحاب الحل والربط, وأعتقد أن هذا صحيح) (!!؟؟) ثم يقول الجهمي للقذافي بأنه وإن كان يكتب رسالته هذه من "القاهرة" إلا أنه سيعود للبلد قريبا ً وهو مستعد لإبراز رأيه بكل صراحة في ظل القانون وحرية الرأي وإحترام الرأي الآخر ثم يبين "الجهمي" في ختام الرسالة بأنه قد شعر بالمرارة كمواطن حرم من ممارسة حقه في العمل ولشعوره بعدم ضمان أمن أسرته وأمن الشارع الليبي ! .. ثم يختتم رسالته بقوله: (ربما كتابتي لكم لن تروق لكم .. ولكن ليس لي ماضي يؤرقني ! .. ولكل أجل كتاب .... أللهم إني قد بلغت فأشهد) !! ..... ثم يضع "الجهمي" في الهامش عدة ملاحظات أولها أنه قد سلم نسخة من هذا الرسالة إلى (أحمد قذاف الدم) في السفارة الليبية في القاهرة .. والثانية أنه حضر مؤتمر تم عقده في السفارة لمناقشة مشكلة "لكوربي" حضرته الصحافة المصرية وبعض ممثلي الأحزاب السياسية وأنه قد تحدث في هذا المؤتمر وطالب بضرورة إعادة ترتيب البيت الليبي والمصالحة الوطنية وتشكيل حكومة مؤقتة ... ثم ذكر أن الصحافة المصرية قد نشرت حديثه في المؤتمر!.. إذن - وهكذا نعلم - أن قصة الجهمي وقصة محنته ونضاله ومطالبته بالحريات والحقوق العامة والإصلاح السياسي في ليبيا هي قديمة وليست إبنة اليوم وكانت قد بدأت قبل ميلاد الإنترنت والمواقع الليبية وقبل ميلاد جماعة ألفا التي تبنت قضيته في وقت ما (؟) وقبل إحتلال العراق (2003) وقبل أن يتحدث العقيد القذافي عن وجود خلل وفشل كبير في البلد وقبل أن يطلع سيف الإسلام لواجهة الإعلام ويتحدث عن الخلل وضرورة الإصلاح .. وقبل وقبل إلخ .... فالرجل صاحب حق وصاحب رأي وناضل من أجل هذا الحق ومن أجل هذا الرأي ولم يسكت مع جميع الساكتين كما أنه لم يلجأ إلى الوسائل العنيفة أو السرية أو المحرمة قانونا ً بل كانت وسائل نضاله ومطالبته بالحقوق والحريات تنحصر في ثلاثة وسائل وطرق ومسارات:
 
الأول : اللجوء للقضاء
الثاني : منبرالمؤتمرات الشعبية
الثالث: مراسلة رأس وقائد النظام العقيد معمر القذافي !.
 
ومع كل هذا إنظروا كيف تعاملت معه (الثورة) و(الأخ العقيد) و(دولة الجماهير) و(مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية البشرية !) ؟؟؟؟ ... لقد هوجم بيته ورُوعت أسرته وحُرم من حقوقه المدنية وأقتيد إلى التحقيق والمعتقل السياسي وتعرض للتعذيب والمهانة والإذلال ثم وفوق هذا كله هاهي (الثورة) وهاهم (الثوار) وعن طريق أبواقهم المأجورة والمسعورة يحاولون بخسة منقطعة النظير نهش لحمه حيا ً وتلطيخ سمعته والحط من قدره وتصفيته عقليا ً وأدبيا ً وإجتماعيا ً بالإدعاء بأنه (فاقد الأهلية) و(مختل عقليا ً) وبأنه (من أصول مصريه) لا لشئ إلا لأن أسرته ككثير من أسر الليبيين الأصلاء أبا ً عن جد هاجرت أثناء حقبة ومحنة الإحتلال الإيطالي إلى مصر وغيرها من الدول العربية ثم عادت كغيرها من تلك الأسر بعد الإستقلال ورحيل الطليان أو بعد (الإنقلاب / الثورة) !! .. وكثير من هذه العائلات الليبية الأصيلة والعريقة المهاجرة كان أباؤهم وأجداداهم من المجاهدين الذين شاركوا في مقاتلة الإحتلال الإيطالي البغيض كما هو معلوم .. ولماذا لا يتحدث هؤلاء المثقفون وهذه الأبواق المأجورة والتافهة عن (أحمد وسيد قذاف الدم) وعائلتهم - على الرغم من كونها من عائلات سرت المعروفة - وكيف أنها كانت قد هاجرت هي الأخرى إلى مصر وكذلك عائلة (احمد إبراهيم) وعائلة (بوبكر يونس جابر) وعائلة (شلقم) وكلها عائلات ليبية عائدة من تشاد وغيرهم كثير ممن يعملون مع النظام ممن كانت عائلاتهم هاجرت ثم عادت وليس في هذا والله ما يعيب على الإطلاق فخيار ليبي هاجروا من قبل ومنهم من عاد ومنهم من توفي في دار الهجرة ونحن هنا لا نستهين بهم ولا نجردهم من أصولهم الليبية العريقة ولا نحط من قدرهم لكونهم من الليبيين المهاجرين العائدين فنحن نعارض هؤلاء ممن ذكرناهم بالإسم على أساس سياسي وفكري لا قبلي ولا جهوي ولا عنصري ولا إجتماعي بغيض ونحن ضد التطهير العرقي وتصنيف الليبيين على هذا الأساس السخيف ولكن ذكرناهم لنسأل هؤلاء الأبواق لماذا تتحدثون عن الجهمي والغزال والكيخيا وغيرهم ولا تتحدثون عن كبار معاونين النظام من الليبيين العائدين من المهجر !!؟ .. فوالله إن الجهمي .. والغزال .. والكيخيا ... لهم أكثر عراقة وأصالة وليبية ووطنية من الكثير من الخانعين من أدعياء الوطنية والثقافة والتحضر والإنسانية والسلام ممن يتحولون يوما ً بعد يوم من حيث يشعرون أو لا يشعرون إلى أبواق تردد أسطوانات النظام !!.
 
مع تحياتي
 
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.info/
 

(1) كما هو معلوم للجميع فقد كانت (قطعان الهمج الثوريين) ينفذون هجمات همجية على بعض بيوت المعارضين ويروعون أهلها ويقومون بهدمها بالكامل أمام أعينهم وأعين أطفالهم كما كان معتادا ً في حقبة الثمانينات وهذا النهج – أي مهاجمة البيوت وهدمها - سنة صهونية يتبعها اليهود الصهاينة في فلسطين المحتلة كنوع من العقوبات الجماعية فضلا ً عن كونها عقوبة مقررة ضد أعداء اليهود في التلمود بالنص ( وأهدموا بيوتهم !!؟؟)
(2) أحيانا ً وفي بعض المواضع يكون الخط في الرسائل – بالنسبة لي - غير واضح تماما ً وصعب القراءة خصوصا ً هنا في أرقام السنة التي قصد فيها "الجهمي" المؤتمر للتعبير عن رأيه السياسي المعارض و كأن التاريخ قد تعرض لمحاولة تشويه متعمدة !!؟؟ .
(3) http://www.libya-watanona.com/news/n2006/feb/n14feb6b.htm

 

 

 

تعليقات القراء
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 
تعليقات القراء
Libya brother in exile: Mr Fathi Al-Jahmi is the bravest man in our present time who simply said the truth in the face of a dictator. Therefore I believe he has won the best of Shahaada. Mr Al-Jahmi followed Gaddafi's system of speaking within the so called people's congresses; so he didn't break Gaddafi's law. Further more he has written directly to the leader of people who keeps saying he is for the people. his only crime is saying the truth that hurts; Gaddafi doesn't like to hear that his system is wrong or that his revolutionary committees are criminals, No no he doesn't like to hear that. Therefore Mr Al-Jahmi has committed a big crime and should be severely punished to be an example for others. If you want to live in our country libya you have to praise the leader day and night and do not criticise his system or policies; then you will be safe and no one will touch you. In Gaddafi's way of thinking human rights are to obey him and his regime and do not criticise, and that makes you a good law obiding Jamahirya citizen. If you choose to open your mouth and say that is wrong then you are a trouble maker whose brain is filled with western false democracy and should be punished. Is there any one there who disagree with my comment? I believe it is a fact of life. Otherwise why we have peopel like Mr Al-Jahmi and Dr Idris Abu Faied and others being put in prison? Those who play the drums of praise Gaddaf& Co and that were allowed to come back and were not harmed. I challenge them to say one word of what they use to say about Gaddafi or his cronies when they were living outside libya and see what suddenly would happened to them! Thank you again Mr Al-Ragihe for exposing Gaddfi's hypocracy and honouring Mr Al-Jahmi.

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com