19/06/2008
 

مجرد رأي...
 
3. الإستسلام للمخاوف
 
بقلم: ابراهيم قدورة

راجع:  الجزء الأول  الجزء الثاني
 
طبيعي أن تصاحبنا في كل جوانب حياتنا، إجتماعية كانت أو سياسية، مخاوف تتفاوت في درجة تأثيرها بقدر تفاوت عوامل عده تقربها أو تبعدها من إحتمال حدوثها. ولعل الإنسان لو أراد أن يلتفت إليها لما أقدم على أن يخطو إلى الأمام خطوة واحدة، ولكن المهم في هذا هو كيف نتعامل مع هذه المخاوف وكيف تؤثر على رؤيتنا وقراراتنا المصيرية. هل نستسلم لها بالكامل وتتحول إلى حقيقة في أذهاننا أو مشجب نعلق عليها عجزنا، ام إننا لا نهملها ولكن نعطيها حجمها الحقيقي ونحد من تأثيرها وتداخلها السلبي مع واجباتنا في هذه الدنيا.
 
ومن أكثر المخاوف سوءاً هي مخاوف الحرب التي غالبا ما تلتبس الأمور فيها على الإنسان، فالصدمة التي صاحبت الغزو الأمريكي للعراق، والتشهير بصدام وأبناءه عبر الفضائيات، ثم ما آلت إليه الحالة العراقية، لم يقتصر تأثيرها على الحكام العرب وأنظمتهم الشموليه، ولكنه وصل هذا التأثيربدرجات متفاوتة إلى عناصر وطنية وقيادات معارضة. فقد أنتجت هذه الصدمة مخاوف ضُخِّمَت فصنعت حالة أستطيع تسميتها "الإستسلام للمخاوف" والتي تأتي عادة بعد هذا النوع من الصدمات التي تشل القدرة على التعاطي مع الأزمة من خلال منهج محسوب، فيندفع الكثيرون إلى التسليم بالخيارات الوهمية التي أنتجتها أجواء الحرب.
 
فالخيارات التي بدت للمستسلمين للمخاوف من القوى الوطنية الليبية هي إما أن تتحول ليبيا إلى عراق أو صومال أو أن تتحالف هذه القوى مع النظام القائم وتدعم بقاءه حتى وإن عاث فسادا وظلما لمدة تقترب من الأربعين عام، فهل ظلم قائم اهون من ظلم قد يأتي لا نعرف مداه ؟!!.
 
إن دعوة الذين يهمهم استقرار نظام القذافي !!، وأن لا تبقى ليبيا "مستباحة مثل العراق أوفيها فتنة داخلية مثل الجزائر أو دمار مثل الصومال"!!، إلى التلاحم مع النظام ودعم بقاءه وضمان إستقراره!! **، هي دعوة في الواقع ليست مبنية على حقائق ولكنها مبنية على مخاوف واهية أستسلموا لها بالكامل.
 
فالقرائن الواقعية والقراءات السياسية لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستعيد منهجها، الذي أتبعته في العراق وأفغانستان والصومال، في أي بلد آخر وخاصة ليبيا، لأسباب منها، أهمية ليبيا النفطية في ظل أزمة النفط الحالية وعدم استقرار مناطق النفط الأُخرى، إن صدام حسين ليس بمعمر القذافي فالأخير يلهث وراء ضمانات لحياته مهما بلغت التكلفة، عجز الولايات المتحدة الأمريكية إلى هذه اللحظة على تسويق منهجها في العراق، حجم المقاومة غير المتوقع الذي كبد أمريكا أكثر من أربعة ألاف قتيل ينتموا إلى شعب لا يحتمل خسارة جندي في قواته، بُعد ليبيا عن مجال تهديد الأمن ألإسرائيلي، هزيمة إسرائيل في جنوب لبنان كشف عن وجه آخر للمقاومة، المعادلة الإنتخابية في داخل الولايات المتحدة حيث يقف الناخب الأمريكي إلى جانب الداعين إلى إنهاء الحرب، بالإضافة إلى وسيلة التغيير الأمريكي في باناما وجرانادا لا تنجح في المنطقة العربية الساخنة بطبيعتها وموروثاتها.
 
فإذا كان الخيارالأول بعيد الإحتمال من حيث حدوثه وأنه عبارة عن مخاوف ضخمتها أجواء الحرب ، فلماذا نتبنى الخيار الثاني ونعمل على تثبيت نظام في أراذل عمره ؟ بل ما يقلق ويترك الإنسان في ذهول هو أن يربط الأخذ بهذا الخيار بتحقيق مقاصد الشرع رغم انه مبني على قراءة مستقبلية يعلمها الله، والتي في نظري انها قراءة خاطئة أتت من مخاوف وهمية.
 
ابراهيم قدورة
kadura@sbcglobal.net
 

** الدكتور علي الصلابي في لقاء له على قناة الجزيرة
http://www.libya-almostakbal.info/Alfadaeat/aljazeera_assallabi_160608.html

 

التعليقـــــــــــــــــات

 
MB: التاريخ لا يتكرر. والقول بتجنيب ليبيا مصير العراق أو الصومال أنما هى دعاية من النظام الليبى لآجهاض أى التفاف شعبى ضده . من الواضح أن الحكم يعيش فى أزمة خانقة نتيحة لآحتباس الحريات وأنتشار الفساد وفشل كل مشاريع التنمية. لايستطع هذا النظام أن يقف طويلا فهو متآكل من الداخل ونشهد الآن مؤشرات الانهيار الزاحفة ببطء فى أعمدة البناء.

ابراهيم اقدورة: جيد ان يكون هناك حوار حول القضية بدون تهجم لا داعي له، واشكر الذين ساهموا حميعا ولعل الإختلاف يكمن في من يرى القبول بظلم قائم اهون من ظلم قد يأتي لا نعرف مداه ومن يرى بأحقية وأولوية إزالة الظلم القائم حتى لا يأتي ظلم لا نعرف مداه.


عبد السلام الجهانى: يبدوا ان السيد ابراهيم قدورة متأثر الى حد كبير بطريقة تفكير الأمريكان ولا عجب فى ذلك وهو يقضى فيها معظم حياته وتواصله مع الوضع الحقيقى فى البلاد هو صفحات الإنترنت. ان حيثيات ولازم معنى كلام السيد قدورة متشابه الى حد كبير الى ما قالته السيدة مادلين اولبرايت عن حصار العراق عندما قيل لها ان حصار العراق قد يؤدى الى وفاة اكثر من نصف مليون طفل، فاجابت بانها لا تظن ذلك وان هذا التقييم خاطىء لان العقوبات ذكية ثم استطردت و قالت وان كان هذا فلابأس بهذا الثمن للتخلص من طاغية مثل صدام حسين. وكأن السيد قدورة يرى لابأس بالإشتباك مع النظام وان كان ضحايا فهذا ثمن التخلص من طاغية مثل معمر القذافى. بطبيعة الحال اثر ذلك عليه سيكون عاطفيا وعن بعد من مقر اقامته فى امريكا متنعما حياة الرفاهية ويتحسس حال شعبه عبر الإنترنت على عكس سكان ليبيا الذين سيكونون فى بؤرة الفتن.
 
بل ان القراءة الأمريكية للسقوط المفاجىء لنظام القذافى وبسبب تشابه نظام القذافى لنظامى صدام حسين وسياد برى قد يُدخل ليبيا فى حرب اهلية بسبب ظلم القذافى ومليشياته المنتظمة قبليا او ايديولوجيا، ولذا قدم المستشارون الغربيون لسيف ان لابد ان يحتوى ويُرضى التيار الإسلامى لان قوته فى تصاعد وسطوة الدولة فى تواهن الأمر الذى قد يُدخل الدولة فى دورة متشابهة لما حدث فى الجزائر ان لم يسقط القذافى، الذى بسقوطه وبدون بديل جاهز تتحول البلاد الى حكم مجموعات قبلية او لجان ثورية تسيطر على اجزاء مختلفة من البلاد وبذلك تصبح مثل العراق او الصومال. السيد قدورة ادرى من غيره بنظام القذافى القبلى والمليشيات المسلحة التى ليس لها ولاء الا لشخص معمر القذافى الذى مكن من حالة الإستعداد للتناحر بينها فى حالة سقوطه المفاجىء.
 
وقبل ان اناقش احب ان اعرج على صياغة مقال السيد اقدورة، الذى رفض ان يسمى التيار الإسلامى باسمه بل استخدم لفظ المعارضة الوطنية لان هذا من المحرمات لديهم فى امريكا وعلى كل هو احنك من صاحبه الأكبر الذى صرح علانية بعدم وجود حتى تعاطف انسانى معهم متخفيا وراء اسم مستعار والذى سيبقى عيبة فى تاريخه النضالى لعدم تحمله المسئولية الأخلاقية والأدبية لرأيه. علاوة على ذلك لنضع بين اعيننا ان السيد قدورة ممن شارك فى بيان المعارضة الأول ولم يجرؤ على استخدام لفظ اسقاط القذافى وطالبه بالتنحى وهو ادرى من غيره ان القذافى لن يتنحى بملء ارادته وخصوصا ان السيد قدورة واخوانه لم يستطيعوا حتى استخدام لفظ شديد فى حق القذافى فكيف يمكنه العمل ضده اذا.
 
لقد استخدم السيد قدورة اشارةً لا ادرى ان كانت ناتجة عن خبث ومكر او مما يعتبر سهوا، فقد اشار الى الدعوة الى التلاحم مع النظام وبقاء نظامه الى لقاء قناة الجزيرة مع الدكتور الصلابى وكأن الشيخ الصلابى قد قال ذلك، وهذه اشارة اقل ما يقال فيها انها من بنيات فهم السيد قدورة . ان كل من تابع اللقاء يعلم ان السيد قدورة لم يكتب الحقيقة بل وجه ذهن القراء بمكر وخبث الى ما يرفضه معظم الشعب الليبى ونسبه بهتانا للشيخ الصلابى. ان ما نادى به الدكتور الصلابى هو فك الإشتباك بين الإسلاميين والدولة وذلك لان الدولة قررت رفع الظلم عن مساجين التيارات الإسلامية كما اشار فى اللقاء. قد يقول قائل ان دعوة فك الإشتباك تعنى التلاحم ومن يقل ذلك (كما فهم السيد قدورة لو احسنا الظن به) يدل على عدم القدرة على التحليل الدقيق بل اقرب للرؤية الإعلامية التى عادة ما تكون سطحية.
 
لقد حصر السيد قدورة تحليله لكلام الشيخ الصلابى حفظه الله ورعاه الى قدرة الولايات المتحدة الأمريكية وسياستها فى المنطقة وكانها هى الوحيدة من تصنع الأحداث وهذا ايضا يدل على ضعف فهمه للمنطقة وما يجرى فيها ناهيك عن تعظيم امريكا لدرجة انه لم يسم الأشياء بسمياتها رهبا منها. لقد ضرب الشيخ ثلاثة امثلة لفساد البلدان التى اثرت على الشعوب وجعلت حياتهم فى خوف ورعب وجوع وقلة امان. ضرب الشيخ امثلة بالعراق والجزائر والصومال. الملفت فى تحليل السيد قدورة انه غض الطرف عن حالة الجزائر لان لاوجود لاى دور لأمريكا فى احداثها. سقط طاغية العراق بتدخل خارجى وسقط طاغية الصومال بانقلاب عسكرى والقاسم المشترك بين الطاغيتين وطاغية ليبيا ان الثلاثة يشتركون فى شىء رددوه انهم ان سقطوا ادخلوا البلاد فى بحر من الدماء وقد سلحوا جميعا مليشياتهم لهذا الغرض. وقد رأينا الحالتين كما اراد طاغيتان فهل نرى احتمال الثالثة ضعيف كما يراه السيد قدورة؟ الم يعد القذافى مليشيات لهذا الغرض وهو الآن يتعامل معها بحذر دقيق. اما حالة الجزائر فتبين تجربة مريرة للتيار الإسلامى الذى آل الى تكفير الشعب وذهب ضحية هذا اكثر من مائة الف جزائرى ولم يحققوا اى نتيجة فالنظام فى الجزائر هو هو وان تغير قليلا ولكن مقارنة مع الثمن الباهض فيعتبر التغيير لا شىء. والسؤال للسيد قدورة لماذا غضضت الطرف عن حالة الجزائر التى استدل بها الدكتور الصلابى؟ استطيع ان اخمن لانك ترى انه يمكن ان تحدث وقد يكون لا بأس لديك بالمحاولة وان ذهب ضحيتها الاف الليبيين فقد قام النظام فى فترة 1995-1996 بقصف بالطائرات الحربية الجبال حول مدينة درنة واصدر الأوامر ان لكل طائرة حربية تمر على اجواء مدينة درنة بسرعة فوق حاجز الصوت لبث الرعب فى قلوب اهل المدينة وتحذيرهم بانه سيدمر المدينة بالكامل ثم انزل اكثر من ثلاثين الف جندى لمنطقة جبال درنة وقتل من يوجد بها من الشباب. الم يحاصر النظام بالقوات المسلحة احياء كاملة فى مدينة بنغازى فى 1995 ومنع سكانها من الخروج منها وفتشها بيتا بيتا وكان على الإستعداد لقصفها بالكامل.
 
ان منهج الدكتور الصلابى لا يستسلم للمخاوف بل تقدير للعواقب بعمق ومعرفة دقيقة للأبعاد المتعددة وتجاربهم بكثير من الدول وضعف نتائجها مقارنة مع عدد الضحايا ، رؤية الدكتور الصلابى ولما قد تؤول اليه الأمور تصب مباشرة لمصلحة المواطن برفع الظلم عنه ولا يهمه من يحكم اذا توفرت العدالة والعيش الكريم وبناء الوطن فى مجالات التعليم والإقتصاد والصحة وكل ما يحتاجه الموطن. ان ما ينادى به هو نشر ثقافة المطالبة بالحقوق لدى افراد الشعب المغيب ولا يدرى ما له وما عليه. هكذا فهمت اللقاء.

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة